التصنيفات » دراسات

ملف المياه الفلسطيني واستحقاق ايلول


المخاطر التي قد تنجم عن إستحقاق أيلول بشأن حقوقنا المائية

تحديات صعبة ومصيرية تفرض إعتماد الحكمة والتروي لأتخاذ القرارات الصحيحة حتى لا نموت عطشا

وجهة نظر/ المهنس فضل كعوش
الرئيس السابق لسلطة المياه
الرئيس السابق للجنة المفاوضات للوضع الدائم حول المياه


لاحدود للمياه وحدود مياهنا تتجاوز حدود الدولة وعليه فأن مسألة التعاون في مجال المياه هي مسالة إجبارية وليست إختيارية وهو أمر تفاوضي محسوم لا يمكن تجاوزه ولا يمكن رفضه ،فجميع مصادرنا المائية مشتركة مع جيراننا ولا يمكن لنا إدارة تلك المصادر بشكل أنفرادي ولا يمكن لنا معالجة مشاكل نقص مصادر المياه ومواجهة  مخاطر تلوثها  بدون تعاون حقيقي وفاعل مع الأطراف ألأخرى المشاركة والمشاطئة معنا في مجاري ألأحواض المائية الدولية المشتركة
العامل الزمني بالغ ألأهمية بالنسبة للوضع المائي لدينا ، لم يعد بألأمكان ألأنتظار ، نحن نعيش أزمات عطش حادة ومتفاقمة منذ سنوات وليس اليوم وليس غدا ، ما تبقى  لدينا من كميات مياه عذبة أصبحت محدودة جدا ومهددة في نفس الوقت بمخاوف ومخاطر ألأستنزاف والتلوث وخاصة مخاطر الملوحة العالية ، ما يوجد لدينا حاليا من مياه صالحة للشرب لا تكفي لسد نسبة 30% من إلأحتياجات الفعلية وبالحد ألأدنى ، الدولة الفلسطينية المنتظرة بحاجة فورية الى 400 مليون متر مكعب لسد العجز ولتلبية ألأحتياجات القائمة لأغراض الشرب والمنزل والصناعة والزراعة ، ولكي تقوم هذه الدولة وتحيا وتعيش وتبقى نحن بحاجة ضرورية الى 400 مليون مترمكعب أخرى خلال السنوات العشرين القادمة ، لضمان متطلبات التنمية والتطور وألأستدامة ، وبدون ذلك لا حاجة للحديث عن دولة بدون مياه.
سعى قادة إسرايل منذ عام 1950 إلى إفشال كافة الجهود والمساعي الرامية الى إيجاد حلول مرضية مع جيرانهم العرب والفلسطينيين حول مصادر المياه المشتركة ، فخططوا لأفشال مساعي المبعوث ألأمريكي أريك جونستون بشأن تقاسم منصف لمياه حوض نهر ألأردن ، وفق الخطه التي قدمها المبعوث عام 1954 والتي حملت إسمه  وعرفت بخطة جونستون ، وأستغل ألأسرائليون الموقف العربي الذي رفض الخطة بدواعي وأسباب سياسية معروفة ، وهو ما كان ينتظره ويريده القادة ألأسرائليون ، حيث تفردت إسرائيل بأجراءاتها ومشاريعها لسرقة وإستغلال مياه الحوض الذي تحول الى السيطرة الأسرائلية الشبه كاملة ، ولم يستطع العرب ولا الفلسطينيون معهم ، طوال فترة العقود الأربعة الماضية ، فعل اي شيء تجاه الممارسات العدائية ألأسرائلية في  حوض نهر ألأردن ، بل بررت إسرائيل بأن إجراءتها قانونية وتتماشى مع مباديء القانون الدولي ، نظرا للحاجة الماسة للمياه ولأن ألأسرائليين لا يستطيعون البقاء عطشى  الى حين ان يرضى العرب ويوافقوا على خطة جونستون .
هذا ألأسلوب الذي انتهجه ألأسرائليون بشأن سرقة مياه حوض نهر ألأردن ، هو نفسه الأسلوب الذي مارسوه ولا زالوا تجاه مسألة ألحقوق المائية للفلسطنيين في مصادر أحواض المياه الجوفية المشتركة ، حيث لجأوا الى استفزاز الجانب الفلسطيني بشتى الوسائل والمناورات السياسية ،لكي يبقى الفلسطينيون متمسكين  بمواقفهم التفاوضية الرافضة لكل اشكال التسويات والحلول غير الكاملة ، وهذا ما حصل بالفعل خلال مفاوضات المرحلة الأنتفالية ، حيث أعاق ألأسرائليون كافة المحاولات لأنهاء قضية المياه خلال تلك المرحلة من المفاوضات ،وهذا ما كانوا يسعون اليه  ، بالرغم من إقرارهم الأعتراف بالحقوق المائية للفلسطينيين، إلا أن نجاحهم في كسب العامل الزمني وتأجيل الحلول كان ألأمر ألأهم بالنسبة لهم ، لأن ذلك يترجم على ألأرض ضمن خطط ومشاريع توسعية تضمن لهم إحكام السيطرة على مصادر المياه ، وفرض سياسة ألأمر الواقع على طاولة المفاوضات حول مياه غير موجودة وهو ما يردده المفاوضون الأسرائليون دائما بأنهم لن يتفاوضوا مع الفلسطينيين وغيرهم حول مياه مستخدمة ولم تعد موجودة حسب إدعاءاتهم.
 هذه هي مخاوف العامل الزمني الذي قد يطول أكثر وأكثر بعد إستحقاقات أيلول  وهو ما يريده الأسرائليون ان يحصل ، ليكون لديهم المزيد من الوقت ليستمروا في بناء وتوسيع المستوطنات وتشريد وتهجير المزيد من سكان القدس وسحب أخر قطرة ماء لا تزال في ألأحواض .

مع إقتراب موعد أستحقاق أيلول تتسارع تصريحات كبار المسؤولين الأسرائليين سياسين منهم وعسكرييين وعلى كافة ألأصعدة والمستويات ، وبشتى اللهجات بالتهديد  والوعيد بمعاقبة الفلسطينيين في حالة إصرارهم على التوجه والذهاب الى ألأمم المتحدة ، للحصول على إعتراف دولي بقيام الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 ومحاولة فرض حقائق جديدة لأستخدامها في أية عملية تفاوضية قد تجري بعد ذلك.
ماذا يعني ألأسرائليون بتهديداتهم ووعودهم بفرض عقوبات صارمة على السلطة الفلسطينين وما هي طبيعة وأبعاد تلك العقوبات ومخاطرها الفعلية  في مجال المياه  وخاصة ما يتعلق بشان قضية الحقوق المائية التي هي إحدى اهم القضايا التفاوضية للوضع الدائم ،  في ظل ما تواجهه الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة على السواء من  ازمات عطش حادة  قائمة ومتزايدة يوما بعد يوم . 

حقائق هامة جدا لا يمكن تجاوزها ولا بد من ألأنطلاق منها عند البحث في طبيعة وأبعاد المخاطر والتهديدات التي قد تلحق بقضايا وأمور وشؤون واوضاع المياه لدى الفلسطنيين والتي هي بألأساس أوضاع صعبة للغاية إذا ما أقدم ألأسرائليون على إستخدام  ملف المياه وقضايا المياه التفاوضية وأوجه ومشاريع التعاون ألقائمة بين الطرفين في مجال المياه ،  كرد على استحقاقات أيلول  وإتخاذ إجراءات قمعية إضافية على ألأرض من شأنها زيادة حدة أزمات المياه الخانقة القائمة والمتزايدة ، لحرمان الفلسطينيين من الأنتفاع بحقوقهم المائية ، وألأستمرار في تضييق الخناق عليهم لمنعهم من تطوير اية مصادر مياه إضافية ، ولهذا وللأهمية ألبالغه نضع خطوطا عريضة تحت الحقائق الهامة التالية :

أ- إحتمال كبير لتنصل الأسرائيلين من إعترافهم السابق بالحقوق المائية للفلسطينيين والذي نصت عليه إتفاقية أوسلو 2 لعام 1995 
 الحقوق المائية هي إحدى أهم قضايا المفاوضات للوضع الدائم وقد اعترف الجانب الأسرائيلي وفق المادة الأربعين من ألأتفاقية المرحلية أوسلو 2 للعام 1995 ووفق ذلك ، حقق الجانب الفلسطيني تقدما تفاوضيا هاما جدا تجاه هذه القضية تمهيدا للبحث في تفاصيلها واليات تطبيقها خلال مفاوضات الوضع الدائم ، مع التذكير بأن اليمين ألأسرائيلي كان قد عارض وبشدة مسألة ألأعتراف بالحقوق المائية للفلسطنيين ، وقد يكون  الرد على إستحقاقات أيلول فرصة للمعسكر اليميني المتشدد تجاه كافة حقوقنا الوطنية ، والتنصل من هذه ألأتفاقية خاصة وأن ألأمر حاليا بيد هذا المعسكر بزعامة نتانياهو .


ب-التهديد بوقف او تحجيم التعاون الثنائي القائم  في مختلف المجالات  المتعلقة بالمياه وخاصة  ما يرتبط باتفاقيات تزويد الفلسطينيين بالمياه وأيضا بشان مشاريع التعاون المستقبلي  لتطوير مصادر مياه إضافية غير تقليدية، كمشاريع تحلية مياه البحر وإستيراد ونقل المياه وغيرها:
 لفهم وإدراك طبيعة وأبعاد ألأضرار والمخاطر التي قد تلحق بالمصالح الفلسطينية في مجال المياه إذا ما قرر ألأسرائيليون التوجه الى تنفيذ فوري او حتى مرحلي لتهديداتهم بشأن أوجه وأشكال التعاون القائم او  اي تعاون مستقبلي في مجال المياه ، فلا بد في هذا ألأطار من ألأخذ بعين ألأعتبار وألأهمية البالغة للمعطيات والحقائق المرتبطة  بالجوانب التالية
-  كافة مصادر المياه المتجددة في الضفة لغربية والتي تشمل أنظمة الأحواض المائية الجوفية الرئيسية الثلاثة" الحوض الغربي ، الحوض الشمالي الشرقي والحوض الشرقي ، إضافة الى مياه ألأودية الموسمية  وحوض نهر ألأردن تعتبر جميعها مجاري مياه دولية مشتركة بين الجانبين الفلسطيني وألأسرائيلي ، وبالتالي فأنه في ظل إستمرار غياب وعدم وجود اتفاق نهائي تتحدد بموجبه حقوق كل طرف في تلك ألأحواض وأليات التعاون بشأنها بما في ذلك التحصيص والرقابة  وألأدارة ألمشتركة ، فأن  أية إجراءات قد يتخذها الأسرائيليون قد  تشمل تجميد العمل بلجنة المياه المشتركة وبكافة أليات وأنشطة  التعاون المشترك في مجال المياه ،مما سيؤثر سلبا  وبشكل مباشر كبير وخطير على ألأوضاع ألمائية المتفاقمة اساسا ويزيد من حدة أزمات ومشاكل نقص المياه وسيلحق ضررا جسيما بكافة البرامج والمشاريع  التطويرية لمصادر المياه الحالية والمستقبلية  لدى الفلسطينيين ، وخاصة مشاريع حفر الأبار العميقة في مناطق الحوضين الغربي والشمالي الشرقي، وكذلك على مشروع قناة الغور الغربية مستقبلا ، لنقل المياه من بحيرة طبريا الى مناطق ألأغوار الفلسطينية ، هذا بألأضافة الى مشاريع الحصاد المائي بأشكالها وأحجامها المختلفة بما في ذلك السدود وبرك وأبار الجمع للأغراض الزراعية.

- المخاطر الحقيقية التي  تتهدد  ديمومة وسلامة ألأحواض المائية الجوفية في الضفة والقطاع على السواء:
 تتعرض ألأحواض المائية الجوفية في الضفة الغربية وقطاع غزة على السواء ، الى حالات إستنزاف قصوي وتلوث وتردي خطير في نوعيتها خاصة في قطاع غزة ، بسبب عمليات الضخ الزائد من تلك ألأحواض والتراجع في معدلات ألأمطار الموسمية نتيجة للتغيرات المناخية ،حيث تدل المؤشرات الهيدروجيولوجية وفق البيانات السجلية  الميدانية المأخوذة بشكل دوري من أبار المراقبة ومن ألأبار المنتجة، بأن هنك تراجع ملحوظ وبمعدل خطير لمستوى سطح المياه في تلك ألأبار في ألأحواض الجوفية الثلاثة الغربي والشمالي الشرقي والشرقي ، مما قد يؤدي خلال السنوات العشرة القادمة الى بدء فعلي في انهيار ودمار نظام ألأحواض المائية الجوفية في الضفة الغربية ، بعد ان فقد قطاع غزة فعليا أحواضه المائية الجوفية حيث إتسعت مناطق الملوحة العالية جدا لتغطي أكثر من 75% من من مناطق المياه الجوفية.
وبناء على ما تقدم فأن دولة فلسطين العتيدة القادمة لا يمكن ان تحيا وتعيش وتستمر بدون مياه ، وفي حالة فقدان او حتي تراجع في حجم  ما هو متاح حاليا من مصادر المياه العذبة المتجددة وهو ما هو حاصل فعليا فأن على الفلسطينيين ان يفكروا ويبحثوا عن مصادر مياه بديلة غير تقليدية  مثل تحلية مياه البحر وإستيراد المياه وإستمطار السحب وغير ذلك لضمان حياة ومستقبل دولتهم ، وأن لا يعتمدوا على المصادر التقليددية أي الطبيعية فقط حتى ولو تم التوصل الى اتفاق  مع الأسرائليين بشأن تقاسم عادل لمصادر المياه المشتركة  لأن ديمومة وبقاء هذه المصادر لم تعد مضمونة ولأن حجم كميات المياه المتجددة والمتاحة ، لم يعد تكفي لسد  العجز القائم في مصادر المياه الذي اصبح يتجاوزال 400 مليون متر مكعب إضافة إالى أن حجم ألأحتياجات للسنوات العشرين القادمة  قد يصل الى معدل 800 مليون متر مكعب ،
 وبالتالي فأن الحديث عن اوجه وسبل معالجة  مشاكل نقص المياه لا يمكن ان يتم من دون أتفاقيات تعاون ثنائي وإقليمي وبدعم دولي، ومن لايعرف هذه الحقيقة لا يعرف شيئا عن طبيعة وأبعاد التحديات والتهديدات الحقيقية التي تواجة قطاع المياه في ألأراضي الفلسطينية

-إحتمال كبير بخفض كميات المياه المزودة للفلسطينيين لأغراض الشرب من خلال شركة المياه ألأسرائيلية "ميكوروت" بهدف الضغط وألأبتزاز.
كما هو معروف للجميع .فأن مناطق الضفة الغربية تتزود بحوالي 45 مليون متر مكعب من ألمياه  لأغراض الشرب من خلال شركة ميكوروت وهي مياه مشتراة بحكم إتفاقيات التعاون المبرمة بين الجانبين ، وتشكل هذه الكميات نسبة تزيد على 55% من اجمالي المياه المتاحة والمستخدمة من قبل افلسطينيين لأغراض الشرب في الضفة الغربية ، أي ان نسبة ألأعتماد على ألأسرائليين في هذا ألشأن عالية جدا ، وهناك بعض المناطق الرئيسة مثل محافظة رام الله والبيرة فأن إعتمادها على المياه المزودة من قبل الأسرائليين يزيد على 80% وقد يصل في القريب العاجل الى 100%  ، أما في قطاع غزة فأن كميات المياه المزودة للقطاع من قبل ألأسرائليين وإن كانت قليلة لا تتجاوز 5 مليون متر مكعب حاليا ، إلا أنها هامة جدا مقارنة بنوعية المياه الجوفية المتاحة من ألأبار ذات الملوحة العالية، وهناك إلتزام إسرائيلي وفق إتفاقية أوسلو 2 بتزويد القطاع بكميات مياه إضافية بمعدل 5 مليون متر مكعب في السنة ، هذا بألأضافة الى وعود إسرائيلية أخرى سابقة  قدمت للفلسطينيين كألتزام أدبي من قبل المسؤوليين الأسرائليين بزيادة كميات المياه مستقبلا الى قطاع غزة إلى 25 مليون متر مكعب ، وكان هذا ألأمر شبه جاهز للتنفيذ بتمويل من خلال ألأمريكان. لذلك فانه في حالة لجوء الأسرائليين الى اتخاذ إجراءات عقابية في هذا الشأن ، فأن الوضع المائي الفلسطيني سيكون صعبا للغاية إن لم يكن في وضع كارثي لا تحمد عقباه........
 

   -إحتمال كبير للجوء الجانب ألأسرائيلي الى زيادة تعقيد وتوسيع  ألأجراءات والقيود العسكرية المفروضة بألأساس على الفلسطينيين والمتعلقة بتطوير مصادرهم المائية إستنادا إلى ألأوامر العسكرية ألصادرة عن سلطات ألأحتلال ألأسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ العام 1967
كما هو معروف للجميع فأن مناطق الضفة الغربية مصنفة أمنيا وفق إتفاقية أوسلو2 لعام 1995 الى ثلاثة تصنيفات : تصنيف "ألف" ويشمل مناطق المدن والبلدات الكبرى ، وتصنيف "ب" ويشمل جزء كبير من مناطق القرى وليس كلها ، وتصنيف "ج"  ويشمل المناطق غير المصنفة بألف وباء ، وهي في الحقيقة أكبر التصنيفات الثلاثة وتشكل أكثر من 65% من مساحة الضفة الغربية ، وألأهم من كل ذلك أن أهم المناطق المائية المنتمية للأحواض الجوفية  تقع داخل المنطقة المصنفة "ج" ، والجزء ألأكبر وألأهم من الحوض الجوفي الغربي يقع غرب الجدار الفاصل  ، وبالتالي فأن اية مشاريع تتعلق بصيانة أبار المياه القديمة والمنتجة او أية مشاريع لحفر أبار جديدة أو أي نشاط يتعلق بتطوير مصادر المياه او البنية التحتية  لقطاع  مياه الشرب يتتطلب بالضرورة الحصول على الموافقة المسبقة من قبل الجانب ألأسرائيلي ومن خلال لجنة المياه المشتركة وهي لجنة دائمة ومشكلة وفق المادة ألأربعون من إتفاقية أوسلو2 وتشكل نوع من قوة الفيتو للأسرائليين .  بناء على هذه الحقائق والمعطيات فأن بأستطاعة ألأسرائليين فرض المزيد من القيود والتعقيدات على مشاريع المياه الفلسطينية وشلها بل وتجميدها بشكل شبه كامل، مما سيؤدي حتما الى نتائج ستكون كارثية على حياة الفلسطينيين.


ج) إحتمال حصول تراجع كبير في حجم المساعدات الدولية وفي دور الدول المانحة في تمويل المشاريع التطويرية في مجال المياه ،في حالة وجود قيود او رفض من قبل إلأسرائليين على تلك المشاريع، خاصة المشاريع التي تقع في المناطق المصنفة "ج".
يعرف الجميع ان أكبر أهم الدول والجهات المانحة التي تقدم الدعم للسلطة الوطنية في مجال المياه ، تشترط تلك الدول والجهات على الفلسطينيين لتمويل المشاريع المقدمة  بوجود موافقة مسبقة من قبل ألأسرائلييين وتحديدا لجنة المياة المشتركة ومن قبل ما يعرف بلجان التنسيق في ألأدارة المدنية ، وفي حالة رفض إسرائيلي لتلك المشاريع ،فأن هذا ألأمر سيتوقف هناك ، وسيفقد الفلسطينيون فرص الحصول على مساعدات مالية لتنفيذ تلك المشاريع  بما في ذلك حسب إعتقادنا  إستيراد المواد والمعدات والتجهيزات أللازمة لحاجة الصيانة او ألأنشاء، وهذا ألأمر متوقع حصوله مباشرة في حالة توجه ألأسرائليين الى الرد على إستحقاقات أيلول بلغة وأسيوب المعقابة.

بناء على ما تقدم ، هل ستستغل إسرائيل إستحقاق أيلول لتعلن انها في حالة حل مع الجانب الفلسطيني بشأن كل ما تم التوصل اليه سابقا من إتفاقيات وتفاهمات وأليات للتعاون وكل ما تم تحقيقه من مراحل بشأن كافة قضايا مفاوضات الوضع الدائم ، حتما ستفعلها وسيفعلها القادة ألأسرائليون وسيخرجوا علينا مبكرا صبيحة اليوم التالي لأستحقاق أيلول ، ليعلنوا انه لم يعد لهم شريك يتفاوضون معه وبأن الملفات التفاوضية ستوضع على الرف العالي وليجني الفلسطينيون ثمرة ما فعلوه في أيلول . ستكون ألأمور حينها أكثر سخونة  وصعوبة على الفلسطينيين ، ولا نعرف كيف يمكن معالجة ألأوضاع المائية الصعبة القائمة في ظل خلاف  سياسي قد يمتد لسنوات عديدة ، ستكون أنعكاسات ذلك كارثية على الشعب الفلسطيني
  خاصة وأن ألأوضاع المائية في قطاع غزة لم تعد تحتمل  ألأنتظار ، فمعظم مصادر المياه الجوفية في قطاع  قد اصبحت ذات ملوحة عالية جدا لا تحتمل وملوثة وغير صالحة للشرب ولا حتى للزراعة، ولم تعد تجري مياه في المجرى السفلي لنهر ألأردن منذ عقود ، فقد إنتهى هذا المصدر، حيث لم يعد بأمكان الفلسطينيين ألأنتفاع بمياه النهر كما كان الحال في السابق قبل العام 1967 ، ولم يعد بأمكان الفلسطينيين أيضا القيام بحفر أبار جديدة في ألأحواض المائية الجوفية في الضفة الغربية بسبب القيود وألأجراءات الأسرائلية القائمة والتي ستزداد تعقيدا بعد إستحقاقات أيلول حتما.
بناء على ما تقدم ، فأننا نعتفد بأن على القيادة الفلسطينية  توخي الحذر الشديد ،, والعمل على قطع الطريق على ألأسرائليين اللذين يسعون الى تجميد العملية التفاوضية للعودة الى حالة الفراغ واللاحل ، لأن ذلك سيكون حتما لصالحهم، ولذلك يجب على القيادة الفلسطينية الأعداد للمرحلتين معا ، مرحلة ما قبل إستحقاق أيلول ومرحلة المفاوضات بعد ألأستحقاق وكأنهما مرحلة واحدة ، والربط بينهما بالخطوات العملية المتوازية ، بحيث تضمن القيادة الفلسطينية الدخول مباشرة بعد ايلول بمفاوضات متواصلة وقصيرة ألأجل ومدعومه من قبل المجتمع الدولي وعلى كافة ألأصعدة والمستويات السياسية والديبلوماسية ،نأمل أن تنتهي في إستعادة ألفلسطينيين لكافة حقوقهم الوطنية وتمكين الدولة الفلسطينية من بسط سيادتها وممارسة سيطرتها الفعلية على كامل ألأراضي التابعة لها وعلى كافة الثروات الطبيعية وفي مقدمتها الحقوق المائية. 
المرحلة حرجة ودقيقة للغاية والقضية الفلسطينية أمام منعطف تاريخي ومصيري خطير،والقيادة الفلسطينية أمام تحديات وإستحقاقات بالغة التعقيد ، مما يفرض التروي والحكمة في إتخاذ القرارات السليمة لما فيه خير ومصلحة وفائدة القضية الفلسطينية .      
   

 


 

2011-09-12 09:04:34 | 2315 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية