ملخّص التقدير الإسرائيلي
30-3-2026
ملخّص بحث حول الصهيونية المسيحية وتصريحات هاكابي
أثارت المقابلة التي جمعت السفير الأمريكي لدى "إسرائيل"، مايك هاكابي، مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، جَدَلًا واسعًا في الأوساط السياسية والفكرية، لا سيما أنها لامست واحدة من أكثر القضايا حساسيّة في السياسة الأمريكية المُعاصرة، وهي: الصهيونيّة المسيحيّة، وحدود الولاء بين الولايات المتحدة و"إسرائيل"، وإشكاليّة التداخل بين الدّين وصنع القرار الجيوسياسي. ورداً على السؤال حول المساحة الجغرافية وما إذا كان يؤيّد كونها تشمل عملياً "الشرق الأوسط بأكمله، كبلاد الشام (الأردن، سوريا، لبنان)، بالإضافة إلى أجزاء كبيرة من السعودية والعراق"، أجاب هاكابي: "لستُ متأكّداً من أنها ستكون كلّ هذه القطعة من الأرض، ولكنها ستكون قطعة أرض كبيرة". واستطرد: "النقطة الأساسيّة هي أنّ هذه المنطقة التي نتحدّث عنها الآن (إسرائيل)، هي أرضٌ أعطاها الربّ من خلال إبراهيم لشعبٍ اختاره". وعندما كرّر الصحافي سؤاله حول "أحقيّة إسرائيل" بالشرق الأوسط كاملًا استناداً إلى سفر التكوين، قال هاكابي قاطعاً: "لا بأس إذا أخذوها بالكامل". ورداً على مزاعمه بأنّ لليهود (الشعب المختار) "وعداً إلهياً" بأرض الميعاد المحتلّة، وأن جوهر الصهيونيّة المسيحيّة يقوم على أن الإسرائيليين يملكون حقاً أخلاقياً وقانونياً في هذه الأرض، أشهَرَ كارلسون في وجه هاكابي وثائق تاريخية تنفي علاقة أسلاف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالمنطقة. وقال له: إنّ نتنياهو "إسباني من بولندا"، وتساءل: "كيف نعرف أنّ له صلة مباشرة بالأشخاص الذين وُعِدوا بهذه الأرض؟ لا لغة مشتركة، ولا ممارسة دينية مستمرّة؛ بل إن كثيراً من مؤسّسي إسرائيل كانوا علمانيين، وبعضهم كانوا مُلحِدين تقريباً". واقترح كارلسون إجراء اختبار جيني لمعرفة من هم سلالة إبراهيم التي لها الحق في هذه الأرض (وكالة القدس للأنباء، 21/2/2026).
المُقابَلَة كشفت أن السرديّة اليهوديّة المزعومة ليست محلّ إجماع حتى داخل الأوساط المسيحية الغربية الداعمة تقليديًا لـ"إسرائيل"، إذ بَرَز خلال الحوار قدر من التشكيك والمساءلة حول بعض هذه المُرتكزات. فكارلسون، رغم انتمائه إلى البيئة المسيحية المُحافِظَة، طَرَحَ تساؤلات حول مدى انطباق النصوص الدينيّة القديمة على الواقع السياسي المُعاصِر، وألمح إلى وجود جَدَل تاريخي وديني حول هويّة الجماعات المقصودة في تلك النصوص، وحول العلاقة الفعلية بين اليهود المُعاصِرين و"بني إسرائيل" القدامى. كما امتدّ النقاش إلى مسألة الجذور التاريخية للسكّان في فلسطين، حيث أشار كارلسون إلى تعدديّة الأعراق والديانات التي تعاقبت على المنطقة عبر القرون، من الكنعانيين والسامريين إلى المسيحيين والمسلمين، في محاولة لإبراز تعقيد المسألة التاريخية وصعوبة اختزالها في سرديّة تلفيقيّة أحاديّة تمنح اليهود وحدهم الحق في الأرض. وضَرَبَ الإعلامي كارلسون فكرة السلام المزعوم الذي ترفعه إدارة ترامب التي دشّنت مجلسًا عالميًا خاصاً بنشر السلام في الشرق الأوسط؛ فكيف لدولة تدّعي السلام أن يتحدّث سفيرها عن حقّ "إسرائيل" في ضمّ دول أخرى يُفترض أن بعضها حليف لأمريكا، ممّا يضع واشنطن في مأزق كبير أمام حُلفائها، ويضرب مصداقيّتها السياسية في مقتل. والجدير بالذكر أنّ ما ورد على لسان السفير هاكابي ليس طرحًا جديدًا؛ فقد سبقه إلى مثل هذه التصريحات التوراتيّة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وعدد من رموز اليمين الإسرائيلي المتطرّف، ممّن اعتادوا تسويق رؤى توسعيّة أو تبريرات أيديولوجيّة مُخادِعَة للصراع.
في المحصّلة، أسقطت المُقابَلَة كثيرًا من الأقنعة التي أحاطت طويلاً بسرديّات مُعَلّبَة، وكشفت هشاشة عدد من ركائز الخطاب الصهيوني الكاذب حين وُضِع تحت اختبار الأسئلة المباشرة والمنطقيّة (نون بوست، 22/2/2026).
2026-03-30 16:06:48 | 10 قراءة