التصنيفات » ندوات

(مستقبل الأزمة السورية بين الميدان والحلّ السياسي)- د. هدى رزق

عقِدت في مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية، بتاريخ 29/11/2017، ندوة سياسية بعنوان (مستقبل الأزمة السورية: بين الميدان والحلّ السياسي)، والتي حاضرت فيها الدكتورة هدى رزق، أستاذة في علم الاجتماع السياسي في الجامعة اللبنانية، والمختصّة بالشأنين التركي والكردي، وذلك بحضور رئيس مركز باحث للدراسات البروفيسور يوسف نصرالله وعدد من الباحثين والمختصين والمهتمين بقضايا المنطقة.
ومن بين المشاركين في الندوة:
. ممثّل سعادة سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بيروت، المستشار السياسي في السفارة السيد إلهي.
. رئيس مركز الإستشارية للدراسات الإستراتيجية ، الدكتور عماد رزق.
. عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومسؤول الجبهة في الساحة اللبنانية الأستاذ مروان عبد العال.
.مدير قناة المسيرة اليمنية في بيروت الأستاذ ابراهيم الديلمي.
. الدكتور دليل آمد باحث ومتخصص في الشأن الكردي.
. عضو في حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل " في لبنان الدكتور عبد الملك سكرية.
. مسؤول العلاقات العامة في الإتحاد العالمي لعلماء المقاومة الدكتور مصطفى اللدّاوي.
. الدكتور سلام الأعور.
. أستاذ العلاقات الدولية الدكتور فؤاد خشيش.
.الإعلامي في جريدة الأخبار الأستاذ وسام متًى.
. الدكتور محمود العلي.
. الإعلامية منى سكّرية.
. الأستاذ عبدالله عيسى.
.الأستاذ كمال ذبيان.

 


في البداية قدّم الأستاذ حسن شقير للمحاضِرة، فطرح تساؤلات حول مستقبل الحرب في سورية (أو عليها) بعد الانتصارات الأخيرة الحاسمة لحلف المقاومة، وطبيعة التغيرات السياسية التي ستحصل إذا ما نجحت التسوية المزمع إنجازها برعاية القوى الدولية والإقليمية المؤثّرة.
بدأت المحاضِرة كلامها بالإشارة إلى صعوبة التنبّوء بمصير سورية ومستقبلها بعد وضع الحرب أوزارها، بسبب تعقيدات الوضع وكثرة الأطراف الإقليمية والدولية المتولجة في النزاع السوري، وهي تمتلك أجندات مختلفة ولديها مصالح متضاربة في سورية.
وبعدما توقفت الدكتورة رزق عند أهمية الانتصارات الكبيرة التي حقّقها الجيش السوري وحلفاؤه في حزب الله وإيران، وتأثير الحملة الجوية الروسية النوعي في مسارات الحرب ضد «داعش» وبقية الجماعات الإرهابية في سورية، دعت إلى التريّث في استشراف مآلات الأمور على المستوى السياسي تحديداً، وموقعية النظام الحالي، وخاصة الرئيس بشار الأسد، في التحوّلات المرتقبة، في ضوء الحوارات الجارية في غير مكان من العالم حول الوضع السوري (في سوتشي وجنيف وأستانة)، والتي ألمح إليها الرئيس الروسي بوتين خلال لقائه «المميّز» الأخير بالأسد في سوتشي.
واعتبرت المحاضِرة أن لإيران أيضاً رؤيتها الخاصة للوضع السوري بعد انتهاء الحرب، وهي تُعتبر اللاعب الأقوى على الساحة السورية، سواء من خلال وجودها العسكري والأمني واللوجستي المباشر، أو عبر القوى الحليفة لها والتي تتلقى الدعم الكبير منها.
كما تبرز تركيا التي تمتلك تصوراً معيّناً لسورية بعد انتهاء الحرب، لا يكون لبشار الأسد مكان فيه، ولا للأكراد أيضاً!
وهنا، على سبيل المثال، يوجد افتراق أو خلاف بين الروس والأتراك والأميركيين حول كيفية التعامل مع الواقع الكردي الناشئ في الشمال السوري، والغني بالنفط والغاز!


أما الأكراد أنفسهم، فيبدو أن التطوّرات المتسارعة في سورية وهزيمة «داعش» من أبرزها، والتردّد الأميركي حيال دعمهم بشكل أكبر، والرفض التركي، السياسي والميداني، لطرح انفصالهم عن سورية، قد دفعت بحزب العمّال الكردي إلى مراجعة حساباته حيال هذا الطرح، بحيث يتحول الكرد باتجاه المطالبة بإقامة نظام ديمقراطي في سورية يحفظ لهم حقوقهم الكاملة كمواطنين سوريين، لتفادي الغرق في دوّامة أزمة سياسية كبرى مع النظام ومع الأتراك بعد انتهاء الحرب ضد «داعش» والجماعات التكفيرية الأخرى.
وعليه، فإن الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة في الوضع السوري قد تفضّل التعاون في ما بينها لترتيب «البيت السوري»، وإنجاز اتفاقات على أساس القواسم المشتركة في ما بينها، وبما يحفظ مصالح هذه الأطراف السياسية والاقتصادية والأمنية؛ وكلّ ذلك سوف يتبلور قريباً في ضوء جولة مفاوضات جنيف ـ 8 المقبلة.


أما من الجانب الأميركي تحديداً، فيبدو أن الأميركيين يرغبون بالبقاء (عسكرياً) في الشرق السوري (منطقة الجزيرة) حتى العام 2021، تاريخ انتهاء ولاية الرئيس السوري بشار الأسد، لأنهم يراهنون على وجودهم العسكري والأمني كعامل ضغط مؤثّر لصالح القوى المعارضة للأسد؛ وأيضاً هم متواجدون هناك في مناطق غنية بحقول النفط المثيرة لشهية الشركات النفطية الأميركية العملاقة.
ولا يريد الأميركيون كذلك حصول خلل كبير في التوازن النسبي القائم بين العرب والكرد والأتراك في تلك المناطق، في حال انكفؤوا عسكرياً عنها قبل العام 2021.


وفي ردودها على تساؤلات بعض المشاركين في الندوة، أوضحت الدكتور هدى رزق النقاط الآتية:
1 ـ تركيا لم تتغير في موقفها من النظام في سورية، لكنها تحوّلت في سياستها لترسيخ نفوذها على أساس الواقع القائم حالياً، وخاصة في المناطق السورية الشمالية التي تسيطر عليها أو هي تُعتبر موالية لها؛ فهي تجري ما يشبه التعبئة الشاملة في مدن جرابلس والباب وأعزاز وغيرها لإضفاء الطابع التركي عليها (عسكرياً ـ تربوياً ـ دينياً...).
2 ـ توجد حالة غياب ثقة (نسبية) بين روسيا وأميركا، يحاول دونالد ترامب التخفيف منها، بهدف حفظ مصالح بلاده في سورية ما بعد الحرب. ولقاءات ترامب ـ بوتين الأخيرة تصبّ في هذا السياق.
3 ـ مؤتمر جنيف ـ 8 قد يفشل، رغم الدعم الكامل له من قِبل كلّ الدول والقوى المؤثّرة، لتعود الأطراف لاحقاً إلى مسار أستانة أو سوتشي (مؤتمر الحوار الوطني)، كما يرغب الروس (ضمناً).
4 ـ الأفضل للنظام السوري أن يتجاوب مع المتغيرات الحاصلة، ومع دعوات التغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي في سورية ما بعد الحرب، كما دعا بوتين، ولم يمانع الإيرانيون..
وليس القصد من ذلك أن يخسر النظام بالسياسة ما ربحه في الميدان. فروسيا وإيران، اللتان قدّمتا الكثير في الحرب ضد الإرهاب، لا يرغبان بذلك أيضاً.
لكن، في المقابل، لا يمكن البقاء في المربّع الأول الذي انطلقت منه الحرب السورية، حيث يجب التجاوب (المدروس) مع دعوات التغيير التي تحقق طموحات أغلبية الشعب السوري، ولا تخرج سورية في المحصّلة من محور المقاومة، الذي لديه مهمات كبرى في المستقبل في مواجهة الحلف الأميركي ـ الإسرائيلي ـ الخليجي المعادي.
5 ـ قدّم الروس تطمينات للكيان الإسرائيلي بخصوص المنطقة العازلة قرب الجولان السوري المحتل وفي القنيطرة، على خلفية تواجد قوات المقاومة والحرس الثوري الإيراني هناك، من دون أن يتجاوبوا مع دعوات إسرائيلية لطرد هذه القوات منها.
6 ـ لا يمكن اتهام الأكراد بأنهم عملاء لإسرائيل بسبب الاستفتاء الذي جرى في شمال العراق، والذي أيّدته حكومة العدو منفردة. فالكرد يراجعون حساباتهم، وتحديداً زعيمهم المعتقل في تركيا (أوجلان)؛ ويجب تشجيع هذه المراجعة لإبعاد الأكراد عن «إسرائيل» والولايات المتحدة قدر الإمكان، وإنجاح دمجهم مجدّداً في النسيج السوري والعربي، على كلّ المستويات.

 

2017-11-30 15:49:58 | 491 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية