التصنيفات » دراسات

من باع فلسطين، أهاليها، أم جحافل الجيوش العربية؟!



بوقوع نكبة عام 1948 غادر الشعب الفلسطيني أرضه ووطنه، تاركا وراءه كل ما يملك من حطام دنياه، علي أمل العودة إلي دياره خلال أيام أو شهور  معدودة  علي ابعد تقدير كما وعدته  الجيوش العربية الأفذاذ، إلا أن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن.

فالجيوش  العربية التي دخلت فلسطين لتحريرها من القوات الصهيونية، بدأت تتراجع وتنسحب تحت ستار الخطة العسكرية تارة،  وبناء علي اتفاقات الإذلال ــ الهدنة ــ مع العدو تارة أخري.

ولتبرير هذا الموقف عمدت الأنظمة العربية آنذاك إلي طعن أبناء فلسطين في مصداقية وطنيتهم، واتهامهم بالخيانة والعمالة وبيع أراضيهم للأعداء الصهاينة.

هذه الأكذوبة التي ما فتئ الصهاينة وبعض أنظمتنا العربية يرجون لها عبر كل وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية،  حتى نجعت هذه الأكذوبة ـــ في الشعوب العربية التي كانت أجهل  من أن تتبين ما فيها من كذب  وتلفيق، ولكن هل صحيح أن أصحاب البلاد باعوا أراضيهم ، أم أن الذين باعوا الأرض قوم آخرون؟ ولو ثبت أن بعض أهل البلاد قد باع أرضه  فهل صحيح أنه باع باختياره وعن طيب خاطره؟ وللجواب عن ذلك نقول:

دور بريطانيا في انتهاب فلسطين
كانت الأرض هي الهدف الرئيسي للغزو الصيهوني؛ لأنه بدون أرض يستحيل إقامة مستوطنات، وبالتالي يستحيل إسكان الغزاة ، كذلك يستحيل زيادة قدرة فلسطين على الاستيعاب،  ويترتب على ذلك  كله استحالة زيادة  الصهاينة العددية بما يجعلهم قادرين علي تحويل هذا الجزء الفريد من وطننا العربي إلي دولة صهيونية .

عملت الإدارة البريطانية على انتزاع الأراضي من المواطنين العرب ونقل ملكيتها للمهاجرين الصهاينة.

كان الصهاينة عام 1918 يملكون 2%  فقط (حوالي 162.500 فدان) من مجموع  الأراضي البالغ 6.580.755 فدانًا، وفي السنوات الثلاثين التالية اشتري اليهود أراضي إضافية  فأصبح مجموع ممتلكاتهم عند انتهاء الانتداب في آيار/ مايو عام 1948 (372.929 فدانًا) أي (5.67 في المائة) من مجموع أراضي البلاد ،  ومع ذلك فإن حكومة فلسطين  قدرت في عام 1948  أن "اليهود كانوا يملكون أكثر من 15%  من الأراضي الزراعية في فلسطين".

ولم تنقطع مقاومة بيع الأراضي لليهود وطوال عهد الانتداب  أو بالأصح الانتهاب، وقد حصل الصهاينة علي المساحة الإضافية (210.425 فدانًا) بين عام 1918 ، وعام 1948  من مالكيها السوريين واللبنانيين الغائبين عنها والمقيمون  خارج فلسطين ، أما الأراضي التي باعها الفلسطينيون خلال الانتداب فلم تزد مساحتها علي (حوالي 100.000 فدان)  علي الرغم من الأسعار العالية المعروضة والتشريع  الذي كانت غايته حتى عام 1939  تسهيل نقل ملكية الأراضي إلي الصهاينة.

فقد عملت الإدارة البريطانية علي انتزاع الأراضي الزراعية من المواطنين العرب،  ونقل ملكيتها إلي الصهاينة الغزاة ، ومما تجدر ملاحظته أن الأراضي الزراعية التي امتلكها الصهاينة قبل عهد الإدارة البريطانية في فلسطين كانت لا تزيد عن 700.000 دونم ( الدونم ربع فدان)،  وقد استندت الإدارة البريطانية في تمليك الأراضي لليهود على المادة الساسة من صك  الانتداب – إذ نصت على "حشد اليهود في الأراضي الأميرية والأراضي الموات غير المطلوبة للمقاصد العمومية "،  وهكذا أتاحت هذه المادة للصهاينة الحصول، دون مقابل،  على الأراضي الحكومية في  فلسطين التي كانت تبلغ 42.5%  من مجموع أراضي اليهود.

ولكن الإدارة البريطانية لم تكتف بذلك ، بل اتخذت الإجراءات الكفيلة لإجبار العرب علي بيع أراضيهم، وقد تمثلت  تلك الإجراءات التعسفية فيما يلي:
1. فرض الضرائب  الباهظة علي الأراضي، مما أثقل كاهل المزارع العربي، فحاول التخلص منها لتراكم الضرائب وتوقيع الحجز عليه .
2. منع تصدير الحبوب والزيت ، وهما أهم المحاصيل ، فتكدست وهبطت أسعارها هبوطاً كبيراً ، وعجز الفلاح الفلسطيني عن تسديد الديون والضرائب واضطر اغلي بيع أرضه.
3. أصدر "هربرت صموئيل" قرارًا  بتصفية البنك الزراعي العثماني في فلسطين، وتحصيل معظم ديونه عنوة من صغار المزارعين، مما أجبرهم علي بيع أراضيهم لسداد الديون. وفي ذلك يقول "سمبسون " – احد الخبراء الإنجليز - في تقريره : "إن بعض الأهالي اضطروا إلي بيع أراضيهم إما لتسوية ديونهم أو لدفع ضرائب الحكومة أو للحصول على نقد لسد رمق عائلاتهم". وفي صحيفة فلسطين الصادرة في الرابع والعشرين من آب / أغسطس عام 1930، ظهر مقال بقلم مزارع فلسطيني من طولكرم أوضح  فيه العوامل المتشابكة التي أكرهت الفلاحين الفلسطينيين على بيع أراضيهم للصهاينة، قائلاً:"إنني أبيع أراضي  وممتلكاتي؛  لان الحكومة تكرهني علي دفع ضرائب  وأعشار في وقت لا أملك فيه الوسائل الضرورية لإعالة نفسي وأسرتي،  وفي مثل هذه الظروف  أكون مضطراً  للجوء إلي شخص غني يقدم لي قرضًا  أتعهد برده مقرونًا  بفائدة مقدارها 50%  بعد شهر  واحد أو اثنين ، وهنا أضطر إلي تجديد الصك مرة تلو المرة مضاعفًا  بذلك قيمة الدين الأصلية ، الأمر الذي يضطرني في النهاية إلي بيع أرضي حتى أسدد  ما يستحق على من ديون لم أستلم  في الحقيقة إلا جزءًا ضئيلاً منها".
4.  عين "هربرت صموئيل" "نورمان بنتوتيش" نائبًا عامًا، وترك مهمة إعداد القوانين والأنظمة التي عملت على وضع فلسطين في أحوال سياسية واقتصادية وإدارية، تحقق إنشاء الوطن القومي اليهودي.
5. فتح باب الوظائف العامة لليهود حتى أصبحوا أربعة أضعاف الموظفين من العرب الذين تركت لهم الوظائف الصغرى.

ورغم كل تلك الإجراءات التعسفية ، لم يتمكن اليهود – خلال الفترة التي تولت فيها بريطانيا إدارة وحكم فلسطين -  شراء سوي 7% من الأراضي الزراعية بفلسطين ، كما لم تكن هذه الأراضي التي انتقلت ملكيتها ملكاً لمزارعين  فلسطينيين ، وإنما كانت ملكاً لبعض الأسر  العربية غير الفلسطينية .

الأراضي التي أسهم العرب في نقلها للصهاينة:
تعتبر فئة كبار الملاك الغائبين ومعظمهم سوريين ولبنانيين هي المسئولة عن تحويل مساحات بالغة الخصوبة للصهاينة.

إن عائلة "سرسق"  اللبنانية علي سبيل المثال كانت تملك (مرج أبن عامر) 400 ألف دونم، مساحة واسعة من الأرض السهلية الخصبة تقع ما بين جنين والناصرة وحيفا، بهذا فإن هذه الإقطاعية الكبيرة كانت ذات قيمة استراتيجية؛  لأنها تتحكم بالمواصلات الرئيسية التي تربط بين مدن عربية ثلاث مهمة، وكانت في ذات الوقت ذات قيمة اقتصادية؛ لأن أرضاها من أجود  وأخصب أراضي فلسطين،  وكانت عيون الصهاينة ترنو إلي هذا السهل وتوجه اهتماماً بالغاً  للحصول علي أراضيه الخصبة ذات الموقع  الاستراتيجي.

فقد بادرت  عائلة "سرسق" اللبنانية  بالتفاوض مع الصهاينة،  لبيع (مرج ابن عامر)، برغم أن هذه العائلة " لا تملك أن تبيع الأرض إذ ليس لها سوي حق الانتفاع وليس حق الرقبة الذي تملكه الدولة ، إن اليهود اعتبروا أن هذه الأراضي ملكاً صرفًا لهم وهو ما كان ليحق للبائع ولا المشتري إطلاقًا"، ولم يتمكن الصهاينة من استلام هذه الأراضي إلا على أسنة الحراب الصهيونية والبوليس البريطاني بعد أن رفض أصحاب  الأراضي الفعليين ــــ الفلسطينيون ـــ مغادرتها الا علي جثثهم، التي تناثرت أشلاءها على تراب الوطن الذي خضبِّ بدمائهم الذكية،  وسرعان ما تحولت هذه المنطقة الثمينة إلي مسرح تمثل عليه مأساة إنسانية، حيث بلغ عدد الأسر  التي اقتلعت من أراضي هذا السهل 1746 أسرة بلغ عدد أفرادها 8730  شخصًا. وهذه الأرقام لم تشمل كل الذين اقتلعوا ، ذلك أن هناك العديد ممن لم تسجل أسماؤهم لسبب أو لآخر.

إن الخيانة هي السبب في ضياع هذه المنطقة.  ولم تكن الخيانة وقفًا على عائلة "سرسق" فمعظم العائلات اللبنانية والسورية مارس هذا النوع الرخيص من الخيانة، وبذلك فإن مساحات أخري من الأرض الفلسطينية ذات قيمة استراتيجية واقتصادية باعتها عائلات عربية إلي الصهاينة ومنها:

وادي الحوارث، تبلغ مساحته (32 ألف دونم)، هذا الوادي كان من الصفقات الحاسمة في معركة الأراضي التي كانت تصطرع بين عرب فلسطين من جهة وبين الصهاينة تساندهم بريطانيا من جهة أخري، فقد انتقل هذا الوادي من عائلة "التيان" اللبنانية إلي الصهاينة، فقد تمت هذه الصفقة في عام 1933.

فماذا كان رد الفعل الفلسطيني؟ لقد "هب المواطنون للدفاع عن أراضيهم فحصدتهم النيران فاستشهد العديد وتمددت النساء علي الأرض لمنع السيارات من الدخول،  فلم تأبه السلطات بهن وقامت بالمرور فوق أجسادهن فمزقتهن إربًا أرباً، وعجنت بجثثهن الأرض، واعتقل العديد من شباب الوارث وخرج الباقون علي وجوههم يهيمون".

ويا له من عار فما حدث في وادي الحوارث يتكرر في أراضي وادي القباني البالغ مساحته (18 ألف دونم) ، والذي اشتراه "شفيق زيتونة "اللبناني عام 1929 من آل القباني، وبالرغم من أن العقد أصبح لاغيًا  بين كل من شفيق زيتونة وآل القباني،  فلم يرضي هذا السيد زيتونة ، بل ذهب وارتمي في أحضان "الأدون خانكين" ــــــ السمسار الصهيوني، وكيل عن شركة  الصندوق القومي اليهودي ــــ واتفق معه على بيع الوادي، فلم يرضي ذلك آل القباني الذي تقدم شخص منهم بشكواه  للمندوب السامي، ولكن دون جدوى، فلم ينصفه المندوب السامي!!   وتم بالفعل انتقال الوادي للصهاينة بثمن بخس.

كما شارك كبار ملاك "لبنانيون آخرون" في بيع أراضي الفلسطينيين على نحو ما حدث حين باع الأمير "أحمد شهاب" شقيق "خالد شهاب" ــــــ رئيس الوزراء اللبناني في ذلك الوقت ــــــ 1300 دونم بواسطة شقيقه الأمير "خالد"  في أراضي الناعمة في منطقة الحولة إلي جمعية صهيونية، وقد تقاضي شقيق رئيس الوزراء مبلغ ت300 ليرة عثمانية من ذهب كرشوة مقابل إتمام هذه الصفقة المشبوهة، وتصديق على الإفراز كونه شريكًا في هذه الأرض،  كما باعت ذات الأسرة 1100  دونم أخري لليهودي.

وباع الأمير "سعيد الجزائري" من دمشق أراضي تله واقعة على حدود فلسطين تقدر مساحتها بـ (3700 دونم) لليهود مبالغ مالية طائلة.

وباع "أل اليوسف" السوريون أراضي البطحية ــــ التي انتقلت لليهود ــــ  ستة عشرة  قرية جميعها واقعة في هضبة الجولان عام 1934.

ومن دمشق أيضًا باع "أل العمري" قريتي إجليل، والحرم التابعة ليافا، مساحتها ستة آلاف دونم لليهود.

وتولت أسرة "المارديني" السورية بيع مساحة من أراضي صفد لليهود، كما باعت أسرة "المملوك" في صور في لبنان قريتين في  قضاء عكا لليهود، وأيضا باعت أسرة "الأحدب" اللبنانية أراضي لها في فلسطين.

إن مجموع مساحة هذه الأراضي التي باعتها العائلات العربية المقيمة في سورية ولبنان بلغ 625 ألف دونم تقريبا ــــ  طبقّا لما أوردته الوكالة اليهودية ـــــ  موزعة على النحو التالي : 400.000  دونم  في مرج ابن عامر، و 165 ألف دونم  في أراضي الجولة، و32  ألف دونم في وادي الحوارث، و 28  ألف دونم في أقضية الناصرة وصفلد وعكا وبيسان وجنين وطولكرم، وتشكل هذه المساحة نسبة قدرها نحون 2.3%  لمجموعة مساحة فلسطين، إلا أنها تشكيل نحو 6.78%  لمجموع مساحة الأراضي الزراعية وفق تقديرات عام 1945، و34.6%  لمجموعة ما حازه الصهاينة في فلسطين وهي نسبة كبيرة دعمت الوجود ا في فلسطين.

وقد قام أبناء فلسطين بجهود كبيرة في محاربة بيع الأراضي، وكان للمجلس الإسلامي الأعلى بقيادة الحاج أمين الحسيني، وعلماء فلسطين دور بارز. فقد أصدر مؤتمر علماء فلسطين الأول في 25 يناير 1935 فتوى بالإجماع تحرِّم بيع أي شبر من أراضي فلسطين لليهود، وتعدُّ البائع والسمسار والوسيط المستحل للبيع مارقين من الدين، خارجين من زمرة المسلمين، وحرمانهم من الدفن في مقابر المسلمين، ومقاطعتهم في كل شيء والتشهير بهم.

وقد نشرت الصحف أخباراً عن اغتيالات تمت في فلسطين لأشخاص باعوا أرضهم لليهود أو سمسروا لبيع أراض للصهاينة، نذكر منها فقط ما نشرته جريده الأهرام في العدد 28 و29 تموز (يوليو) 1937م "اغتيل بالرصاص (.............) بينما كان في طريقه إلى منزله ليلاً، وهو مشهور بالسمسرة على الأراضي لليهود، وترأس بعض المحافل الماسونية العاملة لمصلحة الصهيونية، وقيل إنَّ سبب اغتياله هو تسببه في نقل ملكية مساحات واسعة من أخصب أراضي فلسطين لليهود، وقد أغلق المسلمون جامع حسن بيك في المنشية لمنع الصلاة عليه فيه، ولم يحضر لتشييعه سوى بعض أقاربه، وليس كلهم، وبعض الماسونيين، وقد توقع أهله أن يمنع الناس دفنه في مقابر المسلمين، فنقلوا جثته إلى قرية قلقيلية بلدته الأصلية، وحصلت ممانعة لدفنه في مقابر المسلمين. وقيل إنه دُفن في مستعمرة صهيونية اسمها "بنيامينا" لأنه متزوج من يهودية، وأن قبره قد نبش في الليل وأُلقيت جثته على بعد 20 متراً.
 
علاوة على ذلك قام العلماء بحملة كبرى في جميع مدن وقرى فلسطين ضد بيع الأراضي للصهاينة، وعقدوا الكثير من الاجتماعات وأخذوا العهود والمواثيق على الجماهير بأن يتمسكوا بأرضهم، وأَلا يفرطوا بشيء منها. وقد تمكن العلماء من إنقاذ أراض كثيرة كانت مهددة بالبيع، واشترى المجلس الإسلامي الأعلى قرى بأكملها مثل دير عمرو وزيتا، والأرض المشاع في قرى الطيبة وعتيل والطيرة، وأَوْقف البيع في حوالي ستين قرية من قرى يافا. وتألفت مؤسسات وطنية أسهمت في إيقاف بيع الأراضي، فأنشئ "صندوق الأمة" بإدارة الاقتصادي الفلسطيني أحمد حلمي باشا ، وتمكن من إنقاذ أراضي البطيحة شمال شرقي فلسطين، ومساحتها تبلغ ثلاثمائة ألف دونم.

وتتمة هذه القصة الطريفة ونهايتها المحزنة والمخزية أن الصهاينة لم يستطيعوا أن يصيروا سادة.  وأن يتملكوا الأراضي الباقية والمدن العامرة والقري الوافرة إلا بفضل ساداتنا الجيوش العربية  السبعة، وما استطاع الصهاينة  أن يأخذوا يافا وحيفا واللد والرملة وعكا والناصرة ولواء الجليل وصفد وطبريا ومئات القري الأخري،  لم يستطيعوا أن يأخذوا كل ذلك إلا بفضل دخول جيوشنا  العربية الجرارة.

ألم تباع الأراضي الفلسطينية في الصفقات التي عقدت في أروقة رودس ومؤتمرات الهدنة (1949)  ألم يتنازل فيها سمسار العرب الذي يلبس  تاج الملوك عن حولي ( نصف مليون دونم).  وفي ختام المطاف أرجو أن أكون وفقت في الإجابة على السؤال المطروح  في بداية دراستنا.أحمد الدبش باحث فلسطيني في التاريخ القديم مقيم في مصر

2011-06-14 12:10:24 | 2650 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية