التصنيفات » دورة إعداد باحث سياسي-2 (آب - أيلول 2017)

ملخص محاضرة الأستاذ محمد خواجة (عضو مكتب سياسي في حركة أمل)- حول الوضع السوري في العين الإسرائيلية



الأستاذ محمد خواجة
عضو مكتب سياسي في حركة أمل وباحث في الشؤون الاستراتيجية


ألقى الأستاذ محمد خواجة، الباحث في الشؤون الاستراتيجية، بتاريخ 10/8/2017، محاضرة في مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية، ضمن فعاليات (الدورة التخصصية ـ 2 لإعداد باحث سياسي)، والتي بدأها المركز في الأسبوع الفائت، وذلك بحضور المنتسبين إلى الدورة، من الطلاّب الجامعيين وحملة الشهادات العليا في اختصاصات مختلفة. وقد قدّم رئيس مركز باحث للدراسات، الدكتور يوسف نصرالله، للمحاضِر، معطياً له الكلام.
في البداية، أكد المحاضِر على أن الكيان الإسرائيلي هو المستفيد الأكبر ممّا يجري على الأرض السورية، باعتبار أن الجيش السوري كان ـ ولا يزال الخطر الرئيسي المهدّد للاحتلال الإسرائيلي، وهو الذي شارك في كلّ الحروب العربية ـ الصهيونية، وخاصة في حرب الاجتياح الإسرائيلي للبنان في حزيان 1982، حيث قدّم الجيش السوري نحو 12 ألف شهيد خلال تصدّيه لقوات الاجتياح، في مناطق السلطان يعقوب وضهر البيدر والجبل وبيروت.
أما على المستوى السياسي أو الاستراتيجي، فقد أربك رفض القيادة السورية للإملاءات الأميركية والإسرائيلية حول عملية التسوية في المنطقة، الكيان الإسرائيلي، وأفشل العديد من مشاريعه لتصفية القضية الفلسطينية وهضم الحقوق العربية، كما حصل مع مصر والأردن والقيادة الفلسطينية!
كذلك، وقفت القيادة السورية إلى جانب حركات المقاومة في فلسطين ولبنان ضد الاحتلال الإسرائيلي، وقدّمت كلّ أنواع الدعم لهذه الحركات، التي تمكنت من تحقيق انتصارات كبرى على «إسرائيل» في مراحل فاصلة من الصراع، وخاصة في مرحلة ما بعد الاندحار الإسرائيلي عن جنوب لبنان في العام 2000، ومروراً بالعدوانين الغاشمين على قطاع غزة، في العامين 2008 و2014، واللذين سبقهما انتصار المقاومة اللبنانية التاريخي على العدو في حرب تموز/ آب من العام 2006، حيث كان لسورية دور أساسي في إنجاز هذا النصر الاستراتيجي، حتى اعتُبرت بمثابة الشريك الكامل فيه.
من هنا تم وضع سورية تحت منظار الحلف الأميركي ـ الإسرائيلي بهدف إسقاط النظام الممانع والمقاومة فيها، وإعادة إحياء مشاريع التفتيت والتقسيم المعادية التي وقفت القيادة في سورية بوجهها بكلّ شجاعة وتصميم، طيلة عهدي الرئيس الراحل حافظ الأسد والحالي بشار الأسد.
إذاً، الكيان الإسرائيلي كان شريكاً في الحرب العالمية على سورية، والتي بدأت بعنوان «الثورة لإسقاط النظام الظالم) منذ العام 2011، وهو لم يكن محايداً فيها في أيّ وقت؛ ولو أن تدخله كان مموّهاً أو مرتبطاً بحسابات معيّنة، لم تقلّل من خطورة هذا التدخل، والذي شمل في مراحل متقدمة من الحرب السورية، قصفاً دورياً لما قيل إنها قوافل صواريخ وأسلحة «خارقة للتوازن» كانت تُنقل عبر الأراضي السورية إلى المقاومة في لبنان؛ كما شمل التدخل الإسرائيلي دعماً عسكرياً ولوجستياً و«إنسانياً» لجماعات سورية مسلّحة (النصرة/ داعش/ الجيش السوري الحر وغيره)، سواء في المناطق الحدودية بين سورية والكيان الإسرائيلي، أو في الجنوب السوري والحدود السورية مع الأردن والكيان. وعليه، يمكن توصيف الصراع الحالي في سورية بأنه صراع وجودي بين محورين: محور المقاومة ومحور التبعية للحلف الأميركي ـ الصهيوني الذي يستهدف تقسيم المنطقة والسيطرة عليها ونهب ثرواتها.
وفي هذا السياق، فإن الحرب على سورية هي بمثابة معاقبة لها على علاقاتها الوثيقة مع ركنين رئيسيين في محور المقاومة: إيران والمقاومة في لبنان، حيث أثبت هذا الركنان تبّنيهما الكامل والعملي للقضية الفلسطينية ومواجهة مخططات وأطماع «إسرائيل» على مستوى المنطقة عموماً.
وقد رفضت القيادة السورية عروضاً غربية وعربية مغرية، فضلاً عن الضغوطات الهائلة الموازية لها، من أجل أن تفكّ ارتباطها بالثورة الإيرانية والمقاومة اللبنانية، لكن من دون طائل، على قاعدة أن التزام القيادة السورية بالدفاع عن القضية الفلسطينية هو التزام مبدئي واستراتيجي لا يمكن الخروج منه تحت أيّ ظرف.
من هنا نستنتج بأن ما حصل في سورية لم يكن بهدف تحقيق الديمقراطية والعدالة، بل للانتقام منها لأنها تبنّت قضية فلسطين، سياسياً وعملياً. ولو كانت المسألة في «دكتاتورية النظام»، لكان من الأولى بالدول المموّلة والداعمة للجماعات الإرهابية في سورية أن تلتفت للسعودية والإمارات وتركيا وغيرها، والتي لا تعرف من الديمقراطية إلاّ اسمها فقط.
أما بالنسبة إلى حزب الله، فقد قدّر العدو الإسرائيلي أنه سيُستنزف في الحرب السورية، وسينكفئ عن مواجهة الكيان الإسرائيلي، ولو لعدّة سنوات.



لكن المقاومة التي دخلت في الحرب السورية مضطرّة، وبعد تأخير مقصود، حيث تبيّن لقيادة المقاومة أن الصراع في سورية أكبر من مواجهة نظام أو لتغيير أوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية سيّئة؛ بل هو صراع ممتد في العمق وفي التداعيات والتدخلات الإقليمية والدولية، إلى حدّ أنه بات يصحّ توصيف هذا الصراع بأنه حرب كونية على سورية الدولة والكيان والهوية والموقع والتأثير السياسي الإقليمي؛ بل وحتى الدولي.
كان تدخل حزب الله في سورية مدروساً وممنهجاً، وبما أسقط الحلم الإسرائيلي باستنزافه. فالمقاومة استفادت كثيراً من المعارك التي خاضتها ـ ولا تزال ـ ضد الجماعات الإرهابية في سورية، على صعد استراتيجية وتكتيكية ومعنوية، لا مجال لحصرها في هذا المقام، رغم الخسائر التي تتكبّدها خلال بعض المواجهات القاسية مع تلك الجماعات الإرهابية، والمموّلة والمدعومة بشكل كبير من قِبل دول كبرى وإقليمية، ومن الكيان الإسرائيلي حتى. ولقد تنامى القلق الإسرائيلي مؤخراً من مراكمة الخبرات القتالية والميدانية للمقاومة، واستخدام عناصرها أسلحة وتكتيكات جديدة تنطبق على جيوش نظامية قوية، مثلما حصل في معارك تحرير جرود عرسال الأخيرة من تنظيم (النصرة) الإرهابي ومجموعات مسلّحة أخرى، كانت محصّنة في مواقع استراتيجية قد يستحيل الوصول إليها؛ فضلاً عن البيئة الحاضنة والدعم المباشر اللذين توفّرا لهذه الجماعات.
وفي تقدير استراتيجي صدر في الكيان هذا العام (2017)، فإن الخطر الإيراني بات وجودياً بالنسبة لقادة الكيان؛ بل إنه أصبح على «البوابة» مباشرة؛ أي في المناطق المجاورة للجولان السوري المحتل، كما في جنوب لبنان المحرّر.
والرعب الإسرائيلي، الحقيقي وغير المصطنع، هو من تحوّل أيّ حرب قادمة مع المقاومة في لبنان إلى حرب إقليمية كبرى، على قاعدة ترابط الجبهات المعادية للكيان، بدءاً من فلسطين (غزة)، وحتى جبهة الجولان المحتل، وصولاً إلى إيران ربما.
أما حول الدور الروسي، العسكري والأمني في سورية، فليس خافياً مقدار القلق الإسرائيلي من هذا الدور، والذي يتوسع يوماً بعد يوم، بعكس الرغبات الإسرائيلية والأميركية.
ورغم تأكيد القيادة الروسية على التعاون مع «إسرائيل» لمنع أيّ تصادم على الأرض السورية، وعدم تزويد الجيش السوري بأسلحة (كاسرة للتوازنات القائمة)، فإن التنسيق الروسي، السياسي والميداني، مع الجيش السوري ومع حزب الله والإيرانيين، لا يريح الكيان، خاصة بعد تحقيق هذا التنسيق (الاستراتيجي) لإنجازات كبرى على مستوى دحر الجماعات الإرهابية، والمدعومة من قِبل الكيان الإسرائيلي، أو من تركيا والسعودية وقطر والولايات المتحدة. فالعدو الذي كان يتوقع سقوطاً مدوّياً للنظام السوري المعادي له، بات الآن يخطّط لمرحلة ما بعد استقرار نظام الأسد وتجذّر القوى الحليفة له في سوريا، وعلى مقربة من حدود الكيان مباشرة!
وعليه، وبعد كل ما حصل خلال الأشهر الأخيرة، ومن مؤشرات على تغيّر نوعي في مواقف الدول الداعمة للجماعات الإرهابية في سورية، باتجاه التسليم ببقاء النظام والقبول بتسوية ما للحرب السورية، يتبيّن لأي مراقب موضوعي أن أغلب هذه الجماعات كانت مجرّد أدوات في أيدي دول إقليمية ودول كبرى، ولخدمة مصالحها، وأنه قد يتم التخلّي عنها في أيّ وقت، وتجاهل شعارات الثورة الرنّانة، والتي رفعِت خلال السنوات الماضية، من على المنابر وعبر وسائل الإعلام!
من جهة أخرى، فقد بات هدف قطع أوصال المحور المقاوم، والممتد من إيران إلى قطاع غزة في فلسطين، مجرّد حلم أو وهم عاشه الحلف الأميركي ـ الإسرائيلي ـ الخليجي لسنوات ست، ولم يستطع أن يجسّده على أرض الواقع برغم الإمكانيات الهائلة التي كرّست لذلك.
وما يجري اليوم من معارك هنا أو هناك قد لا يعدو كونه لتحسين كلّ طرف لأوراقه التفاوضية قبل أن تضع الحرب السورية أوزارها، خاصة في ظلّ ما نشهده من توافقات أميركية ـ روسية على توسيع مناطق خفض التصعيد (من دون الاستهانة بالمخطّط الأميركي الجاري تنفيذه في الشمال السوري، عبر القوات الكردية)، ومن تراجع سعودي ـ تركي ـ قطري عن الانخراط المباشر والمفتوح في الصراع السوري، باتجاه الاعتراف بالواقع القائم، ولو استغرق الأمر بعض الوقت، وربما الكثير من المعاناة بعد للشعب السوري الذي صمد بوجه الحرب الكبرى التي شُنّت عليه منذ العام 2011، وهي لا تزال مستمرّة.
إن الهزائم المتتالية التي يتلقاها تنظيم داعش وجبهة النصرة وباقي الجماعات الإرهابية في العراق وسورية، أقلقت الكيان الإسرائيلي، والذي يستعدّ منذ الآن لمرحلة انتصار محور المقاومة في المنطقة على تلك الجماعات المدعومة من محور التبعية والارتهان للولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي.



2017-08-11 15:05:52 | 55 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية


آخر الأخبار