التصنيفات » ندوات

قراءة في مستجدات الوضع الفلسطيني انتصار غزة.. ومعادلة الردع

أقيمت في مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية، بتاريخ 10/12/2018، الندوة السياسية الدورية، بعنوان « قراءة في مستجدّات الوضع الفلسطيني انتصار غزة.. ومعادلة الردع»؛ والتي حاضر فيها الدكتور محمود الزهار، رئيس كتلة الإصلاح والتغيير في المجلس التشريعي الفلسطيني، وعضو المكتب السياسي في حركة حماس.

وقد حضر الندوة، التي عقِدت برعاية رئيس مركز باحث، البروفسور يوسف نصرالله، عدد كبير من الشخصيات، من أبرزها:

ـ ممثّل سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان، السيد محمد جلال فيروز نيا.

ـ الشيخ علي بركة، ممثّل حركة حماس في لبنان.

ـ العميد المتقاعد الدكتور أمين حطيط.

ـ الدكتور عبد الملك سكريّة، عضو الحملة الوطنية لمقاطعة «إسرائيل».

ـ الأستاذ فيصل عبد الساتر، إعلامي ومحلّل سياسي.

ـ الأستاذ منذر فواز، مسؤول الأنشطة في لجان العمل للمخيمات.

ـ السيد أحمد شكر، رئيس حركة المبادرة اللبنانية.

ـ الدكتور نبيل سرور، أستاذ جامعي، ورئيس مصلحة في وزارة الاقتصاد والتجارة.

ـ الدكتور تيسير الخطيب، باحث فلسطيني.

ـ الحاج ناصر سويدان.

ـ الدكتور مصطفى اللداوي، باحث فلسطيني.

ـ الدكتور حيدر دقماق، الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين.

ـ الحاج عاطف القادر، حركة التوحيد الإسلامي.

ـ أبو سامح، عضو المكتب السياسي في الجبهة الديمقراطية.

ـ الحاج محمد رشيد، حركة الجهاد الإسلامي.

ـ الأستاذ كمال ذبيان، كاتب وصحافي.

ـ الأستاذ علي نصّار، كاتب وباحث.

ـ الأستاذ كمال خلف، إعلامي في قناة الميادين.

ـ الأستاذ زاهر أبو حمدة، إعلامي في قناة الميادين).

ـ الأستاذ قاسم قصير، إعلامي.

ـ الإعلامية منى سكريّة.

بالإضافة إلى نخبة من الأساتذة والشخصيات الفكرية والسياسية والإعلامية المهتمين بقضايا المنطقة.

بعد تقديم من الأستاذ حسن شقير، بدأ الدكتور الزهّار كلامه بمقدّمة عامة حول طبيعة القضية الفلسطينية، التي تحمل أبعاداً دينية واستراتيجية وأخلاقية تعني العالم أجمع. فهي ليست صراعاً على الأرض فقط، وإنما هي تجسّد الصراع الكوني بين دول وقوى طامعة وجشعة وبين شعوب مسحوقة تكافح من أجل تحرير أرضها وتحقيق سيادتها على ثرواتها وخيراتها التي اختصّها الله تعالى بها.

إن محاولة إدانة حركة حماس بالإرهاب أخيراً، من قِبل إدارة دونالد ترامب، تؤكد الطبيعة الشمولية للصراع القائم في فلسطين، والذي استعصى على كلّ محاولات التسوية أو التهميش، فيما تمكن العالم من حلّ قضايا وأزمات كبرى، أو حدّ من تداعياتها وسلبياتها بالحدّ الأدنى.

أضاف المحاضِر: على هذا الأساس يجب أن نبحث في الأدوات المناسبة لتحقيق هدفنا المقدّس بتحرير فلسطين، من ضمن استراتيجية وتكتيكات واضحة وواقعية، مع الاستفادة من تجارب الشعوب التي تحرّرت خلال العقود الأخيرة، وليس آخرها شعب جنوب أفريقيا المناضل. وفي ظلّ الخيارين أو المنهجين اللذين تمّ اعتمادهما في فلسطين، أي خياري المقاومة والتسوية، فإن الحاجة اليوم تبدو ملحّة أكثر من أيّ وقت مضى لإجراء مراجعات شاملة ومعمّقة لهذين الخيارين، مع إصرار حماس على الالتزام خيار المقاومة ضد كيان الاحتلال، مهما كانت كلفته باهظة، لأن الخيار الآخر لم يحقق أيّ نتائج على صعيد تحرير الأرض وإقامة الدولة الفلسطينية، حتى على جزء صغير من الأراضي المحتلة؛ ففلسطين كلّها ما تزال أرضاً محتلة، ما عدا قطاع غزة الذي يعاني من حصار خانق بسبب تمسك الناس فيه بالمقاومة وعدم الاستجابة للضغوط والمغريات.

 

وتابع: لتكوين فهم موضوعي لما جرى ضمن مسار اتفاقات أوسلو، لا بدّ لنا من متابعة الأحداث والتحوّلات التي سبقت انخراط منظمة التحرير في هذا المسار؛ أي منذ قرار إنشاء المنظمة من قِبل الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والملك الأردني الراحل حسين، والذي تمّ في العام 1964؛ وهو العام الذي نشأت فيه أيضاً حركة فتح بقيادة ياسر عرفات!

وبعدما قضت حرب 1967 على منظمة التحرير ككيان سياسي، تسلمت حركة فتح دفّة القيادة، ولتبدأ لاحقاً الاتصالات السريّة ومحاولات إبعاد الحركة عن خيار المقاومة، من قِبل قيادات أو شخصيات فلسطينية وعربية معروفة، والتي أوصلتنا في النهاية إلى مسار أوسلو الفاشل؛ وذكّر الدكتور الزهار بإبعاد الكيان الصهيوني لكلّ قيادات حركة حماس (في العام 1992)، إلى منطقة مرج الزهور في جنوب لبنان، بهدف تمرير صفقة التسوية مع كيان الاحتلال، وإلغاء أي مقاومة أو اعتراض عليها.

وقد تطوّرت الأمور لاحقاً إلى صراع مسلّح ودموي ـ مع الأسف ـ بين أنصار خياري المقاومة والتسوية المذلّة، خاصة بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية في الضفة الغربية وقطاع غزة، في العام 2006، بحوالى 78 مقعداً من أصل 132 مقعداً في المجلس التشريعي، بسبب رفض حركة فتح (السلطة) لهذه النتائج والتعامل معها بسلبية مطلقة.

وبالمناسبة، وبعد كلّ ما جرى منذ ذلك الوقت، فإن الشرعية ما تزال قائمة بالنسبة لهذا المجلس، في حين فقد رئيس السلطة محمود عباس شرعيته، بحسب القانون الأساس للسلطة، والذي يحدّد شروط انتخاب أو إعادة انتخاب الرئيس بشكل واضح.

وأكد المحاضِر على رفض حماس المطلق لأيّ تنسيق أمني بين السلطة والاحتلال، مهما كانت ذرائعه، لأنه أدّى إلى إضعاف المقاومة واضطهاد المقاومين وزجّهم في السجون الصهيونية وفي سجون السلطة، ومن دون أن تجني السلطة أية مكاسب لصالح الشعب، التي تدّعي أنها تعمل لحمايته وتحقيق مطالبه.

 

من هنا، لفت الدكتور الزهّار إلى شبه استحالة لتحقيق مصالحة بين نهجين متناقضين، مهما كانت النوايا سليمة، ومن دون أن يعني ذلك رفضاً لمحاولات تخفيف الاحتقان بين الناس والمناصرين لهذا الطرف أو ذاك، ورفع الحصار عن قطاع غزة المقاوم، والذي لم ولن يستسلم للضغوط والحروب أو الإغراءات المادية، كما أثبتت التطورات الأخيرة فيما يخصّ دفع رواتب الموظفين في القطاع من قِبل قطر.

وبعد إشادته بالتنسيق الكامل بين فصائل المقاومة في غزة، من خلال غرفة العمليات المشتركة، لصدّ العدوان الصهيوني الأخير على القطاع، دعا الزهّار إلى تفعيل المقاومة السلمية والشعبية، والتي تجسدت في مسيرات العودة المظفّرة، بالتكامل مع تواصل عمليات المقاومة في كلّ شبر من أراضي فلسطين المحتلة.

وكشف المحاضِر عن أن المقاومة بدأت بتصنيع أسلحتها المناسبة لمقاومة المحتل وردعه، وحتى لا تتكرر المأساة الفلسطينية مجدّداً، داعياً إلى انخراط الجميع في مسيرات العودة، والتي قدّمت مئات الشهداء وآلاف الجرحى منذ انطلاقها قبل عدّة أشهر فقط؛ وهي شكّلت كابوساً لكيان الاحتلال لم يستطع التخلص منه حتى الساعة.

وحول الوضع الراهن، دعا المحاضِر إلى قراءات موضوعية لما يجري في المنطقة من تحولات، ولصفقة القرن المشؤومة بالخصوص، والتي تشارك فيها أنظمة عربية خائفة من مقاومة الشعب الفلسطيني؛ وهي راهنت، وما تزال على الإدارة الأميركية المتصهينة من أجل تصفية قضية شعبنا المقدّسة في التحرير الكامل لأرضه؛ بل إنها تحاول التجاوب مع الضغوط الأميركية لإنجاز تطبيع عربي مع الكيان المحتل قبل أية تسوية مزعومة للصراع العربي ـ الصهيوني.

 

وشدّد الزهّار على أن كل ما يحصل لن يدع حماس تتخلى عن ثوابتها ومبادئها، وفي جوهرها إزالة الكيان الغاصب لفلسطين باعتباره جسماً غريباً في جسد الأمّة، والتي لا يمكن لها أن تستمرّ مع بقائه ونموّه.

وذكّر المحاضِر بعملية الانتخابات التشريعية التي تمّت في العام 2006، بإيعاز من المسؤول الأميركي دنيس روس، بهدف «تدجين حماس» وتطويعها، ومن ثمّ السعي للقضاء عليها لاحقاً إذا ما رفضت الخضوع لحكم الأغلبية، والتي كان يتوقع الكثيرون أن تحصل حركة فتح عليها في حينه! [حسبما ورد في دراسة أميركية].

وختم الزهّار بالتأكيد أن زوال «إسرائيل» هو حقيقة قرآنية، وأن الحرب الكبرى معها آتية لا محالة؛ وهذا هو الدافع الرئيس أو القاسم المشترك بين مختلف فصائل وقوى المقاومة، في فلسطين ولبنان ودول المنطقة، والذي يجب أن يدفعها لبذل الجهود ووضع الخطط وتأمين الإمكانات اللازمة لترجمته في أيّ وقت.

 

ورداً على مداخلات من قِبل بعض المشاركين في الندوة، أوضح الدكتور الزهّار مواقف حركة حماس من عدة قضايا، على الشكل الآتي:

1 ـ حماس لم ولن تقبل أية مساعدات مالية مشروطة من قِبل أي دولة، سواء كانت قطر أو تركيا أو غيرهما.

2 ـ حماس تريد تحرير أرضها وليست معنية بالتدخل في الصراعات الدائرة في المنطقة؛ وهي تقبل أي دعم غير مشروط، من أي دولة عربية أو إسلامية، شرط أن يصبّ في مسار تحرير فلسطين فقط.

3 ـ حماس هي حركة إسلامية وحركة تحرّر وطني في الوقت عينه؛ وهي لا تنكر جذورها «الإخوانية»، لكنها تؤكد على قدسية الأرض والشعب ضمن مبادئها الرئيسية، بينما يظلّ موضوع السلطة محل تنازع طبيعي؛ لكن لا يمكن لهذا الأمر أن يزحزح حماس عن أهدافها الكبرى.

4 ـ حماس تسعى ـ وتدعم ـ لتقوية ساعد المقاومة في الضفة الغربية المحتلة، برغم ضغوط العدو والسلطة لاستئصال أيّ مساعٍ في هذا الصدد؛ كما أثبتت عملية «عوفر» البطولية بالأمس ضد مستوطنين صهاينة على مفرق المستعمرة المذكورة.

5 ـ حماس تقبل بأية نتائج قد تُسفر عنها الانتخابات التشريعية، في حال حصولها؛ وهي تدعو حركة فتح والسلطة لإعلان موقف مماثل. وبالتالي، فإن نجاح المصالحة الفلسطينية رهنٌ بالبدء بخطوة الانتخابات ورفع الحصار عن غزة أولاً.

6 ـ أدّت تجربة حماس، في الجمع بين قيادة الحكومة في غزة والمقاومة، إلى نجاحات كبيرة، وأهمها الحفاظ على النهج المقاوم، من دون إنكار التداعيات السلبية التي حصلت بعد العام 2007 وحتى اليوم؛ وهي في المحصّلة ضريبة التزام حماس والناس بخيار المقاومة أولاً وأخيراً.

 

 

 

 

 

 

2018-12-12 10:27:03 | 81 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية