التصنيفات » دراسات

الأسباب الاقتصادية و السياسية لأزمة دارفور

 بقلم محمد حمدي

31 مايو 2013

 توطئة:
الصراعات طبيعة متأصلة في الكيانات الاجتماعية، صراعات دافعها حب البقاء و الرغبة في المحافظة على القبيلة أوالعشيرة أو المجتمع و البقاء يتطلب الدفاع عن أسباب البقاء و التي تنحصر فيالمجتمعات القبلية في شيئين رئيسيين هما الكلأ و الماء سابقا و حاليا في بعضالمجتمعات و الموارد الاقتصادية كالطاقة في المجتمعات المتطورة. لقد شهد تاريخناالمعاصر صراعات عدة وصلت إلى حد الصراعات الطويلة الأمد كالحربين العالميتين الأولى و الثانية و كالصراع الدائر حاليا في إفريقيا و الشرق الأوسط و سببه الهيمنة على الموارد ومصادر الطاقة و لعل أبرز صراعا في العشرية الأخيرة هو الصراع في دارفور أو ما سمي بأزمة دارفور. فماهي أسباب الصراع من الجانبين الاقتصادي و السياسي؟
II. الأسباب الاقتصادية للأزمة في دارفور:
يرجع البعض بعض أسباب الأزمة إلى عوامل اقتصادية نظرالطبيعة التركيبة السكانية القبلية و لنمط الحياة السائد في الإقليم.
1. جذور الأزمة و التركيبة القبلية:
دارفور أو شوكة الأمريكان في خاصرة النظام السوداني إقليم مساحته تفوق مساحته فرنسا يمتد من شمال الغربي للسودان إلى جنوبها و تختلف فيه المناخات و تتباين كتابين موارده الاقتصادية و طبيعة تركيبته السكانية إذيعتبر إقليما متعدد الإثنيات تقطنه جملة من القبائل العربية و الإفريقية المتصارعةلاختلاف نمط عيشيها صراع مرده الكلأ و الماء صراع بين الرحل و المستقرين صراع بين الرعوي و الزراعي، الرعوي و الزراعي نمطان اقتصاديان يمييزان الإقليم و يحددان طبيعة نشاطه الاقتصادي فالقبائل العربيةتعتمد في نمط عيشها على الرعي و القبائل الإفريقية تعتمد على نمط زراعي بدائي.
إن هذه الصراعات شيء متأصل في الإقليم و ليس بشيء حديث أو عارض أو طارئ إذ يعتمد الاقتصاد على نظامين أساسيين نظام الحواكير و نظام المراحيل* هذا النظام الذي مثل في حد ذاته إشكالا و أنشأ أزمات عيش بين قبائل الإقليم تمثل في الرعي الجائر خارج الحدود المخصص لكل مرحال (القبائل الرحل) و حول زراعة الأرض عشوائيا و طرق المرور عبر هذه الأراضي و كانت سبب صراعات قاتلة تجبر الدولة على التدخل لحلها سلميا أو بالقوة وكانت الصراعات بين القبائل تنتهي عادة بمجالس صلحية و في ما يلي عيينة لبعض هذهالمجالس بين القبائل.
الزغاوة / القمر / أفارقة
الزغاوة/ الميما / أفارقة
الزغاوة / البرتي / أفارقة
الزغاوة / البرقد / أفارقة
الرزيقات / المعالية / عرب
المهرية / بني هلبة / عرب
التعايشة / السلامات / عرب
الكبابيش / الميدوب / عرب
البرتي / الميدوب / أفارقة – عرب
 
نلاحظ أن هذه المؤتمرات كانت تعقد بعد كل صراع أساسه تنازع حول أماكن الرعي و الزراعة و أنها تمت بين إثنيات مختلفة (عرب أفارقة) أو بين إثنية واحدة (عرب عرب) (أفارقة أفارقة)1 إذا إن الخلاف ليس إثنيا بل إقتصادي بالأساس و قد شهد هذا الصراع مراحل و تطورات لها أسبابها:
أ‌. الجفاف:
في ثمانينات القرن الماضي إلى موجة جفاف قاسية دامت أكثر من عشر سنوات فتدهورت البيئة و شحت الموارد و تراجع تدخل المؤسسات المهتمة بالجوانب الاقتصادية في الإقليم التي بإمكانها المساعدة في مثل هذه الظروف مما دفع السكان إلى التحرك و الهجرة من الشمال إلى جنوب الإقليم و قد نزحت قبائل عدة منهاالزغاوة و البرقد و الميما و الكنينو من الطبيعي أن يؤدي ذلك إلى صراعات شديدة بين الوافدين و المستقرين2 فاشتد الصراع حول الماء أساسا فتكتلت القبائل حسب إثنياتها (عرب عرب / أفارقة أفارقة) و نشأت التنظيمات المسلحة و تباينت غاياتها فبعضها للدفاع عن مصلحةالقبيلة و أرضها و بعضها للسلب و نهب.
ب‌. مسألة المسارات:
المسارات هي الطرق المتفق عليها أثناء الترحال حيث عمدت القبائل المستقرة و التي تعتمد على الزراعات إلى طمسها مما ولد صراعا بين الرحل والمستقرين.
2. طبيعة الانتاج :
و يتكون من نمطين متماييزين:
• نمط الرحل و يخص القبائل العربية الذين هم رعات رحل دائمو البحث على الماءو الكلأ و يتحركون من شمال الإقليم إلى جنوبه تبعا لموسم الأمطار فتحصل مناوشات بين الرعاة و المزارعين نتيجة تعدي الماشية على المزروعات و محاصيل و أثناء الحل المؤقت في مناطق الزراعة مما يولد مشاكل تصل إلى حد التقاتل.
• نمط المستقرين و يخص القبائل الإفريقية و أكثرها من المزارعين المستقرين الذين يستغلون أراضي واضحة و محددة لزراعات معيشية.
لكلا الطرفين وجهة نظره للصراع فالمستقرون يرونه تعدياعن الحقوق و التقاليد و الأعراف والرحل يرونه حق طبيعي في الرعي و التنقل.
3. التنافس على الموارد:
يشتد التنافس على الموارد في إقليم دارفور بين القبائل خاصة إذ كان أحد الطرفين من إثنية مختلفة (عربي / إفريقي) و هو من أهم أسباب الصراع و أكثره شيوعا و تواترا و يشتدأكثر حين يقل الكلأ و الماء و يعم الجفاف تتطور الأمور إلى صراع مسلح و لقد اتفقت القبائل منذ القدم على التعايش السلمي و ذلك بفتح طرق التنقل للقبائل الرحالة التي تأتي من الشمال إلى الجنوب أو العكس خلال فترة محددة من السنة لتلبية حاجة الرعاة و حفظ حقوق المزارعين و ظل هذا النظام العرفي محترم و مقبول لعقود رغم بعضالتجاوزات غير أن الوضع تغير مؤخرا لاختفاء معالم الطرق و المسارات القديمة و للتوسع الزراعي و الحاق المسارات لقرىجديدة أو إدماجها في الحقول و كذلك لتضاعف عدد قطعان الماشية من ابل و أغنام وأبقار و يبدأ الخلاف بين إثنين ليتحول إلى صراع بين قبيلتين و يتولد عن ذلك ثاراتو عداوت أحيانا لا تنتهي و يسعى كل طرف إلى الاستنصار بقبائل أخرى و تتطور المسألةإلى حد تصارع عرقيات و مثل ذلك ما حصل سنة 1994 بين قبيلة الماهرية و الزغاوة في محافظة “كتم”.
لقد شكل تزايد عدد الماشية و اختفاء المسارات القديمة والتوسع الزراعي سببا إلى مزيد التصادم و يبدو من خلال الإحصائيات التالية توسع هذا.
• قبائل الإبالة (قبائل رعوية مشهورة بالابل) شاركوا في 15 معركة أي بنسبة 50%من جملة المعارك.
• الزغاوة شاركوا في 11 نزاعا أي بنسبة 37 % منجملة المعارك.
• الرزيقات الشمالية ضد بني هلبة (جنوب غربكردفان).
• الرزيقات (بقارة) (جنوب) ضد المسيرية (غرب كردفان).
و سبب الرئيسي لهذا الإقتيتال هو الموارد و ليس سببا عرقيا أضف إلى ذلك أن نزوح و الاستيطان في أراضي قبائل أخرى سبب من أسباب النزاعكهجرة الزغاوة و استقرارهم بديارالكبابيش و استقرار جزء أخر منهم في جنوب كردفان و قد كان الجفاف الذي ضرب أراضيالزغاوة في النزوح نحو جنوب دارفور
4. أثر ازدياد المزارع:
ازداد عدد السكان في الإقليم و ازدادت حاجاتهم فاضطرالمزارعون إلى التوسع في الزراعة و المساحة و هو ما جعل المسارات القديمة للرحل تختفي فولد ذلك نزاعا قاتلا بين القبائل و صارت الزراعات غير مضبوطة و عشوائية.
5. دارفور إقليم غني بالموارد الاقتصادية:
مساحة شاسعة و مناخات متعددة جعلت المواردة في الإقليم كثيرة و متنوعة و جعلت القبائل ترغب بشدة في السيطرة على ما أمكن لها و يقسم الإقليم إلى ثلاثة ولايات كبرى.
أ‌. ولاية دارفور الشمالية:
تعتبر الأكثر غنى فمواردها متنوعة زراعية إذ تتميزبأرضيها الخصبة و الشاسعة و حاصلاتها المتنوعة و تبلغ المساحة المزروعة 7.7 مليون فدان لوجود كميات ضخمة من الماء إذتتراوح التساقطات سنويا بين 100 و 600 مم إضافة إلى المراعي و الغابات و ثروةالحيوانية التي تصل إلى حدود 12 مليون رأس من الأبقار و الابل و الضأن… و كذلك تعتبر الولاية غنيةبالثروات المعدنية كالحديد و الرصاص و الكروم.
ب‌. ولاية دارفور الغربية:
تمتاز بزراعتها نظرا لكثرة سهوله و خصوبة تربتها و تتميزبمزارعها التي تظهر في شكل بساتين مع وجود ثروة حيوانية هامة تقدر بـ 4.5 مليونرأس و موارد مائية في الأودية و الأحواض مع غطاء غابي و نباتي متنوع به خشب ذو جودة عالية إضافة إلى المراعي الشاسعة.
ت‌. ولاية جنوب دارفور:
تختص أيضا بالزراعة إذ تبلغ المساحات الممكن استغلالها 24 مليون فدان يزرع منها 6.6 مليون فدان إضافة إلى ثروتها الحيوانية 9.8مليون رأس من الماشية مع ثروات غابية و مائية و منجمية كبيرة إذ تتراوح التساقطاتبين 200 و 1000 مم سنويا.
كل هذا الثراء للإقليم سبب النزاعات و صراعات بينالقبائل فالكل يسعى إلى السيطرة و تملك و هو ما ولد تنقضا بين الزراعي الراغب فيالتوسع أكثر لخصوبة الأرض و توفرالمياه و بين الرعوي الذي يريد السيطرة على المنطقة لوفرة مائها و عشبها و غاباتها و أحراشها خاصة بعد اختفاءالمسارات الترحالية القديمة التي كانت من أهم عوامل الاستقرار و التعايش السلمي لكلا الطرفين المتصارعين.
بات من الطبيعي أن ينعكس هذا الوضع الاقتصادي الذي ولد صراعات مستمرة أن ينعكس على علاقات القبائل لتضارب المصالح فتمرد على الدولة وتحول الصراع من صراع اقتصادي إلى صراع سياسي طغى عليه النزاع المسلح و وصل حدالمطالبة بالانفصال و اتهام الدولة بمناصرة جهة دون أخرى و إهمالها للإقليم فماهيالأسباب السياسية للأزمة؟
III. الأسباب السياسية للأزمة:
من الطبيعي أن تؤدي الظروف الاقتصادية الصعبة للإقليمخاصة بعد سنوات الجفاف الطويلة كذلك الظروف الإقليمية خارج حدود دارفور أي في دول الجوار التي مرت بأوضاع اقتصادية و سياسية صعبة أن تؤثر على الأوضاع المتأزمة أصلابدارفور فظهرت حركات التمرد وحالات العصيان وصلت إلى حدود المطالبة بالانفصال نتيجة الحروب الأهلية.
1. الحروب الأهلية:
بالنظر إلى الأزمة التي كانت تعيشها التشاد من صراع سياسي و عسكري فإن ذلك انعكس سلبا على إقليم دارفور فقد نزحت عدة قبائل تشاديةإليه هربا من النزاع المسلح و من تردي الأوضاع الاقتصادية الأمر الذي زاد الضغط على الإقليم المضطرب أصلا و المنهار اقتصاديا الذي زادته حالة الجفاف سوء و لقدكان للأزمة في التشاد دورا في انتشار الأسلحة في الإقليم مما سهل إمكانية التقاتل فنشأت حرب أهلية بين إخوة الإقليم و قد كان لغياب التنمية الناجعة و تدخل الدولة لتطوير الإقليم أثر بالغ السوء و دافعا اقتصاديا و سياسيا للتمرد على سلطة المركزو يرى خليل ابراهيم زعيم حركة العدالة و المساواة الذي كان عضوا للمؤتمر الوطنيالحاكم في السودان أن الإقليم مظلوم سياسيا و قد ظهر هذا في بيان الحركةالدارفورية الذي أكد على تحالف من سماهم بالمهمشين ضد السلطة ويرى محمد أبو القاسم حاج محمد في كتابه (السودان المأزق التاريخي و آفاق المستقبل) أن أهداف الحركةالشعبية و المعارضة الجبالية في دارفور هو إنشاء حزام دائري حول مركز الوسط السوداني. و قد اشتكى السكان من تمييز الدولة ضدهم بسبب حرفهم اليدوية و أصوله الإفريقية و أن السياسيين في السلطة هم من الشمال و الوسط فقط و أن أهل الغرب(دارفور) مقصيون من الحكم رغم وجود بعض الدارفوريين في الحكم إلا أن ولاءهم للعاصمة و ليس للإقليم و قد وصلت الحالة للفصائل المتمردة إلى المطالبة بالانفصال.
2. أي دور للدولة في الأزمة؟
تاريخيا كانت دارفور موالية للدولة المهدية 1884- 1898لأن الخليفة عبد الله التعايشي أصوله دارفورية و معظم سكان دارفور ينتمون لطائفةالأنصار تحت إمرة أسرة المهدي و هي مقابلة للطائفة التجانية و هي طائفة كبرى في السودان و بقي الولاء الدارفوري متواصلا رغم سقوط الدولة المهدية و يتمثل ولاءهم الآن لحزب الأمة بقيادة الصادق المهدي ولكن هناك صراع ظهر بعد سقوط الدولة المهدية صراع يمكن اعتباره جهويا إذ حمل سكان الوسط و الجهة الشرقية مسؤولية التجاوزات التي حصلت ضدهم إلى الخليفة المهدي عبدالله التعايشي الدارفوري فنشأت هذه النعرة القاتلة و جعلت الشرقيين – و هم أغلبهم قبائلعربية – تقص الدارفوريين من الشأن السياسي و قد بقي إقليم دارفور على ولائه التام لحزب الأمة و يتجل ذلك في الانتخابات و التجاوز الوحيد أو الاختراق لهذا الإقليم و كسر ولائه التام لحزب الأمة حصل سنة 1986 بوصول ثلاث نواب من الحركة الإسلامية للبرلمان و لكن بعد مدةانشقت الحركة الإسلامية و خرج منها بعض زعمائها و انخرط أحدهم و هو”بولاد” في صفوف الحركة الشعبية لتحرير السودان في عهد “جونغرنغ” و أعدم سنة 1991 وحينها أدركت حكومة الإنقاذ أن إقليم دارفور يشكل خطرا على السلطة المركزية بما أنهصار مركز قويا للمعارضة و المتمردين فسعت إلى ضربه و تهميشه إقثصاديا لتركه دونتنمية و سياسيا بحل الإدارة المحلية المشكلة من أهل المنطقة التي كانت تساعد علىإنضباط الإقليم و عدم خروجه على سلطة المركز و كان هذا الإجراء قد أوجد فراغا سلطويا كبيرا لم تقدر الدولة على ملئه و كانت له تبعات خطيرة انتهت بتمرد و منأبرز الإجراءات التي قامت بها الدولة لإضعاف الإقليم سياسيا:
• تقسيم الإقليم إلى وحدات إدارية صغيرة.
• قانون 1995 القاضي بتقسيم دار مساليت والمنطفة الغربية إلى 34 وحدة إدارية محلية.
• قرار بإنشاء ستة كيانات إدارية لمجموعة القبائل العربية.
ثم تواترت السياسات التهميشية للإقليم فتحول من 9 ولاياتإلى 26 ولاية و من 19 محافظة إلى 121 محافظة و من 126 إدارة محلية 674 إدارة محلية3كما تواصلت هذه الإجراءات فمنحت السلطة لقب أمير لحاكم الإقليم و أعطته صلاحياتواسعة فسعى إلى ضرب القبائل الكبرى و رموزها و صعد أشخاص من قبائل صغيرة و تواترت الأمور و فشلت هذه السياسةالتي ارتدت على الحركة الإسلامية الحاكمة فانشقت إلى قسمين:
• المؤتمر الوطني الحاكم.
• المؤتمر الشعبي و يتزعمه حسن الترابي.
و في هذا الصدد نشير إلى أن المؤتمر الشعبي بزعامة حسن الترابي وجهت له اتهامات بدعم المتمردين بدارفور و عدم معارضة انفصالهم و قد رأىالبعض أن تحالف الحركة الشعبية و حركات التمرد بدارفور كان هدفه تحويل الحكم منوسط و شمال السودان إلى أيدي الغرب و الجنوب بمعنى استيلاء الأطراف على السلطة والثروة و اقصاء السياسيين الذين كان أغلبهم عرب و من قبائل عربية أساءت التصرف مع القبائل الإفريقية الزنجية و قدكان لهذه السياسات أثرها الواضح إذ أن الدولة فشلت في السيطرة على الإقليم رغم جهود المصالحة التي بذلت من عدة أطراف و التجاء الدولة لاستعمال القوة في الإقليم جعل الأزمة تتعقد أكثر و سمح للأطراف الأجنبية بالتدخل فيه و صار ورقة ضغط مسلطة على حكومة المركز إذ وصل التدخل إلى حدود المحكمة الدولية التي أصدرت قراراباعتقال عمر البشير بدعوى ارتكابه جرائم حرب كما مهد هذا الوضع إلى انفصال الجنوبو ظهور دولة جديدة على صلة كبيرة بإسرائيل و الغرب.
3. علاقة المركز بالأطراف:
إن الوضع المتردي الذي وصل إليه الإقليم من الناحية الإقثصادية بعد سنوات الجفاف و نزوح القبائل من الشمال إلى الجنوب و العكس ولد ضغط على القبائل القاطنة أصلا في الجنوب مما دفعها إلى التصارع و التقاتل و ما زاد الطين بلة الوضع السياسي و الاجتماعي للدول المجاورة إضافة لسياسة الدولة تجاه الإقليم الذي حلت حكومته الأهلية و المحلية و قسمته إلى عدةمحافظات و ولايات و أقصت القبائل الكبرى فماهي علاقة المركز بالأطراف؟ و ما أثرسياسات الدولة على الإقليم؟
منذ إستقلال السودان سنة 1956 و سكان الإقليم ينظرون إلىحكم الدولة على أنهم إقصائيون تتملكهم نعرة القبالية و الجهوية إذ كانت أغلب عناصرالحكومة تتكون من سكان الوسط و شرق أو ما يطلق عليهم بأولاد البحر و هم في ممارساتهم السياسية ضد أولاد الغرب أي أبناء إقليم دارفور و أنهم يعتبرون أنفسهمالصفوة و النخبة التي يحق لها الحكم و بناء على هذا المعتقد الراسخ لدى القبائل الدارفورية كانت العلاقة تسودها الريبة و الشك و التوتر و قد زادتها سياسات الدولة تجاه الإقليم رسوخا خاصة بعد قوانين التقسيم و تبني سياسة ضرب القبائل ببعضها والانتصار للقبائل العربية على حساب القبائل الإفريقية.
لقد اعتمد الخطاب السياسي لدولة على البعدين الديني والعرقي خاصة أثناء حكم الجبهة الإسلامية و حتى بعد انقسامها و قد تجلت الممارسة الخاطئة للدولة بعد سنة2002 حين وقعت بروتوكول السلام مع الجبهة الشعبية في الجنوب (بروتوكول ميشا كوس2002 ) فنقلت الحكومة عمليات جيشها من الجنوب إلى دارفور و تحالفت مع الجنجويد ففرأكثر من مليون مواطن من الإقليم إلى الصحراء السودانية و إلى التشاد و قد رأى الدارفوريون أن هذه الممارسات هي استمرار للقهر و الاستعباد التاريخيين لسكان الإقليم من قبل الصفوة الحاكمة ذات الأصول العربية الإسلامية التي تحتكر السلطة و الثروة و تعتمد القهر و الصلفة في التعامل مع الأطراف و قد رأى الدارفوريون أن السلطة حاولت دمج الجميع في البوتقة العربية الإسلامية معتمدة على إحصائيات تقول أن 70 % من السكان مسلمون و أن 39 %منهم عرب لكن إقصاء العناصر غير المسلمة من المسيحيين و الوثنيين سواء في الجنوب أو في دارفور قد زاد الشرخ عمقا و أشعر سكان الإقليم بالتهميش و الإقصاء و هكذايمكن اعتبار أن علاقة المركز بالأطراف بنيت على ثلاث نقاط.
• السعي لدمج الكل في بوتقة واحدة دون مراعاة التنوع الثقافي و العرقي.
• اعتبار أن ما دافعت عنه الحكومة في حربها فيالجنوب أو في دارفور هو الجانب الديني فقط دون اعتبار الجانبي الوطني.
• إقصاء الإثنيات الأخرى الإفريقية و إبعادها عن المشاركة في الحكم.
إن هذه الممارسات دفع الأطراف إلى التمرد على المركز والسعي لاثبات هويتها الثقافية و العرقية و الدينية في مواجهة ممارسات المركز و قداعتمد المركز على القمع بدل التحاور و على التهميش بدل التنمية مما تسبب في عدة مذابح أشهرها مذبحة الضغين 1987 التي نفذتها قبيلة الرزيقات ضد قبيلة الشلك و هوما ذكره الكاتبان “بلدو و عشاري” في كتابهما (مذبحة الضغين و الرق فيالسودان).
تبقى المسألة الدارفورية شائكة و معقدة لتعدد أسباب وجودها و اختلاط الأوراق فيها بين مسائلة داخلية و أخرى خارجية و بين أسباب سياسيةو أخرى اقتصادية و بين ممارسات خاطئة من المركز و أخرى من الإقليم.
 
المراجع:
• مجلة المقاتل
www.almoqatel.com
1- حافظ حامد عبد الله: دارفور الأسباب النتائج الأزمة موقع سودان نايل24/03/2003.
2- 3- ملخص لندوة الدكتور التجانيسيسي بواشنطن عن أزمة دارفور: صحيفة الشرعية لحزب الأمة.
• موقع سودانيز أون لاين 01/09/2003.
• موقع دارفور نيوز 09/05/2004.
• ضياء الدين بلال: ماذا يجري على يسار العالم العربي؟


2013-06-03 09:03:48 | 1361 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية