التصنيفات » دراسات

الأوضاع المصرية وتأثيرها على "إسرائيل" وتصدع العلاقات الأمريكية الباكستانية وتأثيرها على الحرب الأفغانية



المقدمة:
تصدرت جملة مواضيع محددة محور اهتمام مراكز الفكر والأبحاث الأمريكية، على الرغم من فرصة الإحتفال السنوي بعيد الشكر، وذلك لما تشكله من انعكاسات على مجمل الإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط برمته.
إذ جاء الإهتمام بالإنتخابات الجارية في مصر بعد الترويج الرسمي الأمريكي لضرورة المضي بها في هذه الفترة لاجهاض تنامي التحرك الشعبي المناهض لحكم المجلس العسكري؛ ومقتل نحو 24 جندياً باكستانياً على يد القوات الأمريكية وما قد يسببه من اضرار بالغة في العلاقة الثنائية مع أمريكا؛ وايضاً المرور السريع على اقتحام السفارة البريطانية في طهران ردا على الاجراءات البريطانية بفرض مزيد من العقوبات على إيران. ويتناول التحليل الموقف الروسي الحازم في تأييد النظام السوري وتزويده بالاسلحة النوعية وارسال السفن الحربية قبالة الشواطيء السورية مما يؤكد ان الموقف الروسي يستند  لحسابات استراتيجية وليس مناورة تكتيكية. كما جاء اقتحام السفارة البريطانية في طهران مفاجئاً لجدول اعمال الاهتمامات المقررة سلفا في مراكز الفكر والابحاث للاسبوع المنصرم، وقبيل اصدار مركز الدراسات تقريره الدوري.
• إلا أنّ معهد المشروع الأمريكي American Enterprise Institute حث خطاه للتعليق على ما جرى هناك ضمن سياق الإهتمام بمجمل النشاطات الإيرانية حول العالم. وحذر قائلاً "وضع أمريكا أنها في اشتباك حربي متدني مع إيران، والفرضية بأنّ ليس هناك من يرغب في رؤية التصعيد إلى ما هو ابعد مما عليه – أي أن الردود ستكون "بالمثل" ونسبية بعض الشيء – لا تشكل الارضية الافضل للتخطيط. وما يبدو حالياً أنه مجرد أمر فضولي وطريف قد ينمو بدرجة كبيرة وعميقة. إلا أن فرضية المعاملة "بالمثل،" القائلة إن الامر سيخلو من تبعات كبيرة صادمة كونها مفرطة في خطورة تفاؤلها اضافة إلى انها لا تشكل ارضية استراتيجية. كما وانها تقارب من انتهاك مبدأ كلاوسفيتز الاساسي ومفاده: ينبغي ادراك طبيعة الصراع. ان اهتمامنا منصب على برنامج إيران النووي بينما يضع نظام طهران نصب عينيه الفوز بالجائزة المثلى: ميزان توازن القوى في الخليج الفارسي والشرق الاوسط الكبير."
• لم يعد مستغرباً أن تدرج مصر على سلم أولويات معهد وقف كارنيغي Carnegie Endowment، خاصة اذا اخذنا بعين الاعتبار أن احد موظفيها، عمرو حمزاوي، قد عولت عليه الدوائر الأمريكية المختلفة لترشيح نفسه للانتخابات هناك. وقالت مديرة المعهد، مارينا اتاوي، في معرض تحليلها لواقع الانتخابات والفترة الانتقالية الحرجة لمصر ان اندلاع اعمال العنف الاخيرة تعزز من حتمية القيام بالانتخابات وصعوبة ذلك في الآن نفسه. واردفت أن من اهم التحديات التي ستواجه الانتقال إلى حكومة مدنية تبقى متربصة في الطريق – اذ ان السير نحو الديموقراطية ابعد مما يكون طريقا مضمون النتائج.
• كما تناول معهد واشنطن الصهيوني Washington Institute الاحداث في مصر وانعكاساتها على السياسة الأمريكية. وقال "بعد اتخاذ قرار مثير ودراماتيكي الاسبوع المنصرم بتأييد موقف تدعو اليه الاحزاب الاسلامية، اضحت الادارة (الأمريكية) في وضع يتيح لها التحدث (مباشرة) إلى الناخب المصري في هذه المحطة من الانتخابات وفي المحطات العديدة المقبلة. اذ أنّ الأمر لا يقتصر على التأييد او التحذير من فوز احزاب محددة؛ بل تهيئة مشهد انتخابي يتسم بالاتزان والواقعية لناحية تداعيات الخيارات الانتخابية بما يخص المصداقية الدولية وثقة المستثمرين معا. وبالنظر إلى الرهانات المتوفرة – خاصة فعالية المؤسسات الديموقراطية في مصر، ومتانة النظام السياسي الجديد، وحيوية الوضع الاقتصادي، التي تحدث بشأنها الرئيس اوباما بصورة ملائمة في شهر شباط / فبراير الماضي – فان التحولات في مصر ومصالح الولايات المتحدة تستحق قدرا (من الاهتمام) ليس باقل من ذلك."
• أما معهد بروكينغز Brookings Institution فقد تناول دور المؤسسة العسكرية المصرية القوي في حكم مصر. وبعد المرور على اهمية المظاهرات الاخيرة هناك، قال المعهد "إن الاحداث التي جرت في (ميدان) التحرير تشكل تحدياً هاماً للقوات العسكرية المصرية اكبر من تداعيات سقوط مبارك،  حقيقة مذهلة حقا. وفي هذه الجولة، لا يتوفر كبش فداء مناسب للتضحية به والتكفير عن الغضب الشعبي. اذ ان الجماهير المحتشدة تطالب باحداث تغييرات اساسية في النظام السياسي، وللقوات المسلحة بالتنحي جانبا والسماح للتغييرات ان تأخذ مجراها. وهذه الاسباب مجتمعة تمثل ما يجري في شوارع القاهرة والاسكندرية والسويس ومدن اخرى لما لها من تداعيات كبيرة عما سبقها في شهر شباط / فبراير. واذا ما تساوقت القوات العسكرية مع المطلب الجماهيري، حينها سيفهم منها بانها خطوة لاعادة تأهيل اساسية للنظام – علما ان الوجهة التي ستمضي بها لا تزال غير محددة. اما ان رفضت المؤسسة ذلك، حينئذ يتعين عليها اللجوء إلى استخدام القمع للاستمرار في السلطة، وفي حالة نجاح ذلك فهو دلالة على تجديد المباركية دون مبارك. اخيرا يواجه المجلس الاعلى للقوات المسلحة خيارا نهائيا اما ان يسلك جادة القمع او الثورة – ونتمنى ان تكون سلمية ومتدرجة. ولا احد يستطيع التنبؤ بما قد يقدم عليه من خيار."
• أما المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي JINSA فقد تناول الاحداث في مصر من زاوية مستقبل السلام الراهن مع مصر وما ستؤول اليه الاوضاع في شبه جزيرة سيناء. وقال "حالة عدم الاستقرار الداخلية في مصر ستسهم في انتاج تناقضات سياسية نحو سيناء وإسرائيل، تشبه إلى حد كبير تلك السائدة بين الباكستان والولايات المتحدة على امتداد العقد المنصرم. ستبدي بعض مكونات الحكومة المصرية، القوات العسكرية واجهزة الاستخبارات، تعاونا مع إسرائيل بينما ستمضي المكونات الاخرى في تقديم الدعم لاعداء إسرائيل على الارجح. ان التشجيع السري للقيام ببعض الاعمال في سيناء والتي قد تسفر على حالة احتكاك مع إسرائيل قد تكون مدفوعة بسياسات مصر الداخلية. مرشحوا السياسة العلمانيون، في سعيهم لاقتناص خطوة تسبق الاخوان المسلمين، يبدون حماسا لاثبات انهم ليسوا اقل عداء لاتفاقية السلام والترتيبات المستقبلية مع إسرائيل مقارنة بخصومهم من تيار الاسلام السياسي. فالمعضلة الإسرائيلية – مع الافتراض انها تثق بالتزام مصر للتصدي لمسألة التهريب وتهديد الارهاب القادم من سيناء – يتلخص في تحديد حجم القوات المصرية المسموح لها بدخول سيناء والحفاظ في نفس الاوان على اكبر قدر من المساحة المحددة لمنطقة معزولة السلاح هناك."
• أما الازمة الحالية بين باكستان والولايات المتحدة وانعكاساتها على المرحلة الانتقالية في افغانستان قد جاءت ضمن اهتمامات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS، الذي اسهب بالقول "ان (الازمة) لن تطيح بجهود أمريكا للمرحلة الانتقالية، لكن من شانها ان تعرضها (للتداعي). وقد تودي بجهود التوصل لاي صيغة استقرار في كل من افغانستان وباكستان مع شروع الولايات المتحدة والقوات الدولية بسحب قواتهما العسكرية. كما ستطلق رسالة باتجاه روسيا والصين ودول اواسط آسيا والهند وإيران بانه يتعين عليهم بذل المستطاع للتكيف مع التخفيضات المرتقبة في القوات والنفقات الأمريكية والدولية في المنطقة، والقيام بتقديم الدعم لافغانستان وباكستان. سنشهد جدلا متزايدا لوجهة حل اقليمي، وتعهدات بالمساعدة، واستمرارية الدعم، لكن حقيقة الأمر تختلف عن ذلك. ستتصرف كل دولة بما تمليه عليها مصالحها وتحقيق رؤيتها لمصالحها الذاتية الضيقة. ومن شأن ذلك أن يعقد الأمر للمرحلة "الانتقالية" لافغانستان دون الاعتماد على القوات الأمريكية والدولية ويعيق جهود المحافظة على مستويات الانفاق والدعم الحالية، وابتداع ازمات اخرى للولايات المتحدة وحلفاءها الاوروبيين لنيل قسط من دعم المشرّعين بالتمويل المطلوب."
• وانضم معهد بروكينغز Brookings Institution إلى الجدل المثار حول آخر التطورات في الباكستان، وداخل صفوف الجيش الباكستاني ايضاً، وتأثير ذلك وتداعياته على مجمل العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة. وقال "(حلف) الناتو يدعم حكومة (حامد) قرضاي. والجيش الباكستاني (بخلاف الحكومة المدنية) يدعم طالبان الافغانية. واطبق الجيش على الحياة السياسية بتحييده الزعامات المدنية المنتخبة لقيادة البلد في عام 2008. وقبل ثلاث سنوات خلت، استغلت (المؤسسة العسكرية) الهجمات الارهابية في مومباي لتحييد نفوذ الرئيس آصف علي زرداري، الذي ابدى استعدادا للتعاون مع التحقيقات التي تجريها الهند للارهابيين، وربحت المؤسسة الجولة. الآن وبعد تنفيذها عملية متقنة لاقصاء السفير الباكستاني لدى واشنطن، حسين حقاني، الذي تكن له الاحتقار منذ زمن بسبب كشفه ما تقوم به المؤسسة من اعمال في ممارسة الكذب والخداع. وربحت الجولة مرة اخرى. وراهنا تنشط في اعتراض قوافل امداد الناتو القادمة من كراتشي، اذ ان نحو نصف الامدادات الأمريكية تأتي من هناك. فمؤسسة الجيش الباكستانية تتحكم بامورنا اللوجستية وطالبان سوية. انه وضع مفيد لطرف دخل الحرب. والمؤسسة تدرك ذلك.. والان اصدرت تهديداتها (مرة اخرى) باغلاق قاعدة اطلاق الطائرات دون طيار. يتعين على الولايات المتحدة ان تبذل جهودا لاقناع الباكستان، اذ ان الامر بالغ الاهمية، وثنيها عن الانخراط به. وهي ماضية قدماً كي تصبح في المرتبة الثالثة من بين مخزون الدول النووية على نطاق العالم. بيد اننا بحاجة لتقديم العون لباكستان للنهوض بديموقراطيتها الضعيفة واحتواء شريحة جنرالاتها. الامر بالغ الصعوبة لعقد توازن بين تلك الخيارات."
• للدلالة على اهمية وخطورة ما ستؤول اليه التطورات في باكستان، تناول مجلس العلاقات الخارجية الرصين Council on Foreign Relations تصدع العلاقات الأمريكية – الباكستانية في ضوء الدعم اللوجستي للحرب الافغانية. وقال "التدهور الناشيء لن يترك اثرا على الحرب الدائرة في افغانستان على اقله في المدى المنظور، اذ لدى قوات الناتو مخزون من الامدادات يكفي لستة اشهر ... وبالنظر إلى سرعة تعرض (خطوط الامداد) لهجمات ارهابية، عمدت الولايات المتحدة على استحداث وسائل بديلة، خاصة شبكة الامداد الشمالية الممتدة عبر آسيا الوسطى. وعلى امتداد اربعة اشهر خلت، فان نحو 40% من الامدادات التي تسلمتها القوات الأمريكية أتت عبر الطرق البرية لحدود افغانستان الشمالية مع آسيا الوسطى بينما تسلمت نحو 30% من امداداتها عبر شبكة الطرق الباكستانية، حسبما ذكرت مجلة الايكونوميست. الا ان شبكة الامداد الشمالية قد تتضرر ان عزمت روسيا على تنفيذ تهديداتها بقطع خطوط الامداد لحمل (حلف) الناتو اعادة النظر في تحفظاتها على نشر شبكة الدرع الصاروخي لاوروبا. ووفق بعض التقديرات، فان التكلفة تتضاعف حين يتم اللجوء إلى استخدام خطوط امداد الشبكة الشمالية مقارنة مع نظيرتها في شبكة الطرق الباكستانية، علاوة على التحديات التي ستنجم عن اية محاولات لمضاعفة حجم الامدادات عبر الشبكة الشمالية في المستويات اللوجستية والأمنية."
• داوم مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS في تركيز الضوء على المنافسة بين الولايات المتحدة وإيران في ضوء الغزو الأمريكي للعراق. وقال "خسر العراق كافة طاقاته العسكرية تقريباً للدفاع ضد إيران نتيجة غزو عام 2003. ويتمتع راهناً بافضل العلاقات بين الاحزاب الشيعية الحاكمة والفصائل الاخرى مع بلد مجاور خاض معه حربا ضارية ودموية على امتداد ثماني سنوات. (فإيران) تلعب دور الوسيط النشط بين مختلف القيادات السياسية في العراق، ولديها علاقات مع (التيار) الصدري الذي اصبح الآن اكبر حزب بين الكتل السياسية الحاكمة في العراق، وتتمتع قوات الحرس الثوري (الإيراني) بنفوذ كبير على افراد القوات الامنية العراقية. منذ نحو سبع سنوات مضت، خصصت إيران موارد متعددة في المجالات الثقافية والعسكرية والاقتصادية لاستخدامها في السيطرة والتأثير على مجريات ما يحدث في العراق. وستستخدم إيران نفوذها لضمان بقاء العراق حليفا لها. لكن الدور الإيراني في العراق يتسم بالتعقيد، ولكن يكون من السهولة بمكان صهر العراق في بوتقة يصبح بموجبها حليفا لإيران وفق رغباتها. وفي المحصلة النهائية، فان الولايات المتحدة وإيران ستمضيان في التنافس فيما بينهما على بسط نفوذهما على العراق، لا سيما في مستويات الدعم والامداد والتطورات السياسية والمبيعات العسكرية وتدريب قوى الأمن. وهذا التنافس لن يكون اثره مقصورا على العراق، بل سيمتد على نطاق اوسع من التنافس الأمريكي والإيراني على العالم العربي – خاصة في المنطقة الجنوبية من الخليج وتركيا وفي التعامل مع الجهود الإيرانية في ساحة بسط النفوذ على منطقة اوسع تشمل العراق وسورية ولبنان، التي تشكل تحديا اساسيا لإسرائيل."
وكالة أخبار الشرق الجديد، لبنان

2011-12-07 12:42:28 | 2081 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية