لقاء سياسي في مركز الامام الخميني(قدس) مع الباحث الدكتور يوسف نصرالله
تركيا في سورية والعراق: نحو استراتيجية جديدة؟ (د. محمد نور الدين)

التصنيفات » مقابلات

رئيس حركة الشعب النائب السابق نجاح واكيم لموقعنا في الذكرى السنوية العاشرة لانتصار المقاومة على الكيان الإسرائيلي في حرب تموز 2006


* ما هو الهدف الأميركي ـ الإسرائيلي الرئيسي من حرب تموز 2006؟

ـ كانت غاية الولايات المتحدة الأميركية، صاحبة القرار في شنّ الحرب على لبنان، في أن يجري الصلح ومن ثمّ التطبيع مع الكيان الصهوني كجزءٍ من خطّة الولايات المتحدة لإقامة نظام إقليمي في الشرق الأوسط، يرتكز على دولٍ ثلاث: "إسرائيل" و تركيا وإثيوبيا. وأما دور الأسر السيّئة الصيت، الحاكمة في منطقة الخليج، فكان توفير الغطاء لهذا المحور، ولدور "إسرائيل" الأساسي أو القائد لهذا النظام الإقليمي. ولأجل تحقيق هذا الهدف كان لا بدّ من إنجاز مسألتين: المسألة الأولى هي ضرب المقاومة في لبنان، لأن ضربها يقصم ظهر المقاومة في فلسطين، وكذلك يطوّق سورية التي كانت منذ ذلك الوقت تتعرّض للمؤامرة؛ وما نراه اليوم في سورية سببه تلك المؤامرة، لأن الدولة لسورية رفضت إسقاط حقّ العودة للاّجئين الفلسطينيين من ما يسمّى مبادرة السلام العربية؛ كما رفضت المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي للشرق الأوسط. و تذكرون أنه منذ اليوم الأول للحرب كان ملفتاً ما صدر عن مجلس الوزراء السعودي، عندما قال الملك عبد الله إن "حزب الله مغامرون"! وكان هذا الموقف من أجل توفير الغطاء للهجوم السياسي والدبلوماسي ضدّ حزب الله؛ ومن ثم جاء التصريح الملتبس لأمين عام جامعة الدول العربية آنذاك عمرو موسى، حين قال: الآن انتهت عملية السلام، وعلى مجلس الأمن أن يتولّى الأمر! أي أنهم كانوا يمهّدون لصدور قرار عن مجلس الأمن قائم على فرضيّة انتهاء المفاوضات، تحت عنوان تحقيق السلام في الشرق الأوسط؛ واذا رفضت سورية القرار فإنها ترفض الشرعية الدولية! وهذا الموقف سوف يبرّر حينها ضربها. وإذا أذعنت لهذا القرار، فهذا يعني أن المشروع المذكور قد نجح. وكانت تواكب هذه المؤامرة الأدوارالخطيرة التي لعبها فريق 14 آذار، خاصة الرئيس فؤاد السنيورة. ففي لبنان، عندما نريد التكلّم عن رجل في السياسة علينا أن نأتي بسيرته الذاتية (cv). فالسنيورة يعمل لدى المخابرات الأميركية منذ زمن طويل؛ و لولا هذا العمل لما وجدناه على ما هو عليه اليوم.

هذه كانت أهداف العدوان الصهيوني ـ الأميركي في تموز 2006. لكن انتصار المقاومة أعاد خلط كلّ الأوراق. وهنا أذكر من الخفايا التي لم تكن معروفة، عندما تحدّث عمرو موسى عن ضرورة إصدار قرار حول "السلام" في الشرق الأوسط عن مجلس الأمن الدولي، وجود تورّط في هذا القرار لعدّة دول عربية، من بينها السعودية ومصر والأردن؛ فيخرج في النهاية مشروع عربي شكلاً، ويُقدّم إلى مجلس الأمن  حتى يصدر عنه ليصبح قراراً دولياً، يحاصر سورية ويجبرها على الإذعان أو يتم ضربها تحت شعار تطبيق قرارات الشرعية الدولية. وعندما انتصرت المقاومة في تموز 2006 كان خطاب الرئيس بشار الأسد، الذي وقف بكلّ قوّته مسانداً للمقاومة؛ وهو عندما تحدث عن أنصاف الرجال كان يشير إلى هؤلاء الحكّام العرب الذين تآمروا على سورية، كما على القضية الفلسطينية . وأنتهي بالقول هنا إن انتصار المقاومة الاستراتيجي كانت له مفاعيل سياسية كبيرة، ما زلنا نشهد بعض آثارها حتى الآن.

* هل عمل فريق سياسي لبناني محدّد على إجهاض نصر تموز 2006؟

ـ كان الانتصار أكبر من أن يُجهض. لكن لا شكّ أن قوّة حزب الله كانت في المواجهة مع الصهاينة، فيما نقطة ضعفه هي الجبهة الداخلية . كان الحزب  يقاتل العدو، لكنه يقدّم التنازلات لمنع حدوث حرب أهلية، لأن الفتنة الداخلية كان لها دور في هذا السيناريو. فعندما اجتمعت السفيرة الأميركية مع فريق 14 آذار وأنّبتهم لأنهم لم يقوموا بدورهم بتحريك مظاهرات شعبية، ليس فقط ضدّ المقاومة، بل ضدّ النازحين (الشيعة)، فإن الغاية كانت إضعاف المقاومة وإحداث فتنة داخلية في لبنان. ومن دون شك، فإن المقاومة اضطرّت لتقديم تنازلات  في الداخل من أجل عدم تمكين الأعداء من تنفيذ هذا السيناريو. ولو كانت لدينا جبهة داخلية موحّدة وسلطة وطنية قوية، لكانت مفاعيل الانتصار في تموز 2006 على كلّ الصعد هائلة، ولكان مردودها كبيراً على لبنان وعلى الأمّة كلّها. وهنا نذكر قول الراحل أنطون سعادة: الخطر الأكبر هو يهود الداخل.

* مفاجآت حرب تموز، كيف كان وقعها السياسي؟ أم أنها كانت من طبيعة عسكرية فقط؟

ـ المفاجأة الكبيرة، والتي لم تكن متوقعة من أحد، هي انتصار المقاومة. هذه هي المفاجأة. لقد كان حجم القصف الإسرائيلي التي تلقّته المواقع التي يُفترض أنها لقياديين في المقاومة كبيراً، لأن أيّة قوّة في هذا الوضع تفقد مركز السيطرة والتحكم وتُصاب بشلل تام. لكن أنا أعلم أنه لم ينقطع الاتصال لحظة بين الأمين العام وآخر موقع مقاوم في أيّ مكان أثناء الحرب. من هنا نلاحظ أنه بعد حين، عندما تحدثوا (فريق 14 آذار) عن شبكة اتصالات حزب الله، فإنهم كانوا يريدون ضربها لأنها كانت من أبرز عناصر الانتصار.

* التحرّكات العسكرية على الأرض من السهل أن تخلق حرباً نفسية، لكن كيف للسياسة أن تُسهم في هذه الحرب؟

ـ لو تصوّرنا هذا السيناريو، أنه عندما بدأ العدوان أجمعت القوى اللبنانية على اختلاف انتماءاتها على الاتحاد وراء كلّ الذين يدافعون عن الوطن، فسيكون لهذا السيناريو أثر سياسي وأثر نفسي على العدو. ولا شكّ أن "إسرائيل" قد سعت إلى إيقاف الحرب بعد عدّة أيام، وكانت فرنسا متجاوبة معها؛ وهي كانت تسعى في مجلس الأمن لإصدار قرار بوقف إطلاق النار. ومن المعلومات التي أمتلكها (وهي مؤكّدة) أن السفارة الأميركية في بيروت اتصلت بعدد من أركان 14 آذار، من الذين لديهم علاقات خاصة بالفرنسيين، ومن بينهم مروان حمادة؛ وما أدراكم ما مروان حمادة؟ فقد ذهب إلى السفارة الفرنسية يومها وفد على رأسه حمادة، وقال أمام السفير الفرنسي حينها: توقّف إطلاق النار يعني أن حزب الله انتصر، وهذا يعني كارثة علينا! لذلك، طالب الوفد بإصرار بعدم سعي فرنسا لوقف إطلاق النار؛ فيما سعت "إسرائيل" كي تنتهي الحرب كحدٍ أقصى في ثمانية أيام. وعندما فشلت، سعت للخروج من الحرب بسرعة، ولكن الضغط الأميركي والعربي عليها أجبرها على المضيّ فيها.

* هل يمكن اعتبار القرار 1701 بمثابة خرق  دولي لسيادة لبنان، أم أن هذا التوصيف مُبالغ به؟

ـ لو كان القرار 1701 كما سعى لإقراره البعض، يعني تحت الفصل السابع، لكان حمل هذا التوصيف. والذي منع أن يكون تحت الفصل السابع هو المقاومة وصمود الناس. ومن الناحية العملية، الكلّ يعلم، و"إسرائيل" تعلم أن المقاومة موجودة اليوم على الحدود مع فلسطين المحتلّة.

* ما هي مفاعيل نصر تموز على المستوى السياسي و الاستراتيجي؟

ـ حرب تموز كانت معركة في سياق حرب كبيرة. وما يحدث حالياً في سورية هو امتداد للصراع الأوسع. لذا، لا يمكن القول إننا انتصرنا على المستوى الاستراتيجي. لكن لو هزِمنا في حرب تموز، لكنّا أمام مقاومة عسكرية مهزومة، وأمام سورية منهارة ومفتّتة. حرب تموز لم تبادر إليها المقاومة، بل هي فُرضت عليها. والمقاومة منعت العدوّ من تحقيق أهدافه؛ ولا يزال الصراع قائماً. ففي حرب تموز، حزب الله كان موجوداً على الأرض، ولكنه تلقّى الدعم من السوري والإيراني فقط. وبالمقابل، "إسرائيل" لم تكن معزولة؛ فالأميركي كان معها، والأوروبي أيضاً، وأغلب الحكّام العرب. فهذا الصراع هو بين محورين، وهو صراع على مستوى المنطقة. ولا شكّ أن الانتصار كان له تأثير كبير؛ وبالنتيجة، "إسرائيل" بعد هذه الحرب لم تعد قادرة أن تعربد كما تشاء وتملي إرادتها كما كانت قبل الحرب. فبعد نصر تموز 2006 في لبنان انتصرت المقاومة في فلسطين، كما أصبحت سورية قادرة على الصمود أكثر. كذلك، من مفاعيل حرب تموز، تمكّن إيران من التحوّل إلى قوّة إقليمية وصاحبة تأثير. إن نتائج حرب تموز عديدة. ولكن عندما تكون داخل المعركة لا يمكن لك ذكر كلّ هذه النتائج. تلك الحرب كانت محطّة في حربٍ كبرى ما زالت قائمة. وفي هذه المحطّة المفصلية كان النصر لنا.

* ما تأثير حرب تموز 2006 على القادة الإسرائيليين وعلى الوعي الإسرائيلي العام؟

ـ "إسرائيل" والمجتمع الإسرائيلي خرجا من دائرة الأمان. كان يمكن لـ"إسرائيل" أن تضرب وأن تقتل ولا أحد يقدر أن يمسّها بشيء. لكن بعد الحرب أصبح المجتمع الإسرائيلي مهدّداً. بعد الحرب وحتى اليوم، إذا سقط صاروخ خطأ على شمال فلسطين نرى حالة الذعر التي تحدث وعندما ننظر إلى الجنوب اللبناني نرى الناس يعيشون في حالة طبيعية. أما على الجانب الآخر، فلا نشاهد أحداً.

* هل يمكن لـ"إسرائيل" أن تشنّ حرباً جديدة على لبنان؟

ـ برأيي احتمال اندلاع حرب جديدة قائم طالما أننا في حالة حرب مع العدو. لكن هذه الحرب لا تقرّرها "إسرائيل" وحدها، بل محور كبير على رأسه أميركا. في السياسة لنا أعداء كثر. ولكن في السياسة على مستوى العالم لا يوجد الكثير من المجانين. إن احتمال الحرب قائم. ولو أنه ليس قائماً، لما رأينا حالة الاستنفار الدائم لدى المقاومة؛ فيما "إسرائيل" تجري المناورات العسكرية بشكل دوري واستثنائي، وتطوّر منظومات القبّة الحديدية وغيرها. لكن، قبل عدوان تموز كان سهلاً اتخاذ قرار الحرب. وبعد الانتصار على العدوان أصبح اتخاذ هذا القرار أصعب بكثير .


أجرت المقابلة الزميلة
حنين رباح


2016-07-29 14:41:56 | 1813 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية


آخر الأخبار