التصنيفات » ندوات

صدام الجيوبوليتيك في سوريا(حافة الهاوية وإمكانيات التسوية)- الدكتور سومر صالح

عقِدت في مركز باحث للدراسات الفلسطينية الاستراتيجية، في 19-4-2018 ، ندوة سياسية بعنوان (صدام الجيوبوليتيك في سوريا: حافة الهاوية وإمكانيات التسوية). وقد حاضر في الندوة نائب مدير المركز الدولي للدراسات الأمنية والجيوسياسية، الدكتور سومر صالح، بحضور عدد من الباحثين والمتخصصين في الصراعات الدولية وقضايا المنطقة.

ومن المشاركين في الندوة، إضافة إلى رئيس مركز باحث البروفيسور يوسف نصرالله،كل من:

  • ممثّل سعادة سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بيروت: الدكتور محمد فتحعلي.
  • الدكتور جورج جبّور: مستشار الرئيس السوري السابق حافظ الأسد.
  • المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية في بيروت، الدكتور محمد مهدي شريعتمدار.
  • الأستاذ إحسان عطايا، ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان.
  • الأستاذ حسن زين الدين مدير مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير.
  • الأستاذ سمير لوباني (أبو جابر)، نائب مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان.
  • العميد المتقاعد الدكتور محمد عباس
  • الأستاذ إبراهيم الديلمي، مدير عام شبكة المسيرة الإعلامية.
  • الدكتور حسام مطر
  • الدكتور سلام الأعور
  • الدكتور رياض رعد.
  • الدكتور محمود العلي
  • الدكتور مصطفى اللّداوي
  • الدكتور نبيل سرور
  • الدكتور فؤاد خشيش
  • الأستاذ خالد زهران.
  • الأستاذ محمد حميد الدين.

بعد تقديم من الأستاذ حسن شقير، تحدث الدكتور جورج جبور عن موقع سوريا الاستراتيجي في المنطقة، ودوافع استهدافها، لافتاً إلى ثلاث قضايا كبرى بالنسبة للدولة والشعب السوري: فلسطين، العروبة، والإسلام.

ومن ثم بدأ الدكتور صالح محاضرته، بالإشارة إلى ثلاث ركائز للنظام الدولي الراهن:

  1. البنية الفوقية (الأنساق الدولية المتغيرة).
  2. البنية التحتية (نظام النقد والبترودولار) .
  3. البنية الثقافية / العولمة بكافة أوجهها (الأمركة).

وأضاف: رغم كلّ التحولات الدولية والإقليمية، فإن النظام الدولي لا يزال ثابتاً، فيما أنساقه هي التي تتغير، من دون أن تمسّ بركائزه حتى الآن. أي بمعنى أن الدول أو القوى الكبرى المنافسة لهذا النظام الدولي لم تستطع الإطاحة به وإحلال نظام متعدّد الأقطاب مكانه، لتضارب الرؤى أو المصالح أو القدرات المختلفة لدى هذه القوة الكبرى أو تلك؛ وكذلك الحال بالنسبة للدول الأقل قدرة وتأثيراً؛ فالصين مثلاً قادرة على التصدّي لأحاديّة النظام الدولي الراهن، لكنها غير راغبة بإسقاطه، فيما روسيا ترغب بذلك، لكنها تفتقد للرؤية الشاملة والأدوات المناسبة لخوض هكذا مواجهة كبرى مع الولايات المتحدة.

وتابع المحاضِر: إن الحضور الروسي الدولي يرتكز إلى عوامل اقتصادية أو عسكرية، وليس إلى العامل المالي- النقدي؛ وهو العامل الأكثر تأثيراً في معادلات النفوذ منذ عقود بعيدة. ولذا لا يمكن اعتبار الصدام أو التنافس الروسي – الأمريكي على الساحة السورية صداماً جيوبوليتيكياً، سواء على المستوى السياسي (استخدام الروس للفيتو ضد قرارات أمريكية أحادية في مجلس الأمن، أو على المستوى العسكري والأمني (مثلما حصل قبل وبعد الضربة الأمريكية الصاروخية لسوريا مؤخراً)، فيما يبقى الطرف الأمريكي متفوّقاً في الجانب المالي والنقدي والتجاري.

ولاحظ المحاضِر أن هناك مشروعات  متضاربة في المنطقة، تتبنّاها تركيا "وإسرائيل" وروسيا والولايات المتحدة، وبدرجة أقلّ إيران والسعودية..!

ولفت إلى أن قرار استعادة الروس لجزيرة القرم، في العام 2014، يمكن اعتباره خطوة في مسار الصدام الجيوبوليتيكي مع الأمريكيين (وحلفائهم)، فيما تظل مناطق الصدام الأخرى (ومنها سوريا) تحت هذا المستوى حتى اليوم. وتوقف المحاضِر عند الدور التركي  في المنطقة منذ تسلّم أردوغان لمنصبه القيادي في بلاده، والذي يستند إلى أحلام أتاتوركية وطموحات عثمانية وتوسعية، وليس إلى قيم ومبادىء أخلاقية كما يزعم الأتراك؛ وقدّم صالح شواهد وأدلّة عديده على هذه الاستراتيجية الأردوغانية الخطيرة، سواء بدعم الجماعات الإرهابية الساعية لإسقاط الدولة السورية وتقسيم سوريا، أو من خلال الغزو التركي لمناطق في شمال البلاد (عفرين) وصولاً إلى تطلع أردوغان لاحتلال الموصل في العراق حين تسنح له الظروف بذلك، بذريعة محاربة القوات الكردية "الانفصالية" في هذين البلدين .

وحذّر المحاضِر أيضاً من مخاطر المشروع الصهيوني التوسعي على هامش الحروب الجارية في المنطقة (سمّاه المشروع الصامت)، عبر السعي لإقامة وجود إسرائيلي دائم (ومستتر) في مدينة أربيل العراقية تحديداً، أو بوسائل وعسكرية وأمنية واقتصادية متنوّعة، بهدف ترسيخ نفوذ الكيان في هذه المنطقة المشتعله، ومواجهة المخاطر المتأتية عن الصراعات فيها بشكل استباقي، والتهيئة لنقلة نوعية في هذا المشروع الصهيوني الذي تتجاهل مخاطره أغلب الدول المعنية في المنطقة!

وتحدث المحاضِرعن تشابك روسي – تركي (ببعد جيوبوليتيكي)، بينما يسعى الأمريكيون لتطبيق استراتيجيات جديدة (نقل قواعد عسكرية أو بناء أخرى)، تتيح لهم المحافظة على نفوذهم المتفوّق ومواجهة أعدائهم الكثر على مستوى المنطقة.

وبعد مداخلات من بعض المشاركين في الندوة، أوضح الدكتور سومر صالح النقاط الآتية:

  1. احتمالات اندلاع صراعات إقليمية باتت مرتفعة بعد الضربة الغربية الصاروخية الأخيرة لسوريا، في ظل حرص روسي – أمريكي على عدم الانجرار إلى مواجهة مباشرة في المنطقة بين الطرفين قد تؤدّي لنشوب حرب عالمية.
  2. الصدام العربي – الإيراني لا يزال مستبعداً، مع تردّد مصر (كأقوى دولة عربية) في الانجرار للرغبة السعودية في هذا الإطار.
  3. يجب رسم خطط مناسبة لمواجهة النفوذ التركي المتنامي في الدول العربية، وخاصة تلك التي تنتمي لمحور الممانعة والمقاومة؛ وهذا النفوذ يشمل الأبعاد الثقافية والاقتصادية والعسكرية مجتمعة.
  4. يجدر التحذير ممّا صدر عن القمة العربية الأخيرة حول التسوية في المنطقة، وخصوصاً البند 14 الذي يعطي شرعية كاملة للكيان الصهيوني ويسقط مبدأ (الأرض مقابل السلام) بشكل نهائي، وبما يحقق أحلام الصهاينة التاريخية من دون دفع أيّ ثمن!
  5. ليس هناك وضوح أو ثبات في صورة المشاريع المتناقضة والمتصارعة، دولياً وإقليمياً، لإرتباط المسألة بقدرات وخطط وسياسات القوى الكبرى تحديداً، والأولويات التي تحرّكها؛ فيما ينبغي عدم التهوين من شأن "اللاعبين الصغار" أو القوى الصاعدة، والتي يرتبط تنامي نفوذها بالموارد التي تمتلكها، كما بالرؤى والاستراتيجيات التي تتّبعها بمواجهة الدول الكبرى والدول التي تدور في فلكها
  6. إن المصادر البديلة للطاقة (والمكتشفة حديثاً مثل الثوريوم) تمثّل أحد العوامل المؤثرة في سياسات الدول المسيطرة، كما الحال بالنسبة لصلابة مجتمعات هذه الدول (حيث يشكّل البعد الثقافي عاملاً رئيسياً) وقدرة الحكومات على مواجهة القضايا الداخلية والدولية بوسائل مناسبة وبتكاليف محدودة!
  7. وفي الختام، فإن الحرب في سورية (وعليها) شكّلت أحد معالم الاصطدام المضبوط بين الأمريكيين (وحلفائهم) والروس (وحلفائهم)، من دون أن تتحول هذه الحرب إلى ساحة صدام جيوبوليتيكي بين الجبّارين، على الأقل منذ اندلاع تلك الحرب فب العام 2011 وحتى تاريخه.

2018-04-23 14:47:41 | 311 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية