التصنيفات » ندوات

الندوة السياسية الدورية فنزويلا: نقطة تحوّل تاريخية

عقِدت في مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية، بتاريخ 28/01/2019، الندوة السياسية الدورية، بعنوان (فنزويلا: نقطة تحوّل تاريخية)، والتي حاضر فيها سفير فنزويلا في لبنان، خيسوس غريغوريو غونزاليس.
وقد حضر الندوة، التي رعاها رئيس مركز باحث للدراسات البروفسور يوسف نصرالله، العديد من الشخصيات والباحثين والمهتمين بالقضايا الإقليمية والدولية. ومن بين الشخصيات المذكورة:


ـ ممثّل سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان، السيد محمد جلال فيروزنيا.
ـ ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان، الأستاذ إحسان عطايا.
ـ القائمة بالأعمال في السفارة الفنزويلية، السيدة عميرة زبيب.
ـ رئيس حزب الوفاء اللبناني، الأستاذ أحمد علوان.
ـ الدكتور عبد الملك سكّرية، عضو حملة مقاومة التطبيع مع «إسرائيل» في لبنان.
ـ الدكتور مصطفى اللدّاوي، باحث فلسطيني.
ـ الدكتور سلام الأعور، ناشط سياسي.
ـ الأستاذ علي نصّار، كاتب وباحث.
ـ الأستاذ وسام متى، صحافي.
ـ الإعلامية ريما فارس.
ـ الأستاذ خالد زهران، عضو تكتّل الجمعيات والروابط الأهلية لدعم الانتفاضة الفلسطينية.
بالإضافة إلى نخبة من الأساتذة والشخصيات الفكرية والسياسية والإعلامية والمهتمين بقضايا المنطقة.
بعد تقديم من الأستاذ حسن شقير، أشار فيه إلى الأطماع المتزايدة لأمبراطورية الشرّ الأميركية على مساحة الكرة الأرضية، ومنها فنزويلا في المرحلة الراهنة، بدأ المحاضِر كلامه بالتأكيد على أن بلاده ستكون مقبرة للإمبريالية الأميركية، وأن المعركة مع الإدارة الأميركية، والتي ستنتهي بانتصار الشعب الفنزويلي، ستشكّل نقطة تحوّل تاريخية، قد تحدّد مصير شعوب العالم أجمع.
وأضاف: لقد بات العالم اليوم منقسماً إلى قسمين متصارعين:
1 ـ القسم المسيطر عليه من قِبل الولايات المتحدة، بعنوان الأحادية القطبية.
2 ـ القسم الرافض للأحادية القطبية، والذي يضم روسيا والصين وإيران ودول عديدة قوية؛ وهو القسم المتعدد الأقطاب.
وشرح السفير الفنزويلي بشكل مسهب مسار وتوزّع محطات الهيمنة الأميركية خلال العقود الأخيرة•، والتي استهدفت كلّ الدول التي تضم ثروات وموارد طبيعية هائلة، في باطن الأرض وفوقها، وفي مختلف القارّات (آسيا/أميركا الجنوبية/ أفريقيا/ أوروبا...).
وقد استغلّت الولايات المتحدة الوسائل التكنولوجية التي ازدادت تطوراً لديها بهدف تحقيق استغلال أقصى للموارد الطبيعية لدول العالم، ولمواجهة تنامي قدرات الدول المنافسة لها، مثل الصين وروسيا ودول كثيرة في إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، ومنها فنزويلا في المرحلة الراهنة.
ويشكّل بحر الصين الجنوبي نموذجاً للانتهاكات الأميركية لسيادة الصين، وبما يشكّله من ممرٍ بحري استراتيجي، بالنسبة للصين ودول أخرى في المنطقة.
وتطرّق المحاضِر إلى مشروع (طريق الحرير) الذي ترعاه الصين، والذي يخدم مصالح حيوية لدول كبرى وإقليمية في آسيا وأوروبا وأفريقيا مجتمعة، وهو يواجه عراقيل أميركية، لأنه يؤدّي إلى زيادة النمو الاقتصادي في الصين، وتقوية نفوذها الدولي؛ فالصين حققت في العام الماضي فائضاً تجاوز 250 مليار دولار، وباتت تهدّد الاقتصاد الأميركي في عقر داره، كما في العالم.
كما بدأ الصينيون بزيادة استثماراتهم في القارّة الإفريقية، والتي تجاوزت 500 مليار دولار، وهي تشمل بناء مرافئ وتنفيذ مشاريع بنية تحتية ومساعدات تنموية للشعوب الإفريقية (جيبوتي، السنغال، أثيوبيا، نيجيريا، مالي...).
وقد ضاعفت الصين أيضاً استثماراتها في البلد الحليف والكبير، روسيا، حتى بلغت 255 مليار دولار.
وهكذا الأمر بالنسبة لدول مهمة في أميركا اللاتينية، مثل البرازيل وفنزويلا، خاصة وأن الأخيرة تواجه تنافساً دولياً على تعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية معها، أو استغلال مواردها، ولو بذريعة الدفاع عن الديموقراطية وحقوق الإنسان، كما تفعل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حالياً.


وتحدث السفير الفنزويلي عن مظاهر عديدة للفشل الاستراتيجي الأميركي في أوروبا والشرق الأوسط، كما في المواجهة مع الصين وروسيا وفنزويلا وغيرها من الدول، والتي ترفض الشعوب فيها، وبأغلبية كبيرة، التسليم للهيمنة الأميركية المتوحشة.
وأدان المحاضِر سياسات الرئيس ترامب، الذي لا يمتلك رؤية استراتيجية يستطيع من خلالها التعامل بشكل عادل مع الدول ومع الأزمات التي تمرّ بها دول المنطقة (الشرق الأوسط)، وأهمها القضية الفلسطينية التي ستظل فنزويلا، بحكومتها وشعبها، تدافع عنها حتى النهاية.
ولفت السفير إلى مظاهر أخرى للفشل الأميركي في مواجهة تمدّد النفوذين الصيني والروسي، تمثّلت في التخبط الأميركي في التعامل مع القضية الأوكرانية (وجزيرة القرم) والملف النووي الإيراني وملف كوريا الشمالية النووي، وحلّ الصراع العربي ـ الصهيوني.
ومن ثمّ انتقل المحاضِر إلى السياسة الأميركية الرعناء تجاه فنزويلا، والتي باتت هدفاً استراتيجياً لإدارة ترامب، بهدف تعويض محطات الفشل الأميركي المذكورة آنفاً، من خلال السيطرة على نظام الحكم في هذا البلد، والبدء باستغلال موارده الطبيعية الهائلة، مثل النفط والغاز والمعادن النادرة، مثل الذهب والكولتان واليورانيوم...
وقدّم السفير أرقاماً تؤكد صدارة بلاده في إنتاج أو تصدير النفط والغاز والمعادن، التي تُستخدم في صناعة الأقمار الاصطناعية والطائرات والهواتف الخلوية وغيرها.
وقد اتبع الأميركيون لتحقيق أهدافهم الإمبريالية في فنزويلا عدّة سبل، مثل تجميد مبالغ طائلة للدولة الفنزويلية في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، وتشديد الحصار الاقتصادي والتجاري؛ ناهيك عن الحرب الدبلوماسية والإعلامية ضد نظام الرئيس مادورو، والذي يمثّل امتداداً حقيقياً لرئيس الثورة البوليفارية، الزعيم الراحل هوغو تشافيز، وبالمناسبة، فقد تعرّض تشافيز لعشرات محاولات الاغتيال من قِبل الأميركيين أو عملائهم، مثلما يحصل حالياً مع الرئيس مادورو، والذي يحظى بتأييد الجيش وغالبية الشعب الفنزويلي، برغم الدعاية أو الحرب النفسية الموجّهة ضدّه.
وهنا دعا السفير الفنزويلي وسائل الإعلام لتحرّي الدقة ونقل الحقائق والوقائع في فنزويلا كما هي، وعدم تحريفها والانسياق وراء المشروع الأميركي الإمبريالي الهادف للسيطرة على فنزويلا واستغلال ثرواتها.
وختم السفير بإبداء تفاؤله بانتصار الشعب الفنزويلي على المؤامرة الأميركية المتجددة، والذي سيشكّل نقطة تحوّل تاريخية، بإسقاط الهيمنة الأميركية على العالم برمّته، مديناً المعارضة الفنزويلية التي ارتكبت جرائم بشعة بحقّ الشعب، وسلّمت مقاليد أمورها بالكامل للولايات المتحدة، وعرّضت أمن البلاد ومصالح الفنزويليين لأخطار كبرى، متجاهلة دعوات الحوار المتواصلة التي يُطلقها الرئيس مادورو لحلّ الأزمة الراهنة سلمياً.
ورداً على مداخلات واستفسارات من بعض المشاركين في الندوة، أجاب السفير الفنزويلي، موضحاً عدة مسائل، على الشكل الآتي:
ـ إن مصير الحركة الصهيونية (ودولتها العنصرية في فلسطين) مرتبط حكماً بمصير الإمبريالية الأميركية؛ وهما معاً إلى زوال.
2 ـ تركيا تؤدّي دوراً مزدوجاً، على المستوى الإقليمي والدولي؛ والمهم بالنسبة لفنزويلا هو موقعها الراهن، والذي يُعدّ معارضاً للسياسة الأميركية اتجاه فنزويلا.
3 ـ هناك مشكلة كبيرة في سقوط أو تضعضع أنظمة عديدة في أميركا اللاتينية، والتي باتت في المقلب الآخر؛ أي مؤيدة للإمبريالية الأميركية، مثل البرازيل وهندوراس وكولومبيا والأرجنتين وغواتيمالا وتشيلي، إما بسبب المؤامرات الأميركية التي حيكت ضدّها، ونجحت بإسقاط أنظمتها التقدمية والثورية، أو بسبب الضغوط الهائلة والمغريات التي قُدّمت لحكّام في هذه البلدان، بهدف إبعادهم عن النظم التقدمية (مثل الإكوادور)، والتي ترفض رهن قرارها بالسيّد الأميركي.
4 ـ فنزويلا تراهن، في مواجهتها للغطرسة الأميركية، على الشعب وعلى الجيش البطل، كما على حلفائها الدوليين الأقوياء، مثل روسيا والصين وإيران. وهذا الخيار بدأ يُترجم دعماً اقتصادياً أو إنسانياً أو مالياً، بموازاة الدعم أو الغطاء الدبلوماسي والسياسي الممنوح لفنزويلا منذ بدء الأزمة الأخيرة مع الإدارة الأميركية، على مستوى مجلس الأمن تحديداً.
5 ـ هناك إنجازات كبرى وكثيرة للدولة الفنزويلية، في مجالات الصحة والتعليم وبناء أو ترميم المنازل للأسر الفقيرة. لكن الحصار الأميركي (والغربي) خلق مشاكل وعرقل تنفيذ مشاريع عديدة، كما تتابعون من خلال التقارير الواردة من فنزويلا.
6 ـ إن موارد فنزويلا الهائلة (258 مليار برميل نفط/ثالث بلد مُصدّر للغاز بعد قطر وإيران/ رابع بلد مورّد للذهب/ أول مورّد للنفط عالمياً...)، تتيح لها الصمود طويلاً في مواجهة المؤامرة الأميركية، في ظلّ استمرار الدعم القوي من حلفائها، وأصدقائها.
7 ـ المعارضة في فنزويلا ضعيفة شعبياً، والجيش مؤيّد بالمطلق لرئيس البلاد؛ والوضع في البلاد تحت السيطرة التامة.

2019-03-04 11:42:52 | 190 قراءة

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية