التصنيفات » الكتب

دومينو الصراعات.. تحولّات البيئة الاستراتيجية في الشرق الأوسط

"دومينو الصراعات.. تحولّات البيئة الاستراتيجية في الشرق الأوسط" يقدمه الكاتب نصرالله الى قرائه بملخص يعرضه على غلاف الكتاب، نورد نصه الكامل هنا:
هو دراسة بحثية تحاجج في طبيعة المخاض الولادي العسير الذي تشهده البيئة الاستراتيجية في الشرق الأوسط، والذي يقدّر له أن يُحدث تغييرات جوهرية في خارطة الأحجام والأدوار والديناميات الدولية والإقليمية المحرّكة لتفاعلاتها، وأن يُفضي إلى تحوّلات جذرية في منظومة دولها وكياناتها وحيويّاتها الفاعلة. وذلك ربطاً بالتغييرات الهيكلية المصاحبة للمرحلة الانتقالية التي يمرّ بها النظام الدولي. وربطاً بالمشروع السياسي لكلٍ من المحاور التي تتنازع المنطقة وتتجاذبها. كما بأعراض التشوّش والاضطراب التي أصابت السياسات الخارجية للقوى الكبرى في سعيها إلى تفعيل حضورها في أزمات المنطقة، وإلى توافر القدرة لديها على فرض الحلول، بما يتلاءم مع صون مصالحها الحيوية وتعزيز نفوذها. وأيضاً بمستوى انعدام اليقين وهيمنة التحوّلات السريعة والمفاجئة على التفاعلات الإقليمية. فضلاً عن طبيعة الصراعات التي أدركها الإقليم، والتي تضاعفت كميّاً، وتعقّدت نوعيّاً، وتفرّعت نزاعاتها المؤسِّسة إلى حروبٍ لا تنفك تتناسل وتتشابك منطلقاتها ومحرّضاتها بنحوٍ بدت فيه متلازمة المسارات، وأصبحت معه عصيّة على أيّ تفريدٍ أو تفكيكٍ قد يتيح إعمال تسوية مستقرّة لساحة من ساحات الكباش والمواجهة، أو ترتيب حلول ومخارج دائمة لها، بمعزل عن الساحات الأخرى المرتبطة بها.
لقد بدت البيئة الاستراتيجية الـ(شرق أوسطية)، بلحاظ تكافل جبهاتها، وتداخل مصالح الفاعلين فيها؛ من طبيعة لزجة، تتحرّك فيها الكيانات الدولية على ايقاع منضبط كمثل قطع الدومينو التي تهتزّ جميعها بضربة واحدة، إذ تميل على بعضها، على هيئة موجة لا تنتهي إلّا بعد أن تتحرّك آخر قطعة. ذلك أنّ فقدان القطعة الأولى لتماسكها يفضي بالضرورة إلى اهتزازها واضطرابها جميعاً، وأنّ سقوط احداها يحتّم تداعي سائر القطع، ويؤدّي إلى تساقطها تباعاً، والى تهافتها الواحدة تلو الأخرى. ومدعاة ذلك، أنّ البؤر الصراعية المحتدمة في المنطقة، وإنْ بدتْ منفصلة جغرافياً، ومُتباينة من حيث طبيعتها وظروفها وهوية الأطراف الفاعلة فيها؛ ينتظمها خيطٌ جامع، وتوحّدها عناصر مشتركة. إذ تتنازعها جميعاً المنطلقات المحورية نفسها، وتحكمها معادلات التصعيد أو التهدئة، وأواليات التسوية أو الانفجار.
والحال، يُرى إلى الشرق الأوسط على مفترق طرق تتجاذبه الدعوة الى أقلمة الصراعات والحلول: إمّا الانزلاق إلى حروب كبرى شاملة، تكون من طبيعة كارثية؛ سواء لناحية تداعياتها ومخاطرها أم لناحية فداحة أكلافها البشرية والمادية. فضلاً عن أنّها غير مأمونة وغير مضمونة لجهة إمكانية عدم تحقّق النتائج المرجوّة منها. وإمّا الانخراط في تسويات شاملة وحلول كلية متوازنة. تعيد ضبط الواقع المنفلت والمهدّد بالسقوط، على ايقاع الحاجة إلى الاستقرار. وإلى حين تبلّور مُخرجات هذا الصراع والوقوع على نظام إقليمي جديد؛ يبقى خيار المراوحة قائماً، يرهق الجميع، وينهك قواهم، ويستنزف قدراتهم وامكانتهم ومواردهم.

2019-05-01 12:34:02 | 186 قراءة

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية