التصنيفات » التقديرات النصف شهرية

30-11-2018

ملخص التقدير الفلسطيني

       * لا تزال تداعيات قضية كشف الوحدة الإسرائيلية الخاصة شرق خانيونس مستمرة، وذلك بعدما نشرت "كتائب القسّام" صوراً لأفراد الوحدة التي يُعتقد أن عدداً منهم لا يزال داخل قطاع غزة. واعتبرالمراقبون أن المقاومة حصلت على "كنز استخباري" تركته المجموعة الإسرائيلية خلفها، وهي تبحث حتى الآن عن أفراد من الوحدة داخل قطاع غزة، على اعتبار أن الشاحنة الصغيرة التي استخدمتها الوحدة الخاصة ظلّت داخل القطاع، بعدما كشفتها كاميرات المراقبة من دون تحديد مكانها حالياً". وتفترض أجهزة أمن المقاومة أن "الشاحنة كان يقودها أفراد من الوحدة الخاصة أو عملاء محلّيون، وهي تبحث عن معلومات حولها، بما يوصل إلى بقيّة العناصر، أو يؤدّي إلى كشف تفاصيل جديدة حول عملهم داخل القطاع".

وقد تمكنت المقاومة من الحصول على معلومات حسّاسة حول بعض أعمال المجموعة داخل قطاع غزة، إضافة إلى الاستيلاء على بعض "أجهزة تجسس كانت تنوي الوحدة تركيبها على شبكة الاتصالات الداخلية للمقاومة، وذلك بعدما فكّكت الأخيرة أجهزة تجسّس زرعها الاحتلال على الشبكة في أيار الماضي".

   وأشارت المصادر إلى أن "كشف المقاومة لأجهزة التجسّس منتصف العام الحالي، وتشديد مهندسي الاتصالات في المقاومة إجراءات الصيانة والحماية للشبكة، دفعا العدو لإدخال قوات خاصة لزرع أجهزة تجسّس جديدة" ؛ لكن "كشف الوحدة الخاصة أفشل المخطط الجديد، وأوقع أجهزة ومعلومات سريّة في غاية الأهمية بيد المقاومة".

      كما كان لافتاً أن جيش الاحتلال سرّب لأكثر من وسيلة إعلام أنه تعمّد عدم استهداف المدنيين في غزة كما في مواجهات سابقة؛ ويمكن تفسير ذلك بأن الجيش لا يرى حلاً عسكرياً للوضع الحالي في غزة، بل أن الحلّ سياسي؛ لكن الأمر الأهم بنظر الجيش الصهيوني هو أن حماس لا تشكّل خطراً وجودياً، بل هي خطر استراتيجي يجب إدارة الصراع معه سياسياً، خلافاً مثلاً للنووي الإيراني، الذي ترى "إسرائيل" أنه خطر وجودي يستدعي العمل لإحباطه بكافة الوسائل المتاحة، في إيران وسورية وكلّ مكان؛ وهو ما يقود إلى فهم تصريحات لأكثر من مسؤول أمني سابق بأن حماس ليست الأولوية، وإنما إيران والجبهة السورية لهما الأولوية أمنياً.

 إن خطوة رئيس حكومة العدو نتنياهو ناتجة عن إدراك من قِبله بعدم وجود حلٍ عسكريٍ لقضية القطاع، وأن الحلّ في غزة يجب أن يكون سياسياً؛ بل إن التوتر الأخير الذي نتج عن فشل العملية العسكرية الأمنية في قلب القطاع قد جاء في غمرة حل سياسي، ظهرت مقدّماته في نقل الأموال القطرية التي تمّت بترتيب إسرائيلي - مصري لدفع رواتب الموظفين، والتي سبقها ضخ الوقود اللازم لزيادة ساعات التزوّد بالكهرباء في غزة.

وتندرج تلك الترتيبات في إطار"التسوية المصغّرة" التي تسعى "إسرائيل" إلى التوصل إليها مع حماس. ويراهن نتنياهو على أن تلك الترتيبات، التي يدخل ضمنها التعامل مع غزة ككيان مستقل عن الضفة الغربية، من شأنها أن "تخلّد" حالة الانقسام السياسي والجغرافي بين الضفة والقطاع،وتحرم الفلسطينيين من تمثيل موحّد أمام "اسرائيل" وأمام العالم؛ وهو أمر يخدم استراتيجية اليمين الإسرائيلي الذاهبة للانسحاب من "حلّ الدولتين"، من خلال عزل غزة وتكريس حالة مناطق الحكم الذاتي في ما يتبقى من الضفة الغربية بعد ضمّ مناطق ج إلى "إسرائيل"، واعتبار غزة هي الدولة الفلسطينية العتيدة!

      *استقبلت القاهرة عدداً من الوفود، أوّلها وفد حركة حماس، الذي تبعه وفدا "فتح" "والجهاد الاسلامي"، تحضيراً للقاء جامع للفصائل تمّ لاحقاً لتحريك ملف المصالحة. يُشار إلى أن محور المباحثات تركّز على إنهاء الانقسام الفلسطيني وتنفيذ بنود المصالحة، انطلاقاً من الاتفاق الشامل الموقّع في العام 2011 ، والذي يتضمن بنود: المصالحة، والحكومة، والأمن، والانتخابات، ومنظمة التحرير الفلسطينية، وخاصة فيما يتعلق بتطويرها وتفعيلها.

      ومع أن المحادثات ركّزت على المصالحة، إلاّ أن محادثات ملف التهدئة كانت الأكثر إيجابية في مباحثات القاهرة، حيث ناقشت حركة حماس بدء المرحلة الثانية من التهدئة مع الاحتلال، والتي من المقرّر أن تبدأ مطلع الشهر المقبل، على أن تتضمن استمرار إدخال الأموال القطرية إلى قطاع غزة لدفع رواتب موظفي غزة، والتشغيل المؤقت، والمساعدات النقدية لـ50 ألف أسرة جديدة؛ كذلك تشمل التحسينات الجديدة في المرحلة الثانية زيادة كمّية الكهرباء الواردة للقطاع من دولة الاحتلال عبر «خط 161»، وزيادة مساحة الصيد لـ20 ميلاً بحرياً، إضافة إلى البدء في مشاريع البنية التحتية في قطاع غزة بدعم دولي عبر الأمم المتحدة.

        ويمكن تقدير بأن عدم الإعلان عن وجود تفاهمات كهذه يعود لأسباب عدة أبرزها الخشية من انهيارها وأن يكون نصيبها الفشل؛ والسبب الثاني "هو السيادة الرسمية على قطاع غزة، والتي تعود للسلطة، وأن هذه التفاهمات تُعتبر تحايلاً عليها وانتهاكاً للقانون الدولي واتفاقيات أوسلو، وغضب الرئيس محمود عباس، الذي كان يريد أن تجري المنحة القطرية عن طريقه"!

  ويتضح أن حماس تُعدّ فائزة من تلك التفاهمات، بضخ أموال في اقتصاد غزة بعد أن فرض عباس قرارات قاسية عليه منذ عام ونصف، وأن الأطراف المعنية ستسعى خلال الأشهر الستة إلى حل دائم؛ وإن سارت الأمور على ما يُرام، فإن "إسرائيل" ستمنح حماس ما تبقى من الأموال القطرية.

        مع الإشارة إلى أن أطراف التفاهمات الآخرين قد حققوا مكاسب أيضاً، ومنها: "تجديد قطر وإسرائيل الاتصالات، وإن كانت غير رسمية، وتحجيم الصدع الكبير بين قطر والقاهرة بعد 3 سنوات من العداء، مع استعادة مصر للثقة الإسرائيلية بقدرتها على الوساطة" وحفظ دورها "التاريخي" في المنطقة!

      *إمعاناً في السياسة الاستيطانية الإجرامية، قال وزير الاستيطان يوآف غالانت إن "الدولة تتحمل مسؤولية تشجيع الاستيطان وتطوير المستوطنات القائمة"، معتبراً أن ذلك "واجب اجتماعي لمنع الهجرة العكسية"! وأكد غالانت أن الحكومة ستواصل تطوير وتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية والنقب والجليل؛ وقد تجلّت هذه السياسة في استهداف حي سلوان ومخيّم شعفاط، وفي تأكيد نتنياهو أن إزالة قرية الخان الأحمر ستتم قريباً.

 *تدور أحاديث بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرّر تأجيل موعد الإعلان عن تفاصيل خطة التسوية، المعروفة إعلامياً باسم "صفقة القرن"، استجابة لرغبة نتنياهو، الذي يعاني من مشاكل في الائتلاف الحكومي، وأن الإدارة الأمريكية وافقت على تأجيل الإعلان عن تفاصيل صفقة القرن لحين الانتهاء من الأزمة السياسية الداخلية في "إسرائيل"؛ وكانت القناة العبرية قد أشارت إلى أن نتنياهو يفضّل تأجيل الإعلان عن صفقة القرن، حتى لا يتم تقديم تنازلات للفلسطينيين، تُضعفه أمام شركائه بالائتلاف الحكومي، خصوصاً حزب "البيت اليهودي" بزعامة نفتالي بينيت.

    وعُلِم أن سفير "إسرائيل" في واشنطن رون ديرمر، الذي ما فتئ يضغط على إدارة الرئيس ترامب لعدم المساس بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لأهميته بالنسبة لأي "صفقة سلام" تعيد ترتيب الأولويات في الشرق الأوسط، نصح بضرورة إعطاء الاستقرار السياسي الإسرائيلي أولوية عليا حاليًا، وتنفيس الضغوطات عن نتنياهو.

    وقد عقد الرئيس ترامب لقاءً موسّعاً مع كبار مستشاريه لمراجعة خطة "السلام"، وأن مستشاري ترامب فضّلوا اتباع نهج أكثر حذراً، في ضوء الأزمة السياسية التي عصفت  بـ "إسرائيل"، في الوقت الذي يتمتع فيه ائتلاف نتنياهو في الكنيست بأغلبية ضئيلة تضم 61 مقعداً فقط، وحيث بدت حكومة نتنياهو وكأنها على شفا الانهيار في وقت سابق.

لقراءة التقدير كاملاً انقر هنا

 

2018-11-30 14:41:33 | 94 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية