التصنيفات » مقابلات

مقابلة لموقعنا مع النائب في البرلمان التونسي مباركة البراهمي أجرت المقابلة: حنين رباح
  1. كيف تقيّمين أداء تونس على الصعيد الرسمي والإعلامي بما يخص القضية الفلسطينية؟

ـ فلسطين حاضرة في الإعلام التونسي وفي ذاكرة التونسيين. والإعلام، في جزء كبير منه، يعبّر عن ضمير الشعب التونسي، المدافع عن قضية فلسطين. لكن نحن نطمح للأكثر وللمزيد. لكن بالنسبة للدولة، المسألة مختلفة؛ فالحكومة مرتهنة للخارج وللأجنبي؛ وهي ترتعب عندما نتحدث عن فلسطين؛ والمسؤولون التونسيون عندما يتحدثون عن فلسطين يتكلمون عنها كما يراها النظام الرسمي العربي، وليست فلسطين التي تسكن ضمائر أحرار الأمة؛ ولا يتكلمون عن فلسطين بأن الطريق الوحيد لتحريرها هو بندقية المقاومة. فالنظام عندنا يؤمن بمفاوضات السلام! وعند إعلان قرار ترامب حول القدس، تأسّف مسؤولونا لهذا القرار، لأنه سيؤثّر على مسار «عملية السلام». فهم يؤمنون بفلسطين كما يراها أبو مازن!

  1. ما الذي يميّز الشعب التونسي عن الشعوب الإفريقية المجاورة؟

هذا شيء ربّاني، ونتمنى أن يبقى الشعب التونسي كما هو وأن يقوى. الشعب التونسي شعب واعٍ، ويعي جيداً أهمية القضايا المحقة. سابقاً كانت الحركة الطلاّبية التونسية قوية جداً؛ ولكن هذه الظاهرة انتهت، لتعود في السنتين الأخيرتين في صدد التأسيس من جديد. فيما مضى كنّا في الثانويات ننظّم مسيرات ومظاهرات ونغلق الشوارع؛ والتلاميذ بأعمار 15 سنة كانوا ينظمون مسيرات صاخبة. ولكن جاء بن علي وقضى على هذه الحركة. وشلّ الحركة السياسية، وكان لا يسمح إلاّ بتحرك المعارضة الكرتونية. ولكن، بعد الثورة الشعبية في أواخر العام 2010 عاد الزخم الطلاّبي والنشاط المعارض من جديد. وأنا أعتبر أن الثورة لا زالت في بداياتها؛  إن ثورة تونس الشعبية شهدت كبوة كبيرة في بداياتها، عندما وصل الإخوان المسلمون (حركة النهضة) للسلطة، وارتفعت أعلام «داعش» في الشوارع الرئيسية للعاصمة، ونُصبت الخيمات الدعوية، وانتشرت الحركات السلفية التكفيرية؛ وشكّل الإخوان المسلمون الحاضنة السياسية لهذه الجماعات المتطرفة. وفي فترة حكم الإخوان كان هؤلاء يحتفلون بالمناسبات الفلسطينية بطريقة شكلية. لكن بعد الاغتيالات السياسية التي حصلت في تونس، وآخرها كان اغتيال زوجي، فأنا أردّد دائماً أن دمه أزاح تلك الجماعات عن السلطة، لأنه بعد اغتياله عدنا إلى الشارع، وبات الشارع التونسي أقوى مما كان. واليوم لا مكان لأعلام «داعش» ولا لأعلام الانتداب الفرنسي على سورية؛ وأيضاً لا مكان لأعلام الانتداب الإيطالي على ليبيا. كنّا في البداية قلّة، وكنّا عندما نتحدث عن المقاومة يقولون هؤلاء عملاء لإيران. وأنا إلى اليوم متهمة بذلك؛ لكننا لم ولن نتراجع للخلف أمام هكذا اتهامات، لأننا نعلم أننا على الطريق الصحيح. نحن لا نعمل لحساب أحد، بل نعمل فقط لحساب ضمائرنا التي تقول إن المقاومة ضد الاحتلال والظلم على حق.

أنا دفعت الثمن. وقد يصل الحال مع هؤلاء الحاقدين إلى أن أدفع حياتي ثمناً لمواقفي. فزوجي الراحل، الشهيد محمد البراهمي، كان متمسكاً بنفس الموقف، فدفع الثمن 14 رصاصة في جسده. هذا النهج صعب، لكن نحن مرتاحون، لأننا سلكنا الطريق الصعب ولن نتراجع عنه أبداً.

  1.  على الصعيد العربي، هناك من يقول إن بعض الشعوب العربية أصبحت مطبّعة مع الكيان الإسرائيلي وليس فقط الحكومات، فماذا تقولين حول هذا الادّعاء؟

أقول إنه انطلاقاً من تونس، حصلت محاولات للتطبيع مع «إسرائيل»، ونحن واجهنا بعضها ولكن بعض المحاولات حصلت خلسةً. لكن الشعب لا يمكن أن يكون مطبّعاً في أي حال؛ ودليلي هو أننا لدينا في تونس مؤسسة عريقة اسمها المكتبة الوطنية. ومديرة هذه المكتبة التي عيّنت مؤخراً دعت إلى ندوة موسعة للحديث عن الهولوكوست! وهذه الندوة ما كنّا لنسمع بها لولا أن الموظفين في المكتبة احتجّوا على إقامة الندوة وطردوا الخبراء والمديرة واستدعوا وسائل الإعلام. المشكلة أحياناً أن هناك حالة شلل متقدم لدى بعض الشعوب، لكنه ليس شللاً دائماً. فالإخوة في الخليج العربي لديهم حالة شلل ذهني متقدمة، ولا أقصد بذلك إهانتهم، لكن الثقافة التي بثّت فيهم، وربما حياة الرفاهية التي يعيشونها، والإعلام الموجّه، يجعلهم غير مدركين لخطورة ما يجري في فلسطين، عليهم وعلى شعوب ودول الأمة عموماً.

2018-03-27 09:43:36 | 126 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية