التصنيفات » ندوات

فعاليات الصمود الفلسطيني من مسيرات العودة إلى الخيارات المفتوحة للمقاومة (الأستاذ هاني ثوابتة)

 

 

أقيمت في مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية، بتاريخ 10/01/2019، الندوة السياسية الدورية، بعنوان « فعاليات الصمود الفلسطيني: من مسيرات العودة إلى الخيارات المفتوحة للمقاومة»؛ والتي حاضر فيها الأستاذ هاني ثوابتة، عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والناطق باسم مسيرات العودة.

وقد حضر الندوة، التي عقِدت برعاية رئيس مركز باحث، البروفسور يوسف نصرالله، عدد من الباحثين ومن الشخصيات السياسية والإعلامية والأساتذة الجامعيين، ومن بينهم:

ـ الأستاذ إحسان عطايا، ممثّل الجهاد الإسلامي في لبنان.

ـ الأستاذ مروان عبد العال، ممثّل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان.

ـ الدكتور عماد رزق، مدير عام مركز الاستشارات للدراسات الاستراتيجية.

ـ الدكتور عبد الملك سكريّة، عضو حملة مقاومة التطبيع مع «إسرائيل» في لبنان.

ـ الدكتور مصطفى اللدّاوي، باحث فلسطيني.

ـ الدكتور سلام الأعور، نشاط سياسي.

ـ الدكتور فؤاد خشيش، باحث لبنان.

ـ الأستاذ علي يحيى، ناشط سياسي.

ـ الأستاذ خالد زهران، تكتل الجمعيات والروابط الأهلية اللبنانية لدعم الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية.

ـ الأستاذة ليليان عبد الخالق، عضو مجلس بلدي في بلدة مجدل بعنا.

بالإضافة إلى نخبة من الأساتذة والشخصيات الفكرية والسياسية والإعلامية المهتمين بقضايا المنطقة.

بعد تقديم من الأستاذ حسن شقير، بدأ المحاضِر كلامه بتوصيف المرحلة الراهنة بأنها الأصعب في تاريخ الصراع العربي ـ الصهيوني، لأنها مرحلة تصفية القضية الفلسطينية، بعد انقضاء مرحلة التسوية التي بدأت في أوائل تعسينيات القرن العشرين، وتجسدت في اتفاق أوسلو المخزي الذي مضى على توقيع القيادة الفلسطينية عليه ربع قرن.

وبعد إشارته إلى تضحيات المقاومة التي أسقطت مؤامرة أوسلو، والتي تحمّل أعباؤها الشعب الفلسطيني والحركات والفصائل التي تمثّل شرائح ومكوّنات هذا الشعب، طيلة عقود مضت، توقف الأستاذ ثوابتة عند مسيرات العودة، التي انطلقت في ذكرى يوم الأرض، في آذار/مارس المنصرم؛ وهي شكّلت نهجاً جديداً تبنّته كلّ الفصائل، كما شرائح ونخب الشعب الفلسطيني في غزة والضفة والأراضي المحتلة عام 1948. وهذا النهج النضالي الشعبي السلمي يتكامل، ميدانياً وسياسياً، مع استراتيجية المقاومة والكفاح المسلح، لجهة تدفيع العدو الثمن الباهظ لاحتلاله، أو لجهة إعادة إحياء القضية الفلسطينية، على الصعيدين العربي والدولي، بعدما كادت تغيب عن أجندات دول وشعوب المنطقة خلال الأعوام الأخيرة، بسبب الحروب والنزاعات الدموية التي اندلعت في بعض البلدان العربية، والتي أفرحت العدو الصهيوني وأراحته كثيراً. كما تطرّق المحاضِر إلى حالة الانقسام الفلسطيني المستمرة في إنهاك الجسد الفلسطيني المقاوم، والتي لا تخدم سوى العدو، والمشروع الأميركي لتصفية القضية، من خلال ما سمّي (صفقة القرن)، والتي تهدف للقضاء على المقاومة وإلغاء الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني في العودة إلى بلده وتحقيق سيادته على القدس المحتلة؛ وهذا ما تؤكده الخطوات الأميركية الأخيرة، بنقل سفارة الولايات المتحدة إلى المدينة المقدّسة، ووقف دعم وكالة الأونروا لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وإبداء الدعم الأميركي الكامل لمخططات العدو في تهويد القدس والضفة الغربية المحتلة.

وانتقد المحاضِر، في هذا الإطار، سياسة السلطة الفلسطينية التي «تتعاون» أمنياً مع الاحتلال حتى اليوم، رغم إقرارها بسقوط تسوية أوسلو، وتشدّد قبضتها على الضفة من أجل ضرب الخلايا المقاومة للاحتلال فيها؛ وهذا ما لم ولن تنجح فيه مهما بذلت من جهود واتخذت من إجراءات، لأن المقاومة هي خيار الشعب في الضفة وفي كل فلسطين وخارجها، كما أثبتت المواجهات الشعبية الأخيرة في المناطق المحتلة.

وأشاد الأستاذ ثوابتة بحالة الوحدة الميدانية بين الفصائل ومختلف فئات الشعب في مواجهة الاحتلال ضمن مسيرات العودة، والتي ستجبر العدو في النهاية على التراجع برغم الكلفة الباهظة التي تتحملها الجماهير في هذه المواجهة، حيث فاق عدد شهداء مسيرات العودة 260 شهيداً حتى الآن (42 جمعة) مع سقوط آلاف الجرحى والمعوّقين.

 

فالحريّة لها ثمن، حسب قول المحاضِر، والهدف مقدّس؛ ويجب أن تتوسع مسيرات العودة لتشمل الساحات العربية المجاورة لفلسطين، بموازاة تعظم الاشتباك العسكري والسياسي مع العدو، حتى يرضخ للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ويلبّيها تحت النار، مع لحظ حساسيات تلك الساحات والتعقيدات الكبيرة فيها.

وشدّد «ثوابتة» على أن حق العودة هو حق قانوني وشرعي وراسخ، وأن تحقيقه لم يعد حلماً أو وهماً؛ وأن تحقيقه، بالقوّة المسلحة والضغط الشعبي المتعاظم، هو أمر واقعي وممكن، وسيتحقق في النهاية، في حال تكاتفت الجهود وتوحدت الإرادات المخلصة، وأعاد جميع المعنيين بالقضية الفلسطينية الأولوية للصراع مع الاحتلال على ما عداه من قضايا وأزمات يمكن حلّها بالحوار المباشر، وبالتخلّي عن الأنانيات الحزبية والمصالح الضيّقة التي تخص هذا الطرف الفلسطيني أو ذاك.

وختم المحاضِر بأن المطلوب في المرحلة الحالية من الصراع هو تعزيز مقوّمات صمود الناس في غزة وفي الضفة المحتلة، وتطوير وتوسيع أطر مسيرات العودة، والتي أظهرت للعالم أن قضية الشعب الفلسطيني حيّة ولن تموت مهما طال الزمن؛ فهي قضية سياسية ووطنية بامتياز، وليست قضية إنسانية، كما يُروّج العدو وداعموه في كلّ مناسبة.

 

 

ورداً على استفسارات ومداخلات من بعض المشاركين في الندوة، قال الأستاذ هاني ثوابتة إن كلّ لحظة انقسام فلسطيني تمثّل ربحاً صافياً للعدو، وإن الوحدة الميدانية التي تجلّت في مسيرات العودة يجب أن تُترجم وحدة سياسية على قاعدة القواسم المشتركة بين كلّ الفصائل، وأوّلها ضرورة تفعيل المواجهة مع الاحتلال، بكافة أشكالها، حتى إزالته.

ولفت إلى أن الجماهير المضحيّة تستطيع فرض إنهاء حالة الانقسام على السلطة والفصائل، أكثر من أيّ تجمع سياسي أو شعبي (مدني) مستقل، كما كشفت تجربة التجارب خلال الأعوام الماضية.

وأدان المحاضِر خطوة السلطة بسحب موظفيها من معبر رفح، باعتبارها خطوة سياسية بامتياز، وهي تسهم في تضييق الخناق على الشعب المحاصر في غزة.

وأكد «ثوابتة» على أن المال القطري الذي يدخل إلى غزة غير مشروط، وأن فصائل المقاومة مستمرة في نهجها النضالي، وفي مسيرات العودة تحديداً، من دون أيّ تنازل لأيٍ كان بسبب بعض الهبات والمساعدات، والتي تسهم في دعم صمود وبقاء الناس في أرضها ومواجهة تداعيات الحصار الإسرائيلي الخانق عليها، بغضّ النظر عن الغايات التي قد تكون موجودة لدى مقدّمي تلك المساعدات.

وشدّد المحاضِر على رفض الجميع لإقامة «دولة» في قطاع غزة، أو دولة في الضفة من دون غزة، وأن القرار لدى مختلف الفصائل في القطاع حاسم في الاستمرار بمسيرات العودة مهما بلغت التضحيات.

 واستنكر «ثوابتة» إصرار السلطة على إبقاء التنسيق الأمني مع الاحتلال في الضفة، في إطار الوظيفة الأمنية التي أوكلت إليها في اتفاق أوسلو؛ مع العلم بأن هذا الاتفاق قد سقط منذ زمن، بالمعنى الاستراتيجي والسياسي!

وحذّر المحاضِر من أن الضفة باتت كبرميل بارود قد ينفجر في أي وقت ضد السلطة والاحتلال معاً، برغم العوائق الجغرافية والسياسية، وأخطرها المستوطنات الصهيونية التي تقسّم الأرض الفلسطينية وتخنق الشعب في الضفة المحتلة.

 

 

2019-01-11 15:19:15 | 231 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية