ملخّص التقدير الإسرائيلي
15-1-2026
ملخّص بحث حول توجّه "إسرائيل" نحو الاكتفاء الذاتي في التسلّح
إن مفهوم استقلاليّة التسلّح يعني قدرة الدولة على تصميم وإنتاج وتطوير منظوماتها العسكرية الأساسيّة دون الارتهان الكامل للخارج، بما يضمن لها : حريّة القرار العسكري، واستمراريّة القتال في حالات الحصار أو الخلافات السياسية، والتفوّق النوعي طويل الأمَد.
منذ قيام الكيان الغاصب عام (1948)، واجَه مشكلة حظر التسليح مرّات عديدة، منها تجربة الحَظْر الفرنسي بعد عدوان 1967، ممّا شكّل صدمة استراتيجيّة أدّت الى تبنّي مبدأ “صُنِعَ في إسرائيل” كخيار وجودي لا ترَفي. واستقلاليّة التسلّح الإسرائيلية تهدف إلى: الحفاظ على التفوّق النوعي لا العدَدي، خوض حروب متعدّدة الجبهات، تقليص قدرة الخصوم على فرْض مُعادَلات حصار أو ابتزاز.
لقد تعلّمت "إسرائيل" الدروس والعِبَر من حربها الأخيرة الأطول، على جميع المستويات؛ وآخر هذه العِبَر كانت محاولة تحقيق حدّ أقصى من الاستقلاليّة في تأمين حاجاتها الخاصّة من الأسلحة الاستراتيجيّة، لا سيما القنابل الثقيلة، عبر الإنتاج المحلّي. وهناك دوافع عديدة خلْف هذه المحاولة، أبرزها هدف التحرّر من ضغوط شروط الاستخدام وتقييده، والتخفيف من وطأة النفوذ الذي يُمارَس عليها من قِبَل الدول المُصَدّرة لها، خاصّة أميركا؛ بالإضافة إلى تأمين مخازنها في ظلّ النقص الذي يُعانيه العالَم جرّاء الحروب المفتوحة، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط.
لقد بنَت "إسرائيل" استراتيجيّتها العسكرية على أساس أنها مُهَدّدَة من جيرانها؛ وهذا يتطلّب استمرار تفوّقها العسكري على الجميع؛ حتى قيل إن "إسرائيل" هي "جيش له دولة". وعملت منذ بداية وجودها على إتمام مشروعها النووي وتطوير رؤوس حربيّة غير تقليديّة على صواريخ بعيدة المدى. وفي السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إنّ الكيان سيستَثمر 350 مليار شيكل (110 مليارات دولار) على مدى السنوات العشر المقبلة لتطوير صناعة أسلحة مستقلّة؛ وتابع: "نريد تقليص اعتمادنا على أيّ طرَف، حتى على الأصدقاء؛ أفضل العقول في صناعاتنا الدفاعية تعمل بلا توقّف على تطوير أنظمة أسلحة تضمَن تفوّق إسرائيل في ساحة معارك المستقبل". وأكّد أن الحفاظ على التفوّق الجويّ لـ "إسرائيل" في الشرق الأوسط يمثّل عنصراً أساسياً في أمنها القومي، مشدّداً على أن حكومته ستُواصِل الاستثمار في تطوير سلاح الجو، ومنْع أطراف أخرى لم يُسَمّها من الحصول على قدرات مُماثلة؛ وقال إن "إسرائيل" ترى في السيطرة الجويّة عاملاً حاسماً لضمان أمنها، مؤكّداً التزامه بمواصلة تزويد هذه القوّات بأحدَث وأفضَل المعدّات المُتاحَة. وفي عام 2026، ستُخَصّص "إسرائيل" نحو 16 في المئة من إنفاقها العام للدفاع، أي 112 مليار شيكل (35 مليار دولار) من أصل مُوازَنة إجماليّة تبلغ 662 مليار شيكل، وفقاً لبيانات حكوميّة. وقبل اندلاع الحرب، كانت الميزانيّة العسكرية الاسرائيلية تُقارِب نصف هذا المبلغ (65 مليار شيكل). وفي العام 2025، كانت النفقات العسكرية أعلى بكثير ممّا كان مُخَطّطاً له في البداية، إذ ارتفَعَت المُخَصّصات من 107 مليارات شيكل إلى 163 مليار شيكل (51 مليار دولار) خلال العام، بحسب صحيفة "كالكاليست" الاقتصادية الإسرائيلية. وهذا يعني أن "إسرائيل" تتّجه للاكتفاء الذاتي في تسلّحها والاستقلاليّة عن المُوَرّدين الأجانب، تحت اعتبار أنّها أصبحت أكثر عُزلة، وأنّ عليها تبنّي نهج "إسبارطة العظمى". وتابع: "لقد رسّخنا مَكانَتنا كقوّة إقليميّة؛ وفي بعض المجالات كقوّة عالميّة؛ وهذا يُقَرّب إلينا دولًا كثيرة أخرى. السلام يُصنَع مع الأقوياء لا مع الضعفاء" (سكاي نيوز، 24/12/2025).
لقراءة التقدير كاملاً انقر هنا
2026-01-15 12:29:03 | 47 قراءة