خُبَراء: هل تُبَرّر القوانين الدوليّة الحرب على إيران؟
"المَخاطِر التي تُشير إليها واشنطن لا ترقى إلى مستوى التهديد الوشيك الذي يُجيز استخدام القوّة. الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة على إيران تفتقر إلى مُبَرّر بموجب القانون الدولي"
عرب 48، أ.ف.ب
تحرير:مجيد القضماني
7/3/2026
تؤكّد الولايات المتحدة أن هجومها على إيران يهدف إلى وضع حدٍ للتهديدات التي تقول إن الجمهورية الإسلامية تُمَثّلها. لكن خُبَراء قانونيين يقولون إن المخاطر التي تُشير إليها واشنطن لا تُبَرّر الحرب بموجب القانون الدولي.
شَنّت القوّات الأميركية والإسرائيلية هجومًا واسع النطاق على إيران في 28 شباط/فبراير، هَدَفُه وفْق واشنطن وقف التهديدات النووية والصاروخية الإيرانية. إلّا أن الحرب وَجّهت ضربة قاصمة لكبار قادتها، ويُطالِبها الرئيس دونالد ترامب الآن باستسلام "غير مشروط".
وعَرَضَ البيت الأبيض مُبَرّرات واشنطن للحرب خلال مؤتمر صحافي هذا الأسبوع.
وقالت المتحدّثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، الأربعاء، إنّ "قرار شنّ هذه العمليّة استند إلى تَراكُم التهديدات المباشرة المختلفة التي شَكّلتها إيران على الولايات المتحدة الأميركية، وإلى شعور الرئيس، بناءً على حقائق، بأن إيران تُشَكّل تهديدًا وشيكًا ومباشرًا".
واعتبرت أنّ إيران راعية "للإرهاب"، وأشارت إلى برنامجها للصواريخ الباليستيّة ومساعيها المُفترضة لـ"تصنيع أسلحة وقنابل نوويّة".
لكن الأستاذة بجامعة نوتردام، ماري إيلين أوكونيل، قالت إن الهجوم على إيران "لا مُبَرّر له بموجب القانون الدولي".
وأضافت أوكونيل، الخبيرة في القانون الدولي المتعلّق باستخدام القوّة والنظريّة القانونيّة الدوليّة، إنه "ينصّ القانون بوضوح على وجوب حلّ النزاعات الدوليّة بالوسائل السلميّة - التفاوض والوساطة وتدخّل المنظّمات الدوليّة".
وتابعت أن إدارة ترامب أشارت "بشكل مُبهم إلى هجمات وشيكة من إيران، وإلى منعها من امتلاك السلاح النووي"، بينما ينصّ ميثاق الأمم المتحدة "على الأقل، على ضرورة وجود أدلّة على هجوم إيراني كبير جارٍ".
أقلّ مصداقية
وعدا عن أنه "لم يتم تقديم أيّ دليل بهذا الشأن؛ لا يحقّ على الإطلاق شنّ الحرب بسبب برنامج أسلحة".
وبينما أشارت ليفيت إلى تهديدات من الصواريخ والمُقاتِلين، قَدّمَ وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، تبريرًا مختلفًا للحرب، مُتَحَدّثًا عن مخاوف من أن يؤدّي هجوم إسرائيلي إلى أعمال انتقاميّة ضدّ القوّات الأميركيّة.
وقال كبير مُستَشاري برنامج الولايات المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية، برايان فينوكين، إنّ هناك عدّة مشكلات في تفسير روبيو، بما في ذلك أن إدارة ترامب قدّمت بعد ذلك مُبَرّرات أخرى للحرب.
وأوضح فينوكين، الذي عمل سابقًا في مكتب المستشار القانوني بوزارة الخارجية الأميركية: "ربما كان بإمكان الولايات المتحدة منع أيّ هجوم إسرائيلي على إيران بالنظر إلى النفوذ الذي يُوَفّره دعمها العسكري الحاسم".
وليست الحرب على إيران هي التدخّل العسكري الوحيد المشكوك في شرعيّته لإدارة ترامب.
ففي مطلع أيلول/سبتمبر 2025، بدأت الولايات المتحدة شنّ ضرَبات على قَوارب تقول إنها تُستَخدَم في تهريب المخدّرات في البحر الكاريبي ثم في شرق المحيط الهادئ. وأسفَرت العمليّات عن مقتل أكثر من 150 شخصًا.
ولم تُقَدّم الحكومة الأميركية حتى الآن أدلّة قاطعة على ضُلوع القوارب المُستَهدَفة في تهريب المخدّرات. ويقول خُبَراء قانونيّون ومنظّمات حقوقيّة إن هذه الغارات قد تكون عمليّات قتل خارج نطاق القضاء.
كما أمَر ترامب بشنّ غارات على مواقع نووية إيرانية العام الماضي، وأرسل قوّات أميركية إلى كراكاس مطلع كانون الثاني/يناير لاعتقال الرئيس الفنزويلي اليساري، نيكولاس مادورو، الذي يُحاكَم حاليًا في الولايات المتحدة.
وقال فينوكين إنّ مُطالَبة ترامب، الجمعة، إيران "باستسلام غير مشروط... يُقَوّض المُبَرّرات السابقة للعمل العسكري الأميركي".
وأضاف: "لم تُكَلّف الإدارة نفسها عناء إثبات أنّ عمليّة إبيك فيوري (الغضب العارم) تتوافق مع القانون الدولي؛ لكن من المؤكّد أن تصريحات كهذه تُقَلّل مصداقيّة أيّ إعلان من هذا القبيل.
2026-03-16 19:21:21 | 10 قراءة