التدخّل الأميركي في فنزويلّا: التأسيس لفوضى دوليّة عبر منطق القوّة
تقدير موقف حول ذرائع التدخّل الأميركي في فنزويلّا، من "الحرب على المخدّرات" إلى السيطرة على النفط والحسابات الجيوسياسيّة المُرتَبِطَة بالصين؛ كما يُناقِش مآلات الاستراتيجيّة الأميركية في مرحلة ما بعد مادورو، ومخاطر تكريس منطق القوّة وتقويض النظام الدولي.
المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات
7/1/2026
نفّذت الولايات المتحدة الأميركية، فَجْر 3 كانون الثاني/ يناير 2026، عمليّةً عسكريةً انتهَكت فيها سيادة فنزويلّا، وأسفَرت عن اختطاف رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس من مقرّ إقامتهما في كاراكاس، ثمّ نُقِلا إلى مدينة نيويورك، حيث عُرِضَا أمام محكمة فدراليّة. وقد وُجّهَت إليهما تُهَمٌ ترتبط بتهريب المخدّرات، ومزاعم أخرى. وأثارت هذه العمليّة تفاعلات واسعة من الانتقادات الدوليّة والمحليّة؛ بسبب انعدام أيّ أساس قانوني لها، وكونها تُعَدّ انتهاكًا صارخًا لسيادة دولة مستقلّة، لا سيما أن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب يُهَدّد بعمليّات مُماثِلَة ضدّ دول أخرى. وتَتَّهم الولايات المتحدة مادورو بإدارة "حكومة فاسدة وغير شرعيّة" تُشرِف، بحسب زعمها، على "الإرهاب المُرتَبِط بالمخدّرات"، وتصدير الكوكايين إليها. وجميع هذه الادّعاءات لا تصلح لتبرير العمليّة. وفي مقابل ذلك، دأَب مادورو على نفي هذه الاتّهامات، مُتّهِمًا واشنطن باستخدام "الحرب على المخدّرات" ذريعةً لإطاحته والسيطرة على الثروات النفطيّة لبلاده. ومنذ أيلول/ سبتمبر 2025، فرَضت الولايات المتحدة حصارًا بحريًا وجويًّا على فنزويلّا، وشنّت أيضًا 35 غارة جويّة استهدَفت قوارب، بزَعْم استخدامها في تهريب المخدّرات في منطقة البحر الكاريبي؛ ما أدّى إلى مقتل ما لا يقلُّ عن 115 شخصًا. وقد صادرت الولايات المتحدة ناقلات نفطٍ تحمل شحنات فنزويليّة. وخلال الأشهر الماضية، كَرّر ترمب مَطالِبه لمادورو بـ "الاستسلام"، ومُغادَرة السلطة طَوْعًا، وتسليم إدارة قطاع النفط الفنزويلّي إلى الولايات المتحدة.
أوّلًا: أسباب التدخّل الأميركي وذرائعه
يمكن تقسيم الأسباب والذرائع التي استنَدت إليها الولايات المتحدة في تدخّلها في فنزويلّا إلى ما يلي:
1. ذرائع تمويهيّة
يُقصَد بهذه الذرائع ما حاولت واشنطن، من خلاله، تبرير عملها العسكري ضدّ فنزويلا وإضفاء صبغة قانونية عليها؛ وكأنّ المقصود بها مُواطِن في الولايات المتحدة خاضع لسيادتها. وتتمحور هذه الذرائع حول اتّهامات مادورو بترؤُّس عصابات وتهريب المخدّرات إليها، إضافةً إلى فساد نظامه؛ وهو ما كرّره ترمب مرارًا. وكانت وزارة العدل الأميركية قد زعمَت، خلال إدارة ترمب الأولى (2017-2021)، أن مادورو حوّل فنزويلّا إلى منظّمة إجراميّة تخدم شبكات تهريب المخدّرات والجماعات الإرهابيّة، عِلمًا أن أغلب المخدّرات التي تدخل إلى الولايات المتحدة تأتي عن طريق المكسيك، وليس عن طريق فنزويلّا.
2. السيطرة على ثروات فنزويلا النفطيّة
لم يُخفِ ترمب يومًا رغبته في السيطرة على النفط الفنزويلي الذي يعتبره مُلكًا للولايات المتحدة وأنه "سُرِقَ" منها. ولهذه الغاية فرَض، في 16 كانون الأوّل/ ديسمبر الماضي، حصارًا شاملًا على دخول ناقلات النفط "الخاضعة للعقوبات" إلى فنزويلّا وخروجها منها، وذلك ضمن إجراءٍ حَدَثَ بعد أشهر من التصعيد. وقد كتَب ترمب على منصّته "تروث سوشال" ما يلي: "لقد أمَرتُ اليوم بفرْض حصار كامل وشامل على جميع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات المتّجهة إلى فنزويلّا والخارجة منها". وأضاف، في خَلْطٍ بين الوهم والبروباغندا، قوله: "فنزويلّا مُحاصَرة كليًّا"، وستبقى كذلك "حتى يُعيدوا إلى الولايات المتحدة جميع النفط والأراضي والأصول الأخرى التي سرَقوها منّا سابقًا"[1].
لكن ما الذي "سرَقته" فنزويلّا من الولايات المتحدة؟ يعتبر ترمب أن قرار فنزويلّا تأميم قطاع النفط في سبعينيّات القرن الماضي - الذي أنهى سيطرة الشركات الأميركية عليه - "سرِقة"، بينما ترى فنزويلّا أنها أوقفَت نَهْب ثرواتها الوطنية من الشركات النفطيّة الأميركية، أُسوةً بدول كثيرة مُنتِجَة للنفط، مثل إيران والعراق ودول الخليج العربية وليبيا، وغيرها. وقد ردّ مادورو في ذلك الوقت قائلًا: "الإمبرياليّة واليمين الفاشي يُريدان استعمار فنزويلّا للاستيلاء على ثروتها من النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن"[2].
وتملك فنزويلّا أكبر احتياطيّات نفطيّة في العالم، تُقَدّر بنحو 300 مليار برميل، تمثّل نحو 17% من الاحتياطيّات العالميّة. وعلى الرغم من ذلك، فإنّ إنتاجها لا يتجاوز 900 ألف برميل يوميًا (أي أقل من 1% من الإنتاج العالمي)، يذهب معظمه إلى الصين، وذلك نتيجة العقوبات الأميركية التي تُعَطّل العمل على البنية التحتيّة وصيانتها وتطويرها، والتي تمنع بيع النفط بأسعار السوق؛ إضافةً إلى نقص في رأس المال، وفي الخبرة أيضًا. ثمّ إنّ النفط الفنزويلي ثقيل ومنخفض الجودة؛ ما يجعله مُكلِفًا في التكرير[3]. ويُريد ترمب أن تُسَيطِر الشركات الأميركية على حقول نفط فنزويلّا وتطويرها - في مُمارَسة استعماريّة واضحة اعتَقد العالم أنها صارت من الماضي - وهو ما قاله ترمب، على نحوٍ صريح، في المؤتمر الصحافي الذي أعلَن فيه خطف مادورو وزوجته[4]. لكنّ تطوير قطاع النفط الفنزويلّي إلى حدّ يسمح بزيادة الإنتاج ليس مهمّة سهلة؛ إذ تتطلّب إضافة نصف مليون برميل يوميًا فقط استثمارات تبلغ 10 مليارات دولار في عمليّة تستغرق عامَيْن على الأقل[5]. وتُعَدّ شركة "شيفرون" الأميركية الشركة النفط الغربية الرئيسة العاملة في فنزويلّا؛ فهي تُنتِج نحو ربع نفط هذه البلاد، ويُصَدَّر نصف إنتاجها تقريبًا إلى الولايات المتحدة.
3. حسابات جيوسياسيّة
في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، أصدرَت إدارة ترمب استراتيجيّة الأمن القومي لعام 2025، التي تضمّنت نصًّا واضحًا مفاده أن الولايات المتحدة ستعمل على إعادة تأكيد هيمنَتها في نصف الكرة الغربي[6]، خلافًا لاستراتيجيّة 2022 في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، التي ركّزت على التنافس مع الصين في المُحيطَين الهادئ والهندي، ومع روسيا في أوروبا الشرقية.
ويستَند هذا التوجّه إلى "مبدأ مونرو 1823"، المنسوب إلى الرئيس الأميركي الأسبق جيمس مونرو، وهو مبنيٌّ على اعتبار أميركا اللاتينية، وعموم النصف الغربي من الكرة الأرضيّة
Western Hemisphere
الفناء الخلفيّ للولايات المتحدة؛ ومن ثمّ مَنْع القوى الأوروبية من الوصول إليها وبناء نفوذ فيها. ولترسيخ هذه الهيمَنة، خاضت الولايات المتحدة حروبًا مع قوى استعماريّة، أبرزها الحرب الأميركية - الإسبانية (عام 1898)، التي انتهت بانتصار الولايات المتحدة، واستقلال كوبا عن إسبانيا، واحتلال بورتوريكو (ما زالت محتلّة حتى الوقت الراهن)؛ ما عزّز نفوذها في الكاريبي. وخلال الحرب الباردة (1946-1989)، كثّفَت الولايات المتحدة تدخّلاتها في أميركا اللاتينية بذريعة احتواء النفوذ السوفياتي. لكن أهميّة المنطقة تراجعت نسبيًا مع انتهاء الحرب الباردة وصعود الصين، والتصدّي لمحاولات روسيا استعادة بعض نفوذها السابق في أوروبا الشرقية. وقد استَحضَر ترمب "مبدأ مونرو"، على نحوٍ صريح، في المؤتمر الصحافي الذي أعلَن فيه نجاح العملية العسكرية ضدّ فنزويلّا، مُبَرّرًا ذلك بالرّغبة في "الإحاطة بجيران جيّدين"، و"تحقيق الاستقرار"، مُعرِبًا عن استعداده لاستخدام قوّات بريّة لتحقيق ذلك، بعد أن كان يُفَضّل الاقتصار على استخدام القوّة الجويّة في العمليّات العسكريّة. وأطلَق على نهجه الجديد اسم "مبدأ دونرو"، وهو مزيج من اسمه (دونالد) واسم الرئيس الأسبق مونرو.
وكانت بنَما أوّل هدف لهذا المبدأ خلال ولاية ترمب الثانية (2025)، وذلك حين هدّد بإعادة احتلال قناة هذه البلاد الممتدّة إلى 80 كيلومترًا، تقريبًا، بين المُحيطَين الأطلسي والهادئ، بذريعة احتواء النفوذ الصيني. وكانت الولايات المتحدة قد أعادت القناة لبنَما عام 1999 بعد نحو قرنٍ من السيطرة عليها. وتحت ضغوط أميركية كبيرة، أعلنَت بنَما، في فبراير/ شباط 2025، عدم تجديد اتفاقيّة "الحزام والطريق" مع الصين، لتفنيد أيّ ذريعة من ترمب بشأن إعادة احتلال القناة.
وتُعَدّ علاقة فنزويلّا بالصين من أهمّ الأسباب التي جعلت الولايات المتحدة تسعى لإطاحة مادورو؛ ففي عام 2023، وقّعَت فنزويلّا اتفاق "الشراكة الاستراتيجيّة الشاملة الدائمة" مع الصين. وكان لافتًا للانتباه أنّ مادورو استقبل قبل ساعات من اختطافه المبعوث الصيني الخاص لأميركا اللاتينية والكاريبي؛ ما شَكّل "ضربة قويّة" للصين، في وقتٍ كانت تسعى فيه للظهور بوَصفِها "صديقًا موثوقًا" لفنزويلّا يُمكِنها الاعتماد عليه؛ ثمّ إنّ الصين كانت تُقَدّم دعمًا لفنزويلا، وخصوصًا منذ تشديد العقوبات الأميركية عليها عام 2017. وتُعَدّ الصين كذلك أكبر مُستَورِد للنفط الفنزويلّي؛ إذ تُقَدَّر استثمارات شركات النفط الحكومية الصينية في فنزويلّا بنحو 4.6 مليار دولار. أمّا ديون فنزويلّا تجاه الصين، فهي تبلغ نحو 60 مليار دولار[7]. لذلك، يُعَدّ إسقاط مادورو "ضربة كبيرة" للصين، لا سيما أنها اكتفَت بالتنديد بتلك العمليّة وإعلان رفضها لتصرُّف الولايات المتحدة مثل "شرطيٍّ للعالَم"[8]. وفيما عدا زيادة مُشتَرَيات الصين للنفط الرخيص من إيران وروسيا، ثمّة تقديرات تدلّ على أنها سوف تستفيد من هذا النهج الأميركي في سياستها تجاه تايوان.
ثانيًا: استراتيجيّة الولايات المتحدة مع فنزويلّا بعد مادورو
لا يبدو واضحًا إذا ما كان للولايات المتحدة تصوُّر واضحٌ لإدارة الوضع في فنزويلّا في مرحلة "ما بعد مادورو"؛ وهذا الأمر يجعلها في مواجهة معضلة تاريخية لتدخّلاتها العسكرية في العالم، متمثّلة في فشلها في بناء الدول بعد تغيير الأنظمة بالتدخّل الخارجي، وتحويل النجاحات العسكرية إلى مكاسب سياسيّة واستراتيجيّة. وكان ترمب قد صرّح، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعلن فيه اختطاف الرئيس الفنزويلّي وزوجته، بأنّ الولايات المتحدة ستتولّى "إدارة فنزويلّا إلى حين التمكّن من إجراء انتقالٍ آمنٍ"[9]. وقد أثارت هذه التصريحات مخاوف من تكرار التجارب الفاشلة في فيتنام والعراق وأفغانستان. لكن إدارة ترمب تزعم أنها تَعِي هذه المخاطر؛ لهذا أطاحت في فنزويلّا رأسَ النظام، وأبقت على بنيته الأساسيّة التي يُسَيطِر عليها الحزب الاشتراكي المُوَحّد؛ وهي تزعم أنها تعمل على محاولة إخضاعه، بدَلًا من المُجازَفة بأعباء ومخاطر نتيجةً لإطاحته. ومن الواضح أن امتناع ترمب ومسؤولي إدارته عن الحثّ على تولّي المعارِضة الفنزويليّة الحُكم ينسجم مع هذا التوجّه، على الرغم من أن الولايات المتحدة كانت تؤكّد سابقًا أنّ هذه المعارضة هي التي فازت في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.
وقد لَخّص ترمب هذه المُقارَبة في مقابلة مع مجلّة "ذا أتلانتيك" بعد يوم واحد من اختطاف مادورو وأداء نائبته ديلسي رودريغيز اليمين الدستورية بصفتها رئيسة مؤقّتة للبلاد؛ إذ هدّد رودريغيز بأنها: "إذا لم تفعل الصواب، فسوف تدفع ثمنًا باهظًا جدًّا، ربما أكبر من مادورو"[10]. وحذّر هو وعدد من كبار مسؤولي إدارته من أنّ عدم تعاون المسؤولين الفنزويليين مع الولايات المتحدة قد يُعَرّضهم لهجوم أميركي آخر أكثر قوّة، وهو ما ينسف دعاية المخدّرات من أساسها؛ ذلك أنّ المسألة هي عدم "التعاون" مع الولايات المتحدة، لا الإتجار بالمخدّرات. وقد شرح هذا النهج لاحقًا وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي أشار إلى أن الولايات المتحدة ستستخدم النفوذ المُكتَسَب من الحصار النفطي والحشد العسكري الإقليمي لتحقيق أهداف سياستها، من دون أن يعني ذلك حُكمًا مباشرًا لفنزويلّا، وأنّ المطلوب "ليس إدارة مباشرة، بل إدارة سياسة. نريد أن تتحرّك فنزويلّا في اتجاه مُعَيّن"[11].
لكنّ نجاح هذه الاستراتيجيّة لا يبدو مضمونًا؛ فمن ناحية، تجد رودريغيز وكبار المسؤولين في النظام، مثل وزير الدفاع لوبيز، أنّهم مضطرّون إلى الحفاظ على خط الرئيس الراحل هوغو شافيز (1999-2013)، في ظلّ صراعات الأجنحة داخل النظام، وتجنّبًا لاتّهامهم بالتواطؤ مع الأميركيين في اختطاف مادورو، مع الحرص، في الوقت ذاته، على الحفاظ على بلادهم بعدم استفزاز الولايات المتحدة. ومن هنا، يمكن فَهْم المواقف التي صدرت عن رودريغيز، والتي تبدو مُتناقضة. فقد كان موقفها الأوّل شديدًا؛ إذ وصفَت العمليّة العسكرية الأميركية بأنها "همجيّة"، مؤكّدة أن هدفها "الاستيلاء على مَوارِدنا من الطاقة والمعادن والمَوارِد الطبيعية"، ومُتَمَسّكة بشرعية مادورو. لكنها سرعان ما خفّفت لهجتها؛ إذ قالت في بيان مُوَجّه إلى ترمب بعد اليوم التالي من العمليّة: "شعبنا ومنطقتنا يستحقّان السلام والحوار، لا الحرب". وأضافت قولها: "نُوَجّه دعوة إلى الحكومة الأميركية للعمل معًا على أجندة تعاونيّة مُوَجّهة نحو التنمية المشتركة، في إطار القانون الدولي، ولتعزيز التعايش المجتمعي الدائم"[12]. ومع ذلك، تبقى مهمّة الحفاظ على هذا التوازن مسألةً شاقَّة، ويبقى التنبّؤ بنتائجها أمرًا صعبًا، ولا سيما أنه من غير الواضح مدى استعداد الولايات المتحدة القبول بتسويات.
خاتمة
لا تنحصر خطورة قرار إدارة ترمب في اختطاف الرئيس الفنزويلّي وزوجته في كونه اعتداءً على دولة ذات سيادة، نُفّذَ من دون تفويض من مجلس الأمن، وفي ادّعاء مُصادَرة تلك السيادة لمصلحة الولايات المتحدة فحسب، بل فيما تمثّله أيضًا من سابقة قد تفتح مجالًا لاعتداءات أميركية أخرى ضدّ دول ذات سيادة في أميركا اللاتينية أو خارجها. هذه السياسة المَبنيّة على منطق القوّة من دون اعتبار أيّ قواعد أو قوانين أو مواثيق دولية، تُهَدّد أيضًا بتقويض الأُسُس التي قام عليها النظام الدولي، والتي استغرق الوصول إليها قرونًا من الحروب والمآسي. وفضلًا عن ذلك، لا يبدو أن ترمب، في "نَهَمِه" المتعلّق بالسيطرة على ثروات العالم، يُمَيّز بين عدوٍّ وحليفٍ؛ فبعد تهديده إيران بأنها "ستتعرّض لضربة قويّة جدًّا"[13] إذا قُتِل أشخاص خلال الاحتجاجات المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية، اتّجه إلى انتزاع السيطرة على (احتلال) جزيرة غرينلاند، الإقليم شبه المستقل التابع للدنمارك، العضو المؤسّس في حلف الناتو. وهذا يُفَسّر، على الرغم من صمت الدول الأخرى، ونفاق الاتحاد الأوروبي، أسبابَ معارضة بعض الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإسبانيا، للعدوان الذي شَنّته الولايات المتحدة ضدّ فنزويلّا؛ إذ باتت هذه الدول تخشى أن تدفع سياسات إدارة ترمب وسلوكه، روسيا أو الصين إلى فعل الأمر نفسه في أوكرانيا أو تايوان؛ وقد تسلك دول أخرى المسلك نفسه أيضًا؛ ما يؤسّس لحالة من الفوضى الدولية إنْ لم تتعاضد دول العالم لوقف سياسات منطق القوّة.
[1] Tara Suter, “Trump: Venezuela must Pay for Seized US Oil Assets,” The Hill, 18/12/2025, accessed on 7/1/2026, at: https://acr.ps/1L9F32m
[2] Idrees Ali, Phil Stewart, Shariq Khan & Marianna Parraga, “Trump Orders 'Blockade' of Sanctioned Oil Tankers Leaving, Entering Venezuela,” Reuters, 17/12/2025, accessed on 7/1/2026, at: https://acr.ps/1L9F2A9
[3] Vivian Salama et al., “Even Close Allies Are Asking Why Trump Wants to Run Venezuela,” The Atlantic, 3/1/2026, accessed on 7/1/2026, at: https://acr.ps/1L9F2SD
[4] Stanley Reed, “The Venezuelan Oil Industry Trump Is Planning to Revive,” The New York Times, 3/1/2026, accessed on 7/1/2026, at: https://acr.ps/1L9F2QD
[5] Ibid.
[6] The White House, National Security Strategy of the United States of America (November 2025), accessed on 7/1/2026, at: https://acr.ps/1L9F2BQ
[7] “China Says it Cannot Accept Countries Acting as 'World Judge' after US Captures Maduro,” The Asahi Shumbum, 4/1/2026, accessed on 7/1/2026, at: https://acr.ps/1L9F305
[8] Ibid.
[9] Garrett Downs, “Rubio Explains how U.S. Might ‘Run’ Venezuela after Maduros’ Ouster,” CNBC, 4/1/2026, accessed on 7/1/2026, at: https://acr.ps/1L9F2E3
[10] Michael Scherer, “Trump Threatens Venezuela’s New Leader With a Fate Worse Than Maduro’s,” The Atlantic, 4/1/2026, accessed on 7/1/2026, at: https://acr.ps/1L9F39p
[11] Downs.
[12] Anatoly Kurmanaev, Jack Nicas, Edward Wong & Eric Schmitt, “Venezuela’s New Leader Softens Tone as Trump Threatens Colombia,” The New York Times, 4/1/2026, accessed on 7/1/2026, at: https://acr.ps/1L9F2oZ
[13] Yan Zhuang, “Trump Suggests U.S. Could Take Action Against More Countries,” The New York Times, 4/1/2026, accessed on 7/1/2026, at: https://acr.ps/1L9F2Lu
2026-01-21 11:10:09 | 17 قراءة