التصنيفات » منتدى باحث

مناقشة كتاب (الانتهاك الأميركي للسيادة السورية: بين القانون والسياسة) لمؤلّفه الأستاذ حسن صعب

 

بتاريخ 30/3/2018، عقِد لقاء حواري، ضمن سلسلة حوارات (منتدى باحث للقراءة)، في مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية، لمناقشة كتاب (الانتهاك الأميركي للسيادة السورية: بين القانون والسياسة)، مع مؤلّفه الأستاذ حسن صعب، وذلك بحضور جمع من الطلاّب والطالبات الجامعيين والباحثين والمهتمين.

بعد تقديم من منسّقة المنتدى، الإعلامية حنين رباح، قدّم المؤلّف نبذة عن ظروف تأليف الكتاب ودوافعه وأهدافه، موضحاً أنه كان عبارة عن رسالة ماجستير (أشرف عليها البروفسور خليل حسين)، أعِدّت في ذروة الحرب السورية، متناولة بعداً رئيسياً فيها، لم تتطرّق إليه أغلب الدراسات والكتب التي صدرت حول الصراع السوري (في حينه)؛ ألا وهو الانتهاك الأميركي الخطير لسيادة الدولة السورية، والغطاء الذي منحه هذا الانتهاك (تصريحاً أو ضمناً) لكافة الانتهاكات التي حصلت لاحقاً، من قِبل قوى دولية وإقليمية عديدة، استباحت الأرض السورية والشعب السوري، ولا تزال.

وبعد مداخلات واستفسارات من بعض المشاركين في المنتدى، أجاب مؤلّف الكتاب، بإيجازٍ وافٍ، مورداً النقاط الآتية:

1 ـ لم يحصل التدخل الأميركي غير المشروع في الأزمة السورية بهدف تخليص الشعب السوري من نظام قمعي، كما ادّعت الإدارة الأميركية ووسائل الإعلام التابعة لها؛ بل بهدف تصفية الحساب مع نظام مثّل ركناً رئيسياً من أركان محور الممانعة والمقاومة في المنطقة، والذي حقّق إنجازات كبرى (بدءاً من فلسطين ولبنان) أصابت المحور الآخر بالصدمة والخيبة، خلال الأعوام الأخيرة تحديداً.

2 ـ وبالتالي، فإن الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي بدأت من مدينة درعا السورية، في العام 2011، وعبّرت، في بعض مراحلها، عن تطلعات مشروعة في الإصلاح ومحاربة الفساد، لم تصل إلى مستوى توصيفها بالثورة الشعبية التي يمكن تشبيهها بما حدث في تونس أو مصر (في حينه).

بل إن هذه الاحتجاجات قابلتها مسيرات ضخمة مؤيدة للنظام في أغلب المدن السورية، من دون إغفال أن تلك الاحتجاجات تحوّلت بسرعة إلى ما يشبه التمرّد أو العصيان المسلّح والعمليات الإرهابية الدموية ضد النظام، ممثّلاً بأجهزته الأمنية والشرطية، وبإداراته ومؤسساته المدنية والخدمية كافة.

3 ـ هذا التحوّل (الممنهج) في مسار الاحتجاجات أدّى لاحقاً إلى استدراج تدخلات دولية وإقليمية مشبوهة المنطلقات والأهداف، بموازاة ظهور عدد هائل من الجماعات التكفيرية والإرهابية، والتي لا تفقه حتى معنى واحداً من معاني الثورة ومفاهيمها السامية، وهذا ما لمسته شرائح سورية معارضة فيما بعد.

4 ـ لم يحز التدخل الأميركي (السافر أو المستتر) في أيّ وقت على دعم ما يسمّى المجتمع الدولي، ولا بغطاء من مجلس الأمن الدولي (كما كانت الحال بالنسبة للغزو الأميركي لأفغانستان والعراق)؛ بدءاً من التدخل الدبلوماسي والسياسي والإعلامي، وصولاً إلى التدخل العسكري، من خلال الهجمات الجوية ضد «داعش»، أو القواعد العسكرية التي أقامها الأميركيون خلال السنوات الماضية، والعلاقات العسكرية والأمنية المتينة التي أقاموها مع بعض الجماعات الكردية والإرهابية المعادية للدولة السورية.

5 ـ لم تسقط شرعية النظام السوري في أية مرحلة من مراحل الصراع القائم، لأن شعبيته لا زالت كبيرة، ولأنه كان ولا يزال يسيطر على أكبر وأهم المدن السورية، ولأن هيئة الأمم المتحدة تحتضن مندوب النظام (بشار الجعفري)، منذ بداية الأزمة في بلاده  وحتى اليوم.

وبالتالي، فإن إدانة النظام السوري للدور الأميركي في البلاد، هي حق سيادي له. ولا يمكن مقارنة دور إيران وروسيا (وحزب الله) بالدور الأميركي، لأن إيران (أو روسيا) تدخلت بناءً على طلب من الحكومة السورية الشرعية، وكذلك الأمر بالنسبة للمقاومة اللبنانية.

6 ـ إن إدانة التدخل الأميركي في الحرب السورية تهدف إلى تعرية السياسات الأميركية الجائرة في المنطقة عموماً، والتي لا تستهدف سوى حماية الكيان الإسرائيلي وحفظ المصالح الأميركية، النفطية والاقتصادية، في المنطقة، وليس مصالح شعوب المنطقة وسيادات دولها.

7 ـ عالج الكتاب، ضمن منهجية علمية وموضوعية دقيقة، كلّ أبعاد الانتهاك الأميركي للسيادة السورية، وصولاً إلى تقديم مقترحات، ذات بُعدين قانوني وسياسي (استراتيجي)، في مواجهة التدخلات غير المشروعة في شؤون شعوب المنطقة، على أمل أن تنال هكذا سياسات خطيرة اهتماماً أكبر من قبل الباحثين والمتصدّين لمتابعة قضايا المنطقة، وطموحات شعوبها في التحرّر والاستقلال والكرامة.

8 ـ برزت بعض الثغرات في الكتاب، بسبب ظروف موضوعية وقيود وضعتها اللجنة العلمية التي ناقشت المؤلّف حول كتابه، مثل افتقاد الكتاب (الرسالة) لمصادر أو مراجع أجنبية، من دون أن ينتقص ذلك من عمق وشمولية الأفكار التي قدّمها الكتاب.

2018-04-04 14:56:41 | 118 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية