عزّ الدين الهواري يكتب لـ”الحريّة”: حرب إيران ومواجهة الهيمَنة الشيطانيّة والتحالف الصهيوني الأمريكي
الأحد، 15 مارس 2026
موقع مجلّة الشراع
14/3/2026
لم يَعُد الحديث عن توسّع الكيان الصهيوني مجرّد نبوءة سياسيّة أو مخاوف حدوديّة، بل أصبح واقعاً دموياً يتغذّى على تفكيك دول المنطقة واستغلال حالة الضعف العربي غير المسبوقة. إنّ ما نشهده اليوم من اشتعال الجبهات في تسع دول بالشرق الأوسط - من إيران والخليج وصولاً إلى لبنان والكيان - ليس صدفة عابرة، بل هو نتاج تآمر مُمَنْهَج تتقاطع فيه أطماع اليمين المتطرّف مع إدارة أمريكية مُرْتَهَنَة بالكامل للّوبي الصهيوني.
واشنطن تحت الحصار: من “إيباك” إلى ملفّات “إبستين”
تَكمُن المأساة في أن القرار الأمريكي لم يَعُد يُصاغ في البيت الأبيض بناءً على المصالح القوميّة للولايات المتحدة، بل في دهاليز منظّمة إيباك AIPAC التي أحكَمت قبضتها على الكونجرس بالتمويل والضغط. والأخطر من ذلك هو الحديث المُتَزايِد عن السيطرة بالابتزاز، حيث تُشير التقارير إلى دور ملفّات “إبستين” السوداء في تدجين شخصيات نافذة داخل الإدارة الأمريكية، ممّا جعل صانع القرار في واشنطن أسيراً لأجندات لا تخدم سوى إسرائيل أوّلاً.
هذا الارتهان أنتج إدارة تتّسم بـ العنجهيّة والسطحيّة؛ غرور وعنجهيّة ترامب، وسطحيّة وزير الحرب، وتآمُر مستشار الأمن القومى الأمريكي، ممّا منَح الكيان الصهيوني الضوء الأخضر لإشعال المنطقة دون رادع، مع وضع إسرائيل أوّلاً وإدارة خاضعة بالكامل للّوبي الصهيوني، وتعمّد عدم إظهار تآمر إسرائيل على الشرق الأوسط بالسيطرة والتوسّع.
إيران والقواعد الأمريكيّة الحماية التي تحوّلت إلى عبء
لقد كشفت الحرب الأخيرة زيف الأسطورة التي روّجت لها واشنطن لعقود بأن قواعدها العسكرية في المنطقة هي صمّام أمان. واليوم، نرى أن هذه القواعد تحوّلت إلى سبب مباشر لضرب دول المنطقة؛ فالتواجد العسكري الأمريكي جعل من هذه الدول أهدافاً مشروعة في الصراع مع إيران، وهي القواعد التي أصبحت عبئاً على الدولة وليس حماية بعد هروب كلّ الأمريكان منها.
وعندما حمِي وطيس المعارك، شهدنا ظاهرة الهروب الأمريكي، ليتّضح أن تلك القواعد لم تكن للحماية، بل كانت أداة لترسيخ السيطرة الصهيونيّة وضمان تبعيّة المنطقة.
التواطؤ الإقليمي وفخّ التوسّع
لا يُمكِن إعفاء بعض الأنظمة العربية من المسؤوليّة؛ فالتورّط في التحريض على ضرب إيران تحت أوهام الحماية الأمريكية لم يُثمِر إلّا مزيداً من الدمار. الكيان الصهيوني يستغلّ هذا الصراع ليس فقط للتوسّع الجغرافي، بل لإضعاف الجميع واستغلال حالة الضعف في الوطن العربي والشرق الأوسط حتى يظلّ هو القوّة المُهَيْمِنَة الوحيدة فوق ركام الدول المُحيطَة.
عالَم على حافّة الانهيار
إنّ الغرور الذي تُبديه الإدارة الأمريكية الحالية، وتجاهلها المتعمّد للتآمر الصهيوني الهادف للسيطرة الكليّة على الشرق الأوسط، يضع العالم أجمع على فوهة بركان. إنّ ما يحدث ليس حرباً دفاعية، بل هي حرب “إخضاع” تهدف لتغيير خرائط المنطقة وقِيَمِها، واستبدال السيادة العربية بنظام يُديره الكيان الصهيوني من خَلْف ستار البيت الأبيض. لقد اشتعلت المنطقة فعلياً بـحروب في 9 دول بالشرق الأوسط؛ والآن المنطقة تشتعل، بل اشتعلت فعلاً.
إنذار أخير: زلزال الشعوب القادم
إنّ هذا المقال هو بمثابة إنذار إلى قادة العالم العربي والإسلامي؛ غداً سوف تتحرّك الشعوب ولن يقف أمامها أحدٌ عندما يكون الدمار قد اكتمل، ولن يفلت أيّ مُتَآمِر عليهم. لذلك، فإنّ الفُرصَة ما زالت قائمة؛ بيت الشيطان، أقصد البيت الأبيض، في أضعف حالاته الآن، وإنّ الوقوف ضدّ تطلّعاته المتطرّفة وعصابة إيباك سوف يُعَجّل بهزيمة أمريكا أو إضعاف سيطرتها على الشرق الأوسط، وتتحرّر دول المنطقة من الهيمَنة الشيطانيّة. اتّقوا الله في شعوبكم، وطبّقوا قول الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ”.
2026-03-16 19:29:05 | 13 قراءة