التصنيفات » التقديرات النصف شهرية

15-9-2018

ملخص التقدير الفلسطيني

تجمدت محادثات التهدئة وفكّ الحصار عن قطاع غزة، والتي ترعاها المخابرات المصرية، لأسباب كثيرة، منها إسرائيلي تعكسه عدم جاهزية العدو لإبرام اتفاق مع فصائل المقاومة في ظلّ استمرار وجود أسراه في يد المقاومة؛ وتحذيرات القيادات الأمنية من تراجع التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية إذا أُبرم أي اتفاق بعيداً عنها. ولا يُعتبر ذلك العقبة الرئيسية؛ فالعقبة الأولى تتمثل في موقف السلطة التي تعتبر التوصل لاتفاق التهدئة مؤامرة على المشروع الوطني وجزءاً من تنفيذ صفقة القرن وتجاوزاً لمنظمة التحرير التي تُعدّ الممثّل الوحيد للفلسطينيين، والمعني بالتفاوض والتوقيع باسمهم.

إن العدو لا يرغب بتجاوز السلطة والرئيس عباس، ويفضّلأ بأن تكون السلطة موجودة للإشراف على الخطوات التي تلي توقيع الاتفاق، وهذا الموقف يقوم على تقدير العدو بأن الذهاب إلى اتفاق تهدئة مع حماس سيغضب أو يضعف سلطة محمود عباس وسيمسّ بالوضع الأمني في الضفة؛ وبالتالي قد تخسر «إسرائيل» حالة الهدوء السائدة في الضفة!

عدا عن الموقف المصري الذي يفضّل أن تتم المصالحة الفلسطينية قبل إنجاز اتفاق التهدئة، أو على الأقل بشكل متوازٍ معه. فهي لا تريد أن تُتّهم بأنّها تعمّق الانقسام بين غزة والضفة.

بالإضافة إلى ملف الأسرى، على الرغم من أن «إسرائيل» وافقت، بناءً على إصرار حماس، على إجراء مفاوضات منفصلة حول الأسرى بمعزل عن ملف التهدئة؛ إلاّ أن الموقف الإسرائيلي رسا على عدم الإقدام على أية خطوات جوهرية لتغيير الوضع الإنساني في غزة قبل أن يتم إغلاق هذا الملف؛ وبالتالي لا زال الفارق كبيراً بين ما تطلبه حماس وبين استعداد «إسرائيل» للتنازل عنه. وإلى أن يتم تقليص هذا الفارق والتوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى، لن يحدث التغيير المنشود.

ومع ذلك، فإن «إسرائيل» تدرك أن صيغة (الهدوء مقابل الهدوء) مع تقديم بعض التسهيلات الطفيفة لن تقبلها حماس ولا الفصائل الفلسطينية في غزة؛ وكذلك حال مصر التي تتجنب الإقدام على خطوات بعيداً عن السلطة؛ إلا أن الوضع في غزة لا يمكن أن يستمر على ما هو عليه الآن.

في هذا الوقت تجري التحضيرات لاستئناف المباحثات الفلسطينة في القاهرة أواخر الشهر الحالي، لتحريك مسارَي التهدئة والمصالحة. وإلى أن يظهر الدخان الأبيض، سوف يستمر التفاهم الضمني على مقدّمات التهدئة القائمة منذ ما قبل عيد الأضحى: عدم التصعيد مقابل تسهيلات محدودة لتخفيف حدّة الحصار؛ فيما ترى حركة فتح أن رفع التحفظ الإسرائيلي والأميركي على المصالحة يدلّ على أن ما يجري ليس مصالحة، وإنما حلقة من حلقات «صفقة القرن»!

وفي ما يخص التسوية، تبدو الإدارة الأميركية ماضية في ضغوطها على الجانب الفلسطيني بسلسلة من العقوبات، بسبب الرفض الفلسطيني لصفقة القرن، وفي تننفيذ صيفقة القرن تدريجياً، عبر إسقاط قضايا التفاوض النهائي قضية تلو أخرى؛ في انسجام لا مثيل له بين الموقف الأميركي والإسرائيلي. ويُعتبر الموقف الجديد من الأونروا جزءاً من جهود الإدارة الأميركية لإبعاد أو إزاحة ما تعتبره «عقبة» على طاولة المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، كما فعلت في «إزالة عقبة القدس» من قبل من على طاولة المفاوضات. ووفق منطق ترامب في تفسيره لمسألة اعترافه بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل»، ونقل السفارة الأميركية إليها، فإن «كان شيئاً جيداً، ذلك أننا أزلنا هذه العقبة من طاولة المفاوضات؛ في كلّ مرّة كانت هناك محادثات سلام، فإنهم لم يتمكنوا أبداً من تجاوز أن تكون القدس هي العاصمة. ولذلك قلت فلنزحها عن الطاولة»! وضمن المنطق نفسه، فإن مسألة «حق العودة» هي «عقبة» أخرى في طريق «السلام»، ويجب إزالتها من طاولة المفاوضات. بمعنى أن مقاربة إدارة ترامب تقوم على إنهاء القضايا الجوهرية والمركزية وإزاحتها عن طاولة المفاوضات.

هذا بينما تبذل القيادة الفلسطينية نشاطاً على أكثر من صعيد للانفكاك من حصار صفقة القرن ومقدّماتها، عبر تحركات دبلوماسية سوف يكون أبرزها في هذا الشهر خطاب للرئيس محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ فيما كشفت وثيقة وزارة خارجية العدو للعام القادم، أن الهدف المركزي للعمل لاحقاً هو «الاستعداد لاستكمال جهود الإدارة الأميركية من أجل استئناف العملية السياسية (مع الفلسطينيين)، من خلال إشراك دول «براغماتية» في الشرق الأوسط وشركاء في المجتمع الدولي، ومن دون الإشارة إلى السلطة الفلسطينية.

ويمكن القول إن الهجمة الأميركية ـ الصهيونية الحالية على «الأونروا» أوسع من مجرّد وقف تمويل هذه الوكالة، هي هجمة ممنهجة ضمن استراتيجية متعددة الوسائل والأدوات، وتشمل: تقليص الدعم للموازنة العامة للأونروا، فرض شروط على المساهمات المقدّمة، ضغط على «الأونروا» لتقليص الخدمات كماً ونوعاً، ضغط و/أو إغراءات لنقل مسؤوليات «الأونروا» إلى الدول المستضيفة للاّجئين، تحميل الدول العربية، وخصوصاً الخليجية، مسؤولية تمويل «الأونروا»، تشجيع مؤسسات دولية أهليّة، ومؤسسات ولجان محلية للقيام بمهمات من اختصاص «الأونروا» أصلاً، ترويج فكرة أن «الأونروا» خصمٌ للاّجئين، وأنها وكالة تديم مأساة اللاجئين!

وليس من المبالغة القول إن الهدف الأميركي ـ الإسرائيلي النهائي هو شطب حقوق اللاجئين والمهجّرين، وفرض التوطين القسري عليهم. ولكن لبلوغ ذلك، تدرك الولايات المتحدة أن إعفاء المجتمع الدولي من مسؤولياته والتزاماته، ونقل عبء تمويل «الأونروا» إلى الدول العربية، ومن ثم نقل مهمات «الأونروا» إلى الدول المضيفة، هي خطوات ضرورية لبلوغ تلك الغاية.

كما تدرك الولايات المتحدة أن إلغاء «الأونروا» بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة أمرٌ شبه مستحيل، أو على الأقل غير متاح في الظروف والمعطيات الراهنة. لذلك، هي كثفت من جهودها لإفشال «الأونروا»، كسبيلٍ لتحويلها إلى وكالة شكلية لا حول ولا قوة لها، وبالتالي غير فاعلة. وبلا شكّ، فإنّ تجربة جعل لجنة التوفيق الدولية بشأن فلسطين المكلّفة بالحماية وبحلّ قضية اللاجئين عبر تطبيق القرار 194 لعام 1948، هيئة شكلية غير فاعلة موجودة اسمياً، ولكنها غائبة كلياً عن الفعل منذ مطلع الخمسينات، هي نموذج ناجح ومتاح للولايات المتحدة و«إسرائيل».

وعليه، لا يمكن الفصل بين تقليص الدعم الأميركي للأونروا وإعادة تعريف من هو لاجئ، وبين مشروع فرض حل ما، بموافقة السلطة الفلسطينية أو بدونها، على دول وشعوب المنطقة.

لقراءة التقدير كاملاً انقر هنا

2018-09-15 13:05:37 | 144 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية