التصنيفات » مقالات سياسية

اتفاق نتنياهو غانتس جوهره الضمّ والاستيطان

اتفاق نتنياهو غانتس جوهره الضمّ والاستيطان


 رامز مصطفى
اتفاق الشراكة في حكومة الطوارئ الصهيونية ، بين نتنياهو وبني غانتس لم تمثل مفاجأة ، وإن كانت غير سارة . لكنه جاء في سياق أملتها تطورت وتحديات غير مسبوقة لم يواجهها الكيان منذ تأسيسه على أرض فلسطين . الاتفاق جاء بعد استعصاء سياسي ، فرضّ نفسه في ثلاثة جولات انتخابية لما يسمى ب" الكنيست " ، أُجبر رئيسه " يولي أدلشتاين " تحت الضغوط على الاستقالة ، كمقدمة لتمرير الاتفاق .
الخطير في الاتفاق ، ليس تقسيم المغانم والحقائب الوزارية بين الليكود وأزرق أبيض ، بل الجانب المتعلق بالفلسطينيين ، حيث اتفق الجانبان على بدء تطبيق عملية الضم في الضفة الغربية ، وصولاً إلى الأغوار وشمال البحر الميت ، وفي القلب وضع الحرم الإبراهيمي تحت سلطة الاحتلال المباشرة في الخليل .
مخاطرالاتفاق ليست بمستجدة ، فالكيان يفصح اعتزامه القيام بإجراءات الضم منذ زمن ، إلاّ أنّ الإفراط على الرهانات البائسة حيال العملية التفاوضية وجدواها ، حال ولا زال دون اتخاذ ما يلزم من تفعيلٍ لقرارات سياسية ووطنية ، كان قد حالت دون الوصول إلى هذا المأزق . الذي يتساءل الجميع في كيفية الخروج منه ، والمسؤولية المباشرة هنا تتحملها منظمة التحرير والسلطة ورئيسها وفريقه السياسي .
عمليات الضم المقرر البدء بها أوائل تموز القادم ، هي في الأصل مجموعة لرؤى وأفكار لقادة صهاينة ما قبل قيام الكيان المغتصب عام 1948 . من بن غوريون وحاييم وايزمن ، وليفي اشكول وايغال آلون وأبا إيبان ، وموشي ديان وغولدا مائير ، ومناحيم بيغن واسحاق شامير ، وصولاً إلى نتنياهو . وجميعها تقاطعت عند أن حدود الكيان ، هي الحدود الطبيعية للاحتلال البريطاني منذ العام 1918 ، وتاريخ وثيقة صك الانتداب الصادر عن عصبة الأمم في 24 تموز 1922 ، والتي تضمنت نص وعد بلفور ومصادقة عصبة الأمم على انتداب بريطانية لفلسطين . وللعلم أنّ مواد صك الانتداب تضمنت العديد من الدعوات لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين ، حيث اعتبر الصهاينة النص بمثابة مصادقة دولية على وعد بلفور ، بمعنى إذا كان الوعد بريطاني ، فإنّ صك الانتداب دولي .
أشهر تفصلنا عن البدء في الضم ، التي باركها وزير خارجية أمريكا " بومبيو " . ومعها لم يعد يفيد إطلاق التهديدات والشجب والإدانة ، وهذا ما أدمنت عليه السلطة ورئيسها السيد أبو مازن ، بما يطمئن الكيان وقادته ، الذين سيذهبون لتنفيذ خطوتهم ، مستغلين جائحة " كورونا " واجتياحها العالم بما فيه الكيان ، الذي يُدرك قادته ، أن دول العالم منشغلة في مواجهة هذه الجائحة . وبالتالي الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة ، وما يكتنفها من غموض في النتائج ، وعليه لابد من اغتنام الفرصة الذهبية بما يحقق المضي في استكمال برنامج الحركة الصهيونية في الإستيلاء الكلي على فلسطين .
كاتب فلسطيني

 

2020-05-02 01:16:37 | 64 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية