التصنيفات » مقالات سياسية

مشروع قانون الآثار في الضفّة الغربيّة: خطوة جديدة نحو الضم
مشروع قانون الآثار في الضفّة الغربيّة: خطوة جديدة نحو الضم
09  فبراير 2026
المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيليّة 
• وليد حباس
في 3 شباط 2026 اتّخَذَ الكنيست الإسرائيلي خطوة جديدة في اتجاه إقرار مشروع قانون لإنشاء سلطة مدنيّة إسرائيليّة لإدارة الآثار في الضفّة الغربيّة بَدَلَ الإدارة المدنيّة. المشروع، الذي طُرِح لأوّل مرّة العام 2023، يمنَح وزارة شؤون التراث صلاحيّات إعلان مواقع ومُصادَرة أراضٍ. تكمن أهميّته في كَوْنِه أوّل تشريع يُطَبَّق مباشرة على الأرض المحتلّة، ما يجعله خطوة ذات أبعاد سياديّة وسياسيّة تتجاوز ملفّ الآثار نفسه.
ما هو مشروع القانون؟
ينصّ مُقتَرَح المشروع أيضاً على مَنْح وزير شؤون التراث صلاحيّات واسعة تشمل إعلان مواقع أثَرِيّة جديدة، مُصادَرة أراضٍ ومُمتَلكات بحجّة حماية الآثار، تعيين مجلس إدارة الهيئة من دون اشتراط أن يكون أعضاؤه أكاديميين، تمكين الهيئة من العمل في المنطقة المُصَنّفة "ج"، وكذلك في المنطقة المُصَنّفة مناطق "أ" و"ب" استناداً إلى قرار حكومي من حزيران 2024، بينما أُرجئ تعريف النطاق الجغرافي النهائي إلى مراحل لاحقة. باختصار، هذا يُعتَبَر انتقالاً من إدارة عسكريّة مؤقّتة في كلّ ما يتعلّق بملفّ الآثار في الضفّة الغربيّة إلى إدارة مدنيّة إسرائيليّة مُباشِرة بموجب قانون كنيست؛ وهو تطوّر يحمل أبعاداً قانونيّة وسياديّة وسياسيّة تتجاوز مسألة الآثار نفسها. ولَعَلّ أهميّة المشروع تَكمُن في أنه – في حال إقراره – سيكون أوّل تشريع تُطَبّقُه الكنيست مُباشَرة على "أرض" في الضفّة الغربيّة، وليس فقط على المُستَوطِنين المُقيمين فيها، وهو ما تعتبره حركة "السلام الآن" ومنظّمة "عيمك شافيه" (وهما منظّمتان يساريّتان مُناهِضَتان للاحتلال) على أنه خطوة نحو الضمّ الفعلي.
متى تمّ تقديم مشروع القانون؟
قُدّم مشروع القانون لأوّل مرّة في شباط 2023 (على ما يبدو كجزء من التفاهمات الائتلافيّة)، ثمّ مَرّ بقراءة تمهيديّة في تمّوز 2024، ونوقش عدّة مرّات خلال العامَيْن 2024 و2025؛ ثم في 3 شباط 2026 تمّ التصويت عليه في اللّجنة بنيّة دَفْعِه قُدُماً إلى المرحلة التالية. وستكون الخطوة التالية عَرْضه على اللّجنة الوزاريّة لشؤون التشريع، ثم طَرْحُه للتصويت بالقراءة الأولى في الهيئة العامّة للكنيست؛ وهو ما من المُتَوَقّع أن يحصل في منتصف شباط 2026.
ما هي تَبِعات إقرار مثل هذا القانون؟
بحسب البيان المُشتَرك المُقَدّم من حركة "السلام الآن" ومنظّمة "عيمك شافيه"، فإنّ إقرار هذا القانون قد يعني ما يلي:
• ترسيخ السيطرة الإقليميّة عبر الآثار، لأن المشروع يمنح صلاحيّات إعلان نحو 6000 موقع أثري في الضفّة الغربيّة ومُصادَرَة أراضٍ مُحيطَة بها. وبما أنّ مُعظم البَلْدات والقُرى الفلسطينيّة قائمة فوق أو قرب مواقع أثَرِيّة، فإن ذلك يفتَح باباً أمام فَرْض سيطرة إسرائيليّة داخل مراكز سكانيّة فلسطينيّة تحت غطاء "حماية التراث/ الآثار".
• يُنظَر إلى المشروع كإجراء ينتهك اتفاقيّة لاهاي واتفاقيّة جنيف الرابعة، اللتين تَحظُران على قوّة الاحتلال إدخال أيّ تغييرات دائمة أو مُمارَسة صلاحيّات سياديّة في أرضٍ محتلّة.
• تقويض إطار أوسلو وحلّ الدولتَيْن، لأنّ توسيع الصلاحيّات ليشمل مناطق مُصَنّفة "أ" و "ب" (أو حتى الإشارة إلى قطاع غزة في صِيَغ سابقة) يعني عملياً تفكيك الترتيبات التي أسنَدت المسؤوليّات المدنيّة، بما فيها الآثار، إلى السلطة الفلسطينيّة، ما يضرب الأساس القانونيّ والسياسيّ لحلّ الدولتين.
في المُقابِل، عارَضت مؤسّسات أثَريّة وعلميّة إسرائيليّة كبرى المشروع، مُحَذّرة من فوضى بيروقراطيّة، ومن تسييس العمل الأثَري، ومن احتمال مُقاطَعات وعُقوبات أكاديميّة دوليّة ضدّ باحثين ومؤسّسات إسرائيلية، خصوصاً وأنّ تصريحات مُقَدّمي وداعمي مشروع القانون تُشير صراحة، ومن دون لَفّ أو دَوَران، إلى هدف "تطبيق السيادة الإسرائيليّة"، ما يُعَزّز الانطباع بأن مشروع القانون ليس إدارياً بل خطوة سياسيّة في اتجاه الضمّ الفعلي.

2026-02-28 20:40:41 | 13 قراءة

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية