التصنيفات » دراسات

توجه صهيوني بتسوية انتقالية تقيم دولة فلسطينية مؤقتة مع ترتيبات أمنية تحفظ حدود "إسرائيل"

ترجمة مركز دراسات وتحليل المعلومات الصحفية، 7/10/2013

اعتبر الباحث بمعهد "أبحاث الأمن القومي الصهيوني" العميد احتياط في الجيش الصهيوني "أودي ديكل"، أنّ 9 أشهر المخصصة للمفاوضات بين "إسرائيل" والفلسطينيين برعاية الأمريكيين لتحقيق اتفاق سلام، تحمل معها احتمالاً طفيفاً بالنجاح، مؤيداً فكرة التسوية الإنتقالية معهم، لأنه عندما تأتي اللحظة الحرجة التي يتعين فيها اتخاذ القرارات الصعبة فلا توجد هناك زعامة فلسطينية لإتخاذها، ولذلك فلا أرى احتمالاً بأن نتوصل لتسوية دائمة، لأن الفوارق في المواضيع الجوهرية لم تتقلص، بل اتسعت فقط.
وأضاف "ديكل" الذي رافق المحادثات مع الفلسطينيين عن كثب منذ سنوات طويلة، ورفع مؤخرا لرئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" كتابا من 1600 صفحة، يجمع كل خلاصات المباحثات التي دارت مع الفلسطينيين، أنه يقترح فحص إمكانية التسوية الإنتقالية أو الخطوة الذاتية، لأننا يجب أن نقرر تغيير الواقع على مراحل، فنحن معنيون بالتخطيط الإستراتيجي في محيط متغير، لأن الأساس هو الحفاظ على "إسرائيل" دولة يهودية، وتثبيت حل الدولتين، لأننا نحاول منذ 20 سنة الوصول لتسوية، ولم ننجح.
وأكّد "ديكل" الذي شغل في السابق، رئيس الدائرة الإستراتيجية في هيئة الأركان، ورئيس قسم البحوث في سلاح الجو، أنه من الأفضل تسوية دائمة مع الفلسطينيين، فإذا لم يكن احتمال لها، فيجب إيجاد حل جيد لنا، والتسوية الإنتقالية تضمن ذلك، دون ذكر لعودة اللاجئين، القدس، المحافظة على الكتل الإستيطانية، وجود الجيش في "غور الأردن". 
وأوضح أنّ مسيرة فك الإرتباط أحادية الجانب عن غزة لا تشبه خطوات تنفيذ اتفاق انتقالي أحادي في الضفة، لأنه لا يوجد إخلاء للمستوطنات، وستكون سيطرة صهيونية في "غور الأردن"، ولن نفتح الحدود، وسنمنع كل دخول لوسائل قتالية، وأناس غير معنيين بدخولهم للدولة الفلسطينية.
من جهته، اعتبر الجنرال "عوديد تيرة" أن المعطيات الأمنية والسياسية لا تدعم التوصل لإتفاق بين "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية، وإذا تم التوقيع على الإتفاق رغم عوامل الفشل المرتبطة به، فسيعد خطأً قاتلاً لهما، زاعماً أنّ "محمود عباس" غير معني بإتفاق حالياً، لأنه إذا تم فسيغادر الجيش مناطق الضفة الغربية، وهو بذلك سيخسر الحكم سواء عبر الإنتخابات الدستورية، أو القوة العسكرية لحركة حماس، فمن المعروف أنها تشكل غالبية في مناطق الضفة، ولن يتمكن الجيش من البقاء هناك لمساعدته في أعقاب ضغط داخلي ودولي، مع أنه ليس الوحيد الخائف من هذه اللحظة.

الكنوز الأمنية
وأوضح " تيرة" أنّ "إسرائيل" أيضاً غير معنية بالإتفاق حالياً، لأنها تعرف أن "عباس" و"فتح" لا يمثلان الفلسطينيين حتى في مناطق الضفة، لأن معنى أي اتفاق نهائي هو قدرته على فرضه على سكان الضفة وغزة، ومن شأنه أن يغير وجه المنطقة، ولذلك ما الذي يجبرنا على التخلي عما وصفها بـ"الكنوز الجغرافية والأمنية" في الضفة الغربية بدون مقابل؟. وأشار إلى أن ذلك سيعد حماقة لـ"إسرائيل"، وسيؤدي الإتفاق فعلياً لسيطرة حماس على الضفة، مما سيحول "تل أبيب" والساحل لمناطق مواجهة كالمدن القريبة من غزة، ولو افترضنا الموافقة على تنازلات لا مسؤولة، فالجانب الفلسطيني لا يمكنه رفض هذا الإتفاق، وتحديداً عقب الضغط الأمريكي، ومع ذلك فلن يكون الإتفاق لأمد بعيد لأن بإنتظار رئيس السلطة مفترق من الأزمات، ومن كل الإتجاهات.
من جهتها، قالت أوساط أمنية صهيونية، إنّ "عباس" إذا قرر احترام الإتفاق مع "إسرائيل"، فسيؤدي للإطاحة به في وقت قصير، وإن قرر عدم احترامه تحت ضغط من حماس والمجتمع الفلسطيني، فسيؤدي لعودة "إسرائيل" للمناطق، وقد يؤدي لإستقالته، وفي نفس الوقت فإن "إسرائيل" لا تريد الوصول لهذا الوضع، لأنها تعرف أن حماس ستسقط "عباس"، وعلى ضوء فقدانها لمناطق جغرافية هامة، وعمق استراتيجي كبير، نتيجة الإتفاق فلن تكتفي حماس بالتهديد، بل ستطلق الصواريخ على السهل الساحلي في "إسرائيل". وأضافت الأوساط أنّه إذا أرادت حماس فستوجه صواريخها بإتجاه العاصمة الإستراتيجية لـ"إسرائيل"، وسيؤدي قصر مسافة الإطلاق بين الضفة و"إسرائيل" لجعل مهمة اعتراض الصواريخ من قبل نظام "القبة الحديدية" ليست بالسهلة، وهو ما يخشى أن يصل إليه كل مواطني "إسرائيل".
من جهته، أكد النائب من حزب الليكود والوزير السابق "تساحي هنغبي"، أنّ "إسرائيل" لن تعود أبداً لحدود عام 1967، مشيداً برئيس السلطة "محمود عباس" ورئيس الحكومة السابق "سلام فياض"، لأنهما شريكيْن حقيقييْن يريدان السلام، ويعنيان ما يقولانه. وأشار "هنغبي" إلى أنّ المشكلة الرئيسة هي قضية اللجئين، وفي حال لم يتراجعون عن مطالبهم بالعودة، فلن يكون اتفاق بين الطرفين، وفي حال استوعبوا أنّ عليهم العمل من أجل تسويّة تاريخيّة، ولن يعودوا للأماكن التي ولدوا فيها، يمكن أن نتوصل لحلول لجميع القضايا الأخرى، وتسويّة في قضايا الحدود والمستوطنات والقدس.
ومن جانبه، اعتبر "أوفير أكونيس" أنّ "نتنياهو" سيواجه معارضة قوية للغاية من التيار اليميني، في حال حدوث تقدم في المفاوضات مع الفلسطينيين، رافضاً فكرة وجود مطار جوي فلسطيني، لأنه يعني منحهم سيطرة على المجال الجوي، وهذه المحاولة فشلت في مطار رفح جنوب قطاع غزة.

المجال الجوي
كما أرادوا ميناءً بحرياً وانظروا أين نحن اليوم، فحماس تسيطر على القطاع، والمطار لا يعمل منذ اندلاع الانتفاضة، ما يعني أنه لن يكون مجال جوي لمناطق الحكم الذاتي الفلسطيني، والمعابر ستكون تحت السيطرة الصهيونية الكاملة.
وأضاف أنّه ليس هناك أي سيناريو يمكن أن يؤدي للتوصل لإتفاق دائم قائم على مبدأ حل الدولتين والعودة لحدود 67 دون أن تكون هناك انسحابات، واقتلاع مستوطنات، وهذا الحل لن يكون ممكنا تمريره داخل الليكود، سواءً بإستفتاء كما جرى عام 2005 عندما عرض موضوع الإنسحاب من غزة، أو أي إطار آخر، لأنه ليست هناك أغلبية داخله لمثل هذه الحلول، التي لم تعد صالحة.
وكرر بأن "إسرائيل" لا يمكنها أن تنسحب حتى حدود 1967، لأنه يعني تنازلها عن منطقة اللطرون وأجزاء من الغور، وتفكيك مستوطنات "معاليه أدوميم" و"هارحوما" و"راموت"، ولذلك لا أوافق على قيام دولة فلسطينية، أنا مستعد للحديث عن اتفاق طويل الأمد يمنح الفلسطينيين حكما ذاتياً، وقدرة على إدارة شؤونهم. وأضاف "أكونيس" أنه يدعم التعاون الإقتصادي، والسماح لهم بالعمل داخل "إسرائيل"، ما يعني أن نعطيهم حلاً انتقالياً طويل الأمد، يستمر 15 عاماً على الأقل، حتى نتعمق وننتظر لنرى ما سيحدث من حولنا في الشرق الأوسط، ويجب عدم منحهم المزيد من أراضي الضفة الغربية.
من جانبه، أعرب "أفيغدور ليبرمان" رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست ورئيس حزب "اسرائيل بيتنا" عن شكوكه الكبيرة حيال إمكانية التوصل لإتفاق سلام مع الفلسطينيين، مطالباً المجتمع الدولي بالتوقف عن إرباكنا، والتدخل في صراعنا مع الفلسطينيين، عليه أن يذهب ويتدخل في مكان آخر، وألا يسقطوا علينا إحباطهم نتيجة فشلهم في أماكن أخرى. وشدد "ليبرمان" على معارضته المستمرة لفكرة أي تسوية، معتبراً أنّه لا يؤمن بإمكانية التوصل لإتفاق مع الفلسطينيين.
معهد هرتسيليا متعدد المجالات



2013-10-10 12:34:03 | 1113 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية