التصنيفات » مقابلات

مقابلة لموقعنا مع مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد أحمد حسين أجرت المقابلة: حنين رباح
  1. منذ اليوم الذي أصدر فيه الرئيس الأميركي ترامب قراره بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، شاهدنا المظاهرات الشعبية وردات الفعل العربية والعالمية المندّدة بالاعتراف... لكنها سرعان ما انطفأت، مع العلم بأن هذا القرار يُعتبر قراراً خطيراً ومدروساً وليس قراراً انفعالياً، فما هو ردّكم؟

شعبنا الفلسطيني، بكل أطيافه وفصائله، وعلى رأسه القيادة الفلسطينيةالتي يترأسها سيادة الرئيس، منذ أن صدر هذا القرار، رفض هذا القرار رفضاً باتاً؛ والرئيس أبو مازن ألقى خطاباً قال فيه إن القرار مرفوض، ونحن لا نقبله بأيّ حال من الأحوال. وقد انطلق أبناء الشعب الفلسطيني في الشوارع منذ أن أعلِن القرار المشؤوم، بصورة عفوية، استنكاراً لهذا القرار الذي استهدف تصفية القضية الفلسطينية. إن القدس ليست ملكاً لترامب وليست ملكاً لـ"الاسرائيلي"؛ ولا يوجد أيّ حق لترامب ولا للإسرائيليين في القدس. فالقدس هي مدينة عربية فلسطينية، إسلامية مسيحية، بل هي مدينة كل الأديان، ومدينة الأحرار في العالم. إن قرار ترامب كان عدواناً على الشعب الفلسطيني، وعلى الأمة العربية والإسلامية، وعلى المسيحيين، وعلى أحرار العالم، وأيضاً على الشرعية الدولية؛ وبالتالي فإن رفض القرار من قِبل الفلسطينيين كان واضحاً، على الصعيد السياسي والوطني والفصائلي، حيث استمر هذا الرفض لغاية اليوم؛ وكذلك الفعاليات الرافضة للقرار من أبناء شعبنا، عبر مسيرات ومظاهرات غاضبة ووقفات احتجاجية وزيارات للقنصليات والسفارات الموجودة لدينا للتعبير عن الرفض. ونحن لا زلنا نرفض هذا القرار، وكلّ ما يترتب عليه، سواء نقل السفارة التي سيتم في أيار المقبل، في ذكرى النكبة، ليضيف أعداؤنا إلى الفلسطينيين نكبة جديدة أخرى. لكن شعبنا متجذّر في أرضه، وهو سيتحدّّّى كلّ القرارات والإجراءات الاستعمارية والإسرائيلية التي تريد أن تغتصب حقنا في أرضنا ومقدّساتنا.

وما ذكرناه يتعلق بالشعب الفلسطيني. لكن كانت هناك ردّات فعل واضحة في العالم العربي والعالم الإسلامي، وحتى في العالم (أوروبا...). فقد عبّرت شعوب ودول العالم عن رفضها لهذا القرار؛ وتمثل ذلك في قرار الجمعية العامة الذي صوّت لصالحه 129 دولة، مع ضم الممتنعين أيضاً إلى الدولالرافضة للإعلان الأميركيوذلك حسب نظام الجمعية العامة؛ ما يعني أن هناك 187 دولة رفضت هذا القرار. وفي مجلس الأمن هناك 14 دولة رفضت إعلان ترامب حول القدس؛ والدولة المؤيدة الوحيدة هي الولايات المتحدة، صاحبة هذا الإعلان.

إذاً، فلسطينياً، عربياً، إسلامياً، دولياً... كلّ الشعوب تضامنت مع حقنا الفلسطيني ورفضت القرار الأميركي. ولا زال شعبنا الفلسطيني في كلّ جمعة ينظّم المسيرات والمظاهرات و«جمعة الغضب»، وهناك فعاليات أخرى على مدار الأسبوع، وبأشكال متعددة.

 

  1. لقد ذكرتم دور المجتمع الدولي؛ هل تعتبرون أن المجتمع الدولي يعوّل عليه في إطار القضية الفلسطينية؟

نحن الفلسطينيون من يقف معنا ولو بكلمة نقدّر له هذا الموقف. فالمجتمع الدولي حين يقول إن القرار الأميركي مرفوض، يعني أن هذا القرار لا قيمة قانونية له، وهذا مهم. هذا القرار لا يخلق حقاً ولا ينشئ التزاماً؛ وبالتالي هو مرفوض. وإن نُقلت السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، فهذا الإجراء باطل ومرفوض، ولا قيمة له في القانون الدولي.

 

  1. تمّ في الآونة الأخيرة إغلاق باب كنيسة القيامة احتجاجاً على قرار اتخذته بلدية الاحتلال بفرض ضرائب عليها. أنتم بما تمثّلون كمفتي للقدس والديار الفلسطينية، بماذا تعلّقون على ما حدث؟

 

حينما التف كلّ الشعب الفلسطيني، بما فيه المسيحيون، حول بوّابات المسجد الأقصى، ورفضوا أي إجراء إسرائيلي ضد المسجد الأقصى، مثل وضع البوّابات الإلكترونية والممارسات المشينة بحق الأقصى من قِبل المستوطنين والجنود الصهاينة، فإن هذا تماماً هو ما حصل بالنسبة للكنيسة. فقد فرض الاحتلال الاسرائيلي ضرائب على أملاك الكنيسة بقيمة 200 مليون دولار؛ وهذا المبلغ ليس بالقليل، ما يعني أن الاحتلال يريد أن يهجّر الشعب الفلسطيني المسيحي. وقد ردّت الكنيسة بإغلاق أبوابها احتجاجاً على هذا القرار؛ ولم يدم الإغلاق إلا ثلاثة أيام، حيث رضخ الاحتلال الإسرائيلي بوقف هذا الإجراء بحق أملاك الكنيسة. طبعاً نحن مع الكنيسة في إجراءاتها؛ وأنا كنت في النمسا وقت إغلاق الكنيسة في مؤتمر لحوار الأديان والثقافات، وأشرت إلى الإجراء وقلت إن مقدساتنا تتعرض للاضطهاد وللابتزاز؛ وبالتالي نحن شعب واحد، ومهمتنا أن نحافظ على مقدساتنا الإسلامية والمسيحية.

 

  1.  تحدثتم في فعاليات الملتقى الدولي الرابع للتضامن مع فلسطين عن دور المجتمع المدني؛ ما هي طبيعة هذا الدور في إحياء القضية الفلسطينية، وهل هذا الدور يُعتبر بديلاً عن باقي أشكال المقاومة؟

بالتأكيد لا يوجد دور يعوّض عن الآخر. لكن إن تكاملت الأدوار وتلاقت حول هدف محدد، فإنها ستحقق هذا الهدف أو ستحصل على نقاط في الوصول إليه. عندما تكون المقاومة موجودة على الأرض، وتكون إلى جانبها ملتقيات تثّور الشعوب والرأي العام العالمي والدولي، فإن هذا سيؤثر؛ وبالتالي سيصل الصوت المقاوم إلى صاحب القرار السياسي ليتخذ الموقف المناسب. ونحن بذلك نستفيد من كل صوت أو موقف يؤيد القضية الفلسطينية.

 

  1. كيف تنظرون إلى الدور المميّز لنساء وأطفال فلسطين الذين يتزايد تأثيرهم في المواجهات المستمرة مع الاحتلال، كما نشهد عبر وسائل الإعلام؟

الشعب الفلسطيني خلِق ثائراً وهو جنين في بطن أمه. هذه هي كروموسومات الشعب الفلسطيني، وهذه هي تركيبة الشعب الفلسطيني؛ فهو شعب حرٌ وأبيّ؛ والطفل فيه هو طفلٌ في سنّه لكنه رجل في أفعاله؛ حتى النساء هن خنساوات خولاوات. الشعب الفلسطيني يملك تركيبة عجيبة؛ فالأنثى فيها كلّ مقوّمات الأنوثة، لكن فيها من صفات الرجولة الكثير الكثير. مَن الذي يقول لطفل عمره عشر سنوات أن يقف أمام الدبابة الإسرائيلية ويواجهها؟ هو يواجهها من منطلق إنسانيته وحرّيته.

 

  1. هناك مَن يقول إن مقاطعة العدو الصهيوني لا تجدي نفعاً، برأيكم ما أهمية هذه المقاطعة في مختلف جوانبها؟

المقاطعة لها نتائج كثيرة. و"إسرائيل" تشكو اليوم من هذه المقاطعة المتنامية لها. ونحن لا يجب أن نقاطع السلع فقط، بل يجب أن تكون المقاطعة أكاديمية وثقافية وسياسية. ونحن رأينا أن دولاً أوروبية قد وسمت منتجات المستوطنات لكي تقاطعها الشعوب الأوروبية. فالمستوطنات غير شرعية، وبالتالي كلّ ما ينتج عنها هو غير شرعي.

 

  1. سمعنا في السنوات الأخيرة عن قضايا خطيرة، كتسريب بعض العقارات قرب المسجد الأقصى. بحسب معلوماتكم هل ما زال هذا التسريب مستمر؟

يسعى الاحتلال الإسرائيلي منذ العام 67 إلى اليوم لتهويد المسجد الأقصى بشتّى الوسائل، ومنها الاستيلاء على العقارات. لكن اذا ما نظرنا بعمق إلى قضية العقارات، فيكاد لا يُذكر ما سُرّب منها، إما عن جهل، أو من خلال المزوّرين، أو من خلال المنتحلين لشخصيات عربية؛ ولكن مع كلّ هذه الأساليب، ومع الإغراء المادي الضخم، حيث توجد عقارات ثمنها لا يتعدى 100 ألف دولار، واليهود مستعدّون أن يدفعوا مليون دولار أو أكثر لقاء الاستيلاء عليها، ومع ذلك لم ينجحوا. فأهل القدس متمسكون بعقاراتهم رغم الضرائب الخيالية المفروضة عليهم. وفي مجتمعنا، من يُقدم على تسريب عقار يُنبذ اجتماعياً ودينياً، ويُ+نعت بالخائن والعميل.

2018-03-27 09:44:50 | 224 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية