لقاء سياسي في مركز الامام الخميني(قدس) مع الباحث الدكتور يوسف نصرالله
تركيا في سورية والعراق: نحو استراتيجية جديدة؟ (د. محمد نور الدين)

التصنيفات » ندوات

خلاصة حلقة نقاش حول الإمام الخميني (قده) وقضية فلسطين - مبدأ والتزام



عقِدت في مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية ندوة سياسية، بتاريخ 30/05/2016، لمناسبة الذكرى السنوية لرحيل الإمام الخميني (قدس)، بالتعاون مع المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في بيروت.
وقد حاضر في حلقة النقاش كلٌ من فضيلة الشيخ ماهر حمود، رئيس اتحاد علماء المقاومة، والأستاذ المفكّر منير شفيق، والأمين العام المساعد للجبهة الشعبية ـ القيادة العامة الدكتور طلال ناجي ، وذلك بحضور:
المستشار الإيراني في بيروت السيد محمد مهدي شريعة مدار، مدير عام جمعية إمداد الإمام الخميني (قدس) النائب السابق محمد البرجاوي، مدير جامعة المعارف د. محسن صالح ، العميد المتقاعد د. أمين حطيط ، العميد المتقاعد د. محمد عباس ، الأستاذ أنور رجا ، الأستاذ مروان عبد العال ، الأستاذ عدنان الساحلي ، د. عبد الملك سكرية ، د. مصطفى اللداوي، ود.حسن جوني وممثليين عن الفصائل الفلسطينية والفعاليات الحزبية والسياسية في لبنان.

بعد تقديم من الأستاذ محمد شرّي، تحدّث الشيخ ماهر حمود حول قيمٍ ثلاث توافرت لدى الإمام (قده) بخصوص قضية فلسطين تحديداً، وهي: الصدق والقدرة والاستمرارية، حيث ترجم الإمام هذا الموقف الثابت والحاسم من خلال دعم دولته الإسلامية الشامل للمقاومة ضدّ «إسرائيل» منذ انتصار الثورة الإسلامية وحتى اليوم، برغم الضغوط الهائلة التي تعرّض لها الإمام (وخليفته من بعده السيد الخامنئي)، لثنيه عن هذا الموقف، الذي فاق بثباته كلّ التوقعات.
وتحدث الشيخ حمود عن لقائه الأول مع الإمام الراحل بعد الغزو الإسرائيلي للبنان (في العام 1982) وبداية العمل على تشكيل خلايا المقاومة للاحتلال، وكذلك تجمّع العلماء المسلمين وغيره من الهيئات والجمعيات التي تكفلت بمقاومة الاحتلال الصهيوني وعملائه، في فلسطين كما في لبنان، ما أثمر انتصارات تاريخية على كيان العدو، ما تزال شعوبنا تلمس آثارها حتى اليوم.


في المقابل، حذّر الشيخ حمود من عوائق عديدة وخطيرة تعيق انتشار فكر الإمام الثوري، أو ما سمّاه (الخمينية). وأبرز هذه العوائق تأجيج البعد المذهبي أو الطائفي في التعامل مع ما يجري من نزاعات في العراق وسورية واليمن ولبنان، برغم أن 70 بالمئة من المبرّرات أو المواقف التحريضية التي تطلق من هنا أو هناك ضدّ المقاومة الإسلامية أو ضدّ الجمهورية الإسلامية ليست صحيحة، بل مفبركة ومزوّرة.. داعياً أطراف محور المقاومة إلى مراعاة هذا الجانب من الصراع، وعدم الانجرار إلى محاولات تسعير البعد المذهبي فيه، ليدقّ جرس الإنذار ممّا حصل في طرابلس (فوز جماعة أشرف ريفي المتطرّفة في الانتخابات البلدية)، حيث يكون للتطرّف دائماً جمهور واسع!
وأخيراً، دعا الشيخ حمود إلى قراءة هادئة في فكر ومسيرة الإمام الراحل، حول فلسطين تحديداً، ورفضه المطلق لأيّ مساومة عليها من قِبل الحكّام العرب أو القادة الفلسطينيين، كما تشهد مواقفه الرائدة حين كان في المنفى (النجف الأشرف ـ فرنسا...)، أو في بلده إيران.
تحدث بعد ذلك الدكتور طلال ناجي، الأمين العام المساعد للجبهة الشعبية ـ القيادة العامة، عن الإمام الراحل، معتبراً أن انتصار الثورة الإسلامية في العام 1979 قد عوّض بسرعة خروج مصر من ساحة الصراع مع الكيان الصهيوني (بفعل توقيع أنور السادات لمعاهدة كمب ديفيد في العام 1978)، لتدخل إيران الثورة ميدان الصراع مع هذا الكيان بكلّ اقتدار، داعمة لدول وقوى المقاومة في فلسطين ولبنان، والتي تمكنت بعد سنين قليلة من تحقيق انتصارات كبرى على الكيان، وإرساء نوع من توازن القوى معه، أدّى إلى كبح جماحه وتقليص حدود أطماعه في الأرض العربية.



ونقل الدكتور ناجي عدّة أقوال مميّزة للإمام الخميني (قده) والإمام الخامنئي بخصوص فلسطين، داعياً القادة الفلسطينيين والعرب لقراءتها بهدوء وبموضوعية من أجل تصحيح مساراتهم التفاوضية المذلّة مع كيان الاحتلال، والتي لم تؤدّ إلاّ إلى مزيد من الغطرسة لدى قادة وشعب هذا الكيان الغاصب لفلسطين والقدس.وتوقف المحاضِر عند «تاريخية» التحوّل الذي حصل في موقع إيران الشاه في زمن الإمام الراحل، بحيث باتت إيران اليوم في موقع العدو الرئيسي للكيان، كما يصرّح علناً وسراً قادة هذا الكيان المجرم، الذي لم يتمكن من كسر شوكة المقاومة ضدّه، منذ ثمانينات القرن الماضي وحتى اليوم، بسبب الدعم المباشر لإيران الإمام لهذه المقاومة..
وأخيراً، أشاد الدكتور ناجي بالمساعدات التي أعلنت الجمهورية الإسلامية عن تقديمها لشهداء الانتفاضة الثالثة في فلسطين ولعوائلهم الذين يهدم الاحتلال منازلهم، مؤكداً على عمق مشاعره ومشاعر الشعب الفلسطيني تجاه الثورة الإسلامية وقيادتها، منذ انتصارها وحتى اليوم، وكذلك تجاه حزب الله وأمينه العام، الذي قدّم مصداقاً حياً لكلّ مقاوم حرّ وشريف في هذا العالم.
ثمّ تحدث المفكّر والباحث منير شفيق حول الحدث الاستراتيجي الذي حصل في العام 1979، بانتصار الثورة الإسلامية، والذي اعتُبر بمثابة زلزال هزّ مضاجع كيان الاحتلال والإدارة الأميركية.
فقد قدّمت إيران الثورة فهماً مختلفاً تماماً عن قضية فلسطين، من خلال مواقف وتصريحات وسياسات الإمام الراحل والقائد الخامنئي من بعده، والذي ترك آثاره البيّنة على رؤى ومواقف الدول العربية أو الجهات الفلسطينية المتصدّية لقضية فلسطين، وحدّ من انبطاحها أمام «إسرائيل».


وكان المصداق الأبرز لصحّة رؤية الإمام وصوابية مواقفه الجذرية من الكيان، انتصار المقاومة اللبنانية المزدوج (في أيار 2000 وتموز 2006)، وانتصارات المقاومة الفلسطينية المتكرّرة على اعتداءات الاحتلال ومخطّطاته؛ وهي انتصارات يجب أن تُدرس بعمق من قِبل الخبراء ومراكز الدراسات، بهدف الاستفادة منها في مراحل الصراع المقبلة مع الكيان، الذي يجب السعي لإزالته بكلّ الوسائل المتاحة، برغم سوداوية الواقع العربي والإسلامي الراهن، والذي "أراح" الكيان مؤقتاً.
وأخيراً، حيّا الأستاذ شفيق الجمهورية الإسلامية وحزب الله على ثباتهما على مواقفهما المشرفة من قضايا الشعب الفلسطيني ومن دعم الانتفاضة الحالية في فلسطين.


وبعد مداخلات من بعض المشاركين في حلقة النقاش، أوضح المحاضِرون أن المقاومة في فلسطين ولبنان ليست طائفية ولا مذهبية، وأنه يجب العمل على مواجهة القوى التكفيرية المدعومة من دول إقليمية وازنة، والتي تريد حرف بوصلة الصراع مع الكيان المحتل، حتى بات الكثيرون في المنطقة يجاهرون بعدائهم للمقاومة وتفضيلهم «إسرائيل» عليها؛ وهذا يمثّلأ نجاحاً خطيراً للوهّابية التكفيرية التي تُعتبر السعودية قاعدتها الأساسية، فكرياً وسياسياً، والتي تروّج اليوم لنجاح نموذجها (الأميركي) مقابل فشل التجارب الوطنية والقومية والإسلامية الأخرى!

 


2016-05-31 12:09:08 | 2856 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية


آخر الأخبار