التصنيفات » التقديرات النصف شهرية

31-1-2019

ملخص بحث حول المساعدات الأميركية لإسرائيل

يقدّم الباحثون عدّة تفسيرات للدعم المالي والعسكري غير العادي وغير المشروط الذي تمنحه دولة كبيرة كالولايات المتحدة لإسرائيل؛ ومن أبرز  التفسيرات: الخلفيات العقائدية، والسياسية، والاستراتيجية. وعلى الرغم من أن الدستور الأمريكي يعدّ نظام الحكم في الولايات المتحدة نظاماً "علمانياً" لا يتبنّى ديناً معيّناً في الدولة أو الحكومة، بحكم التنوّع العِرقي والديني وحتى الطائفي والمذهبي، إلاّ أن معظم الشعب الأمريكي، كما هو معلوم، هو شعب بروتستاني متدين، ويشترك في خلفيته الدينية إلى حدٍ بعيدٍ مع العقيدة اليهودية التلمودية؛ وبالتالي يؤدّي الدين دوراً أساسياً في الحياة السياسية الأميركية. وقد تعاظم هذا الدور مع وصول المحافظين الجدد إلى السلطة، ممّا شكّل عاملاً أساسياً ومحدّداً في العلاقة مع الصهاينة؛ وهذا ما نستشفّه من تصريحات الرؤساء الأمريكيين، مثل الرئيس جيمي كارتر، الذي أعلن صراحةً في خطاب له أمام الكنيست سنة 1979، أن العلاقة بين أمريكا وإسرائيل هي علاقة دينية في الأساس؛ وقال :" إن علاقة أمريكا بإسرائيل أكثر من علاقة خاصة. لقد كانت ولا تزال علاقة فريدة؛ وهي علاقة لا يمكن تقويضها، لأنها متأصَّلة في وجدان وأخلاق وديانة ومعتقدات الشعب الأمريكي"؛ ذلك أن  أغلب البروتستانت، وخاصة الإنجيليون منهم، يرون في عودة اليهود إلى فلسطين استكمالاً للنبوءات الدينية المسيحية، ويعدّون قيام ما يسمّى "دولة إسرائيل" علامة من علامات القيامة. كما تُعدّ "مملكة صهيون" عقيدة راسخة يتشارك فيها البروتستانتيون بعمق مع اليهود . ويُضاف إلى ذلك الرؤية الليبرالية، التي ترى أن اليهود تعرّضوا -عبر التاريخ- للاضطهاد، وأن مشروع الحداثة الغربي لا يكتمل بدون رفع الظلم عنهم؛ كما أن الأمريكيين يجدون تشابهاً كبيراً بين نشأة "إسرائيل" ونشأة الولايات المتحدة الأمريكية، لناحية الاعتماد على سياسة الاستيطان لتكوين الدولة. وفي المحصّلة، إذا كان اليهود يمثّلون روح الجاهلية والاستكبار والظلم العالمي، فأمريكا هي جسمه وصورته المادية المتوحشة. من هنا كان التطابق الغريب في السياسات والمواقف بينهما. فإسرائيل تمتلك موقعاً جغرافياً يخدم السيطرة الأمريكية في المنطقة؛ ولديها أيضاً بنية تحتية وقدرات لوجستية تميّزها عن بقية حلفاء الولايات المتحدة، إضافة إلى القدرة على حماية المصالح الأمريكية عبر التدخل العسكري المباشر أو بالوكالة .

ومن جهتها، تتخذ "إسرائيل" من إيران "النووية" المزعومة ذريعة لابتزاز الولايات المتحدة، لأغراض مالية وعسكرية وسياسية . فهي تمارس الضغوط السياسية والدبلوماسية والإعلامية، ما يحمل واشنطن على شراء سكوتها أو، في الأقل، التخفيف من صراخها بمنحها المزيد من المساعدات المالية بمليارات الدولارات، والمزيد من الأسلحة المتطورة التي تضمن تفوّقها العسكري والتكنولوجي على مجمل الدول، من حدود روسيا والصين وحتى شواطئ المحيط الأطلسي. وبخلاف  التصريحات التي صدرت من قِبل المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين في المراحل الماضية، والتي تحدثت عن توتر العلاقة بين واشنطن و"تل أبيب"، ووصولها إلى مرحلة "حرجة" وتأثّر ملف "المساعدات"، فقد جاء قرار البيت الأبيض الأخير  بتقديم أكبر مساعدة مالية في التاريخ لدولة الاحتلال، ليكشف زيف تلك التصريحات وحقيقة العلاقة "الراسخة" بين "إسرائيل" وأمريكا. فقرار الكونغرس بتقديم حزمة من المساعدات العسكرية إلى دولة الاحتلال بـ 38 مليار دولار، يؤكد أن الدعم الأمريكي للاحتلال مستمر رغم كلّ خروقاته وتجاوزاته للقانون الدولي والإنساني، واستباحته لدماء الفلسطينيين وحقوقهم.

في هذا البحث نتناول موضوع المساعدات الأميركية التي تضاعفت في الآونة الأخيرة لكيان العدو، في عهد ترامب، على كلّ الصعد، ولا سيّما الصعيد المالي، حيث يبتزّ ترامب الدول النفطية العربية المنزوعة الإرادة مالياً وسياسياًً، ثم يجيّر أموالها بسخاء إلى الكيان المجرم والغاصب، في خطوة شبيهة باحتلال فلسطين نفسها، حيث أعطى من لايملك أي شيء (بريطانيا) من لايستحق كل شيء (الصهاينة).

لقراءة التقدير كاملاً انقر هنا

 

2019-01-30 12:54:48 | 150 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية