التصنيفات » دورة إعداد باحث سياسي-2 (آب - أيلول 2017)

ملخص محاضرة الحاج رفعت شناعة – عضو المجلس الثوري لحركة فتح بعنوان : تجربة حركة فتح




ألقى الدكتور رفعت شناعة عضو المجلس الثوري في حركة فتح، بتاريخ 17/8/2017، محاضرة في مركز باحث للدراسات الفلسطينية، في إطار الدورة التخصصية ـ 2 لإعداد باحث سياسي، والتي حضرها المنتسبون إلى الدورة، من حملة الإجازات الجامعية والشهادات العليا، في عدّة اختصاصات.
في البداية، تحدث المحاضِر عن الظروف التي سبقت إنشاء السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، من قِبل منظمة التحرير وحركة فتح، تطبيقاً لاتفاق أوسلو الذي تم التوقيع عليه في أيلول 1993، والذي فرضته ـ برأي شناعة ـ ظروف دولية وإقليمية صعبة، خصوصاً بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وتحكّم القطب الأميركي بسياسات وتوازنات القوى في العالم؛ وبما أدّى إلى تزايد الدعم الأميركي للكيان الإسرائيلي، على كلّ المستويات.
ويتابع شناعة: كان من المفترض أن ينتهي تطبيق إعلان المبادئ (اتفاق أوسلو) في العام 1999 بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 حزيران 1967، وعاصمتها القدس، وذلك استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية. لكن اليمين الإسرائيلي المتطرّف، بقيادة بنيامين نتنياهو، قاد عملية ضرب الاتفاق، من خلال قتل إسحاق رابين، الذي وقّع على الاتفاق وأشرف على الانسحاب الإسرائيلي من بعض المناطق الفلسطينية، باستثناء محافظة الخليل.
وهنا دخلت السلطة في امتحان صعب. فهل تفكّ التعاقد مع كيان الاحتلال، وتتحمل التداعيات في ظل واقع فلسطيني وإقليمي ودولي مأزوم، أم تستمر في الضغط على الكيان لتطبيق الالتزامات المطلوبة منه، بالاتكال على الشرعية الدولية، وما يسمّى المجتمع الدولي، بموازاة الاستمرار في بناء المؤسسات الفلسطينية في الداخل.





وبعد تعثّر طويل الأمد، وصلت الأمور إلى قمّة كمب ديفيد في العام 2000 (بين الرئيس ياسر عرفات ورئيس حكومة الكيان إيهودا باراك والرئيس الأميركي بيل كلينتون)، والتي فشلت بدورها بعد رفض عرفات التنازل عن حق العودة وموقعية القدس الشرقية، صارت الأمور واضحة لدى القيادة الفلسطينية، التي دعمت الانتفاضة الثانية، والتي تميّزت بالطابع العسكري المقاوم، وبمشاركة فاعلة من كتائب شهداء الأقصى ـ الجناح العسكري لحركة فتح؛ فضلاً عن المشاركة التنظيمية والشعبية في مختلف المجالات الأخرى.
بعد توقف الانتفاضة الثانية، واستشهاد ياسر عرفات، وتسلّم محمود عباس (أبو مازن) السلطة، اتخِذت إجراءات جديدة في مناطق السلطة لضبط الأوضاع وتفعيل المؤسسات، وخوض غمار التفاوض مع الاحتلال مجدّداً في ظلّ كيان فلسطيني متماسك، تحت قيادة السلطة ومؤسسات حركة فتح.
وقد أسهم المؤتمر السادس للحركة، وبعده المؤتمر السابع الذي عقِد في (2/11/2016)، في خطة السلطة هذه، بالتزامن مع الحراك الشعبي الذي أبرز قوّته خلال الأحداث الأخيرة في المسجد الأقصى، ومنع العدو من استكمال تهويده.
أما حول موقف حركة فتح (والسلطة) من عملية التسوية مع الكيان، مع وصول دونالد ترامب إلى السلطة في الولايات المتحدة، فلم يتغير أبداً؛ بل إن السلطة باتت ترفض اليوم مرجعية الولايات المتحدة المنحازة لإسرائيل، وتطالب بمرجعية الشرعية الدولية، وبإشراك الأمم المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي في أية مفاوضات جديدة.
وأشار المحاضِر إلى ما فعله باراك أوباما، قبيل مغادرته البيت الأبيض، من خلال تسهيله اتخاذ قرار في مجلس الأمن رقم (2334)، والذي يدين الاستيطان الإسرائيلي في كلّ الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس، لأنه يعطّل حلّ الدولتين.
فيما سعى خلفه دونالد ترامب، ومنذ تسلّمه السلطة، لنقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة، من دون أن يطبّق ذلك حتى الآن، مع عدم تقديمه أية صيغة للنقاش بشأن التسوية في المنطقة؛ وبما يؤشّر على انحيازه المطلق للكيان، وعلى صهيونيته المقيتة أيضاً، والتي كشف عنها قبل انتخابه. وما عقد «المؤتمر العربي الإسلامي الأميركي» في جدّة، برعاية ترامب والملك السعودي، سوى تمهيد لنوع من التطبيع الإسرائيلي مع الدول العربية، ومن دون أيّ التزام بما يخص التسوية والدولة الفلسطينية المستقلة.
وحول استمرار الانقسام الفلسطيني، والذي يخدم الكيان الإسرائيلي، أكد المحاضِر أن ما يجري في القدس وضد المسجد الأقصى المبارك يستدعي توحيداً في المواقف والجهود الفلسطينية لإفشال المشروع الإسرائيلي التهويدي، في ظلّ انشغال العرب بصراعاتهم المريرة؛ علماً أن الرئيس أبو مازن بذل كلّ ما يلزم لإنجاز المصالحة مع حماس، على قاعدة الشرعية الفلسطينية والالتزام باتفاق القاهرة (2011) وما تبعه من اتفاقات، وإلغاء مفاعيل انقلاب حماس في غزة (الذي حصل في العام 2007).
لكن شناعة حذّر، في الوقت نفسه، من أيّ رهان خاطئ من قِبل حماس على التحالف مع محمد دحلان، المفصول من حركة فتح، بهدف استجلاب أموال إماراتية للقطاع ومحاولة تجاوز الاتهامات الخليجية الأخيرة لها بالإرهاب.
وأعاد المحاضِر طرح مبادرة الرئيس محمود عباس لإنهاء الانقسام، من خلال إعلان حماس حلّ اللجنة الإدارية في القطاع وتمكين حكومة التوافق الوطني من الدخول إلى غزة، مقابل وقف الإجراءات العقابية ضد حماس في القطاع، وصولاً إلى تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وحول تأثير ما يجري من حروب ونزاعات في المنطقة، تحت يافطة (الربيع العربي)، على مسار ومصير القضية الفلسطينية، أكد المحاضِر أنه وليد المشروع الأميركي في المنطقة، والتوافقات بين قوى كبرى لها مصالحها في هذه المنطقة.
ولفت شناعة إلى أن الكيان الصهيوني هو في قمّة سعادته اليوم، لأنه يرى أبناء هذه الأمّة يقتتلون بشراسة في ما بينهم ويدمّرون طاقات بلادهم، فيما بات الكيان هو من يقرّر مصير المنطقة، ويحتفظ بكامل قواه وأسلحته وقدراته التدميرية والفتّاكة.
وبعدما عرض المحاضر، وبإيجاز، لمواقف الأطراف الرئيسية المتورطة في الحرب السورية تحديداً، أعلن أن الموقف الفلسطيني الرسمي هو الوقوف على الحياد في هذه الحرب وغيرها من الحروب الجارية في المنطقة، لأن التورّط فيها مكلف جداً لأية قوّة أو حركة فلسطينية، ولا يخدم القضية الفلسطينية، والتي يجب أن تبقى لها الأولوية، خصوصاً في ظلّ التهويد المتصاعد للقدس والحملات المتواصلة ضد المسجد الأقصى المبارك.











2017-08-19 10:51:38 | 42 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية


آخر الأخبار