لقاء سياسي في مركز الامام الخميني(قدس) مع الباحث الدكتور يوسف نصرالله
تركيا في سورية والعراق: نحو استراتيجية جديدة؟ (د. محمد نور الدين)

التصنيفات » ندوات

العلاقات الإسرائيلية ـ السعودية: حقائق ومخاطر (الدكتور فؤاد إبراهيم)

الندوة السياسية الدورية

العلاقات الإسرائيلية ـ السعودية: حقائق ومخاطر 

 

عقِدت في مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية في بيروت، بتاريخ 4/5/2016 ندوة سياسية حاضر فيها الدكتور والباحث السعودي فؤاد إبراهيم، حول (العلاقات السعودية ـ الإسرائيلية: حقائق ومخاطر)، بحضور نخبة من الباحثين والناشطين السياسيين والإعلاميين.

في البداية، قدّم رئيس مركز باحث للدراسات، الدكتور يوسف نصرالله، للمحاضِر من خلال عرض تاريخي موجز للعلاقة بين ملوك آل سعود والكيان الإسرائيلي.

 

 

وتحدث الدكتور نصرالله عن مأزق النظام السعودي الحالي والذي كان يعتمد على دعامتين رئيسيتين لبقائه: 1 ـ النفط. 2 ـ الزعامة الدينية (السنّية).

وهو اليوم يواجه انهياراً متدرّجاً لهاتين الدعامتين، في ظلّ تراجع الاعتماد الأميركي (والغربي) على نفط الخليج، مع تزايد الإنتاج المحلي له (في أميركا)، وبدء تفكّك الزعامة السعودية السنيّة  (المفروضة) للعالم الإسلامي، بموازاة صعود القوى والحركات الأصولية  والإرهابية التي نشأت تحت رعاية الحكم السعودي وحلفائه في الغرب.

ويتابع الدكتور نصرالله: وبدل أن تراجع السعودية خياراتها اندفعت بما يشبه الانتحار السياسي نحو المواجهة المفتوحة مع الدول والقوى التي تعترض مشروعها المدعوم أميركياً للسيطرة على المنطقة وفرض سياساتها على شعوبها، كما حصل ويحصل في سورية واليمن والعراق والبحرين.

ومع فشل السعودي في كسب المعارك التي أشعلها هنا وهناك، اندفع حكّام آل سعود نحو الكيان الإسرائيلي، بهدف تكوين نظام «دفاع وأمان مشترك» بعيداً عن النظام الأميركي المعتمد لديهما منذ عقود، في ظلّ انكفاء الإدارة الأميركية عن التورّط في شؤون المنطقة، في عهد أوباما تحديداً.

بدأ المحاضِر الدكتور فؤاد إبراهيم كلامه بطرح سؤالين مفتاحيين:

1 ـ مستوى العلاقة السعودية ـ الإسرائيلية.

2 ـ درجة ومستوى الإعلان عن العلاقة.

ولفت د. إبراهيم إلى هدف هذه العلاقة التي تُنسج بذكاء بهدف كيّ الوعي العربي والإسلامي، وتهيئته لقبول تلك العلاقة مستقبلاً.

 

وقدّم المحاضِر عرضاً تاريخياً مسهباً حول بدء الاتصالات السعودية ـ الإسرائيلية، منذ اللقاء بين حاييم وايزمان والملك السعودي فيصل في فلسطين، إلى لقاء بن غوريون بسفير السعودية في بريطانيا في ثلاثينيات القرن المنصرم، وصولاً إلى اللقاءات العديدة (أمنية وسياسية) التي عقِدت خلال الأعوام الفائتة، كما كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» مؤخراً.

والهدف السعودي كان دوماً، منذ بدء هذه الاتصالات، ترسيخ نظام آل سعود في شبه الجزيرة العربية، تحت الحماية البريطانية التي توفّرت في الوقت نفسه للحركة الصهيونية، والتي هدفت لإقامة كيان عنصري لها في فلسطين؛ وهذا ما حصل (دور مؤسّس المملكة عبد العزيز كان مؤثّراً).

هذه السياسة السعودية نجحت على حساب قضية فلسطين، حيث تآمر الملك عبد العزيز على انتفاضة أمين الحسيني في فلسطين وأجهضها، ليحفظ زعامته وتحالفه مع البريطانيين آنذاك، مع ممارسته لعبة مكشوفة بإرساله فرقة عسكرية صغيرة وغير مدرّبة لمحاربة الجماعات الصهيونية التي استباحت فلسطين!

فيما اتهم مرشد الإخوان المسلمين عمر التلمساني عبد العزيز آل سعود باغتيال مؤسّس حركة الإخوان حسن البنّا في العام 1949، والذي قرّر حينها دعم المقاومين الفلسطينيين بشكل مباشر وفوري.

وانتقل د. إبراهيم إلى عرض مساعي النظام السعودي لدعم عملية التسوية في المنطقة، والتي تعترف بالكيان الإسرائيلي وتهدف لتطبيع كامل للعلاقات العربية معه، بدءاً من قرارات قمّة فاس، والتي أعيد طرحها في قمّة بيروت عام 2002.

 

 

وأشار إلى مذكّرة أميركية سريّة تحدثت عن موقع السعودية المركزي في السياسات الأميركية في المنطقة، وفيها انتقاد ضمني للنظام السعودي الذي كاد يخرّب عملية التسوية بسعيه (حينها) لإحداث اختراق في الجيش السوري، بالتعاون والتنسيق الكامل مع الكيان الإسرائيلي.

وفي المرحلة الأخيرة، لفت المحاضِر إلى خشية السعودية على موقعها (أو دورها الوظيفي) في الاستراتيجية الأميركية، وتحديداً في عهد إدارة باراك أوباما، وتخلّي هذه الإدارة عن شنّ الحروب الاستباقية بعد فشلها المكلِف في أفغانستان والعراق، بموازاة تقليص اعتماد أميركا على النفط الخليجي، وتركيزها على مواجهة الصين وروسيا ومصالحها في المحيط الهادئ عموماً.

هذا المسار أجبر السعوديين على رسم خطط بديلة، كانت «إسرائيل» في قلبها، لتبدأ منذ العام 2006 (وقت حرب تموز على حزب الله في لبنان) خيوط هذه العلاقة بالظهور إلى العلن، حسبما كشفت وثائق «ويكيليكس»، بخصوص محاولة إسرائيلية ـ سعودية لتنفيذ انقلاب عسكري ضدّ النظام السوري وتهيئة الأوضاع لتدخل عسكري خارجي ضدّه إذا لزم الأمر، كما كشف لاحقاً وزير فرنسي سابق وعدد من المسؤولين البريطانيين.

وختم المحاضِر كلمته بالحديث عمّا جرى من تنازل مصري عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، مع «تفهّم» إسرائيلي كامل لما جرى، قد يرقى إلى حد التحالف الأمني والاستراتيجي بين «إسرائيل» والنظام السعودي، كما ستثبت الأيام، مشيراً إلى حديث وزير حرب الكيان موشي يعالون بأن إعادة الجزيرتين تمّت بتوافق رباعي أميركي ـ إسرائيلي ـ سعودي ـ مصري، بحيث تتحمّل السعودية أمن مرور السفن الإسرائيلية عبر خليج العقبة!

ورداً على مداخلات بعض المشاركين في الندوة، أوضح د. إبراهيم أن لا مشكلة حقيقية للنظام السعودي مع (داعش) أو (القاعدة) وغيرها، وأن هذا النظام يسيطر على كلّ شيء في البلاد، تحت غطاء ديني مزيّف من المفتي العام الذي حرّم أية تظاهرات تنطلق ضدّ النظام باعتبارها غوغاء!

وفي الختام، حذّر المحاضِر من خطورة ما يجري في المنطقة على مصير القضية الفلسطينية، حيث لم يعد التواصل مع محتلّي فلسطين خيانة، بل مجرّد خيار سياسي أملته الظروف والتحدّيات (الخطر الإيراني المزعوم)، فيما باتت المقاومة خياراً انتحارياً يجب التخلّي عنه!

ودعا د. إبراهيم إلى تكاتف القوى الحيّة في المنطقة لفضح ما يجري بين الحكم السعودي والكيان الصهيوني، والسعي لإعادة ترتيب الأولويات باعتبار فلسطين هي بوصلة الصراع الرئيسي، ورفض الصراعات المذهبية والطائفية التي تخدم أعداء الأمّة وحلفاءهم في المنطقة، مع تحذيره من استهداف إيران التي تمثّل قاعدة المقاومة ضدّ المشروع الأميركي ـ الصهيوني منذ انتصار ثورتها وحتى الآن.

 

2016-05-07 10:02:01 | 3009 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية


آخر الأخبار