التصنيفات » مقابلات

حوار لموقعنا مع دولة نائب رئيس المجلس النيابي السابق الأستاذ إيلي الفرزلي

أجرت المقابلة: حنين رباح

* دولة الرئيس، مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية "المؤكدة" في أيار المقبل، هل أنتم راضون عن المواقف السياسية المعلنة بشأنها، وخاصة الاستعدادات العملية من جانب الحكومة لإجرائها في الموعد المحدد ؟
ـ كلا، أنا لا أشعر بارتياح، لأن الحوار الجاري حول هذه الانتخابات يعزّز لدى المواطن وعند بعض المطابخ وبعض المراجع، حتى الرسمية منها، اللبنانية منها وغير اللبنانية، فكرة أن الانتخابات قد تجري وقد لا تجري؛ وهذا أمر غير طبيعي أنه بعد عدة أشهر هناك انتخابات، ولا توجد مبرّرات أمنية أو غير أمنية أو ظروف قاهرة كي لا تجري هذه الانتخابات، فيما نحن نقوم بحوارات تدلّل أو تبيّن أنه توجد إمكانية لعدم إجرائها. نحن نعلم أنه داخل الطبقة السياسية هناك يعض الأطراف الوازنة لا تريد إجراء انتخابات؛ وأكثر من ذلك، بعد صدور القانون الجديد، توجد بعض الأطراف الإقليمية التي لا تريد الانتخابات؛ فتصريح وزير الخارجية السعودي منذ شهر كان واضحاً أنه لا يريد انتخابات نيابية في لبنان، خصوصاً عندما تحدث عن قانون الانتخاب. لذلك أنا لست راضٍ عمّا يجري حتى اليوم.

* هل تتوقعون حصول تحوّل نوعي في المجلس النيابي الجديد، من الناحية السياسية خصوصاً، بمعنى أن النسبية المقترحة في القانون الجديد للانتخابات يمكن أن تؤدّي إلى تبدّلات في هويّة القوى السياسية التي "هيمنت" خلال السنوات الفائتة على المجلس النيابي؟
 ـ أنا أتوقع أن تؤدي الانتخابات النيابية المقبلة إلى إنتاج ما بين 30 إلى 40 نائباً جديداً، وزعماء الطوائف ستتغير أوزانهم إلى حدٍ ما، لكن سيبقون كما هم. وإدخال 30 أو 40 نائباً جديداً قد يؤدّي إلى إنتاج شريحة معارضة في المجلس؛ وأعتقد أن آلية المعارضة والموالاة سوف تفعّل وتصبح ساحة من ساحات العمل النيابي الدستوري. وأيضاً، أعتقد أننا نضع أنفسنا على سكّة التغيير. هذا ليس هو التغيير النوعي المنشود والمرغوب، ولكن يكفي أننا أصبحنا على السكّة الصحيحة.

* بالانتقال إلى الأوضاع الإقليمية، كيف تقيّمون خطوة اعتراف إدارة دونالد ترامب بالقدس كعاصمة للكيان الصهيوني، والتي لم تواجَه بحجم خطورتها، سواء من قِبل الأنظمة أو الشعوب العربية، ما عدا الشعب الفلسطيني الذي هبّ للدفاع عن كرامة القدس وفلسطين، رغم ضعف إمكانياته وغياب الدعم الخارجي العملي له؟
ـ قرار ترامب الأخير ليس قراراً جديداً. هذا القرار صادر عن الكونغرس الأميركي منذ العام 1995؛ كلّ الرؤساء الذين أتوا بعد صدور هذا القرار كانوا أثناء الانتخابات أو قبلها، يجسّون نبض فكرة نقل السفارة إلى القدس، والاعتراف بالقدس كعاصمة أبدية لـ«إسرائيل»؛ ولكن كانت الظروف الموضوعية المحيطة في العالم العربي غير متوفرة نتيجة دراستهم لردود الفعل المحتملة. واليوم، بعد الذي حدث في المنطقة، والتدمير الممنهج لدول الطوق التي تشكّل العمق الاستراتيجي لفلسطين المحتلة، والمكان الطبيعي لقيادة إدارة ردّة الفعل المناسبة ضد مثل هذا القرار، والتي تشكّل خط الدفاع الثاني، بعد الخط الدفاع الأول (الفلسطيني) شبه المنهار بفعل القيادات الفلسطينية التي انخرطت في مسار أوسلو وتسليم المسائل الأمنية لـ«إسرائيل»، كان المناخ الفلسطيني والعربي ملائماً لمثل هكذا إعلان؛ والرئيس ترامب قالها بالفم الملآن أثناء إعلانه القرار: «لقد توفرت الظروف لإعلان هذا القرار». ويبدو أن هناك اتفاقات تحت الطاولة حول مشاريع للقدس وعاصمة جديدة للكيان الفلسطيني، كأبو ديس وغيرها؛ وبعض الدول العربية تبدو متورّطة بالموضوع، والمسألة ليست مسألة أميركا فقط.

* في السياق ذاته، ماذا تقولون حول اتهام بطريرك الروم الأرثوذكس في الأراضي المقدسة، ببيع أراضي في القدس المحتلة لمجموعات استيطانية صهيونية، في ضوء الاحتجاجات الكبيرة التي أفشلت زيارته إلى مدينة بيت لحم مؤخراً؟
ـ هذا بطريرك متورّط، وهناك اتهام مباشر له بالتورّط في خطة تهويد القدس وتهويد الأراضي العربية. هو بطريرك الأردنيين الأرثوذكس، ولكن الأرثوذكس الفلسطينيين يسعون منذ سنوات للتخلص منه.  ولأن «إسرائيل» تريد أن تجازيه ، صادرت كنيسة في قطر تابعة للكنيسة الإنطاكية وسلّمتها لليونان . هذه خطة ممنهجة منذ قديم الزمان، وهدفها "إلغاء دور كنيسة الأرض"، يعني مركز ولادة السيد المسيح؛ أيّ كنيسة إنطاكية، لكي لا يكون هناك شهود على ولادة السيد المسيح.

* دولة الرئيس، هل تعتقدون أن الحرب الكونية على سورية قد شارفت على نهايتها، خصوصاً مع حسم العراق لمعركته مع الجماعات الإرهابية؟
ـ في سورية كانت هناك مؤامرة ممنهجة لجرّها إلى مواقع متقدمة من الاستسلام للإرادة الصهيونية. وسورية أرهِقت جرّاء الحرب عليها وتم تدميرها، ولكنها في الوقت عينه استطاعت أن تنتصر على الذراع الإسرائيلية التي تسمّى "داعش"؛ وبالتالي هي استطاعت، عبر حلفائها، وبالتحديد روسيا وإيران وغيرهما، إفشال تحقيق هذا الهدف،على أمل أن يؤدّي المسار السياسي إلى عودة سورية إلى سابق عهدها.

* في العودة إلى الواقع اللبناني، هناك تحركات ومؤتمرات بخصوص لبنان والنازحين السوريين الموجودين على أراضيه؛ كيف تقرأون مستقبل الوجود السوري النازح في لبنان، والذي سبّب مشاكل وأعباء كبرى للدولة وللشعب اللبناني، مقابل مساعدات دولية وعربية محدودة قدِّمت له حتى اليوم؟ وهل تستشعرون جديّة الخطر حول مشروع جديد لتوطين للاجئين الفلسطينيين في لبنان، في ظل الأوضاع التي تعيشها وكالة الأونروا تحديداً؟
ـ المشكلة الأساسية للبنان اليوم تتمثّل النازحين السوريين، حيث يجب أن يبدأ العمل فوراً لإعادتهم إلى بلادهم،  في ظلّ حالة الاستقرار ووجود مناطق كثيرة آمنة في سورية. إن الدول الغربية، وبالتحديد الأوروبية، التي ترفع عناوين حقوق الإنسان وغيرها، وهي عناوين برّاقة ولكنها كاذبة تريد أن تخدم هدفاً واحداً، هو استعمال الوجود السوري في لبنان في الحرب ضد الدولة السورية، أو استثماره لغايات سياسية في التوازنات الطائفية والمذهبية.
وهنا نحن لا ننسى مبادرة السلام العربية التي أطلِقت في بيروت، والتي لم تكن تتضمن مسألة عودة اللاجئين الفلسطينيين، وكيف أن الرئيس إميل لحود طلب إدخالها... إن التوطين هو مشروع تآمري على البلد، وهم يعملون لأجله ليل نهار.

* هل تتوقعون أن ينجح العهد الرئاسي الجديد  في تنفيذ العناوين العريضة التي جاء بها ؟
ـ بداية يجب أن نكون صادقين؛ في بلدٍ كلبنان العنوان الأول يجب أن يكون إعادة إنتاج الصيغة اللبنانية. وعلينا أن نعترف أنه بعد اتفاق الطائف ألغِي الدور المسيحي السياسي في لبنان إلغاءً كاملاً، على مستوى مجلس النواب وعلى مستوى السلطة التنفيذية، وكانت القرارات الأساسية يُتّفق عليها في الخارج، ويُبلغ الرئيس بها، وهو ينفّذها بسبب موازين القوى المختلّة.
الرئيس ميشال عون أعاد التوازن الحقيقي بين الطوائف والقوى السياسية، وبالتالي أعاد إنتاج واقع دستوري يتلاءم مع روحيّة الدستور إلى حدٍ ما؛ فالوزراء المسيحيون كانت الطوائف الأخرى هي التي تعيّنهم، وكذلك النواب كانوا يأتون بأصوات طوائف أخرى. لكن اليوم أُعيد إنتاج الواقع اللبناني المتوازن، على مستوى شعارات الإصلاح والتغيير، تم إنتاج قانون انتخاب جديد، أدخلت النسبية فيه كثقافة، وهذه خطوة متقدمة جداً. طبعاً ليس هو القانون المأمول والمنشود، لكن يجب إدخال النسبية كثقافة، ويجب أن تنجح هذه الخطوة، بتأمين تمثيل صحيح لجميع المواطنين؛ وكذلك بإعادة إنتاج دور مجلس النواب بصورة سليمة؛ سابقاً كانت الكتل النيابية تُستنسخ في الحكومة، وبذلك يُلغى دور مجلس النواب. واليوم يجب إنتاج المعارضة والموالاة؛ عندما تُنتج المعارضة والموالاة يعود مجلس النواب كأم للمؤسسات الرقابية، ويلعب دوره المطلوب مع كلّ المؤسسات الأخرى، مثل مجلس الخدمة المدنية وديوان المحاسبة والتفتيش المركزي والمجلس التأديبي والتفتيش القضائي؛ فالمجلس النيابي يؤمّن لها الغطاء الذي تستطيع أن تعمل من خلاله.

* أخيراً، ماذا عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تزداد سوءاً في البلاد؟
 الوضع الاجتماعي السيّئ لا يقترن بالعهد الجديد، بل بوقف الهدر ووقف الفساد. لكن ليس هناك أفق لهذا الهدف؛ فضلاً عن أن القضية المعيشية والمادية تتأثر بواقع المنطقة غير المستقر، في سورية والعراق والخليج .

2018-01-18 14:02:19 | 433 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية