التصنيفات » دورة إعداد باحث سياسي-2 (آب - أيلول 2017)

ملخص محاضرة الدكتور مجدي حماد - رئيس مجلس أمناء الجامعة اللبنانية الدولية حول تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي




في إطار فعاليات الدورة التخصصية ـ 2 لإعداد باحث سياسي، حاضر الدكتور مجدي حمّاد، بتاريخ 11/8/2017، في المنتسبين إلى الدورة التخصصية، حول (تاريخ الصراع العربي ـ الإسرائيلي).
في البداية، توقف المحاضِر عند دلالات أو رمزية الرقم 7 في أهم محطات الصراع العربي ـ الإسرائيلي، منذ انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول، بزعامة تيودور هرتسل، في العام 1897، في مدينة بازل السويسرية، إلى إصدار بريطانيا لوعد (تصريح) بلفور المشؤوم في العام 1917، فقيام الثورة الفلسطينية الشعبية والمسلّحة في العام (1936 ـ 1937)، وقيام الكيان الصهيوني بشكل فعلي في العام 1947، وصولاً إلى القرار التاريخي للرئيس المصري جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس الذي أدّى للعدوان الثلاثي على مصر (1956)، والذي انتهى بفشل العدوان وانسحاب «إسرائيل» من سيناء في مارس/ آذار 1957.
وكانت كبرى هزائم العرب في حرب يونيو/ حزيران 1967، والتي أوصلتهم إلى الاعتراف المذلّ بالكيان الغاصب لفلسطين، من خلال زيارة أنور السادات للكيان، في العام 1977!
وبعد تشديد المحاضِر على التفريق بين اليهود والصهاينة والديانة اليهودية والكيان الإسرائيلي، بدأ بعرض التسلسل التاريخي الذي أدّى في النهاية إلى إنشاء هذا الكيان على أرض فلسطين، بدءاً من المؤتمر الصهيوني الأول الذي عُقِد في العام 1897 في سويسرا، حيث تمّ تحديد أهداف الصهيونية بإقامة «وطن» لليهود خارج أوروبا، وسُبل الوصول إلى هذا الهدف (برامج تطبيقية).
أما الوكالة اليهودية التي أنشئت لاحقاً، فقد تولّت بناء هياكل «الدولة» الصهيونية، والتي ترأّس أول حكومة فيها ديفيد بن غوريون.
بدأ الصهيونيون اتصالاتهم بالسلطان العثماني عبد الحميد، الذي رفض عروض ومغريات اليهود مقابل تنازله عن فلسطين لهم؛ وهو أمر بسجن المندوب الذي أتى لهذه الغاية. وممّا يكشف عن خداع اليهود في تلك المرحلة بخصوص «الوعد الإلهي» لهم بأرض الميعاد في فلسطين، أن المنظمة الصهيونية العالمية كانت تبحث عن أيّ أرض لتوطين اليهود فيها، قبل التحوّل نحو فلسطين في النهاية (أوغندا / الأرجنتين)؛ وكان لعائلة روتشيلد (الألمانية اليهودية) دور حاسم في قيام «إسرائيل» في العام 1948 وتمويل بنيتها التحتية؛ والمعروف أن هذه العائلة كانت ـ ولا تزال ـ تسيطر على حركة المال في العالم، بل إنها تُقرض الدول حتى!
وفي موازاة ذلك، أوحى اليهود للجميع في تلك المرحلة التاريخية بأنهم يرغبون بالعيش في فلسطين بشكل سلمي مع أقرانهم الفلسطينيين ومع العرب، بما خلق بيئة متعاطفة معهم، في مصر وغيرها من الدولة العربية!
حول وعد بلفور المشؤوم، الذي صدر في العام 1917، لفت الدكتور حمّاد إلى أن الترجمة الدقيقة لكلمة (declaration) هي «تصريح» وليس «وعد»، بما يعني فارقاً في معناها؛ فالتصريح كالموقف ولا يعني التزاماً سياسياً، كما أراد الصهاينة. وكلمة homeland تعني الموطن وليس الوطن؛ مع الإشارة إلى أن ما نسبته %7 فقط من اليهود كانت تعيش في فلسطين، مقابل أغلبية ساحقة من الفلسطينيين كذلك، في تصريح بلفور إشارة إلى عدم مساس قيام «الوطن اليهودي» المزمع إقامته في فلسطين بأوضاع يهود العالم (أوروبا وأميركا..)، والذين كانوا مندمجين في مجتمعات البلاد الذين عاشوا فيها.
لكن الحركة الصهيونية تابعت تنفيذ مخطّطها، بالمكر والخداع وتقديم الرشى والأموال، ليصل الأمر إلى بريطانيا (العظمى) وإلى السلطنة العثمانية، بعد فرض نظام الانتداب على فلسطين (ولبنان وسورية والعراق) عبر عصبة الأمم، مع فرنسا آنذاك.
ومعلوم ما حصل من تواطؤ سياسي وميداني من قِبل الإنجليز، خلال احتلالهم لفلسطين، لتقوية شوكة العصابات الصهيونية (الآتية من الخارج عبر السفن) واستهداف القرى والمدن الفلسطينية بالقصف وارتكاب المجازر، وصولاً إلى الاحتلال الكامل لها.
في العام 1937، وليس في العام 1936 حصراً، كان الشعب الفلسطيني على موعد مع ثورة شعبية ومسلّحة أطلقها الشيخ المناضل عزّ الدين القسام، ضد الاحتلال البريطاني والعصابات الصهيونية، والتخاذل العربي آنذاك عن نصرة الشعب الفلسطيني، إن لم نقل التواطؤ الذي أوصل في النهاية إلى احتلال فلسطين، في ظروف عربية ودولية ملائمة تماماً لتحقيق أهداف الصهيونية، حيث أسهمت بريطانيا (وأميركا لاحقاً) وفرنسا وألمانيا بقوّة في تحقيق هذا المخطّط الصهيوني.
واللافت أن الكيان الإسرائيلي كان قد نال اعترافاً فورياً من قِبل الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة حين أعلِن عن تأسيسه، على قاعدة أنه كيان اشتراكي تعاوني قائم على نظام الكيبوتسات (على النمط الاشتراكي في الاتحاد السوفياتي)!
وأشار المحاضِر إلى وقوع بعض الملوك والحكّام العرب أسرى للوعود والمغريات التي قدّمها لهم البريطانيون، لناحية استقلال دولهم عن السلطنة العثمانية، أو جعل الشريف حسين (وأولاده) أمراء على بعض الولايات (العثمانية) بعد «تحرّرها».
لكن اتفاقية سايكس ـ بيكو (1916) هي التي حكمت مسار التطورات في ما بعد، والتي أدّت إلى تقسيم دول المنطقة بشكل مريعٍ ومؤذٍ. لا يزال مواطنو هذه الدول يدفعون أثمان هذا التقسيم حتى اليوم.
أما «قصّة» بيع الأراضي لليهود من قِبل بعض المواطنين الفلسطينيين، فهي لم تتجاوز نسبة الـ1% في الواقع، رغم كلّ المغريات التي قدّمها الأثرياء اليهود أو الأوروبيون لهم، فيما وقعت أغلب الأراضي الفلسطينية تحت الاحتلال بواسطة القوة العسكرية والمجازر وعمليات التهجير القسري.
وحول تاريخ 1956/1957، أي وقت حصول العدوان الثلاثي (بريطانيا/ فرنسا/ «إسرائيل»)، على مصر، بعد تأميم الرئيس جمال عبد الناصر لقناة السويس، كان هناك موقف دولي شبه موحّد ضد هذا العدوان، حتى من قبل الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة آنذاك؛ والمثير للاستغراب هو التدخل الإسرائيلي الفاضح حينها في قرار مصري سيادي يخصّ مصالح مصر الاقتصادية والأمنية، ولا يرتبط بالكيان الإسرائيلي بأيّ شكل من الأشكال.
والمهم هنا أن الانسحاب الإسرائيلي الذي تلا هذا العدوان، من شبه صحراء سيناء، في العام 1957، قد أكد المؤكد بأن الإدارة الوطنية الحاسمة تستطيع فعل المعجزات، وصولاً إلى إزالة الكيان الإسرائيلي، حتى في ظلّ الظروف الفلسطينية والعربية الراهنة!
العام 1967 كان عام كبرى الهزائم العربية، يتابع المحاضِر، حيث احتلّت فيه «إسرائيل» الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان السوري وشبه جزيرة سيناء، خلال سبعة أيام فقط، وهزمت عدّة جيوش عربية مدجّجة بالسلاح!
وهنا يشير المحاضِر إلى بعد استراتيجي في العلاقة بين مصر وسورية بالخصوص، انكشف في حرب العام 1973، وهو أن مصر تعتبر أمن سوريا القومي من أمنها القومي، بغضّ النظر عن الخيارات السياسية لكلٍ من البلدين؛ وهذا المسار لا زال قائماً حتى اليوم. فأيّ استهداف عسكري شامل لسورية يعني استهدافاً لمصر نفسها، والعكس صحيح. وهذا ما لم تغيّره حتى زيارة أنور السادات المذلّة للكيان الإسرائيلي في العام 1977، والتي تفتقد للمبرّرات القانونية والسياسية والأخلاقية.
أما ياسر عرفات، فهو من الناحية العملية والواقعية قدّم من خلال توقيعه المشؤوم على اتفاقية أوسلو مع «إسرائيل» في العام 1993، وما تلاها من اتفاقيات وبروتوكولات تعاون أو تنسيق أمني وعلاقات اقتصادية ومالية، قدّم غطاء أكثر خطورة للكيان، لجهة منحه شرعية لا يستحقها على نحو 80% من أرض فلسطين (حدود حزيران 1967)، ومن دون أن يحقّق عرفات حلمه بإقامة دولة فلسطينية حتى على مساحة 20% من الأرض الفلسطينية المتبقية!
لقد حصل التنازل الفلسطيني «الرسمي» حتى عن الشعب الفلسطيني الذي صمد في أرضه التي احتُلت في العام 1948 (نحو مليون و700 ألف «مواطن» إسرائيلي)، كما عن ما يسمّى «لاجئو الشتات»، الذين يبلغ عددهم نحو ستة ملايين فلسطيني، والذين لم يتخلّوا عن حلم العودة إلى بلادهم حتى اليوم، برغم المغريات والضغوط الهائلة التي يتعرضون لها.
وتم هذا التنازل المريع في «أوسلو» (1993) وفي «كامب ديفيد» (2000)، كما في القمم العربية التي تلت المفاوضات الفاشلة بين سلطة عرفات وكيان الاحتلال (2002/ 2014/2017). ومضمون هذا التنازل ورد صراحة أو مواربة في نصوص أو قرارات تلك القمم، والتي تمحورت حول القرار الخاص بحقّ عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم أو طلب التعويض المالي المناسب لمن لا يرغب منهم بالعودة!
كما أشيعت في السياق «التآمري» السابق العديد من التقارير حول مئات المليارات من الدولارات، ضمن ما سمّي صندوق التعويضات للاّجئين غير الراغبين بالعودة إلى بلادهم، وبما يضمن لكلٍ منهم مبالغ تغنيه لمدى الحياة!
وقيل أيضاً إن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، كانا قد أكدا مراراً لمن راجعهم في قضية حق العودة، أن الخوف من هذه العودة في غير محلّه، طالما أنها ستتم بأعداد محدودة جداً وإلى أراضٍ فلسطينية لا تشكّل سوى ربع أراضي فلسطين الأصلية، فيما ثلثا هذه الأرض باتا تحت سيطرة «إسرائيل» المطلقة!





وتحدث المحاضِر عن عمق التدخل الإسرائيلي في الشؤون السيادية المصرية منذ توقيع معاهدة «السلام» مع الكيان، في العام 1979؛ وحتى قبلهما؛ أي في العام 1977، حين التقى مناحيم بيغن، رئيس حكومة الكيان، بأنور السادات، في الإسماعيلية، في ذكرى ميلاد السادات، ليبلغه بضرورة تعديل أو تغيير بعض القوانين الواردة في الدستور المصري، وبما يتلاءم مع حالة «السلام» التي ستسود بين «إسرائيل» ومصر لاحقاً (مثل قانون إسقاط الجنسية عن أيّ مصري يتزوّج إسرائيلية، ليتحوّل إلى كلّ مصري يعتنق الصهيونية فقط...!).
وفي ردود الدكتور مجدي حمّاد على مداخلات واستفسارات بعض منتسبي الدورة التخصصية، أكد حمّاد أن المقاومة في فلسطين ولبنان حقّقت انتصارات كبيرة على الكيان الصهيوني خلال العقود الأخيرة، من دون أن تتمكن من إحداث تغيير جذري في موازين القوى التقليدية في المنطقة، والتي لا تزال راجحة (بالمنظور المادي أو الكلاسيكي) لصالح العدو الإسرائيلي، والمدعوم من أقوى دولة في العالم.
وعليه، فإن زمن الحروب النظامية الشاملة قد ولّى منذ آخر حرب حصلت بين الكيان والجيوش العربية، في العام 1973. وهذا الواقع قد يستمرّ لعشرين عاماً على الأقل، فيما يبقى خيار الحروب النظامية المحدودة (أو غير النظامية) قائماً؛ والأهم أن خياري المقاومة الشعبية السلمية والمسلّحة يظلاّن فاعلين حتى اليوم، كما نشهد في فلسطين ولبنان، ليؤكدا على موقعيّة الإرادة الحاسمة في أيّ صراع مقبل مع الكيان، وليُرسّخا جذوة هذا الصراع المفتوح مع العدو، برغم المناخ التسووي الذي لا يزال مخيّماً على دول المنطقة، منذ سبعينات القرن الماضي!
وفي الختام، أدان المحاضِر السياسات السعودية والمصرية التي تمالئ الكيان وتسعى لإتمام مؤامرة التطبيع الكامل معه، وتعقد الصفقات الخيالية (بمئات مليارات الدولارات) مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لشراء سلاح وذخائر وطائرات؛ ليس لاستهداف «إسرائيل»، بل لاستهداف العدو الجديد (المصطنع) للدول العربية: أي إيران، والتي تُسهم، وبفعالية، في دعم المقاومة ضد «إسرائيل»، بكلّ أنواع الدعم، وترفض الوجود الإسرائيلي بالمطلق، وكذلك الهيمنة الأميركية على المنطقة، بنفس الزخم والقوة.
وهنا يدعو المحاضِر إلى تفعيل أنواع المقاطعة للكيان، وعدم الاستهانة بنتائج هذه المقاطعة، والتي تؤكد على رفض الشعوب العربية والمسلمة لأيّ تطبيع مع العدو، وتجاوز قيود اتفاقيات التسوية المعقودة معه منذ عقود، كما أثبت حادث السفارة الإسرائيلية في الأردن مؤخراً.





2017-08-14 15:15:30 | 38 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية


آخر الأخبار