التصنيفات » ندوات / حلقات نقاش

ندوة فكريّة بعنوان فلسطين في فكر الإمام الخميني (قده)

برعاية

مركز باحث للدراسات الفلسطينيّة والاستراتيجيّة

ولجان العمل في مخيّمات لبنان

والمُستَشارِيّة الثقافيّة للجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة

خلاصة ندوة فكريّة بعنوان

فلسطين في فكر الإمام الخميني (قده)

لمناسبة ذكرى انتصار الثورة الإسلاميّة الإيرانيّة المُبارَكة، نَظّمَ مركز باحث للدراسات الفلسطينيّة والاستراتيجيّة ولجان العمل في المخيّمات الفلسطينيّة في لبنان والمُستَشارِيّة الثقافيّة للجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة في بيروت، ندوة فكريّة خاصّة بعنوان: «فلسطين في فكر الإمام الخميني (قده)»، وذلك يوم الثلاثاء، بتاريخ 10-02-2026، والتي حاضَرَ فيها كلٌ من:

-الوزير السابق، الأستاذ مصطفى بَيْرَم.

- المُستَشار الثقافي للجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، السيّد محمد رضا مُرتضوي.

- الكاتب والروائي ميشال كعدي.

- المُفَكّر الفلسطيني مُنير شفيق.

- الكاتب والإعلامي حمزة البشتاوي.

وقد أدار الندوة الإعلامي الأستاذ خالد الخليل، والتي حضَرها عدد من مُمَثّلي الفصائل الفلسطينية والأحزاب اللبنانية ونخبة من الشخصيات الفكريّة والأكاديميّة.

كلمة الوزير السابق مصطفى بَيْرَم:

بداية، شدّد الأستاذ بَيْرَم على أهميّة مسألة فلسطين في فكر الإمام الخميني(قده) لأنه أدخَل مُصطلحات جديدة قديمة في إطار الصراع مع العدو الصهيوني. وهي مأخوذة عن الإمام علي (عليه السلام) نسبة إلى الآية الشريفة ﴿كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾. فالإمام (قده) قرَأ مُجرَيات الصراع بكلّ تفاصيلها، وجعَل قضية فلسطين تختصر الوجود أو المشروع الإسلامي مقابل المشروع الإبليسي الذي يُريد الهيمَنة والقتل.

وقارَن المُحاضِر بين حالة التسافل (إبليس – إبستين) وحالة التكامل والخروج من الزواريب الضيّقة التي تتّسع لأفُق الإنسان؛ وهذا ما عَبّرَ عنه الإمام الراحل. فالمشروع الإبليسي لا يُواجِهُه اليوم سوى الأحرار في العالم، بحيث تحوّلت قضية فلسطين إلى الدائرة الأوسع، وتَحَوّل الصراع بفضل رؤية الجمهورية الإسلامية إلى صراع يعني كلّ مُستَضعَفي العالم؛ ومن هنا جاءت تسمية الإمام  لآخر يوم جمعة من شهر رمضان ب(يوم القدس العالمي).

وأشار بَيْرَم إلى مصطلحات الهزيمة المختلفة التي أدخَلَها المُستَعمِرون، وبعضها لا يزال سائداً، مثل "نحن ما فينا". وبالمُقابِل، أنشأ الإمام الراحل حلف المُستَضعَفين وليس الضعفاء (نحن لا نرضى بالخذلان)؛ وهو بَرهَن عملياً على قُدْرَة التغيير وكَسْر القيود؛ وهذا ما كَرّسَه شهيدُنا الأسمى (السيّد حسن نصرالله) بشعار أو موقف «نحن نستطيع».

وانطلاقاً من كلّ ذلك، فقد تكرّست ثقافة المقاومة لدى شعوب منطقتنا، وأصبحت فلسطين أكبر من الجغرافيا، وتحوّلت المقاومة إلى فعل ثقافة في بيئة مُتماسِكَة. وأهميّة محور المقاومة اليوم تَكمُن في أنه أصبح كتلة صلبة؛ فيما الأعداء يُريدوننا أن نكون قبائل ومجموعات مُتَناحِرة (كما يُعلِن المبعوث الأميركي توم باراك).

وخَتَمَ الوزير السابق بَيْرَم بالقول: إنّ المقاومة هي الوحيدة التي تستطيع أن تجعل التاريخ مُوَحّداً؛ فمُستَقبلُنا بات يستند حصراً إلى عمليّة استجماع ركائز القوّة والوحدة، خصوصاً بعدما أصبح الصراع مكشوفاً بين التعاليم الإلهيّة الإنسانيّة وبين إملاءات الأبالسة الظالمين والمُتَحَكّمين بمصائر الشعوب.

كلمة المُستَشار الثقافي الإيراني السيّد محمد رضا مُرتضوي:

ابتدأ السيّد مُرتضوي كلمته بالآية الشريفة: ﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ...﴾. وهذه الآية ليست نداءً تاريخياً وإنّما خطاباً إيمانياً.

وتابع: عندما نتحدّث عن فلسطين لا نتحدّث عنها كأرضٍ محتلّة، وإنما كميزان يختزن عمق الالتزام بالقِيَم الإنسانيّة، وبما تُمَثّله من قضية المُستَضعَفين، وبأنها عنوان الصراع بين الحقّ والباطل في عالَم تختلط فيه المعايير.

في فكر الإمام الخميني (قده) تحوّلت فلسطين إلى فكر ثوري، حين أعلَن منذ البدء بأنها قضية إنسانيّة قبل أن تكون إسلاميّة. فقد أعادت الثورة فلسطين إلى مركز الوعي في زمن التهميش؛ وبذلك أعادها الإمام إلى موقعها الطبيعي في وجدان الأمّة.

كان الإمام يؤكّد على عدم السكوت عن الظلم؛ وقد أعلَن "يوم القدس العالمي" ليُبقي قضية القدس حيّة، وليؤكّد بأن قضية فلسطين هي جزء من قضايا الثورة الإسلامية والمقاومة. وعلى هذا الأساس تحوّلت فلسطين من البُعد الإنسانيّ إلى الفعل المؤثّر.

كما نَقَل الإمام فلسطين إلى العالم، وذلك بجعلها مشروعاً عالمياً لنصرة المُستَضعَفين؛ وبالتالي باتت فلسطين معركة إنسانية، ويجب على الجميع الوقوف معها ومع كلّ مظلوم. وهكذا أصبحت فلسطين رمزاً لمُواجَهَة الاستكبار العالمي؛ وهي لم تكن خياراً فحسب، بل أمانة في أعناق كلّ الأحرار وطريقاً للكرامة الإنسانية.

كلمة الدكتور ميشال كعدي:

لقد مثّل الإمام الخميني صرخة مُدَوّية من أجل البقاء. والكلام عن الإمام يطول؛ فهو يأخذ منحى الجهاد ومنحى الرأي السياسي والديني، ليس في الجمهورية الإسلامية الإيرانية فحسب، وإنّما في العالم. وانطلاقاً من هذا أراد الإمام ترسيخ إرادة وقرار فلسطين الحرّ على مستوى الأمّة.

وإذا أردنا أن نُثير هنا مسألة الحريّات بالخصوص، والتي تعني الإنسان الذي يتوق إلى الحريّة، فقد رأينا الإمام الخميني يحترم كلّ الأديان، وخاصّة الدين المسيحي؛ ونحن لمَسنا هذا من خلال العلاقة الإيرانيّة المميّزة ب(الفاتيكان)، حيث وجَد الإمام الخميني في الكنيسة المسيحيّة عنواناً كبيراً للإيمان بالإله الواحد.

كذلك، أتاحَت الثورة الإسلامية للناس أن يكونوا مُتَحابّين، وخاصّة ضمن القاعدة الشعبيّة التي تتنوّع انتماءاتها الدينيّة ولكنها تلتقي حول الإيمان بالله. وهي الفكرة ذاتها التي تبنّاها الإمام الخامنئي بشأن وحدة الرأي ووحدة الأمّة حول قضاياها الرئيسية.

ونحن علينا أن نستجيب لدعوة الحريّة التي أطلقها الإمام الخميني وعَزّزَها الإمام الخامنئي، بأداء مُمَيّز، ليس في إيران فقط، وإنما في العالم، من خلال حركة إبداعيّة في إطار الحالة الحضاريّة الإنسانية، والتي تفرض الإصلاح والتغيير من الداخل أوّلًا.

ومن الثابت لدينا أنّ الإمام الخميني رفض منذ البداية التقوقع والانعزال رفضاً قاطعاً، لأنه كان مُقتَنِعًا بأهميّة التواصل. ومن هنا كان تأييد الناس لقيادته الإيجابيّة في التعاطي والمسؤولية في القيادة والمنهج السليم. وتقتضي الضرورة هنا أن نُشير إلى عَظَمَة الإمام الخامنئي الذي أكمَل دَرْبَ الإمام الراحل، في إطار الثوابت والمبادئ الكبرى.

لقد ساندت ثورة الإمام الخميني حركات المقاومة والمظلومين في كلّ مكان، مع تركيزها على تحرير الأراضي المغتصبة في فلسطين، ضمن ثلاثة عناوين رئيسة: فلسطين، الشعب المُستَضعَف، والأمّة الإسلاميّة.

وشدّد د. كعدي على أن الثورة الإسلامية كانت أكثر أهميّة من الثورة الفرنسيّة ومن الثورة البلشفيّة، وذلك لأنها ظلّت راسخة في الضمائر والقلوب، كما الصّوت الصّارخ حتى اليوم في وجه الصهيونيّة والمُستَكبِرين.

وختَم المُحاضِر: لقد اختزل الإمام الراحل مهمّات الثورة بتطبيق الشريعة وتحقيق العزّة للأمّة، والتي هي من عزّة النفس الإنسانيّة، مع الاهتمام الشديد بالتعليم وبالمرأة وبالقضاء العادل.

كلمة الأستاذ منير شفيق:

كان الإمام الخميني شخصيّة مُتَعَدّدة الأبعاد؛ لكنّني سأرَكّز هنا فقط على البُعد السياسي (موقف الإمام الراحل من فلسطين وقضيّتها). فالمُتَتَبّع لقيادة الإمام في إيران سوف يَجِد فكراً عميقاً مُجَدّداً، ليس على المستوى الإسلامي فحسب، وإنّما على مستوى الفكر العالمي والإنساني.

كثيرون يعتقدون بأن إنجاز الثورة الإسلامية الأوّل أنها أسقطت الشاه، والذي كان عميلاً للمُستَكبِرين؛ ولكن الحقيقة أنّ مشروع الإمام كان أبعَد من إسقاط الشاه؛ وباختصار، هو كان يرى أنْ لا نهضة للمسلمين ما دامت هناك سيطرة أميركيّة - صهيونيّة على العالم. لذا حدّد الإمام شروط النجاح وتحقيق أهداف الثورة، وأساسها وضع حدٍ لتسلّط الاستكبار. وقد ركّز الإمام على أنّ أميركا هي الشيطان الأكبر. وتالياً هو شدّد على أن الثورة الإيرانيّة هي ثورة إسلاميّة. وهذا كان بمثابة ضمانة أيضاً لكي لا تغرّ المناصب المسؤولين بعد انتصار الثورة.

هذان البُعدان ركّز عليهما الإمام للوصول إلى التخلّص من الهيمَنة الاستعماريّة؛ وهكذا كان كلّ المسار الذي سَلَكَه فيما بعد الإمام الخامنئي، وهو مُواجَهَة الصهيونية وأميركا.

إنّ قضية المقاومة والقضاء على "إسرائيل" هي قضية الثورة الإسلاميّة الأولى؛ وإنّ معركة طوفان الأقصى لم تكن لمساعدة الثورة، وإنّما هي مُحاوَلة لتحرير لفلسطين بقدرات الشعب الفلسطيني؛ وكلّ من يظنّ غير ذلك هو مُخطىء.

ولذا تدفع إيران منذ عقود الأثمان الغالية وتتعرّض للعقوبات لأجل فلسطين، لأنها قضيتها الأساس. والإمام الخميني جعَل تحرير فلسطين مشروع الثورة.

وما قامت به إيران تجاه فلسطين ليس فعل مساعدة، بل هو فعل فكر والتزام. ولا تستطيع إيران أن تُفَرّط بالقضية الفلسطينية، لأنها بذلك تكون قد فَرّطَت بمشروع الجمهوريّة الإسلاميّة الأصلي.

كلمة الأستاذ حمزة البشتاوي:

أوّلاً، نحن نحتاج إلى كتب كثيرة للتعبير عن فكر الإمام الخميني الراحل في مختلف المجالات. وبالنسبة إلى الإمام، ليس هناك نصف فلسطين، وإنّما فلسطين من البحر إلى النهر فقط.

أضاف البشتاوي: في الحقيقة لم يكن انتصار الثورة على الشاه وإنّما كان انتصاراً على الظلم والاستكبار، حيث خرَجت أمريكا والكيان الصهيوني من إيران ودخَلت فلسطين بكامل بهائها. وقد تمثّل ذلك بافتتاح سفارة فلسطين؛ وهذا انتصارٌ لكلّ المظلومين. يقول الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي: «وجَدنا الحلّ الإسلاميّ لقضية فلسطين».

لقد حقّقت الثورة إجماعاً فلسطينياً حولها، وهي غيّرت مسار التاريخ، وتَحَوّل شعار «يجب أن يسقط الشاه» إلى شعار «إسرائيل يجب أن تزول» و «اليوم إيران وغداً فلسطين».

أصبحت فلسطين حالة وطنيّة، وفي صلب حياة الإيرانيين اليوميّة. يقول الإمام (قده): "فلسطين ما كانت لتَسقُط لولا تواطؤ الأنظمة العربية ودعم الغرب لإسرائيل".

إنّ تقدّم مشروع مقاومة هذه الغدّة السرطانيّة (إسرائيل) أدّى إلى زعزعة أمنها بشدّة بعد أن كانت تُعَدّ ثكنة عسكرية مُحَصّنة للمُستَكبِرين.

وخَتَم المُحاضِر: نحن في فلسطين نعتزّ بالثورة الإسلاميّة، ونعتبر أنّ فكر الإمام الخميني هو مدرسة كبرى تتّسع للجميع. وعليه، فإنّ الشعب الفلسطيني سيبقى على العهد مع كلّ شعوب منطقتنا بمواصلة الجهاد والنضال حتى تحرير فلسطين، كلّ فلسطين، مهما بلغت التضحيات.

 

2026-02-12 12:03:31 | 15 قراءة

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية