التصنيفات » ندوات

الندوة السياسية الدورية «قراءة في تطورات الساحة الفلسطينية» ... الدكتور محمد الهندي

الندوة السياسية الدورية
«قراءة في تطورات الساحة الفلسطينية»
الدكتور محمد الهندي

عُقِدت في مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية، في 26/2/2020، الندوة السياسية الدورية بعنوان (قراءة في تطورات الساحة الفلسطينية)، والذي حاضر فيها الدكتور محمد الهندي، عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين. وقد تقدّم الحضور رئيس المركز البروفسور يوسف نصرالله، إلى جانب كلٍ من:
ـ المستشار السياسي السيد علي أصغري، ممثّل سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بيروت السيد محمد جلال فيروز نيا.
ـ الدكتور هاشم مرزوك الشمري، المستشار الثقافي الإقليمي لسفارة جمهورية العراق.
ـ الأستاذ إحسان عطايا، ممثّل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان.
ـ الدكتور عماد رزق، رئيس الاستشارية للدراسات والتواصل الاستراتيجي.
ـ الدكتور عبد الملك سكرية، عضو حملة مقاومة التطبيع مع «إسرائيل» في لبنان.
ـ أبو وسام محفوظ، مسؤول العلاقات العامة في حركة الجهاد الإسلامي.
ـ الأستاذ سيف الدين موعد، المدير التنفيذي في تلفزيون (فلسطين اليوم).
ـ الحاج محمد رشيد، المسؤول الإعلامي في حركة الجهاد الإسلامي في لبنان.
ـ الأستاذ محمد عثمان، مسؤول لجنة القدس للأسرى.
ـ الدكتور حيدر دقماق، باحث سياسي وإعلامي.
- الدكتور سلام الأعور، باحث سياسي وإعلامي.
- الدكتور مصطفى اللدّاوي، باحث فلسطيني.
ـ الدكتورة رولا حطيط، باحثة وإعلامية.
ـ الدكتور محمود العلي، باحث فلسطيني – مجموعة (عائدون).
- الأستاذ علي يونس، مؤسسة القدس الدولية.
ـ الأستاذ هيثم أبو الغزلان، باحث فلسطيني.
ـ الأستاذ علي يحيى، باحث.
بداية استهل الدكتور الهندي محاضرته بتوجيه التحية إلى الشعب اللبناني وإلى إدارة مركز باحث للدراسات.
وتالياً نص المحاضرة التي ألقاها الدكتور الهندي:


إن موضوع (صفقة القرن) لا يخص فلسطين وحدها، بل يخص كلّ دول وشعوب المنطقة؛ وهو يمتد إلى تاريخ وثقافة هذه الشعوب. ولا بدّ من التأكيد أولاً على أن (صفقة القرن) هي تتويج لسلسلة من التراجعات لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية.
لقد تمثّل التراجع الأول الكبير في القبول بالبرنامج المرحلي عام 1974. هذا البرنامج الذي قبلت به المنظمة اختزل فلسطين، من فلسطين التي نعرفها إلى الضفة الغربية وقطاع غزة. وهو أيضاً أسقط موضوع الكفاح المسلّح والحرب الشعبية، وبدأ باختلاق مبرّرات من أجل أن يغطّي هذا التراجع؛ وهذه المبرّرات الساذجة هي إقامة سلطة تكون نقطة انطلاق من أجل تحرير فلسطين. لكن كانت هذه مجرّد تغطية أو تضليل  من أجل الانحراف عن ثورة التحرير الشعبية، وعن البندقية الفلسطينية.
وبعد 20 عاماً وصل هذا الانحراف إلى «أوسلو». ففي «أوسلو» أصبح قطاع غزة والضفة الغربية أراضٍ مُتنازع عليها. والكفاح المسلّح الذي أدرنا ظهرنا له في التراجع الأول أصبح إرهاباً. وصاحبت هذا التراجع الكبير جملة من الأكاذيب والأضاليل، فبدأنا نسمع أن المقاومة لم تحقّق شيئاً، وأن السبيل الوحيد لتحقيق أماني الشعب الفلسطيني هي المفاوضات.
إذاً، أغلقت «أوسلو» الأبواب وفتحت باباً واحداً هو باب الشراكة مع العدو الصهيوني. و«أوسلو» فرّط بموازين القوى، وراهن فقط على ما يُسمّى الشرعية الدولية والرأي العام الدولي والإسرائيلي، وعلى النظام العربي أيضاً، وأدار ظهره لقوة المقاومة لدى الشعب الفلسطيني وللوحدة الداخلية.
بعد 25 عاماً من المفاوضات أوصلتنا أوسلو إلى (صفقة القرن). وإذا كانت «أوسلو» هي تثبيت لإسرائيل الأولى التي قامت على فلسطين المحتلة عام 1948، فإن (صفقة القرن) الآن هي تثبيت لإسرائيل الثانية في الضفة الغربية. والمعركة القادمة هي المعركة على الضفة الغربية.


وبالأمس أعلن نتنياهو عن إقامة 3 آلاف وحدة استيطانية جديدة، ممّا سيؤدّي إلى تقسيم الضفة إلى قسمين وعزل القدس عن بيت لحم. إذاً، هذا هو جوهر (صفقة القرن): تثبيت «إسرائيل الثانية» - دولة المستوطنات.
في المقابل، أصبح خيار العودة إلى الكفاح المسلّح بالنسبة للسلطة ضرباً من الجنون؛ والمراهنة تظل فقط على ما يسمّى الشرعية الدولية. ولكن الشرعية الدولية اليوم لا تعني سوى القوة الأميركية.
وأيضاً، هناك مراهنة على الشرعية العربية. ومن الواضح استمرار للتنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال؛ وهناك إدارة ظهر للمصالحة الفلسطينية وتمسّك بما يسمّى الرأي العام الدولي والإسرائيلي. وبالأمس كان هناك تكريم لـ«محمد المدني»، وهو رئيس لجنة التواصل مع العدو الإسرائيلي. وفي الوقت نفسه هناك إهمال لموضوع الشهداء في غزة.
كل هذه الممارسات تُثبت أن السلطة لا تزال شريكة مع «إسرائيل» في خيار المفاوضات.
واليوم العرب يقولون «نُطبّع ولا خيار غير التطبيع»، وهم يهرولون نحو «إسرائيل» من دون إيجاد حل للقضية الفلسطينية.
إذاً، صراخ السلطة اليوم ورفضها لصفقة القرن هو للتغطية على استمرارها في المفاوضات. وعلينا أن لا نستبعد خيار الترحيل إذا حانت الفرصة لإسرائيل.
وإذا تحوّلت منظمة التحرير الفلسطينية عن دورها الكفاحي، عندها تصبح نوعاً من الديكور تُستدعى عند الحاجة لتبرير الصفقات والتنازلات.
لكن غزة اليوم راكمت قوة معقولة، وهي تستطيع أن تقاوم وتصمد، وتستطيع أن تمنع «إسرائيل» من تحقيق أي إنجاز حقيقي على الأرض؛ وتستطيع أحياناً أن تنتصر وتحقّق إنجازات في المواجهات العسكرية. إذاً، يمكننا أن نعتبر غزة قلعة لمشروع الوطن الفلسطيني. وباختصار هي لقمة في حلق «إسرائيل» لا تستسيغ ابتلاغها سياسياً، وهي فشلت في ابتلاعها في كل المراحل.
إن «إسرائيل» فشلت في ردع غزة وسحب سلاحها. لذلك تعيش غزة اليوم لعبة الحصار حيناً والتهدئة حيناً آخر. وأعتقد أن (صفقة القرن) لن تحلّ مسألة غزة. وبالنسبة للمعركة الأخيرة، إذا أردنا أن نضع عنواناً لها فهو انتصار الكرامة الفلسطينية. فالعالم كلّه شاهد الجندي الإسرائيلي، صاحب الصورة الجيّدة عن «أخلاقه» و«مهنيته»، وهو يسحل جثّة الشهيد كأنه المسيح يُصلب مرّة أخرى.


وهذه الجولة كشفت أن الحاضنة الشعبية الإسرائيلية لا تحتمل أن تدفع ثمن حتى انتصار عسكري إسرائيلي. أما الحاضنة الشعبية الفلسطينية، فهي تحتمل أن تدفع ثمن الخسارة العسكرية في ظلّ حسابات العدو الانتخابية؛ لكن بعد الانتخابات هناك حسابات أخرى مختلفة وتهديدات جديّة عند البدء بتنفيذ ما يُسمى (صفقة القرن).
المشروع الصهيوني - الغربي في فلسطين هدفه ليس فقط إقامة (دولة إسرائيل) على كامل الأرض الفلسطينية، بل الهيمنة ومنع أي نهضة حقيقية أو استقلال حقيقي في المنطقة. إذاً، الصراع هو صراع وجود وليس صراع حدود.
والكفاح والنضال هو الأصل في مسيرة الشعب الفلسطيني على مدى القرن الفائت. وإذا تراجع دور الشعب لصالح السلطة، سيكون هناك فشل؛ وهذا الفشل سيُستَغلّ لنشر روح الإحباط واليأس. إذاً، المواجهة والمقاومة عنوانها الشعب وليس السلطة.
المقاومة الفلسطينية مرتبطة بهوية ودين وثقافة وعقيدة الشعب الفلسطيني. وطالما هناك إصرار على المقاومة فالصراع لم ينتهِ والمشروع الصهيوني لن ينجح.
ودورنا اليوم هو الحفاظ على المقاومة وحالة الاشتباك مع العدو في كلّ الأوضاع والأوقات، وتحويل المقاومة إلى حالة شعبية متصاعدة ومستمرة خاصة في الضفة الغربية.


وفي الختام، أجاب المحاضر على أسئلة بعض المشاركين في الندوة، على الشكل الآتي:
1 – لماذا تصرّون على عدم تسمية هذه السلطة بأنها سلطة خائنة للشعب؟
*لأننا غير معنيّون الآن بأن ندخل في هذا السجال الداخلي.
2 – لماذا لم تشكّل المقاومة في الضفة حتى الآن هذه الحالة الشعبية الحاضنة للمقاومة؟
وهل تعتقدون أن الكيان الصهيوني راضٍ عن (صفقة القرن) ومقتنع بها؟
*بكل وضوح، يد السلطة كما يد الاحتلال ثقيلة في الضفة الغربية. والمجتمع الفلسطيني هو مجتمع مغلق ومحاصر، وكل شيء مراقب. لكن أهلنا في الضفة، وبأسلحة بسيطة، يقومون بعمليات جريئة.
بالنسبة لصفقة القرن، فإن «إسرائيل» في غاية الرضى عن هذه الصفقة، وهي تطمع في المستقبل إلى تحقيق أشياء أكثر. وهناك إجماع داخل الأحزاب الرئيسية في «إسرائيل» على أن هذه الصفقة تلغي الكثير من المسائل، مثل حلّ الدولتين. إذاً، الصفقة في جوهرها تمثّل اليمين الصهيوني المتطرف الموجود في أميركا أكثر من الموجود في «إسرائيل».
3 – أعلن «غانتس» في خطاب انتخابي أنه لا عودة إلى حدود 67، وموضوع القدس الموحدة غير قابل للنقاش. أمام هذه التطورات في المشهد الفلسطيني، هل سنرى موقفاً متمايزاً لحركة الجهاد الإسلامي يُترجم من خلال إعلان رسمي ينسف مبدأ التفاوض، ويكرّس المقاومة نهجاً وحيداً للمواجهة واسترداد الحقوق؟
*هناك قضايا تُجمع عليها كل الأحزاب السياسية في «إسرائيل»، وهي أن القدس عاصمة موحدة أبدية لهذا الكيان، و«إسرائيل» دولة لليهود. ولا ينخدع أحد بقضية اليسار الإسرائيلي واليمين؛ فاليسار يختلف عن اليمين فقط في القضايا الاجتماعية والدينية، أما القضايا السياسية، فهناك إجماع عليها حيث تنحاز كل «إسرائيل» نحو اليمين.
نحن في هذه المرحلة نبحث عن وحدة الشعب الفلسطيني، ونريد أن تكون هذه الوحدة أو هذا التلاقي هو أساس حماية مشروع المقاومة والتمسك بالثوابت الفلسطينية الوطنية. لذلك، المسألة ليست مسألة إعلانات، بل علينا أن نحمي ثورتنا ومقاومتنا، وأن نبحث عن النقاط التي نلتقي عليها مع بقيّة الفصائل الفلسطينية.

2020-03-12 14:10:52 | 55 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية