التصنيفات » ندوات

مستقبل الأزمة اليمنية بين الميدان والحلّ السياسي -الأستاذ حميد رزق - مدير البرامج السياسية في قناة المسيرة

عقِدت في مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية، بتاريخ 22/3/2018، الندوة السياسية الدورية، بعنوان (مستقبل الأزمة اليمنية: بين الميدان والحلّ السياسي)، والتي حاضر فيها الأستاذ حميد رزق، مدير البرامج السياسية في قناة (المسيرة) اليمنية، بحضور جمع من الباحثين والمختصين بقضايا وصراعات المنطقة.

وقد شارك في الندوة، إضافة إلى رئيس المركز البروفسور يوسف نصرالله، كل من:

ـ المستشار الثقافي الإيراني في بيروت، الدكتور محمد مهدي شريعتمدار.

.الأستاذ سركيس أبو زيد.

ـ الأستاذ قاسم قصير.

ـ الأستاذ هيثم أبو الغزلان.

ـ الدكتور مصطفى اللدّاوي.

ـ الدكتور فؤاد خشيش.

ـ الدكتور سلام الأعور.

ـ الدكتور محمود العلي.

ـ الأستاذ وسام متى.

في البداية، بعد تقديم من الأستاذ حسن شقير، بدأ المحاضِر كلامه بمقدمة حول خلفيات وظروف العدوان السعودي ـ الأميركي على اليمن، وأولها كسر إرادة الشعب اليمني في تحقيق حريته واستقلاله، والسيطرة على موارد اليمن بشكل مباشر من قبل الدول الأساسية المشتركة في العدوان (الإمارات...).

وبعدما عرض الأستاذ رزق لتطور الأمور نحو المواجهة الشاملة، بفعل سرقة المعتدين (وأنصارهم في الداخل اليمني) لثورة الشعب في العام 2011، حيث أعادت السعودية إنتاج نظام الأدوات التابعة لها من جديد، من خلال المبادرة الخليجية التي وقّعت في نوفمبر 2011 في الرياض، بين جناحي النظام اليمني الذي خرجت ثورة الشعب ضده (جماعة علي عبدالله صالح وجماعة الإخوان المسلمين).
ولاحقاً تم الالتفاف على نتائج مؤتمر الحوار الوطني الذي عقِد في آذار/مارس 2013، والذي كان يعوّل عليه بأن يشكّل أرضية مشتركة بين الثورة والنظام الذي أنتجته المبادرة الخليجية.
ومن ثم انطلقت المواجهات في أنحاء اليمن، لتندلع حروب داخلية تحت يافطات مخادعة، مثل تحقيق الحرية لشعب جنوب اليمن (الحراك الجنوبي) أو ضرب أدوات إيران اليمنية (أنصار الله الحوثيون) أو نصرة أهل السنّة (السلفيون في دماج)، وصولاً إلى مناطق كتاف والقطعة في محافظة صعدة، والتي كانت بمثابة معاقل للسلفية التكفيرية وتنظيم القاعدة..!
وفي النتيجة، فقد تمكن ثوّار اليمن، في 21 سبتمبر 2014، من إرغام نظام صالح على تشكيل حكومة جديدة على إثر توقيع وثيقة السلم والشراكة، التي رحّب بها مجلس الأمن ومجلس التعاون الخليجي.. لكن السعودية (ومن خلفها أميركا) وجدت أن سلطة هادي عبد ربه باتت مكبّلة في ظل الحضور الطاغي للثورة والشعب اليمني الحر، والرافض لتقسيم اليمن، كما كان الطرف السعودي يرغب ويسعى.
وبعد استقالة هادي وحكومة بحاح، لإحداث فراغ دستوري وفوضى شاملة، استوعب الثوّار بسرعة ما حصل، وفرضت اللجان الشعبية الثورية وجودها، ولاحقت فلول القاعدة الإرهابية التي فجّرت المساجد وارتكبت الفظاعات في صنعاء ومحافظات أخرى، وصولاً إلى عدن.
بدأ العدوان السعودي الشامل على اليمن في 26 مارس/ آذار 2015، بعدما أدرك السعوديون أن أدواتهم في الداخل سقطت، وأنه لا بد من التدخل المباشر لإنقاذ مشروعهم؛ فيما رعت الولايات المتحدة الأميركية هذا العدوان عبر الدعم اللوجستي والاستخباري (شاركت أكثر من مئة طائرة سعودية و150 ألف جندي سعودي وقطع بحرية، مع مشاركة طائرات حربية إماراتية وكويتية وبحرينية وسودانية وقطرية ومغربية وأردنية؛ فضلاً عن عدد من القطع البحرية المصرية)!


وقد سقط الرهان السعودي ـ الأميركي سريعاً بالقضاء على أنصار الله وثوّار اليمن، على غرار نموذجي أفغانستان والعراق، رغم استنساخ السعوديين لمظاهر وتكتيكات واستراتيجية الحملات الأميركية العدوانية على عدة دول في المنطقة، خلال العقدين الأخيرين.
(تسمية عاصفة الحزم المشابهة العاصفة الصحراء والضربات الجوية المباغتة والمدمّرة والشاملة..).
إذاً، فشل العدوان السعودي في إحداث الصدمة المطلوبة، واستوعب اليمنيون ما جرى سريعاً، وأبدوا صموداً مذهلاً في مختلف جوانب المواجهة، رغم عظم التضحيات والخسائر البشرية والمادية التي أصابتهم.
وفي وقت لاحق، بدأت المواجهات داخل الأراضي السعودية، وبرز سلاح الصواريخ البالستية التي دكّت أهدافاً سعودية حيوية في نجران وعسير وجدة والطائف والرياض وأبو ظبي، رداً على جرائم سلاح الجو السعودي بحق المدنيين اليمنيين.
هذا الفشل العسكري دفع بالمعتدين لإعادة الاعتبار للمسار السياسي (المخاتل) بهدف استثمار عدوانهم ومنع انهيار أدواتهم اليمنية، ولاستيعاب النقمة الدولية على الجرائم بحق الأبرياء في اليمن.
من هنا حصلت جولات تفاوضية (غير ناجحة) في جنيف وفي مدينة بيل بسويسرا (2015)، وفي الكويت (2016)، لأن الوفد اليمني الممثّل للثوّار رفض أي تنازلات مجّانية تطيح إنجازات الشعب اليمني.
وفي الخلاصة، أكد المحاضِر اليمني أن الهدف الحقيقي لآل سعود ليس إعادة الشرعية إلى اليمن، وإنما التدمير الشامل لهذا البلد العاصي على إملاءاتهم، وتحويل اليمن إلى كيانات ممزّقة، كما كشفت إحصاءات (داخلية ودولية) موثّقة حول التدمير الهائل الذي لحق بمئات أو بآلاف الجسور والمساجد والمدارس والجامعات والأسواق والمصانع والمنشآت السياحية ومحطات الوقود والمرافق الصحية ومحطات الكهرباء ومئات آلاف المنازل.


ورداً على مداخلات بعض المشاركين في الندوة، أجاب الأستاذ حميد رزق باقتضاب، من خلال عرض النقاط الآتية:
1 ـ اليمنيون يسعون بشكل حثيث لتطوير قدراتهم الصاروخية لإحداث نوع من التوازن مع العدو، من خلال تطوير منظومات الصواريخ البالستية البعيدة المدى ومنظومات الدفاع الجوي؛ وتحقيق الاكتفاء الذاتي بصنع الذخائر والأسلحة الخفيفة والمتوسطة.
2 ـ الردود اليمنية على الاعتداءات محسوبة بدقة، على أساس عدم الانسياق وراء خدع العدو، وأن الحرب قد تستمر طويلاً؛ فلا يمكن استنفاذ مخزونات الصواريخ والذخائر في مدة قصيرة، وفي لحظات انفعال أو رد فعل.
3 ـ تحالف أنصار الله مع جماعة علي عبدالله صالح كان لظروف قاهرة، وهو تحالف الضرورة التي فرضته بعض التحولات الداخلية والحلف الإقليمي ـ الدولي الواسع الذي تشكّل لإسقاط الثورة اليمنية.
كما أن أنصار الله لا يتحركون بدافع الانتقام؛ فالعفو والتسامح وتحقيق الأهداف الكبرى للشعب هي الدافع الأول لأيّ مسار سياسي تسلكه حركة أنصار الله.
4 ـ الشعب اليمني لبّى نداء القيادة، ولا يزال حاضراً في الساحات وفي الجبهات، وبأعداد هائلة، للدفاع عن البلاد والعباد. وقد أثبت صموده المذهل منذ ثلاث سنوات في وجه آلة تدمير كبرى، أنه شعب لا يمكن قهره وكسر إرادته في التحرّر والاستقلال، كما أظهر على مدى تاريخه العريق في هذه المنطقة الحيوية من العالم.

 

 

2018-03-24 11:18:20 | 256 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية