التصنيفات » التقديرات النصف شهرية

28-2-2019



 * شكّل مؤتمر وارسو محطة على طريق التطبيع العربي ـ الصهيوني ومحاولة للاستثمار لصالح الأجندة الأميركية الصهيونية الهادفة إلى إبعاد القضية الفلسطينية عن أولويات دول المنطقة، عبر استحضار خطر وهمي بديل عن الخطر الصهيوني؛ ورغم الحضور بمستوى منخفض، إلاّ أنه بالنسبة لقادة العدو عدّ المؤتمر إنجازاً لجهة عقد لقاء علني بين مسؤولين من دول عربية ورئيس حكومة العدو والتوافق على مواجهة الخطر الإيراني! ومع ذلك، فما زال التطبيع بعيد المنال، ولا يجرؤ النظام العربي على المواجهة مع القضية الفلسطينية الراسخة في الوجدان الشعبي، ولم تفقد تأثيرها، ممّا يجعل الدول العربية تطبّع مع العدم على استحياء؛ وهو تطبيع مهدّد باستمرار بسبب سياسات العدو الصهيوني المتغطرسة في الأراضي الفلسطينية سواء في القدس أو الاستيطان وعمليات القمع المستمرة للأسرى ومسيرات العودة ..
ويدرك نتنياهو أنّه من أجل ترجمة إشارات التطبيع بين «إسرائيل» والدول العربية التي ظهرت في مؤتمر وارسو في الواقع العملي، يتعيّن على «إسرائيل» أن تعرض تقدمًا مهمًا في جهودها من أجل إنهاء الجمود في المسار السياسي مع الفلسطينيين.
* تخوض الحركة الأسيرة صراعاً مع إدارة السجون الإسرائيلية بعد إقدام الأخيرة على تركيب أجهزة غريبة في سجن النقب، بحجّة عزل الأسرى، وهي تشكّل خطورة على حياة الأسرى من خلال الإشعاعات القوية التي تشوي أدمغة الأسرى؛ وضمن الحرب المفتوحة على الأسرى، لاحقت «إسرائيل» قوت عيالهم، من خلال القرصنة المالية لأموال الضرائب وخصم مبالغ منها بحجّة وصولها لذوي الشهداء والأسرى، والذين يواجهون الهجمة الأصعب منذ سنوات طويلة، وتسلط وحقد الاحتلال الذي يسعى لعزلهم والاستفراد بهم وكسر معنوياتهم؛ بل واستهداف حياتهم. في المقابل، وفي كافة السجون عقد الأسرى، العزم على الصمود والمواجهة، متضامنين مع أسرى سجن النقب  الذي تفاقمت أوضاعه خلال الأسابيع الأخيرة، وخاصة في ظل حرمان  الأسرى من زيارة ذويهم لفترات طويلة، وعمليات الاقتحام المتكررة، والنقل الجماعي المفاجئ، والتفتيش، ووضع أجهزة تشويش متطوّرة تسبّب مشاكل صحية للأسرى، والإهمال الطبّي للحالات المرضية الصعبة.
* يواصل الاحتلال غطرسته، حيث أغلقت شرطة الاحتلال بالسلاسل الحديدية باب الرحمة، في الجهة الشمالية من المسجد الأقصى؛ وقد اندلعت مواجهات مع شرطة الاحتلال، وشهدت المنطقة حالة من التوتر الشديد، وذلك بعدما أزال الفلسطينيون هذه السلاسل في ساحة باب الرحمة للمرّة الثانية؛ وتراجعت الشرطة أمام توافد المصلّين للمكان؛ وأكد مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية بالقدس، أنه لن يتوانى عن القيام بمسؤولياته في ترميم مصلى باب الرحمة والصلاة فيه، مع رفض جميع الإجراءات والقيود على حرية العبادة والصلاة في مصلى باب الرحمة، في الجهة الشرقية من المسجد الأقصى ؛ فيما تداعت الفصائل إلى فعاليات في مختلف المناطق نصرة للأقصى، ورفضاً لسياسات الاحتلال في القدس.
* في القدس، صادقت بلدية الاحتلال على مخطّط استيطاني يشمل مشاريع إسكانية وتجارية، عبر بناء   أكثر من 4 آلاف وحدة استيطانية في أرجاء المدينة، إضافة إلى بناء 23576 متر مربّع لأهداف التشغيل والعمل، و4253 متر مربّع تخصّص للتجارة؛ وسبق ذلك رصد ميزانية تزيد عن 200 مليون شيكل، لتكثيف الاستيطان في القدس القديمة، من خلال تعزيز الوجود اليهودي في ما يسمّى "حارة اليهود". وبموازاة ذلك، قرّرت الإدارة الأميركية دمج القنصلية العامة للولايات المتحدة في مدينة القدس المحتلة، والتي تخدم الفلسطينيين منذ قرابة 175 سنة مضت، بالسفارة الأميركية الجديدة لدى كيان العدو .
* مضى على إعلان حركة فتح انطلاق مشاورات تشكيل حكومة من فصائل منظمة التحرير أكثر من شهر، في ظلّ مقاطعة فصائل المنظمة؛ وهو ما يضع الرئيس محمود عباس أمام تحدٍ يتمثل في تشكيل حكومة منفردة بقيادة «فتح» دون مشاركة فاعلة من الفصائل الأخرى، وسط مطالبات من اللجنة المركزية لفتح بالإسراع بتشكيل الحكومة، وأن يكون رئيسها من أعضاء اللجنة المركزية، في محاولة لاستعادة دور الحركة في قيادة العمل الحكومي، بعدما حُرِمت منه منذ 2007، وتشير التطورات إلى أن عباس تعرض لضغط من قِبل مسؤولين في اللجنة المركزية لحركة فتح للاستعجال في إقالة الحمد لله، بعد أن بات يشكّل خطراً على وجودهم في دوائر صنع القرار؛ وهذا ما دفع الرئيس إلى التريث وعدم الانجرار إلى رغبات قيادات «فتح» التي باتت تدرك أن عباس على مشارف انتهاء حياته السياسية، بعد أن تجاوز 84 من عمره؛ وبذلك هم يحاولون الإسراع في تقلد مواقع قيادية في الحكومة أو السلطة قبل فوات الأوان".
كذلك يبدو عباس متريثاً بعد "التحدّي الذي خلّفه قرار إسرائيل باحتجاز نصف مليار شيكل من أموال المقاصّة. وهو قد يكون سبباً وراء تأخر الإعلان عن هوية رئيس الحكومة القادمة، فهذا المبلغ الكبير، إذا ما تم احتسابه مع الخصومات السابقة، كتعويضات العملاء وتراجع الدعم الخارجي للسلطة بنسبة كبيرة خلال السنوات الماضية، كفيل بوضع أي حكومة أمام تحدٍ اقتصادي ومالي قد لا يكون في صالحها".
 
وقد قرّرت السلطة التنازل عن كافة أموال المقاصّة التي تجمعها «إسرائيل»، في اعقاب قرار اقتطاع "المبالغ التي تدفعها السلطة الفلسطينية لعائلات الشهداء والأسرى"، ويُشار هنا إلى أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر، "الكابينيت"، صادق على البدء بتطبيق قانونٍ سنّته الكنيست في السابق، يُعرف بتسمية "رواتب الإرهابيين"؛ ويقضي باقتطاع قيمة هذه الرواتب من أموال المقاصّة التي تجبيها «إسرائيل» لصالح السلطة الفلسطينية.
فيما بدأت بخطوات فلسطينية مضادة، مثل وقف إدخال البضائع الإسرائيلية إلى أسواق الضفة الغربية، والتي ستساعد في الضغط على الاحتلال اقتصادياً، والذهاب باتجاه المحاكم الدولية لمواجهة القرصنة الإسرائيلية لأموال الشعب الفلسطيني، وتفعيل إعادة النظر بكلّ أشكال العلاقات الاقتصادية والأمنية مع الاحتلال، ومطالبة الدول العربية بتوفير شبكة أمان مالية، وسط بروز روح تحدي لدى قطاعات داخل حركة فتح تريد الرد على قرارات حكومة العدو.
وقد رأى منسّق الأمم المتحدة الخاص لعملية «السلام» في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، أن احتجاز حوالي 140 مليون دولار من الأموال الفلسطينية تطوّر خطير يهدّد الاستقرار المالي للسلطة وأمن الفلسطينيين والإسرائيليين، مشيراً إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس حذّر من اتخاذ قرارات أحادية.
*عقد احد عشر فصيلا فلسطينيا مباحثات في موسكو برعاية وزارة الخارجية الروسية، بعيداً عن ملف المصالحة، بعد تحويل عنوان اللقاء إلى "مواجهة المخططات الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية"، تماشياً مع رغبة القاهرة، التي أبلغت الفصائل أنها تريد أن تكون رعاية ملف المصالحة محصورة بها، وأنها ترفض نقله إلى أية دولة أخرى، فيما قبلت «فتح» الجلوس مع «حماس» على طاولة واحدة بشرط ألّا يُطرح ملف المصالحة؛ وهو ما وافق عليه الروس خشية انسحاب «فتح»، خاصة أن الأخيرة تريد دوراً روسياً مقابل الخطوات الأميركية، التي كان آخرها قطع جزء من المساعدات، والتعميم بمنع تحويل الأموال إلى رام الله.  
وقد ركّزت الجلسات على انهاء الانقسام باعتباره العائق أمام إطلاق تحرّك وطني فلسطيني في مجابهة التحالف الأمريكي ـ الاسرائيلي، وكيفية وقف المهاترات والتراشق الإعلامي، والعودة إلى اتفاقي 2011 و2017، والعمل على البدء بالتطبيق، برعاية مصر الراعية للورقة الفلسطينية بتكليف من جامعة الدول العربية"؛ وأكد المتحاورون على السعي المشترك لحلّ التناقضات من خلال الحوار، وعلى "التمسك باتفاق القاهرة للعام 2017.
* مع عدم التزام العدو بتفاهمات التهدئة، والتي تجهد مصر للابقاء عليها بحدّها الأدنى، تعدّدت فعاليات الإرباك الليلي، وكذلك عمليات إطلاق البالونات الحرارية، والمسير البحري. وقد شهدت الأيام الأخيرة تسخيناً محدوداً على حدود القطاع، وسط تخوف من انزلاق الأمور إلى حرب جديدة تخشاها «إسرائيل» حالياً. ويؤكد الفلسطينيون أنهم لن يبقوا صامتين على مواقف قادة العدو من التفاهمات، وسوف يصعّدون تدريجياً مسيرات العودة؛ فيما كشفت شعبة الاستخبارات العسكرية الصهيونية "أمان"، في تقديرها الاستخباراتي لعام 2019، عن احتمال كبير للتصعيد في قطاع غزة والضفة الغربية خلال العام الجاري، واعتبرت أن حركة حماس قد تبادر إلى عملية هجومية واسعة تؤدّي إلى حرب، "في محاولة لجلب تدخل دولي وتغيير الوضع الإنساني في قطاع غزة".
وقد غيّرت شعبة الاستخبارات تقديراتها السابقة بأن حماس لن تُقدم على شنّ عملية عسكرية أو الدخول في حرب. ورأت أنه في أعقاب عدم رضى حماس من تقدم المحادثات مع الوسطاء المصريين، تعتقد الحركة الآن أن من شأن خطوة متطرفة فقط أن تؤدّي إلى تغيير الوضع في القطاع.    
* في التحضيرات الانتخابية، داخل كيان العدو بدأ الاصطفاف الحاد يتضح  من خلال تكتل اليمين والتفاهم بين قواه الأساسية. أما التحدي الذي كان نتنياهو يخشاة، فتمثل في تفاهم أربعة جنرالات على تشكيل قائمة واحدة تُعدّ يسارية مجازاً؛ وهو ما يشير إلى سخونة الحملة الانتخابية، بعد أن قدّمت الكتل مرشّحيها إلى لجنة الانتخابات. وهناك خشية لدى اليمين من صدور لائحة اتهام ضد نتنياهو، ما قد يؤدّي إلى خسارة مقاعد لصالح المعسكر المقابل؛ ويبدو أن العبء المُلقى على عاتق الحكومة القادمة يتركز حول تحقيق ثلاثة أهداف رئيسة:- الهدف الأول: استعادة حالة الردع وتمكين القوة العسكرية والأمنية الإسرائيلية من السيطرة على الضفة الغربية وقطاع غزة. الهدف الثاني: تنفيذ «صفقة القرن»، والتي تُعدّ هدفاً استراتيجياً لتأمين مستقبل "إسرائيل" في منطقة الشرق الأوسط.الهدف الثالث: مواصلة التطبيع مع الدول العربية والإسلامية!
 واللافت أنّ معركة الانتخابات العامة يغيب عنها أيّ جدل جاد بشأن القضية الفلسطينية، في الوقت الذي يتوقع جمهور الناخبين من قوائم المرشّحين للانتخابات أن تقدّم أفكارها في هذا الصدد، وأن تعرض أية دولة يريد زعماء هذه القوائم رؤيتها سنة 2040 أو سنة 2050، مع الإشارة في الوقت عينه إلى أنّه من دون تحديد مثل هذا الهدف يمكن أن تتدهور الدولة في منزلق يؤدّي إلى نهاية أحد أهم مركباتها كدولةٍ يهوديةٍ وديمقراطيةٍ.

لقراءة التقدير كاملاً انقر هنا

 

2019-02-28 14:49:40 | 317 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية