تحليلات: ترامب يُثَرثِر وأميركا وإسرائيل لا توضِحان الاعتبارات من وراء الحرب
"ترامب يُقَلّص المفاوضات مع إيران إلى موضوع واحد، هو السلاح النووي. وفي الجيش الإسرائيلي يُقَدّرون أنّ حزب الله سيكون ضالِعاً في الحرب؛ وقد تَنطلِق عمليّات مسلّحة من الضفّة في مُحاوَلة لتقويض الوضع الأمني في إسرائيل والمستوطنات".
عرب 48
تحرير: بلال ضاهر
20/2/2026
اعتَبَر مُحَلّلون إسرائيليون اليوم، الجمعة، أنّ حرباً أميركية – إسرائيلية ضدّ إيران من شأنها أن تتحوّل إلى حرب إقليميّة طويلة، وأن تؤدّي إلى تأييد وتعاطف واسع مع إيران في المنطقة بسبب شنّها خلال شهر رمضان، وتؤثّر على الوضع في الضفّة الغربيّة وفي لبنان، بحسب توقّعات إسرائيلية.
ووَصَفَ المحلّل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ناحوم برنياع، الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، كأنّه شخصٌ غير مُتَوازِن: "هذا الرجل يُثَرثِر ويُثَرثِر، ويتحدّث معظم الوقت عن نفسه، ويُعَبّر بمُفرَدات تلميذ في الصفّ الرابع الابتدائي، ويَمنَح علامات لزُعَماء دُوَل إذا كانوا قُساة فقط، وليس مهماً إذا كانوا يدفعون سلاماً أو إرهاباً؛ المُهِم أنه قاسٍ. وهذه وقاحة وصبيانيّة ومُثيرة للشّفَقَة".
وأضاف أنه "عندما يتم إخراج الثَّرثَرَة من خطابه، فإنّ ترامب يُقَلّص المفاوضات مع إيران إلى موضوع واحد، هو السلاح النووي. وأزال قضية الصواريخ، أو أنه وضعَها على كاهِل سلاح الجوّ الإسرائيلي إذا قرّر شَنّ عمليّة عسكريّة؛ وأزال قضية أذرع إيران؛ كما أزال قضيّة شرعيّة النظام والمَجزَرَة التي نفّذها ضدّ مُواطِنيه".
وتابع برنياع أنه "يبدو وكأنه توجد هنا قاعدة يمكن بناء اتفاق عليها، وأنْ يدّعي ترامب أنه حقّق أكثر بكثير ممّا حقّق أوباما، وأنْ يُكَرّر النظام ادّعاءه العلَني، وتعهّده الكاذب، بعدم تطوير سلاح نووي. وسَيَدّعي الجانبان بالانتصار، وستضطرّ إسرائيل إلى مُواجَهَة الفُرصَة التي أهدِرَت، مع رفْع العقوبات عن إيران وترميم قوّتها".
وأشار إلى أنّ "ترامب كالَ مديحاً هائلاً على دُوَل النفط العربيّة، فهو بحاجة إلى أموالها في الاستثمارات في أميركا، وبحاجة إلى أموالها في غزة. وهذه الدُوَل تُمارِس ضغوطاً عليه كي يمتنع عن شنّ عمليّة عسكريّة ضدّ إيران. فهي لا تُريد أن تدفع ثمَناً بدَمارٍ يلحق بها وبالاقتصاد، وهي لم تقتنع بحِكمَة الخطط العسكريّة الأميركيّة؛ وهي أيضاً ليست مُتَحَمّسة لصعود نظام ديمقراطي في إيران. فمن شأن جهةٍ ما فيها أن تنسخ هذا النموذج. ورغم أن الأمور لا تُقالُ بوضوح، إلّا أنّ الصفقة التي تُخَيّم على الأجواء هي غزة أو إيران".
وحسب برنياع، فإنه "في غزة توجد خطّة لإدارة ترامب. وهذه الخطّة مُناقِضة كلّياً لخطَط حكومة نتنياهو في غزة. فهي تشمل ضلوع السّلْطَة الفلسطينيّة وقوّة شرطة من 5000 عنصر فلسطيني سيعملون برعاية السّلْطَة، وتشمل ضُلوع حُكومات مُعادِية لإسرائيل في تخطيط وتنفيذ إعادة إعمار غزة وانسحاب إسرائيلي حتى خطّ الحدود أو بمُحاذاته. لكن يوجد فيها شَرْط: نَزْع سلاح حماس والفصائل الأخرى. والأمل في إسرائيل أنّ حماس سترفض أو تخدع، وترامب سيَمنَح ضوءاً أخضر لاستئناف القتال. وتَعامُل الحكومة الإسرائيلية مع مجلس السلام سيكون عابِساً مثل وجه وزير الخارجيّة غدعون ساعر. وإسرائيل تعتمد على حماس مجدّداً".
وأشار إلى أنّ "ما يحدُث في الضفّة الغربيّة لا يهمّ ترامب حالياً، لكنّ تَبِعاته ثقيلة في المدى البعيد. ومن دون ضمّ رسميّ للضفّة، فإنّ الحكومة الإسرائيليّة تضمّها فعلياً، وتحلم بتمرير حياة الفلسطينيين لدَرَجَة أن يكونوا مُستَعِدّين للمُغادَرَة. وهذا سيَقودُنا بالضرورة إلى المحكمة الجنائيّة الدوليّة في لاهاي. وهذه مصيبة كبيرة لكنها ليست الوحيدة. وتقول الحكومة الإسرائيلية إنّنا على حافّة هاوية، والآن سنتقدّم خطوة أخرى إلى الأمام".
من جانبه، رَجّحَ المحلّل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أنّ الحرب ضدّ إيران ستكون أميركيّة – إسرائيليّة مُشتَرَكَة، "ولإسرائيل مصلحة استراتيجيّة عميقة بإسقاط النظام الإيراني؛ وهذا تَحَوّلٌ بإمكانه تغيير توازن القوى في الشرق الأوسط بشكل جذري. لكن إصرار رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، على وضع إسرائيل في جبهة المواجهة، هذه المرّة أيضاً، بعد الحرب في إيران في حزيران/يونيو الماضي، قد تكون لها عواقب".
وأشار إلى أنه "إذا لم يتوقّف القتال بعد الهجوم الأوّل، من شأنه أن يتطوّر إلى حرب طويلة تُرافِقُها أضرار كبيرة في الجبهة الداخليّة. وثانياً، بشكل أكبر ممّا حدَث في حرب العراق في العام 2003، بنَظَر قسم كبير من الجمهور الأميركي، قد تُصَوّر إسرائيل كمَن دفعت الولايات المتحدة إلى حرب مُكلِفَة وليس بالضرورة على رأس أولويّات بلاده".
ولفَت هرئيل إلى أن "المصيبة هي أنه مِنْ كلّ ما سمعناه من الأميركيين حتى الآن، ليس واضحاً إذا كانت لديهم خطّة مُنتَظِمَة ومَنطِقِيّة حول كيف سيُسقِطون النظام. وترامب يرفض أن تتواجد قوّات أميركيّة في الأراضي الإيرانيّة".
وأضاف أن "ما لم يتم التّداوُل فيه في الولايات المتحدة وإسرائيل هو الاعتبارات من وراء شنّ الحرب. والنقاش في إسرائيل بالأساس حول متى سيتم شنّ الحرب، وليس إذا كانت الحرب ضروريّة. وفي الولايات المتحدة، يبدو أنّ الجمهور لم يَستَوعِب بالكامل أنه قد تتطوّر هنا حرب طويلة، من النوع الذي تَحَفّظَ الرئيس منه".
وأشار إلى اعتبارات ترامب ونتنياهو السياسيّة؛ "وترامب قلِق من نسب التأييد المُنخفضة في الاستطلاعات قبل أقلّ من تسعة أشهر على انتخابات منتصف الولاية، لكنه لا يزال يخشى أن يَظهَر كمن تخلّى عن حُشود مُعارِضي النظام الإيراني بعد أن تعهّد بأن ’المساعدة في الطريق’ ولم يُنَفّذ ذلك بعد. ويبدو أن نتنياهو يعتقد أنّ احتكاكاً عسكرياً مُتَواصِلاً حتى انتخابات الكنيست سيفيده. فحالة طوارئ مُتَواصِلَة تؤدّي إلى انعدام الأمن لدى الناخبين، وشعور كاذب بأنّ نتنياهو فقط سيتمكّن من مواجهته. وثانياً، كلّ دقيقة تمرّ لا يتناول النقاش العام فيها الإخفاقات التي أدّت إلى 7 أكتوبر هي دقيقة ناجحة بالنسبة له".
ووفْقاً لهرئيل، فإنّ المسألة هي شدّة الأضرار التي ستَلْحَق بإسرائيل؛ "ففي حرب الـ12 يوماً، ارتفَع حجم الأضرار التي ألحقَتها الصواريخ الإيرانيّة بمُدُن إسرائيل في المرحلة النهائيّة للحرب".
وبحَسْبِه، فإنّ وضع حزب الله تَغَيّر منذ وقف إطلاق النار في لبنان؛ "وفي الجيش الإسرائيلي يُقَدّرون أنّ حزب الله سيكون ضالِعاً في الحرب المقبلة إذا نشَبت. فإيران تُمارِس ضغوطاً شديدة على زعيمه، الشيح نعيم قاسم، كي يُطلِق صواريخ وقذائف صاروخيّة على إسرائيل؛ وثانياً، قد يكون لقاسم مُحَفّز على إطلاقها، لأنّ الجيش الإسرائيلي يُهاجِم دون توقّف في لبنان، وحزب الله يخسر قتلى ولا يردّ على الهجَمات الإسرائيليّة. والآن، بإمكان حزب الله أن يُغَيّر هذا الواقع على طول الحدود؛ ورغم أن قُدراته على إطلاق الصواريخ تضرّرت، لكن بإمكانه مُحاوَلة إشعال جبهة في الحرب بواسطة عمليّات على طول الحدود ضدّ المواقع الخمسة التي أقامها الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانيّة".
وأشار هرئيل إلى أنه في الضفّة الغربيّة، فإنّ "حرباً في إيران من شأنها أن تؤدّي إلى زيادة العمليّات المسلّحة التي ينفّذها فلسطينيون أفراد وخلايا محليّة، كتعبير عن تضامن مع الإيرانيين، وفي مُحاوَلة لتقويض الوضع الأمني الداخلي في إسرائيل والمستوطنات".
2026-03-15 13:53:43 | 13 قراءة