التصنيفات » دورة إعداد باحث سياسي-2 (آب - أيلول 2017)

ملخص محاضرة الشيخ حسن عز الدين - مسؤول وحدة العلاقات العربية والإفريقية في حزب الله بعنوان : العلاقات العربية





بتاريخ 25/8/2017 وفي إطار الدورة التخصصية ـ 2 التي أقامها مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية، ألقى مسؤول وحدة العلاقات العربية والإفريقية  في حزب الله، الشيخ حسن عز الدين، محاضرة هنا نصّها الكامل:

لمحة تاريخية حول المنطقة:
المنطقة العربية والإسلامية هي موضع استهداف خارجي دائم. ولم تمرّ حقبة، سواء في التاريخ القديم أو الحديث، لم تكن فيه هذه المنطقة مستهدفة. وهذا الاستهداف هو من قِبل دول كبرى تمتلك القدرة وتريد الهيمنة والسيطرة على المنطقة من أجل استغلال مواردها، ولأهمية ما تختزنه، سواء على المستوى الحضاري أو الثقافي أو الفكري، أو على المستوى الاقتصادي. كذلك، تشكّل المنطقة العربية نقطة استراتيجية في سلّم أولويات تلك الدول، حيث تستطيع من خلال استعمارها لهذه المنطقة تحقيق الأهداف الأخرى التي تسعى إليها.
وفي الواقع الجغرافي أو السياسة الجغرافية للمنطقة العربية، تُعتبر المنطقة نقطة التقاء وجسر عبور لأكثر من قارّة (آسيا ـ أوروبا ـ أفريقيا). أما في الجيوبوليتيك أو النقاط الاستراتيجية للعالم، وهي 11 نقطة، فتحتوي المنطقة على أكثر من نصف هذه النقاط، منها قناة السويس، مضائق الدردنيل والبوسفور، جبل طارق بين إسبانيا والمغرب، باب المندب ومضيق هرمز. كذلك، المنطقة العربية هي مهبط الوحي والرسالات، حيث أرسل الله سبحانه وتعالى إلى شعوب هذه المنطقة أكثر من 124 ألف نبي.
ومن خلال الاعتبارات السابقة نستطيع أن نفهم أسباب الهجمة الدولية والإقليمية الراهنة على سورية. فسورية هي معبر الغرب إلى الشرق، وهي خط الدفاع الأول عن الأمن القومي المصري والعربي.
لقد قسّمت اتفاقية سايكس ـ بيكو المنطقة، وتركت نزاعات حدودية بين كلّ قطرين. لذلك، فإن الاستراتيجيات الدولية اليوم ترتكز على عاملين: الأول هو تقسيم وتجزئة الوطن الواحد؛ والثاني هو النزاعات الحدودية التي تُركت عن عمد، مثل مزارع شبعا التي تسبّبت في نزاع حدودي بين سورية ولبنان، والقرى السبع التي تسبّبت في نزاع حدودي بين الكيان الإسرائيلي ولبنان. وهناك قضية الصحراء الغربية بين الجزائر والمغرب؛ وفي اليمن، هناك النزاع مع السعودية حول جيزان ونجران وعسير. أيضاً، توجد قضية لواء إسكندرون بين تركيا وسورية، فيما لا تزال تتفاعل بين مصر والسودان تداعيات منطقة مُتنازع عليها (مثلّث حلايب).

نشوء ملف العلاقات العربية في حزب الله:
  نشأ ملف العلاقات العربية في حزب الله في العام 2008، حيث انفصلت هذه العلاقات عن ملف العلاقات الدولية، وأصبح ملف العلاقات العربية يُعنى بشؤون الوطن العربي.
ومنذ أشهر أُضيف للعلاقات العربية عدد من الدول الإفريقية، من غرب إفريقيا وشرقها، لاعتبارات عمليّة تتعلق بمتابعة بعض الملفات في القارّة الإفريقية.
بعد شهادة السيد هادي، ابن سماحة الأمين العام السيد حسن نصرالله (في العام 1996)، حدث التفاف عربي وشعبي ورسمي شكّل مفصلاً في تاريخ حزب الله على مستوى الانتشار، وعلى مستوى تأييد القوى السياسية للمقاومة خارج لبنان. وفي أسبوع الشهيد السيد هادي، تحدث السيد نصرالله عن نقلة نوعية في سياق الاهتمام بالوضع العربي، لكن لم تحدث متابعة عمليّة للموضوع. وفي العام 2008، تحدّدت أهداف الملف العربي بثلاثة أمور أساسية:
ـ الأمر الأول هو نقل تجربة حزب الله إلى العالم العربي، لتشكّل عامل جذب للقوى السياسية فيه.
ـ الأمر الثاني هو تحفيز القوى السياسية في العالم العربي على الانخراط في نهج المقاومة، باعتباره النهج الذي يعيد لأصحاب الحقوق حقوقهم، سواء الحقوق العربية أو الحقوق الفلسطينية.
ومن خلال هذا التحفيز نستطيع أن نحرّض على مواجهة الاستبداد الداخلي الذي يمارسه الحاكم المستبدّ بحق شعبه؛ وأيضاً نحرّض على توجّه هذه الشعوب باتجاه فلسطين واعتبارها أولوية مطلقة لها.
ـ الأمر الثالث هو سدّ منافذ الفتنة التي يمكن أن يلج منها الصهاينة والأميركيون لتفتيت المنطقة.
كانت أوّل مهمة لنا في ملف العلاقات العربية، في العام 2008، هي الذهاب إلى مصر لحضور تكريم لسماحة السيد حسن نصرالله من قِبل الحزب الناصري. فقد كانت هناك محاولة من بعض الجماعات الإسلامية لتشويه صورة حزب الله على مستوى الوطن العربي؛ لذلك كانت الغاية من زيارتنا إلى مصر الالتقاء بقيادة الإخوان المسلمين، للتأكيد على أن الاتهامات بحقّ حزب الله غير صحيحة، وأيضاً للتأكيد على أن سماحة السيد جاهز لمقابلة المرشد العام للإخوان، الذي كان يومها «مهدي عاكف». كان هذا اللقاء مهماً جداً، حيث حضر المرشد العام للإخوان ونائبه والكتلة البرلمانية، حيث أكّدوا على ثقتهم بمصداقية حزب الله وأخلاقه العالية.
إن حزب الله في مرحلة ما بعد حرب تموز 2006 بات في وجدان كلّ إنسان عربي. فالمقاومة هي من صنعت الكرامة العربية وعوّضت حالة الذلّ والهوان العربي السائدة من العام 1948 إلى عام 2006، وباتت هي الأمل.
في تلك المرحلة كان نبض الشارع العربي كلّه مقاومة. فكلّما ابتعدنا جغرافياً عن فلسطين، واتجهنا صوب المغرب العربي، كان الهمّ القومي والهمّ الإسلامي والعربي متقدّماً بأولويته على الهم الوطني. وهذه هي سمة وميزة في شعوب المغرب العربي، سواء في مصر، ليبيا، الجزائر، تونس وموريتانيا.
كانت علاقة حزب الله بالنظام الرسمي العربي عادية، ما عدا بعض الأنظمة التي يلتقي معها حزب الله في الموقف المتعلّق بفلسطين أو القضايا القومية والعربية، مثل الجزائر وموريتانيا.
وقد تمحورت علاقات حزب الله حول القوى السياسية والأحزاب العربية، والشخصيات العامة التي لها دور ومكانة في المجتمع، باعتبار أن مكانة بعض الشخصيات ربما تكون أهم من موقعية بعض الأحزاب لناحية التأثير في القرار السياسي. وأيضاً، هناك الجمعيات الأهلية، التي تشكّل في سياق المجتمع المدني إطاراً ذات مهمة سياسية.
في هذا المجال، باتت لدينا ثلاثة منتديات عربية فاعلة هي: المؤتمر القومي العربي، المؤتمر القومي الإسلامي، ومؤتمر الأحزاب العربية. ونحن حاضرون بشكل دائم في هذه المنتديات الثلاثة. ففي المؤتمر القومي العربي، نحن أعضاء في الأمانة العامة، وفي المؤتمر القومي الإسلامي نحن أعضاء في الأمانة العامة وفي الهيئة الإدارية، وفي الأحزاب العربية الأمر نفسه.
وهذه المنتديات ليست معنا في كلّ شيء. فهي تلتقي معنا في المقاومة وتختلف معنا في الموقف من إيران. مثلاً، هناك بعض القوميين العرب الذين ينتمون للبعث العراقي، وهم التيار الأقوى في المؤتمر القومي العربي، ويعتبرون ما تقوم به إيران في العراق هو احتلال، وأن دور إيران له بعد فارسي معادٍ للعرب!
أما بالنسبة لخيار المقاومة في هذه المنتديات، فمن اليوم الذي بدأنا فيه إلى الآن، هو في خط بياني تصاعدي. ووجودنا وحضورنا الدائم في تلك المنتديات جعل القضية الفلسطينية نقطة أساسية فيها، كما جعل موضوع المقاومة متقدماً على كافة المواضيع الأخرى.

العلاقات العربية لحزب الله بعد الحرب السورية:
مع بداية الحرب السورية لم نشأ أن نتحدث عن موقفنا بوضوح. وكنّا نخشى إذا ما ذهبنا إلى أيّ بلد عربي أن نُلاحق، حيث تحوّلت صورة حزب الله في العالم العربي من صورة الحزب المقاوم إلى صورة من يقف إلى جانب قاتل شعبه!
لكن الوضع تغيّر عمّا كان عليه في العام 2012، حيث بتنا نستطيع مناقشة الطرف الآخر في قضية الحرب السورية؛ حتى أن بعض الأطراف العربية اقتنعت بوجهة نظر حزب الله حول هذه الحرب، بأن ما يجري في سورية ليس ثورة شعبية من أجل الإصلاح والديمقراطية.
وكانت أخطر ضربة وُجّهت للمقاومة، في إطار الاستهداف الإقليمي لها، قد تمثّلت في حذف قناة المنار عن قمر النايل سات، حيث كان لصوت أو لخطاب سماحة السيد حسن نصرالله أثره الإيجابي الواضح لدى شعوب الوطن العربي.

خاتمة
من خلال التجربة التي تحدثنا عنها بإيجاز، نستنتج بأن حزب الله، بما لديه من إمكانيات وقدرات، قدّم ما يُعتبر إنجازاً، أسّس لعمل متكامل في المستقبل، كون الحزب بات يمتلك قاعدة معلومات مهمة تؤهّل أيّ جهة تريد أن تتابع هذا الملف مستقبلاً.
أيضاً، استطاع حزب الله أن يبني علاقات على مستوى الأحزاب والقوى العربية. فنحن كنّا شركاء في ردّة الفعل القوية التي حصلت في تونس تجاه تصنيف حزب الله على لائحة الإرهاب.
ومن ناحية أخرى، فإن «النظام العربي» اليوم هو في أسوأ حالاته، وقد وصل إلى الحضيض ولن تقوم قائمة له بعد، بل هو إلى المزيد من الانحدار.
أما عن سورية والعراق، ورغم كلّ الألم والصبر والتضحيات، فإن المستقبل يبشّر بإنجازات كبيرة، لصالح محور المقاومة، بعد الانتصارات الأخيرة التي تحققت فيها.
وختاماً، نحن نعتقد بأن الشعب العربي لديه فطرة سليمة وقابلة لأن تسير مع خط المقاومة، إلاّ أن مشكلة الأنظمة في العالم العربي هي أن أغلب قياداتها أصغر من أوطانها ومن طموحات شعوبها.



2017-08-25 14:53:06 | 57 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية


آخر الأخبار