ملخّص التقدير الإسرائيلي
28-2-2026
ملخّص بحث "إسرائيل" وإشكاليّات تطبيق السيطرة الجويّة الكاملة
تُحاوِل "إسرائيل" أن تُثبِت أنها ليست مجرّد "دولة" صغيرة مُحاطَة بالتحدّيات، بل مركز إقليمي يسعى إلى التحكّم في مُعادَلات القوّة وإعادة توزيع النفوذ وفْق مَنْطِق يخدم أمنها القومي واستراتيجيّتها التوسعيّة البعيدة المدى. ومع تَقَدّم العقود، تَطَوّر التفوّق الجويّ النوعيّ الإسرائيلي إلى بنية تكنولوجيّة عملانيّة مُتكاملة تجمع بين مُقاتلات الجيل الخامس-الشبحيّة، والحرب الإلكترونيّة، والاستخبارات المتقدّمة، حيث تحوّل سلاح الجو إلى مركز عمليّاتي يمتلك قُدرة على الاستشعار والتخفّي واختراق الدفاعات والاستهداف الدقيق. وقد شَكّل إدخال مُقاتلات F 35 خطوة محوريّة في هذا المسار، وأُعلِنَت جاهزة للخدمة مع نهاية 2017.
منذ عام 2013، تَحَوّل التفوّق الجويّ النوعيّ إلى إطار عملانيّ مُستَدام عبر ما يُعرَف بـ“المعركة بين الحروب” كأحد أُطُر استراتيجيّة "إسرائيل" الأمنيّة، والتي تعني تنفيذ ضربات جويّة وقائيّة متكرّرة ومُنخفضة الوتيرة – تشمل اغتيالات، وغارات، واستهداف بنى تحتيّة أو مخازن أسلحة وشبكات تسليح وخطوط إمداد – ضدّ خُصومها في دُوَل الجوار قبل أن تنضج قُدراتهم التهديديّة إلى مستوى يستدعي حربًا شاملة على الجبهة السورية، بدايةً ضدّ إيران وحزب الله من خلال منع الإمداد أو التوريد الإيراني باعتباره “كاسرًا للتوازن”. ثم امتدّ هذا المَنْطِق ليشمل التفاعل مع الجيش السوري نفسه، ولا سيما في أعقاب انهيار بُنية النظام السابق، عبر استهداف القُدُرات والبُنى العسكريّة السوريّة. وقد انعكست نتائج هذا المسار في سلسلة من مئات الغارات الجويّة التي استَهدَفت البُنى العسكريّة واللوجستيّة لحزب الله والوجود الإيراني سابقاً في سوريا خلال العقد الأخير، مُعتَمِدةً على قُدرة عالية على الدخول والخروج من المجال الجويّ السوريّ دون اعتراض؛ مما يُبرز تطبيق السيادة الجويّة كسياسة بنيويّة، لا سلسلة عمليّات معزولة. فالأساس هنا هو إنتاج حالة إقليميّة دائمة تمنع تطوّر أيّ قُدرة عسكريّة، سواء كانت نوعيّة أم تقليديّة، أو حتى شبكة إمكانات قد تُتيح في لحظةٍ ما رفع كلفة الفعل العسكري الإسرائيلي.
لكن تبيّن أنّ الضربات الجويّة لا تقضي على البنية الأيديولوجيّة أو الشبكيّة للتنظيمات الجهاديّة. وبالتالي لم تَعُد السيطرة الجويّة مجرّد أداة تفوّق في زمن الحرب، بل تحوّلت إلى أداة لإدارة صراع مُنخفض الشدّة وآليّة لمنع التمركز الاستراتيجيّ للخُصوم، وكعنصر ردع نفسي وسياسي وضمانة لحريّة الحركة الاستراتيجيّة الإسرائيليّة. غير أنّ الشرق الأوسط هو أيضًا ساحة لصراع إرادات مُتناقضة: فبينما تعمل "إسرائيل" على تكريس مشروعها الإيديولوجي الخاص للهندسة الجيوسياسيّة الإقليميّة على هواها، تُواجِه مشروعات أخرى لا تقلّ طموحًا، مثل المشروع الإيراني السيادي والتحرّري المُمتَد عبر "محور المقاومة"، أو الطموحات التركيّة الطورانيّة العائدة إلى المجال العثماني، أو حتى السياسات الخليجيّة الساعية لإعادة التموضع في خريطة القوى. وهذه التعدديّة تجعل أيّ مُحاوَلة لإعادة تشكيل المنطقة محفوفة بالمخاطر، وتضع "إسرائيل" في مواجهة مع تحدّيات دائمة: فكلّما تقدّمت خطوة في هندسة البيئة الإقليميّة، وجدَت نفسها مضطرّة لمواجهة تداعيات غير محسوبة.
2026-02-28 20:21:45 | 20 قراءة