التصنيفات » الكتب

العلاقات الإسرائيلية الصينية والهندية





المؤلف: الدكتور معين أحمد محمود
الطبعة الأولى : 2016
عدد الصفحات: 292 صفحة
رقم isbn
9786148032028

   منذ اغتصاب فلسطين في العام 1948، وإعلان قيام «الدولة» الصهيونية، سعت «إسرائيل» لتأكيد وجودها غير الشرعي عن طريق فرض الاعتراف بها من قِبل الدول الأخرى. وكدولة تقع في قلب آسيا، رّكزت «إسرائيل» أهتمامها على تفعيل البعد الآسيوي لها. يقول «بيغال ألون»، نائب رئيس وزراء الدولة العبرية في ذلك الوقت: إذا كان لـ«إسرائيل» أن تصبح دولة آسيوية فقط جغرافياً، وإنما عن وعي بذلك، فإن هذا يعتمد على اعتراف الأقطار الآسيوية الأخرى بها»!
   وهذا ما دفع برئيس الوزراء الصهيوني الأسبق إسحق رابين، بعد إعلان قيام العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين كيانه والصين، إلى القول بأن «عزلة «إسرائيل» الدولية قد انتهت الآن، على اعتبار أن «إسرائيل» أصبحت لها علاقة دبلوماسية كاملة مع الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن»، وتأكيد وجود كيان «إسرائيل» كدولة معترف بها من قِبل العالم، خاصة من القوى الخمس الكبرى!
إذاً، التطلّع الإسرائيلي «نحو آسيا ليس طارئاً، بل هو تطلّع مدفوع بسياسة خارجية إسرائيلية نشطة ودبلوماسية متيقظة، خصوصاً لجهة اختيار التوقيت بدقّة. فرغم أنه كان من المفترض أن تكون السياسة «الإسرائيلية» غارقة في خضم المفاوضات مع الأطراف العربية آنذاك، أعلنت «إسرائيل» عن قيام علاقات دبلوماسية كاملة مع الصين، ومع الهند بتوقيت متقارب؛ وكلّ ذلك في متابعة دقيقة منها للأحداث، لم يُعقها صغر مساحة الكيان المحتلّ أو قلّة عدد السكان أو الإمكانيات الفنية والبشرية لديه.
وفي هذا السياق جاء تطوّر علاقات الدولة العبرية الدولية، وخاصة مع الدول الفاعلة في آسيا، ومع الصين والهند على نحوٍ خاص، وكذلك مع دول أفريقيا ودول حوض النيل، كمقياس للديناميكية «لإسرائيلية» والصهيونية في تعزيز علاقات الكيان الدولية والإقليمية، وقدرته على فتح آفاق واسعة لعلاقات جديدة ونوعيّة، تُضفي على هذا الكيان المزيد من شرعية الأمر الواقع، وتحرّره من قيود الارتباط الأحاديّ بالولايات المتحدة الأميركية، ومن التبعية السياسية جرّاء الارتباط بقطب واحد أو أوحد؛ كما توسّع في الوقت ذاته هامش المناورة السياسية والدبلوماسية أمام الكيان، وتمنحه أوراقاً مهمة للضغط على العالم العربي، وبخاصة على مصر وسوريا والسعودية وفلسطين، وتمكّنه من كسر أطواق العزلة التي استطاعت الدبلوماسية المصرية والعربية بناءها حول الكيان الصهيوني طوال فترة الخمسينيات والستينيات والسبعينيات من القرن العشرين.

ولا شكّ أن تأكيد استقلالية القرار «الإسرائيلي» عن الولايات المتحدة الأميركية ليس غائباً عن هذه التوجهات نحو الصين والهند وغيرها من الدول. فالرسالة واضحة بأن «إسرائيل» تعيد النظر في علاقاتها الدولية على ضوء مصالحها السياسية والأمنية، وتقديرها المستقلّ لطبيعة تلك المصالح وآليات تفعيلها. وإذا كانت كلّ التوقعات تشير إلى أن القوى الأكبر في عالم الغد ستكون ذات ملامح آسيوية، فإنه من الطبيعي، وفقاً لاستراتيجة «الولاء للأقوى» الصهيونية، أن تتّجه الدولة العبرية نحو آسيا بحثاً عن «تنّين صيني» أو «فيل هندي» يكون أقدر من أيّ «جواد» على جرّ العربة «الإسرائيلية» عندما يصل «الجواد» الأميركي الحالي إلى حالة لا يفيد معه فيها سوى رصاصة الرحمة!
   هذه الدراسة نجحت في تسليط الأضواء الكاشفة على الدور الخطير الذي يمارسه الكيان الصهيوني في آسيا ومساندة الولايات المتحدة الأميركية له. ومادة الكتاب تتحدث عن نفسها، وبلغة الحقائق والأرقام، عن أبعاد التغلغل الصهيوني في الصين والهند، وأهداف هذا التغلغل الخطير وخلفياته، في مراحله الحاضرة والمحتملة مستقبلاً.

 


2016-06-24 12:35:37 | 5847 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية


آخر الأخبار