التصنيفات » دراسات

نزع سلاح قطاع غزة – هدف واقعي أم أضغاث أحلام


 
بقلم: كوبي ميخائيل
 
          حولت الحرب الاخيرة في قطاع غزة "الجرف الصامد" مفهوم المواجهات ذات القوة المحدودة الى مفهوم غير صالح. وقد أبرزت المواجهة حقيقة القدرات والبنية العسكرية لحماس في قطاع غزة وامكانياتها في الحاق الضرر بالجبهة الداخلية الاسرائيلية، وقدرة صمود حماس في حرب متواصلة، اطول من المواجهتين السابقتين في قطاع غزة بل وأطول من حرب لبنان الثانية. البنية والقدرات العسكرية لحماس تعكس عملية تطور ومأسسة للمنظمة كعنصر سلطوي وعسكري في قطاع غزة، والعلاقة بين القوة العسكرية والقوة السياسية.
 
          بقيت قدرات حماس العسكرية بعد عملية الجرف الصامد كبيرة، مقارنة مع قوة السلطة الفلسطينية، وستطمح حماس الى الحفاظ على هذه القدرات بل وتطويرها، رغم الصعوبة في ذلك على ضوء نتائج العملية. واضح لحماس أن قدرتها العسكرية هي أساس لتحقيق مطالبها السياسية في قطاع غزة وضمان مكانتها كقوة سياسية مؤثرة في الساحة الفلسطينية وخارجها. لذلك سترفض حماس تفكيك سلاحها وستستخدم قدراتها العسكرية من اجل وضع السلطة الفلسطينية في تحدي أو أي جهة ستحاول في اطار عملية الاعمار أن تدخل الى حذاء حماس والحلول مكانها وأخذ صلاحياتها وتأثيرها.
 
          إن فرص نجاح عملية اعمار قطاع غزة – بقيادة المجتمع الدولي وعن طريق السلطة الفلسطينية – تزداد كلما قل تأثير حماس. هكذا ايضا فرصة تحويل عملية الاعمار الى رافعة من اجل استئناف العملية السياسية مع الفلسطينيين، وبناء الدولة الفلسطينية بعملية مراقبة ومسؤولة، حيث أن قطاع غزة هو اللبنة الاولى الحقيقية. من اجل تحييد تأثير حماس السلبي على العملية السياسية يجب ضمان أن تكون هذه المنظمة شريكة في العملية كجهة سياسية فقط، في اطار حكومة المصالحة الفلسطينية، وبدون أن تستطيع استخدام الفيتو أو استغلال العملية السياسية من اجل السيطرة من جديد على القطاع ومن هناك على السلطة الفلسطينية. لذلك فان المطلوب هو اضعاف قدرتها العسكرية، أي تفكيك السلاح. من هنا تأتي أهمية هذا الموضوع وبدونه لن يتم اعمار القطاع بشكل بناء.
 
          في نظر اسرائيل، فان الاعمار الناجح لقطاع غزة هو شرط ضروري لاعادة تشكيل البنية الفلسطينية، الفلسطينية الاسرائيلية والاقليمية. لذلك يجب بذل كل الجهود من اجل ضمان الظروف الضرورية لنجاحه، ويبدو أن تفكيك سلاح القطاع هو أحد الشروط الضرورية المهمة، وقد يكون الأهم. وفشل عملية الاعمار يُقلل من فرصة العمل التصحيحي بسبب التعقيد الكامن في عملية كهذه وادارتها، بسبب كثرة اللاعبين المتعلقين بها وتعقيد التنسيق المطلوب بينهم، وبسبب المصادر الكثيرة ومنها المكانة السياسية المطلوبة لتحقيقها.
 
          كلما كان تفكيك السلاح حقيقي أكثر كلما قل احتمال استمرار سلطة حماس أو استبدالها بمنظمة ارهابية اخرى، وستزداد فرص العودة التدريجية للسلطة الفلسطينية للسيطرة السياسية والامنية في قطاع غزة. كلما كان نزع السلاح حقيقي أكثر فستزداد فرصة اعمار الاقتصاد والبنى التحتية للقطاع وتطويرها. كلما تحسن مستوى الحياة لسكان القطاع كلما ازداد اللجام الذي يمنع التصعيد. باللغة الاستراتيجية يمكن القول إنه كلما زادت الاملاك لدى السلطة في قطاع غزة وكلما كانت كثيرة وحقيقية كلما تحسنت فرصة ردعها ومنعها من القيام بخطوات عنيفة وتصعيدية.
 
          لذلك يبدو أنه لا خلاف حول أهمية أن نزع سلاح القطاع والفائدة الاستراتيجية الكامنة فيه. ولا خلاف ايضا حول الفائدة الانسانية التي ستنشأ من ذلك لسكان القطاع. لذلك يمكن القول إن نسبة الفائدة تعادل عمق نزع السلاح. ومع ذلك علينا في هذه المرحلة مواجهة ثلاثة اسئلة اساسية: الاول ما هو نزع السلاح؟ هل الحديث عن جواب قاطع، نزع أو عدم نزع. أم أن الحديث عن سلسلة طرفها عدم النزع وطرفها الثاني نزع بالكامل، وعلى طول هذه السلسلة توجد نقاط لا حصر لها تشير الى مستويات مختلفة من نزع السلاح. السؤال الثاني هو هل يمكن أصلا تحقيق نزع سلاح قطاع غزة بشكل كامل أو جزئي وكيف؟ الثالث هو هل يعتبر نزع جزئي رافعة من اجل التغيير للبنية الغزية وتشكيلها من جديد؟ الاجابة على هذه الاسئلة ستُمكننا من النظر بعقلانية لتحديد المصالح الاستراتيجية لدولة اسرائيل فيما يتعلق بقطاع غزة، والنقاش حول كيفية تحقيق هذه المصالح.
 
       ما هو نزع السلاح فيما يتعلق بقطاع غزة
 
          تفكيك السلاح هو تنظيف أو اخلاء منطقة من قوات مقاتلة ومن الوسائل القتالية، ومنع أي نشاط عسكري أو تقييده. هذا نوع من سلطة الأمن ووسيلة لادارة الصراعات العنيفة أو حلها. الأمر الذي يسمح بتقليص امكانية التصعيد وردع واجهاض محاولات التصعيد، سواء بالطرق السلمية (الدبلوماسية) أو بالوسائل العسكرية.
 
          المناطق المنزوعة السلاح بحاجة الى تبادلية بين أطراف النزاع. يمكن أن يكون نزع السلاح في منطقة سيادية لطرف واحد، واحيانا يكون في مناطق معينة تابعة لطرفي النزاع (أو أكثر). لكن حجم المناطق منزوعة السلاح لا يكون متساويا (مثل اتفاق السلام بين اسرائيل ومصر حيث تم الاتفاق على أن تكون المنطقة المصرية منزوعة السلاح "ج" أكبر من المنطقة الاسرائيلية منزوعة السلاح "د"). في حالات معينة يكون نزع السلاح جزئي حيث يُسمح بوجود عدد محدود من الوسائل القتالية وقوات الجيش (مثل اتفاق فصل القوات بين اسرائيل وسوريا). وفي حالات اخرى يُمنع تواجد قوة عسكرية لأحد أطراف الصراع بينما يُسمح بوجود طرف ثالث، سواء كان قوات حفظ السلام أو جهة مقبولة على الطرفين، حيث تقوم هذه الجهة بالرقابة والمتابعة في المنطقة المتنازع عليها.
 
          نزع السلاح الكامل في قطاع غزة معناه منع أي قدرات عسكرية لدى حماس أو أي منظمة ارهابية اخرى من العمل ضد اسرائيل أو ضد أي جهة اخرى تحاول العمل في قطاع غزة من اجل اعادة الاعمار. وفي هذا السياق يجب التمييز بين القدرات وبين القوات، حيث لا يمكن قمع النية لضرب اسرائيل في المستقبل القريب. في المقابل يمكن قمع القدرات أو ترويضها الى حد كبير من خلال القضاء على شبكات الانفاق وانتاج السلاح ومنع تجديدها سواءً من خلال الانتاج الذاتي أو من خلال التهريب، وتحييد النشطاء البارزين في الاجهزة العسكرية عن طريق الاقناع أو الاعتقال أو القتل.
 
          نزع سلاح قطاع غزة بالكامل هو الهدف الذي تسعى دولة اسرائيل الى الوصول إليه، لكن يتوقع أن لا يتحقق هذا الهدف خلال فترة زمنية بسيطة وفورية. وحتى تحقيق الهدف النهائي ستحتاج اسرائيل الى مساعدة مصر، "الخط المعتدل" في العالم العربي (بما في ذلك السلطة الفلسطينية بقيادة أبو مازن) والمجتمع الدولي، ووضع الأهداف المطلوبة على الخط الواقع بين عدم نزع السلاح وبين النزع الكامل، ويجب التحلي بالصبر والتصميم والحكمة من أجل التقدم في هذا الخط.
 
          من أجل تطبيق الهدف بالكامل مطلوب تصميم وغطاء دولي متواصل، تعاون مكثف بين اسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية، تصميم وقدرة على العمل للسلطة الفلسطينية وجهود عسكرية متواصلة ضد شبكات الارهاب، هذا الى جانب جهود تطوير القطاع بقيادة المجتمع الدولي ومن خلال السلطة الفلسطينية، مع مراعاة تعزيز سيطرتها على قطاع غزة. الحديث عمليا عن دمج واعي وحذر وطويل النفس ومتواصل لطريقة عسكرية وسياسية.
 
          هل يمكن الوصول الى تجريد القطاع؟ في حالة قطاع غزة يدور الحديث عن واقع يعمل فيه لاعب هو دولة (اسرائيل)، لاعب هو شبه دولة (حماس) ولاعبون غير دول (الجهاد الاسلامي ومنظمات الارهاب الاخرى). وخلافا لواقع النزاع بين الدول، فان المنطق الذي يقود المعركة الغزية مختلف، ولهذا فان دوافع كل واحد من اللاعبين لتحقيق التجريد مختلفة ولا تتداخل. في هذه الحالة، معقول الافتراض بأنه لن يكون ممكنا تنفيذ التجريد الطوعي، أو التجريد الكامل ايضا. فسواء حماس وبالتأكيد منظمات الارهاب الاخرى ستسعى الى الحفاظ على قدراتها العسكرية، إذ بدونها لا يوجد لها أي حياة سياسية حقيقية.
 
          واضح أنه لن يكون ممكنا الوصول الى التجريد الكامل للقطاع في نهاية المعركة، ولكن المصلحة الاستراتيجية لدولة اسرائيل في أعقاب المعركة في غزة، تستدعي المطالبة باشتراط اتفاق وقف النار والتسوية بتجريد مستقبلي تام وكامل للقطاع، يمكن تحقيقه بشكل تدريجي. وعلى اتفاق التسوية أن يقرر الآليات المناسبة لتحقيق التجريد، والشرعية لاسرائيل للعمل على احباط كل خطوة أو جهد لاستئناف البنية العسكرية. لهذا الغرض، من المهم بدء الخطوة ببلورة اتفاق حول تعريف حافة الحد الادنى للتجريد، مما يتيح بدء خطوات التسوية في القطاع واعماره من خلال حكومة السلطة الفلسطينية في ظل تعزيز مكانتها وتأثيرها بالتوازي مع الاضعاف المستمر والدائم لمكانة حماس السياسية.
 
          من جهة اخرى، على اسرائيل أن تستعد لواقع "لا اتفاق". في مثل هذا الواقع يتعين على اسرائيل أن تعمل على بلورة الشرعية للعمل بشكل دائم ضد بنى الارهاب، وتحديد قواعد لعب جديدة بالنسبة لمزايا الرد في حالات استخدام بنى الارهاب ضد دولة اسرائيل ومواطنيها. بعد حملة الجرف الصامد وفي اعقاب دروسها، لا يمكن لاسرائيل أن تسمح لحماس ولمنظمات الارهاب الاخرى في قطاع غزة باعادة بنائها من ناحية عسكرية، والعودة الى الواقع الذي كان قبل المعركة الحالية.
 
          هل التجريد الجزئي للقطاع يمكن أن يصبح رافعة لاعادة تصميم المنظومة الغزية؟.
 
          إن التجريد الكامل لقطاع غزة سيضع البنية التحتية الاكثر راحة لخلق الرافعة الاستراتيجية لتغيير الواقع في قطاع غزة، ولاستئناف المسيرة السياسية في سياقاتها الاوسع. ولكن في وقع يكون فيه احتمال التجريد الكامل للقطاع في المدى الزمني القريب ليس عاليا، يطرح السؤال، هل التجريد الجزئي (بمعنى تجريد جزء من البنى والقدرات العسكرية لحماس ومنع اعادة تعاظمها) يمكن أن يكفي لخلق التغيير في قطاع غزة. يخيل أن الجواب على هذا السؤال ايجابي، ولكنه مشروط بوجود عدة شروط بالتوازي.
 
          الاول، الحد الادنى اللازم من التجريد في قطاع غزة يجب أن يكون بشكل يسمح بالأداء السليم والبناء لمهام حكومة السلطة، أو كبديل، يسمح لاجهزة امن السلطة الفلسطينية بمواجهة محاولة حماس تحديها، وكل ذلك في ظل الحفاظ على الردع تجاه حماس ومنظمات الارهاب وتقليص قدرتهم على تحدي السلطة الفلسطينية وتشويش عملها.
 
          ثانيا، التعاون الامني – الاستراتيجي بين اسرائيل ومصر يجب أن يبقى في المستوى القائم على الاقل بل وأن يتحسن، من اجل ضمان احباط تهريب الوسائل القتالية وغيرها من القدرات العسكرية من شبه جزيرة سيناء، وعبر البحر من الحدود مع مصر. ولهذا الغرض مطلوب ايضا تحسين منظومة العلاقات بين الولايات المتحدة وبين مصر. على الولايات المتحدة أن تعود لاسناد النظام المصري وتخفيف الضغط الذي مارسته عليه منذ عزل الاخوان المسلمين من الحكم واستئناف الدعم الاقتصادي، العسكري والسياسي لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي.
 
          ثالثا، ينبغي قمع دافع قطر لدعم حماس والجهات المتطرفة، سواء باستخدام منظومة ضغوط مباشرة على حكام قطر أم بوسائل اخرى، يكون فيها ما يوضح لقطر ثمن الدعم لحماس والخطر الكامن في سياستها التآمرية الخطيرة. كل ذلك، الى جانب جهود العالم العربي والاسرة الدولية لتعزيز مكانة محور "الدول العربية المعتدلة" (حتى في النظر الى ساحات المواجهة الاخرى في الشرق الاوسط، وكوزن مضاد للمحاور المتطرفة والتآمرية الخطيرة).
 
          رابعا ينبغي استغلال الامكانية لاعمار قطاع غزة وتنميته كمرحلة هامة في مسيرة بناء الدولة الفلسطينية. والمعنى هو بناء مؤسسات فلسطينية مسؤولة وتؤدي مهامها، التعليم والتأهيل، المرافقة والمراقبة وبالاساس بناء الاجهزة التي تضمن أن تُستغل المقدرات المخصصة لاعمار القطاع وتنميته بالشكل المناسب والاكثر نجاعة. من المهم استخلاص الدروس الصحيحة بعد 21 سنة من الدعم الاقتصادي للسلطة الفلسطينية: تغيير تفويض وكالة الغوث وطرق عمل الوكالة، والتأكد من خلال الرقابة الاكثر تشددا من شكل استغلال المقدرات التي تحت تصرفها؛ وضمان ألا تدعم المساعدات المالية الفساد وعدم النجاعة، بل تضمن تنمية القطاع وازدهاره، نمو مؤسسات الحكم الفلسطينية، ضمان القانون والنظام وبالاساس الاحتكار لاستخدام القوة.
 
          خامسا، على اسرائيل أن تعيد صياغة مصالحها الاستراتيجية في الساحة الفلسطينية بشكل عام وموسع، وتحويل الازمة في قطاع غزة الى فرصة لتغيير استراتيجي. حتى لو كانت احتمالات اتفاق السلام مع الفلسطينيين غير عالية، فالسلطة الفلسطينية برئاسة أبو مازن يمكنها في هذا الوقت أن تشكل شريكا استراتيجيا لاسرائيل لاضعاف حماس ومنظمات الارهاب في قطاع غزة واعادة ترتيب المجال. مثل هذه الشراكة الاستراتيجية تستدعي تغييرا في نهج اسرائيل تجاه اعمار القطاع، السخاء والتعاون في كل ما يتعلق بتخفيف الحصار على القطاع والاستعداد لاعمال ذات مغزى اكثر لتطبيق نموذج الدولتين للشعبين. الى جانب ذلك مطالبةٌ اسرائيل بالتصميم العسكري الذي غايته احباط مستمر لمحاولات اعادة بناء بنى الارهاب وحفظ الردع تجاه حماس ومنظمات الارهاب.
 
          الخلاصة
 
          تجريد القطاع ضروري لغرض اعادة تصميم المنظومة في قطاع غزة، بشكل يضمن اللجم لمزيد من التصعيد وبتعبير اللغة الاستراتيجية – الردع وحفظه. وفي نفس الوقت فان التجريد هو مثابة الشرط الضروري لنجاح حملة اعمار القطاع واستئناف المسيرة السياسية مع السلطة الفلسطينية بقيادة أبو مازن.
 
          واضح أنه في النقطة الزمنية الحالية وفي الظروف التي نشأت بعد حملة الجرف الصامد لا يمكن الوصول الى تجريد كامل، لا طوعا (من حماس) ولا إكراها. ومن جهة اخرى، يوجد نضج لاعتراف دولي في أهمية التجريد وضرورته. وعليه، فمهم أن تضمن اسرائيل آليات تحقيق التجريد والشرعية الدولية لردها على كل محاولة لخرقه.
 
          تجريد القطاع هو عملية تحتاج الى وقت، تصميم، مثابرة وجملة من اشكال التعاون بين لاعبين مختلفين. ويمكن لاستراتيجية ذات صلة أن تساعد اسرائيل في تثبيت عملية التجريد ودفعها الى الامام، حتى وإن كان التجريد الكامل يبدو في هذا الوقت أضغاث احلام، فبمجرد التقدم نحوه يمكن لاسرائيل أن تُحسن موضعها الاستراتيجي.
 *معهد بحوث الامن القومي ، جامعة تل ابيب، تشرين الأول، 2014.

2015-01-22 13:08:19 | 727 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية


آخر الأخبار