التصنيفات » التقديرات النصف شهرية

15/5/2019

ملخص بحث حول الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة
كشفت حملة الانتخابات الإسرائيلية لانتخاب كنيست جديد، قبل انتهاء مدّة ولايته بسبعة أشهر، مدى استعار التشدّد والتطرف والتنافس بين الأحزاب الصهيونية على إطلاق المواقف والوعود للناخبين الصهاينة، باعتماد سياسات عدائية ضدّ العرب وحقوقهم في أرضهم، إنْ  لناحية سلب حقوقهم التاريخية المشروعة في فلسطين المحتلة، أو لناحية العمل على تهويد الجولان السوري المحتلّ، أو تكريس احتلال مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وبلدة الغجر في جنوب لبنان. وبالتالي فإن نتائج الانتخابات الصهيونية جاءت لتؤكد جملة من المسائل التي لها دلالاتها:
•    المسألة الأولى: التأكيد مجدّداً على سقوط أوهام المراهنين على جنوح كيان العدو نحو التسوية، وما سمّي بحلّ الدولتين، إذا ما قدّمت له التنازلات وتمّ الاعتراف به، وفكّ المقاطعة عنه.. وقد تبيّن العكس حيث أدّى هذا الخيار إلى تشجيع قادة العدو على التمادي في احتلالهم وتعنّتهم وسعيهم إلى تصفية القضية الفلسطينية وتكريس احتلالهم للأراضي العربية التي يحتلّونها.
•    المسألة الثانية هي: إنّ الولايات المتحدة ليست ولم تكن قط على الحياد في الصراع العربي الصهيوني، وإنما هي تقف على الدوام مع كيان العدو وتدعمه وتؤيده وتساعده على تحقيق أطماعه ومخططاته الاستعمارية الاستيطانية، وتوفر له كلّ أسباب القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية والدبلوماسية باعتباره القاعدة الاستعمارية المتقدّمة لها في الوطن العربي.
•    المسألة الثالثة: إنّ الكيان الصهيوني أصبح شبه موحّد حول انتهاج خطاب التشدّد والتطرف.. والأمر لا يقتصر على الأحزاب الصهيونية اليمينية التي باتت تسيطر على الكنيست، بل هو يحمل المجتمع الصهيوني الذي يدعم ويصوّت لبرامج هذه الأحزاب.
•    المسألة الرابعة: إنّ الحكومات العربية التابعة لواشنطن باتت هي الأخرى جزءاً من الاستراتيجية الأميركية – الصهيونية؛ فهي تدعم كيان العدو وتعمل لتمرير "صفقة القرن" الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية.  
•    المسألة الخامسة: تأكد بشكل قاطع أن لا خيار أمام العرب المتمسكين بحقوقهم سوى المقاومة الشعبية المسلّحة لاستعادة هذه الحقوق؛ وهو الخيار الذي ثبتت صحّته في جنوب لبنان، وقطاع غزة، وفي العراق وسورية، وقبل ذلك في الجزائر وفيتنام إلخ…
على ضوء ما تقدّم، تتبيّن خطورة المرحلة المقبلة من الصراع مع العدو الصهيوني والشواهد على ذلك لا تُحصى؛ فبعد أن حصل بنيامين نتنياهو على اعتراف دونالد ترامب بضمّ كيان العدو للجولان المحتلّ، عشيّة إجراء الانتخابات، مضيفاً بذلك "هديّة" جديدة لنتنياهو بعد "هديّته" الأولى التي تجسّدت بنقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة والاعتراف بها عاصمة موحّدة للدولة الصهيونية اليهودية العنصرية، أعلن نتنياهو، قبل ساعات من بدء عمليات الاقتراع، عن عزمه، إذا ما فاز في الانتخابات، على ضمّ المستوطنات الصهيونية الكبيرة والصغيرة، التي زُرعت في الضفة الغربية المحتلة، والتي تحتلّ مساحة 60 بالمئة منها، إلى كيانه الاحتلالي؛ وهو ما أعاد التأكيد عليه، إثر انتهاء الانتخابات، النائب عن حزب الليكود يسرائيل كاتس، بقوله: «إنّ الحكومة الإسرائيلية القادمة ستقوم بضمّ الضفة الغربية إلى إسرائيل»..
وعلى هذا الاساس يقول المحلّلون الاسرائيليون إنه إذا كان بن غوريون هو القائد المؤسّس لدولة الإسرائيليين، فإن نتنياهو هو المؤسّس لدولة اليهود؛ والفرق بين الدولتين قد لا يرشَحُ على السطح، ولكنه يعكس تحوّلات عميقة حصلت في "إسرائيل" ومجتمعها خلال العقدين الأخيرين، لناحية تعزيز الأيديولوجية اليهودية "النقيّة" على حساب الأيديولوجية الصهيونية العلمانية الليبرالية. وعلى هذه الخلفية تمّت الانتخابات التشريعية الإسرائيلية الأخيرة، التي سنتناولها بالنقد والتحليل في البحث التالي، وبما يكشف حقيقة السياسات الإسرائيلية العدوانية وخطط العدو المستقبلية، خاصة في ظل أنشطة التطبيع المجّاني التي تقوم بها بعض دول الخيانة والاستسلام في العالم العربي.

لقراءة التقدير كاملاً انقر هنا

2019-05-15 13:45:28 | 191 قراءة

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية