التصنيفات » التقديرات النصف شهرية

30-9-2018

الملخص

1-التهدئة في غزة

      في ظلّ ارتفاع وتيرة المشاركة الجماهيرية في مسيرات العودة، وانسداد الأفق أمام التوصل إلى تهدئة تفضي إلى فكّ الحصار عن قطاع غزة، جاءت الزيارة المفاجئة للوفد الأمني المصري لتحمل عدة رسائل، أبرزها لجم تصاعد المسيرات بعد فشل مباحثات التهدئة؛ وهي المسيرات التي أكد  الجميع على تصاعدها حتى تبلغ أهدافها، مع اتساع نقاط المواجهة مع الاحتلال وإلى البحر، وابتداع أساليب العمل ليلاً لإرباك جيش الاحتلال؛ وهي مرشّحة للاستمرار.

 مع ذلك، ورغم المتغيرات الحاصلة، فإن الاتجاه العام يسير نحوالتهدئة وليس التصعيد العسكري مع الاحتلال، لأن ليس من مصلحة العدو التصعيد، وإنما مصلحته في فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وأن يتخلص من الأزمات التي يتسبب بها قطاع غزة للكيان .

ويتضح ذلك من  تقديرات جيش الاحتلال،  التي تحذّر من أيّ حرب جديدة على قطاع غزة، إضافة إلى أن أغلبية المستوى السياسي الإسرائيلي "الكابنيت": 9 أعضاء من 11 عضواً، يؤيدون التهدئة مع غزة. لكن العدو يحاول توظيف غضب الرئيس محمود عباس لمزيد من الابتزاز في  المفاوضات الجارية لتحقيق التهدئة.

هذا عدا  أن العدو يعتبر أن الأولوية الأولى بالنسبة إليه هي إيران، والثانية حزب الله، والثالثة قطاع غزة، وبالتالي طالما لم تحسم "إسرائيل" أمرها ولم تحقق أمنها على الجبهة الشمالية، فهي سوف تؤجل الجبهة الجنوبية؛ وهذا ما تحدث به نفتالي بينيت، وزير التعليم الإسرائيلي المتطرف، عندما قال: هناك مدرستان؛ مدرسة ترى من الضرورة أن نحسم الجبهة الشمالية قبل التوجه إلى غزة، ومدرسة تقول يجب أن نحسم غزة أولاً ثم نذهب للجبهة الشمالية. ويضيف بينيت: أنا من أنصار المدرسة الثانية (حسم غزة أولاً). ويبدو أن الحكومة مع المدرسة الأولى بتأجيل غزة والابتعاد عنها؛ لذلك، تبدو التهدئة مع غزة هي المرجّحة.

      2- أما بخصوص المصالحة الفلسطينية، فلا إمكانية لتحقيقها في ظل نهجين متناقضين في الساحة الفلسطينية؛ نهج يقدّس التنسيق الأمني والتفاوض سراً وعلانية مع العدو، ونهج يرفض، مع اشتراط عباس بتسليم سلاح المقاومة في المصالحة. يُشار هنا بأن الوفد الأمني المصري حمل "أفكارًا جديدة" للمصالحة الفلسطينية، حيث ألغت مصر ورقة الأفكار السابقة  بخصوص المصالحة، وقدّمت ورقة جديدة، بعد سلسلة لقاءات عقدتها مع وفود من الحركتين: حماس وفتح. وترتكز "الأفكار المصرية الجديدة على تمكين حكومة الوفاق الوطني برئاسة رامي الحمد الله، من إدارة المؤسسات الحكومية في غزة بلا استثناء، على أن يعود الوزراء والمسؤولون الحكوميون لممارسة أعمالهم في غزة من دون أي تدخل من أي فصيل"؛ وأن "التمكين الحكومي يشمل أجهزة الأمن والشرطة وسلطة الأراضي والسلطة القضائية ووزارة المال، بما فيها دوائر الجباية"؛ وتتضمن الصيغة المصرية الجديدة للمصالحة، وفقًا للمصدر، "دفع الحكومة 50% من رواتب الموظفين الذين عيّنتهم حماس لحين انتهاء اللجنة الإدارية والقانونية المختصة من بحث مصير هؤلاء الموظفين".

   وكانت حركة حماس قد رفضت بالكامل ورقة فتح، وأصرّت على رفع العقوبات عن غزة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وضمانات لدفع رواتب موظفيها، قبل تسليم الجباية، وفتح ملف منظمة التحرير، وعدم التطرق مطلقاً إلى سلاحها؛ وكان وفد مصري قد التقى قيادة حماس في غزة ، لكنه لم يخرج بأيّ نتيجة.

       في المقابل، كانت حركة فتح قد أصرّت على تسلّم كامل لقطاع غزة، يشمل الأمن والمعابر والجباية المالية والقضاء وسلطة الأراضي، ووضع اتفاق للسلاح،  ورفض ربط المصالحة بالقرارات التي اتخذها عباس ضد قطاع غزة ؛ وردّت «حماس» برفض تسليم غزة من دون رفع العقوبات، واشترطت تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، كما اشترطت دفع رواتب موظفيها، ورفضت أي نقاش متعلق بالسلاح، وأصرت على فتح ملف منظمة التحرير وإجراء انتخابات للمنظمة. فيما أكد سامي  أبو زهري أن المصالحة وصلت إلى طريق مسدود.

     3- هذا في الوقت الذي يصرّ فيه كيان الاحتلال على هدم قرية الخان الأحمر رغم التنديد الدولي، حيث ذكرت صحيفة "معاريف" أن جيش الاحتلال أمهل سكان قرية الخان الأحمر حتى الأول من شهر تشرين أول القادم، لإخلاء وهدم المنازل ذاتياً؛ وبعد ذلك سيقوم الجيش بتنفيذ قرار محكمة العدل العليا بشأن الهدم. وتحاول سلطات الاحتلال التنصل من جرائمها بحق 46 عائلة فلسطينية، تريد تهجيرها قسرًا من تجمّع "الخان الأحمر"، لتخصيصه لأغراض التوسع الاستيطاني، وذلك بتسليم الأهالي إخطارات تُمهلهم حتى مطلع تشرين الأول المقبل؛ وهذا الإجراء هو نتيجة ضغوطات دولية مورست على الاحتلال للتراجع عن قرار هدم منازل التجمّع، في محاولةٍ منه لإخفاء جرائمه تجاه الأهالي وترحيلهم؛ وقد لجأ الاحتلال لهذا الإجراء محاولًا الضغط على المواطنين،وإظهار مشاهد لهم وهم يهدمون بيوتهم بأيديهم، لكي لا يظهر أمام العالم أنه يمارس عمليات التهجير القسري، ويهرب من الإدانات الدولية.

 في المقابل يصرّ الأهالي على رفض سياسات وإجراءات الاحتلال بالهدم الذاتي أو حتى الهدم بجرّافاته، مشدّدين على استمرار الصمود في وجه الاحتلال والعمل على إفشال مخططاته.

في السياق،  كشف "يشاي فريدمان"، الكاتب الإسرائيلي في صحيفة "مكور ريشون"، أن "وثيقة حكومية إسرائيلية صدرت بشأن ما أسماه شرعنة فرض السيادة الإسرائيلية على مدينة القدس والضفة الغربية، وتثبيت مزاعم الأحقية اليهودية فيهما، من خلال الاستشهاد بروايات قانونية تمنح إسرائيل مشروعية قانونية لفرض سيادتها في شرقي الخط الأخضر".

وهذه الوثيقة التي ستصدر في شكل كتاب، هي خلاصة مؤتمر دولي عقِد مؤخراً بتنظيم من وزارة شؤون القدس الإسرائيلية بمشاركة عشرات القانونيين والدبلوماسيين القادمين من مختلف أنحاء العالم، والذين انشغلوا طيلة فعاليات المؤتمر في تسويغ الحق القانوني لدولة "إسرائيل" لفرض سيادتها الكاملة، وممارستها في القدس والضفة الغربية وفق مبادئ القانون الدولي"!

      4- حول قضية اللاجئين، كشِف عن الخطوة التالية للرئيس دونالد ترامب،  بعد أن قرّر وقف تمويل مفوّضية شؤون اللاجئين الفلسطينيين، حيث أبلغ بعض الدول العربية أنه سيدفع نحو توطين اللاجئين فيها، وخصوصاً في سوريا والأردن ولبنان، ابتداءً من العام 2019، وأن هذه الخطوة سيبدأ ترامب تطبيقها مطلع العام المقبل.

       كما أن وفداً أمريكياً برئاسة جاريد كوشنر سيصل خلال الأسابيع القادمة إلى دول عربية عدة تضم لاجئين فلسطينيين، لنقاش هذه الخطة بجديّة، والبحث في كيفية تمويلها وأبلغت "أوساط عربية قيادة السلطة الفلسطينية، بعد ساعات قليلة من إعلان إدارة ترامب وقف التمويل المالي عن وكالة الغوث، بأن الخطوة الثالية من قِبل إدارة ترامب لما باتت تُعرف باسم صفقة القرن هي توطين اللاجئين في الدول المضيفة لهم".

 يشار أيضاً إلى أنه ومنذ أن بدأت الإدارة الأمريكية الحديث عن "صفقة القرن"، قام ترامب بالإعلان عن القدس عاصمة لإسرائيل، ومن ثمّ نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب الى القدس. وبعدها قرّر الرئيس الأمريكي وقف التمويل لمفوّضية شؤون اللاجئين الفلسطينيين- الأونروا، وإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في الولايات المتحدة.

في المقابل، تجري جهود حثيثة  لعقد مؤتمر لدعم الأونروا، التي اعلنت مؤخراً أن

العجز لهذا العام تقلص إلى 187 مليون دولار

 هذا في الوقت الذي تجهد فيه القيادة الفلسطينية في حشد تأييد لعقد مؤتمر دولي للسلام، عبر حركة نشطة دبلوماسية تتوّج بخطاب للرئيس محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بهدف مواجهة تداعيات الخطة الأمريكية المعروفة بصفقة القرن.

 

لقراءة التقدير كاملاً انقر هنا

 

2018-09-29 13:09:59 | 119 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية