التصنيفات » دراسات

زيارة القدس والأقصى تحت الاحتلال


مركز الشؤون الفلسطينية - لندن 

 تطبيع أم دعم وتشجيع
 


زيارة القدس والأقصى تحت الاحتلال
تطبيع أم دعم وتشجيع

بحث وإعداد:    د. إبراهيم حمّامي
مراجعة وتدقيق:   أ. خالد الترعاني
تصفيف وإخراج فني:  أ. عائد العجرمي


لندن – أبريل/نيسان 2012
المحتويات
مقدمة ....................................................................................................................................1
الوضع القانوني لمدينة القدس ......................................................................................3
  القدس في مشروع التقسيم 1947 .........................................................................3
  القانون الدولي .....................................................................................................6
  قرارات الأمم المتحدة ...........................................................................................6
مواقف الأطراف الدولية ...................................................................................................9
  موقف الولايات المتحدة الأمريكية .........................................................................9
  قرار الكونغرس بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس .............................................10
  موقف الاتحاد الأوروبي ...................................................................................12
  الحكومة البريطانية ...........................................................................................12
  الفاتيكان ...........................................................................................................13
  الموقف الاسرائيلي ...........................................................................................13
  موقف السلطة الفلسطينية ...................................................................................16
الوصول لمدينة القدس ..................................................................................................17
  معبر الكرامة ....................................................................................................18
دعوات زيارة القدس ......................................................................................................21
  السلطة الفلسطينية .............................................................................................21
  المؤيدون لزيارة القدس في ظل الاحتلال ...........................................................23
  المعارضون لزيارة القدس في ظل الاحتلال .......................................................24
الجانب السياسي ..............................................................................................................27
  الرد على مبررات الزيارة السياسية ...................................................................27
الجانب الديني ...................................................................................................................33
  رد الشيخ القرضاوي على زيارة مفتي مصر للقدس المحتلة ...............................33
  رؤية شرعية نقدية في فتاوى زيارة المسجد الأقصى والقدس .............................36
  صلح الحديبية ...................................................................................................41
  عن التطبيع ......................................................................................................48
  زيارة الأقباط للقدس ..........................................................................................49
  المطران عطا الله حنا ........................................................................................51
الخلاصة ............................................................................................................................53
مراجع ................................................................................................................................55
 


مقدمة
أثارت الدعوات المتكررة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وطلبه من العرب والمسلمين زيارة مدينة القدس المحتلة حتى في ظل الاحتلال، من باب دعم صمود المقدسيين والتضامن معهم وعدم تركهم وحدهم في مواجهة إجراءات الاحتلال، وما تبع تلك الدعوات من إخراج ديني لها من قبل وزير الأوقاف في حكومة رام الله محمود الهباش، والتهجم المباشر على كل من يحرم زيارة الأقصى والقدس في ظل الاحتلال، أثارت موجة من الجدل حول وجوب تلك الزيارة أو حرمتها، ومدى تأثيرها على أهل القدس.
وقد اتخذ الجدل الدائر منذ سنوات منعطفاً جديداً سيقت فيه المبررات السياسية مغلفة بلباس ديني، لتزيد من حدته، وتمترس الفريق الداعي لمثل تلك الزيارات ب"السنة النبوية" وما سار عليه السلف، معتبراً تحريم زيارة المدينة المقدسة "مخالفة للسنة النبوية وكتاب الله عز وجل"، وانها "تقدم خدمة مجانية للاحتلال الإسرائيلي الذي يريد عزل المدينة المقدسة عن محيطها العربي والإسلامي، ولا يرغب برؤية أي وجود عربي أو إسلامي في القدس، ويضع كل العراقيل والعقبات أمام وصول الفلسطينيين والعرب والمسلمين والمسيحيين إلى مقدسات المدينة، ويعمل في نفس الوقت على تكثيف الوجود اليهودي لتهويد المدينة المقدسة والاستيلاء على مقدساته"1.
إلا أن الزيارة الأخيرة لمفتي مصر علي جمعة وظهوره المفاجيء في المسجد الأقصى2، أثارت موجة من الاستنكار والاستياء، زادت معها حدة الجدل والنقاش، بين مدافع عن الزيارة ورافض لها، وصولاً للمطالبة بعزل المفتي وإقالته من منصبه3، وبين مؤيد ومبرر لها.
وبين هذا الطرف وذاك، تبقى القدس المحتلة تأن من ممارسات واجراءات وجرائم الاحتلال، دون دعم حقيقي وملموس لانقاذها من براثن من يشوه تاريخها ويهوّد معالمها دون كلل ولا ملل.
 

من هنا جاءت أهمية هذه الدراسة التي تسلط الضوء على مبررات كل طرف وأدلته، مستعرضة وقبل ذلك الوضع القانوني لمدينة القدس، وموقف القوى المؤثرة من احتلال القدس، مروراً بإجراءات وقوانين الاحتلال التي تحاول سلخ القدس من تاريخها ومحيطها، ومن تفنيد الدعاوى التي تحث وتشجع على زيارة مدينة القدس تحت الاحتلال، وخطورة ذلك من حيث التطبيع ومنح شرعية مفترضة للمحتل، ناهيك عن خرق ما يشبه الاجماع الوطني والديني – اسلامي ومسيحي – يرفض تلك الزيارات ويحرمها.
ولأجل هذا الغرض تستفيض الدراسة في عرض الأدلة والآراء والمواقف، مع سرد تاريخي للوقائع عند الحاجة، مدعمةً بأمثلة لممارسات بعينها للتوضيح.
ورغم أن المنطلق الأساس في هذه الدراسة هو رفض دعوات السلطة الفلسطينية لزيارة مدينة القدس وهي تحت الاحتلال، إلا أن الموضوعية اقتضت عرض مواقف قيادات السلطة، وبخاصة رئيسها محمود عبّاس ووزير أوقافه محمود الهبّاش، والرد السياسي والديني عليها، من مؤسسات ومرجعيات وازنة.


الوضع القانوني لمدينة القدس
من الأهمية بمكان وقبل عرض الآراء المختلفة، معرفة وتوثيق الوضع القانوني لمدينة القدس، وموقف الدول والقوى العالمية بشأنها، وكذلك موقف سلطات الاحتلال من ادعاء السيادة عليها.
خلفية تاريخية
قبل الحديث عن الوضع الدولي لمدينة القدس، بعد الاحتلال الإسرائيلي لها، لابد من الإشارة بداية إلى الوضع القانوني الدولي الخاص الذي ظل يحكم مدينة القدس، فقد ظلت المدينة محكومة بالقواعد الخاصة بحماية الأماكن المقدسة، التي أوردتها العديد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية، منها على سبيل المثال اتفاقية "لاهاي" لعام 1954 بشأن حماية الممتلكات الثقافية والدينية في أثناء المنازعات المسلحة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 (وهما الممهدان الدوليان للحقوق المدنية والسياسية، وللحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الصادران عام 1966)، كذلك، يأتي الملحقان الإضافيان لاتفاقيات جنيف الأربع (الموقعان عام 1977)؛ واتفاقية فيينا لعام 1983، بشأن خلافة الدول في الممتلكات، والتي أضفت حماية قانونية خاصة على المقدسات الدينية.4
وفقاً لخطة التقسيم التي وضعتها الأمم المتحدة في عام 1947 التي تُضفي الشرعية على قيام دولة إسرائيل، فإن المناطق التي تُشكّل الآن القدس الشرقية والغربية (والمناطق المحيطة بها، بما في ذلك بيت لحم)، لم تُخصّص للدولة العربية أو اليهودية بل لتتم إدارتها دولياً ككيان منفصل5.
القدس في مشروع التقسيم 1947
في التاسع والعشرين من شهر تشرين الثاني 1947، اصدرت الجمعية العامة لهيئة الامم المتحدة قرارها رقم 181 (الدورة الثانية)، وهو يقضي بانشاء دولتين مستقلتين ضمن حدود فلسطين المعروفة في عهد الانتداب البريطاني:
احداهما عربية، والثانية يهودية، وان تكون مدينة القدس الكبرى خاضعة لنظام دولي خاص خارج عن اقليم الدولتين العربية واليهودية.
وفق المفردات المستخدمة في القانون الدولي العام نقول ان قرار التقسيم جعل مدينة القدس "كيانا منفصلا" عن الدولتين واعطاه "صفة دولية" حيث قضى بان يدار من قبل "مجلس الوصاية الدولي" نيابة عن الامم المتحدة وباسمها.
وقد حدد التقسيم الامتداد الاقليمي لمدينة القدس حين قضى بان تضم حدود بلدة القدس التي كانت قائمة آنئذ، اضافة الى القرى والبلدات المحيطة بها حتى قرية ابوديس من جهة الشرق، وبيت لحم من جهة الجنوب، وعين كارم من جهة الغرب (بما في ذلك كتلة الابنية المسماة موتسا) وشعفاط من الشمال، وذلك وفق الخارطة المربوطة بالملحق B في القرار.
وقد نص قرار التقسيم المذكور اعلان على قيام "مجلس الوصاية" بتعيين "حاكم" لادارة المدينة داخليا، والاهتمام بعلاقاتها الخارجية. وللمدينة "مجلس تشريعي" ينتخب من ابنائها، وفق "نظام عام" كان من المفروض ان يوضع لحكم المدينة وادارتها قبل الاول من تشرين الاول 1948. وكان من المفروض كذلك ان يحكمها هذا النظام لعشر سنوات على الاقل، ثم بعد هذه المدة يقوم مجلس الوصاية بتقديم اقتراحات بشأنها ـ على ضوء التجربة السابقة ـ كما يستشار السكان لتعديل هذا النظام عند اللزوم.
وقضت احدى فقرات هذا القرار بأنه: "يجب على مجلس الامن ان يعد كل محاولة ترمي الى تغيير نظام حققه وقضى به المشروع (مشروع التقسيم) بوساطة القوة تهديدا للسلم وقطعا للعلاقات الدبلوماسية وعملا عدوانيا".
ومن هذا يتبين لنا ان مدينة القدس الشريف، استنادا الى القرار رقم 181 تاريخ 29 تشرين الثاني 1947 الصادر عن الجمعية العامة لهيئة الامم المتحدة (وهو قرار التقسيم) تُعد "كيانا منفصلا ذا نظام دولي".
ان العرب لم يقبلوا في حينه قرار التقسيم هذا، ولكن عدم قبولهم به لا يعني الغاءه، ولا يعني عدم امكانية عودتهم للاستفادة منه الان. اما "اسرائيل" فقد قبلته في حينه ولكنها لم تعد تقبل به الان، او بالأحرى هي تقبل جزءا منه وترفض الجزء الاخر. والامر الذي يستحسن الاشارة اليه هو انه ليس من مصلحة "اسرائيل" ان تجادل في قضية الزامية القرار 181 (الدورة الثانية) تاريخ 29/11/1947، لان المستند الشرعي الوحيد لوجودها كدولة هو قرار التقسيم المذكور.
هذا من جهة، ومن جهة ثانية فقد سبق لحكومة “اسرائيل” ان اعترفت رسميا بهذا القرار، من خلال البرقية التي ارسلها موشي شاريت، وزير خارجية الحكومة المؤقتة لدولة “اسرائيل”، الى الامين العام لهيئة الامم المتحدة، المستر تريغفي لي لاعلامه بنشوء الدولة حيث حدد له ان هذا الاعلام يأتي تنفيذا لقرار الجمعية العامة تاريخ 29 تشرين الثاني 1947:
IN IMPLEMENTATIUM OF RESOLUTION OF "THE GENERAL ASSEMBLY OF 29 NOV.1947
كما اقر آبا ايبان، مندوب “اسرائيل” في هيئة الامم المتحدة، اثناء مناقشة قبول عضوية دولة “اسرائيل” في الهيئة، بالوضع القانوني الدولي لمدينة القدس حين قال: "ان النظام القانوني لمدينة القدس مختلف عن الاراضي الخاضعة للسيادة “الاسرائيلية”:
THE LEGAL STATUS OF JERUSALEM IS DIFFERENT FROM THE TERRITORY IN WHICH ISRAEL IS SOVERAIGN”
ولم تقبل “اسرائيل” في عضوية هيئة الامم المتحدة الا بعد تعهدها رسميا بقبول قرارات هذه الهيئة، ولا سيما القرار 181 (الدورة الثانية) والقرار 194 (الدورة الثالثة) بما في ذلك ما يتعلق بمدينة القدس6.
أثناء حرب عام 1948، تجاهلت إسرائيل خطة التقسيم واجتاحت واحتلت 84% من القدس (16.45 كيلو متر مربّع من مساحة القدس في عام 1948). بينما منعت القوات الأردنية إسرائيل من احتلال 11.5% من القدس بما في ذلك البلدة القديمة (2.25 كيلو متر مربع من مساحة القدس في عام 1948). في حين أصبحت نسبة 4.5% المتبقية "أرض حرام"7.
إلا أن هذا "النظام الدولي" أو: "تدويل" القدس بالأحرى، لم ير النور لمعارضة كل من البلدان العربية وإسرائيل له.. ولم ينفذ من قرار التقسيم. إياه إلا الجزء الخاص بـ «إقامة الدولة اليهودية». وهي الدولة التي قامت على رقعة أكبر من ما ورد في القرار. ومحتلة من القدس كل ما يعرف بـ «القدس الغربية». أي: القسم الأكبر من القدس.
وأما الدولة الفلسطينية. فلم تقم أساساً.. وتوزعت بقية الأراضي الفلسطينية بين الأردن: الذي ضم إليه الضفة الغربية والقدس الشرقية (أي: القدس التاريخية داخل السور. قدس المقدسات). وبين مصر: التي أصبحت مسؤولة عن إدارة قطاع غزة. وبين سوريا: التي أصبحت مسؤولة عن منطقة الحمة.8
منذ عام 1948 ولغاية حزيران 1967 كانت مدينة القدس مقسمة الى جزئين: المدينة الغربية التي غطت مساحة قرابة ال-38,000 دونماً تحت السيطرة الاسرائيلية، والمدينة الشرقية التي غطت مساحة ال-6,000 دونماً تحت السيطرة الاردنية. في شهر حزيران 1967، بعد حرب الايام الستة، استولت اسرائيل على قرابة ال-70,000 دونماً وضمتها للحدود بلدية القدس الغربية وفرضت القانون الاسرائيلي عليها. الاراضي التي ضمت لم تشمل فقط المدينة الشرقية بحدودها التي كانت تحت السيطرة الاردنية، بل شملت ايضاً قرابة ال64000 دونماً اضافيا، وغالبية هذه الاراضي كانت تابعة ل28 قرية في الضفة الغربية، وبعضها تابع لبلديتي بيت لحم وبيت جالا. جراء هذا الضم كبرت مساحة مدينة القدس ثلاث اضعاف ما كانت عليه قبل الاحتلال واصبحت القدس اكبر مدينة في "اسرائيل"، والواقع انه لغاية عام 1967، معظم المساحة البلدية للقدس بحدودها الحالية لم تكن جزءا من المدينة (الشرقية او الغربية)، وانما جزءا من الضفة الغربية التي احتلت في الحرب. وقد وضعت الحدود الجديدة عام 1967 على ايدي لجنة برئاسة الجنرال رحفعام زئيبي حيث كان مساعداً لرئيس قسم العمليات في الاركان العامة، وصادقت عليها الحكومة الاسرائيلية9.
القانون الدولي
"عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة"
لا يُجيز القانون الدولي العرفي، كما ينص على ذلك ميثاق الأمم المتحدة (مادة 2، فقرة 4)، الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وبذلك فإن قيام إسرائيل بضم وفرض سلطتها على القدس الشرقية هو غير قانوني وفقاً للقانون الدولي.
كما أن قواعد القانون الدولي بشأن الاحتلال العسكري، لا تخول دولة الاحتلال إلا سلطات محدودة من أجل تمكينها من إدارة الإقليم الخاضع لهامما يعني ضمنياً بطلان أي إجراءات تشريعية أو إدارية تقوم بها سلطات الاحتلال لتغيير الأمر الواقع في الإقليم المحتل، وهو ما ينطبق بطبيعة الحال على الوضع في مدينة القدس.
قرارات الأمم المتحدة وموقفها تجاه القدس
- الجمعية العامة تؤكد، في قرار لها، هو القرار رقم 303 (الدورة الرابعة) في تاريخ 9 كانون الاول 1949 على "وضع القدس تحت نظام دولي دائم" ضمن معطيات القرار رقم 181 (الدورة الثانية) تاريخ 29 تشرين الثاني 1947، والقرار 194 (الدورة الثالثة) تاريخ 11 كانون الاول 1948. وينتهي القرار الجديد بالفقرة الهامة التالية: "تطلب الجمعية العامة في سبيل هذه الغاية، من مجلس الوصاية، في جلسته التالية، سواء اكانت استثنائية ام عادية، ان يتم اعداد النظام الاساسي للقدس ولن يسمح مجلس الوصاية باية اعمال تقوم بها اية حكومة او حكومات مهتمة بالامر لتحويله عن تبني النظام الاساسي لمدينة القدس وتنفيذه.
وعلى الرغم من ان الجمعية العامة تتمتع بنوع من الاولوية على مجلس الوصاية فان هذا المجلس، سمح لنفسه، في ظل ضغوط دولية معروفة المصدر، بان يخالف قرار الجمعية العامة رقم 181 (الدورة الرابعة) حيث اتخذ قرارا بتاريخ 30 كانون الثاني 1950 يقضي بتقسيم القدس الى ثلاثة أقسام:
• قسم “اسرائيلي” تابع لـ”اسرائيل” وخاضع لادارتها.
• قسم عربي تابع للملكة الاردنية وخاضع لادارتها.
• قسم دولي يوضع تحت سيادة الامم المتحدة وخاضع لادارة مجلس الوصاية، بادارة "حاكم عام" يعونه "مجلس استشاري" وثلاث لجان للاماكن المقدسة: اسلامية ومسيحية ويهودية.
- وبكلمة اخرى فان قرار مجلس الوصاية هذا قضى بتدويل الاماكن المقدسة لدى الديانات الثلاث فقط، واما فيما عدا ذلك فقد ثبت الوضع القائم على الارض من حيث انقسام المدينة الى شطرين: شطر عربي (القدس)، وشطر يهودي (اورشليم). وبقي القرار رقم 181 تاريخ 29/11/1947 صالحا للتطبيق على "المنطقة الدولية من القدس" بدلا من تطبيقه على المدينة بكاملها، بما في ذلك القسم الغربي (اليهودي) منها.
- رداً على قيام إسرائيل باحتلال أراضٍ أجنبية، يدعو قرار مجلس الأمن رقم 242 لعام 1967 إلى "انسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي التي احتلت في الصراع الأخير".
- عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة دورة استثنائية خاصة بقضية فلسطين، وخاصة بمدينة القدس، وقضت قراريها رقم 2253 تاريخ 4 تموز 1967، و2254 تاريخ 14 تموز 1967، بان احتلال “اسرائيل” للمنطقة يجب الا يمس بالوضع الدولي لمدينة القدس ومما ينص عليه اقرار الاول (2253) تأكيد ان: "جميع الاجراءات التي اتخذتها “اسرائيل” بهدف تغيير وضع القدس باطلة، ولذا تطلب الجمعية العامة من الحكومة “الاسرائيلية” سحب هذه القرارات وعدم اتخاذ اية تدابير اخرى من شانها تبديل وضع القدس". وتمت الموافقة على هذا القرار باغلبية 99 صوتا ضد لا احد، وامتناع 20 دولة عن التصويت.
- رداً على قيام إسرائيل بتوسيع حدود القدس، ينص قرار مجلس الأمن رقم 252 لعام 1968 على أن مجلس الأمن "يُعيد التأكيد بأن كافة ... الأعمال التي قامت بها إسرائيل، السلطة المحتلة، والتي تعمل على تغيير معالم ووضع ... القدس ليست لها شرعية قانونية وتُمثّل انتهاكاً صارخاً لمعاهدة جنيف ذات الصلة بحماية الأشخاص المدنيين في زمن الحرب، وهي أيضاً عائق كبير أمام تحقيق سلام شامل، وعادل، ودائم في الشرق الأوسط".
- قرار مجلس الأمن رقم 250 بتاريخ 26/4/1968 الذي أدان الإعداد لقيام اسرائيل بعرض عسكري في القدس، والقرار رقم 251 بتاريخ 2/5/1968 الذي استنكر فيه قيامها فعلاً بهذا العرض، والقرار رقم 253 بتاريخ 21/5/1968 الذي قضى بعدم مشروعية الإجراءات التي اتخذتها اسرائيل لتغييرالوضع القانوني للقدس، والكثير من القرارات .
- اتخذ المجلس القرار 267 في 3/7/1969 وأكد على ما جاء في قراره السابق رقم 252 وعلى اثر إحراق “إسرائيل” للمسجد الأقصى في 21/8/1969 ,اتخذ مجلس الأمن القرار رقم 271 في 15/9/1969 عبر فيه عن الحزن لما لحق المسجد الأقصى والخسارة التي لحقت بالثقافة الإنسانية . وأكد القرار على جميع قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن السابقة وعلى مبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالغزو العسكري . وطالب “إسرائيل” الامتناع عن خرق القرارات السابقة وإبطال جميع الإجراءات والأعمال التي اتخذتها لتغيير وضع القدس واعتبرها لاغيه ولا تستند إلى شرعية قانونية . ودعا “إسرائيل” إلى إلغائها وعدم اتخاذ أي خطوات أخرى في القدس المحتلة .
ووافق مجلس الأمن الدولي في 22/3/1979 على القرار 446 الذي اعتبر الاستيطان في الأراضي المحتلة عقبة في وجه السلام. وتضمن قرار مجلس الأمن الدولي 452 في 2/7/1979 , الطلب من “إسرائيل” وقف النشاطات الاستيطانية في الأراضي المحتلة بما فيها القدس.
- بعد قرار ضم القدس أدان مجلس الأمن في20/8/1980 هذا الإجراء واعتبروه "انتهاكاً للقانون الدولي ولا أثر له على استمرار تطبيق معاهدة جنيف عام 1949، وأن الإجراءات والأحكام التشريعية والإدارية التي اتخذتها إسرائيل والتي تستهدف تغييرطابع ووضع مدينة القدس باطلة وعديمة الأثرالقانوني، ويلزم إلغاؤها على الفور، وعدم الاعتراف بها، ويطلب من سائر أعضاء الأمم المتحدة التي أقامت بعثات دبلوماسية لها في القدس سحب هذه البعثات من المدينة المقدسة"، حيث أعلن مجلس الأمن في القرارين 465 , 467 لعام 1980 بطلان الإجراءات التي اتخذتها “إسرائيل” لتغيير طابع القدس .
- قرار مجلس الأمن الدولي رقم 672 لعام 1990  بتاريخ 12 أكتوبر/تشرين الأول يدين أعمال العنف التي ارتكبتها قوات الأمن الإسرائيلية في 8 أكتوبر من عام 1990 في الحرم القدسي الشريف مما أسفر عن مقتل ما يزيد على 20 فلسطينياً، وإصابة ما يربو على 150 شخصاً بجراح، وطلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة إعداد تقرير بشأن الإجراءات التي يجب اتخاذها، وعاد المجلس ليؤكد كأساس لإجراء دولي، موقفه من أن القدس منطقة محتلة، وقد رفضت اسرائيل القرار على أساس أن القدس الشرقية ليست منطقة محتلة وإنما تقع تحت سيادتها ولم تسمح بدخول بعثة تحقيق من قبل الأمين العام للأمم المتحدة، الأمر الذي اضطر مجلس الأمن إلى اتخاذ قرار عبّر فيه عن استيائه الشديد من موقف إسرائيل.
- شجبت الجمعية العامة في قرار اتخذته في 15/12/1994 قيام بعض الدول بنقل بعثاتها الدبلوماسية إلى القدس . وأكدت أن الإجراءات الإسرائيلية لتغيير وضع القدس باطلة وغير قانونية
- وأقرت الجمعية العامة في الرابع من كانون الأول 1995 ان كافة الإجراءات التشريعية والإدارية والتصرفات الصادرة عن “إسرائيل” وقوات الاحتلال والمؤدية إلى طمس أو تغيير هوية ونظام المدينة المقدسة وبصفة خاصة تلك المسماة بالقانون الأساس للقدس او إعلان القدس عاصمة لإسرائيل هي إجراءات باطلة خالية من أي قيمة.
 

مواقف الأطراف الدولية
موقف الولايات المتحدة الأمريكية
إن موقف الولايات المتحدة من القدس يختلف ربما عن موقف أية دولة أخرى في العالم، لما هو معروف من انحيازها الشديد إلى جانب إسرائيل، وإن كان لها موقف من مشكلة القدس يختلف عن موقفها من القضية ككل، وسنعتمد في شرح هذا الموقف على ثلاث وثائق:
الأولى: هي البيان الذي ألقاه ممثلها لدى الأمم المتحدة "آرثر جولدبرج" في يوليو 1967 أمام الجمعية العامة .
الثانية: بيان ممثلها لدى المنظمة – كذلك – والذي ألقاه في يوليو عام 1969 أمام مجلس الأمن .
والثالثة: ما سمي بخطة "ريغان" لحل المشكلة الفلسطينية، والتي نشرت في عام 1983 .
والنقطة الأولى في الموقف الأمريكي تتصل بأهمية القدس وقدسيتها من رعايا ديانات ثلاث، لذا يعتبرها واحدة من أقدس المدن في العالم، وبالنسبة لتأثير هذه القداسة على مركزها القانوني الدولي فإن الولايات المتحدة ترى أن القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل عام 1967 منطقة محتلة تخضع لقانون الاحتلال الحربي، ولا يجوز لإسرائيل أن تدخل فيها أية متغيرات – لا تقتضيها الحاجات العاجلة للاحتلال، لذا فإن التغيرات التي أدخلتها إسرائيل على المدينة باطلة، ولا تمثل حكماً مسبقاً على الوضع النهائي والدائم للمدينة في رأي الولايات المتحدة، كما اهتمت الولايات المتحدة دائماً ببقاء المدينة موحدة، مع الإشراف اليهودي العربي المشترك على الأماكن المقدسة.
أما عن السيادة على المدينة وتقرير مستقبلها النهائي، فهو أمر لا يمكن البت فيه من وجهة النظر الأمريكية إلا على ضوء الحل الذي سيتقرر لمشكلة الشرق الأوسط ككل، وعن طريق المفاوضات المباشرة بين العرب وإسرائيل، وفي المحاولة الدائمة لوضع حل دائم ومستمر للسلام في الشرق الأوسط، أما خطة "ريغان" فقد أضافت إلى هذا الموقف مسألتين:
الأولى: تتصل بالقدس وهي أن المدينة يجب أن تظل دون تقسيم، وأن مركزها النهائي ينبغي تقريره عن طريق المفاوضات .
والثانية: تتصل بمشكلة الشرق الأوسط ككل، وهي: أن حل المشكلة يجب أن يتم في إطار مفاوضات مباشرة موضوعها مبادلة الأرض بالسلم على أساس القرار 242  .
وهكذا يختلف الموقف الأمريكي عن مختلف القوى الدولية في أمر أساسي، وهو أنه لا يحدد صاحب الحق النهائي في المدينة ومن له السيادة عليها، ويترك للمفاوضات أن تحدد ذلك. وإن اتفق مع معظم القوى العالمية في أن القدس الشرقية مدينة محتلة .
كذلك فإن الولايات المتحدة الأمريكية في عهد "ريغان" امتنعت عن التصويت على قراري مجلس الأمن رقمي 476، 478 الصادرين عام 1980، واللذين اعتبرا القانون الأساسي الصادر بضم القدس، قراراً باطلاً وطالبت إسرائيل بإلغائه.
ويمكن القول بأن فكرة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس قد اكتسبت تأييداً من إدارة ريغان، فقد وقع على اتفاقية بين الإدارة الأمريكية وإسرائيل بشأن شراء أراض في القدس على الرغم من التمسك باعتبار القدس من بين الأراضي المحتلة .
ويعد ذلك بداية تطور جديد في الموقف الأمريكي تلاه بعد ذلك التأكيد على فكرة العاصمة الموحدة لإسرائيل، حيث أصدر الكونغرس الأمريكي لائحة تهنئة لإسرائيل في مايو 1992 بمرور خمسة عشر عاماً على توحيد القدس، وجاء بها: أنه من الواجب أن تظل المدينة موحدة مع حماية حقوق جميع الأديان، وكان ذلك في عهد الرئيس "بوش" .
قرار الكونغرس بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس
أصدر الكونغرس الأمريكي في 13 أكتوبر عام 1995 قانوناً يقضي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وقد أسسه على الاعتبارات التالية:
- أن لكل دولة ذات سيادة – وطبقاً للقانون الدولي والأعراف الدولية – أن تحدد عاصمتها .
- أنه، ومنذ عام 1950 كانت مدينة القدس ولا تزال عاصمة دولة إسرائيل، فيها: مقر الرئيس الإسرائيلي والبرلمان والمحكمة العليا والعديد من الوزارات والمؤسسات الاجتماعية والثقافية .
- أن المدينة كانت مقسمة منذ عام 1948 حتى 1967، ولم تكن الإدارة تسمح للمواطنين الإسرائيليين من كل المعتقدات بالدخول إلى الأماكن المقدسة فيها .
- أنه تم إعادة توحيد المدينة عام 1967 أثناء حرب الأيام الستة، وأصبحت منذ هذا التاريخ مدينة موحدة تديرها إسرائيل، وتكفل الحقوق الكاملة لكل أتباع الديانات بدخول الأماكن المقدسة داخل المدينة، وأنه مضى على ذلك 28 عاماً .
- أنه قد تم التأكيد على ضرورة بقاء القدس مدينة غير مقسمة في عامي (1990-1992) من قرار الكونجرس .
كما استندت الولايات المتحدة إلى تبرير آخر، إذ جاء بالقرار أن الولايات المتحدة تقيم بسفارتها في العاصمة الفعلية لكل دولة، فيما عدا دولة إسرائيل، مع أنها الصديق الاستراتيجي والديمقراطي لها في المنطقة، كما أن الولايات المتحدة قد أجرت العديد من اللقاءات والأعمال الأخرى في مدينة القدس على أساس الاعتراف الواقعي لمركزها كعاصمة لإسرائيل .
لكن هذا القانون سمح للرئيس الأمريكي بتأجيل تطبيقه كل 6 أشهر، وهذا ما فعله الرؤساء الأمريكان منذ 1995 إلى هذا اليوم.
هذه هي أهم أسباب القرار، وواضح أن الكونغرس يحاول أن يؤسس قراره على أسباب قانونية تعتمد في جملتها على الأمر الواقع الناتج من سيطرة إسرائيل على القدس كاملة وتوحيدها منذ عام 1967، ووجود مؤسسات الحكم لتلك الدولة فيها من ناحية، ومع احترام إسرائيل حق مختلف إتباع الأديان في الوصول إلى مقدساتهم من ناحية ثانية، وعلى الاعتراف الفعلي أو الواقعي بمركز المدينة كعاصمة لإسرائيل من قبل السلطات الرسمية لإسرائيل11.
إضافة لما سبق فقد تم تسجيل عدة مواقف للإدارة الأمريكية حول القدس منها:
• رسالة التطمينات الأمريكية إلى الفلسطينيين في تشرين أول 1991 التي تُشكّل جزءاً من السجل الرسمي لمؤتمر مدريد للسلام. تنص الرسالة في قسم منها على ما يلي "نحن لا نعترف بضم إسرائيل للقدس الشرقية أو توسيع حدودها البلدية، ونُشجّع كافة الأطراف على تجنّب الأعمال الأحادية التي تُفاقم التوترات المحلية وتزيد صعوبة المفاوضات أو تستبق نتيجتها النهائية"12.
• امتناع الولايات المتحدة الأمريكية عن التصويت على قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة  رقم 2253 تاريخ 4 تموز 1967، و2254 تاريخ 14 تموز 1967، وتصريح مندوبها الى هيئة الامم المتحدة آرثر غولدبرغ عند مناقشة الموضوع: "فيما يتعلق بالاجراءات الخاصة التي اتخذتها حكومة “اسرائيل” يوم 28 حزيران (1967)، اود ان اوضح ان الولايات المتحدة لا تقبل الاعتراف بان هذه الاجراءات من شأنها تغيير الوضع القانوني لمدينة القدس"13
• خطاب التطمينات من الرئيس الأمريكي جيمي كارتر للرئيس المصري أنور السادات في (22 سبتمبر 1978). أن: "الموقف الأميركي من القدس هو عدم الاعتراف بالإجراءات لتغيير موقع مدينة القدس"14.
• ولما طالبت حكومة “اسرائيل” من حكومة الولايات المتحدة الامريكية نقل سفارتها من تل ابيب الى القدس اجاب السيد جون فوستر دلس، وزير الخارجية الامريكية آنئذ، برفض بات وحاسم، وارسل رسالة رسمية الى وزارة الخارجية “الاسرائيلية” يقول لها فيها:

The Department of state was informed on July 10, by the “Israeli government that it intends to transfer its foreign ministry from Tel Aviv to Jerusalem as of July, 12, 1953.
The United States does not plan to transfer its embassy form Tel Aviv to Jerusalem. It is felt that it would be inconsistent with the U.N. Resolutions dealing with the international nature of Jerusalem.
والمعنى بالعربية: "لقد تلقت وزارة الخارجية (الامريكية) بتاريخ 10 تموز (1953) مذكرة من الحكومة “الاسرائيلية” تعلمها فيها بأنه تعتزم نقل وزارة الخارجية فيها من تل ابيب الى القدس في 12 تموز 1953. ان الولايات المتحدة ليس في خطتها نقل سفارتها من تل ابيب الى القدس، اذ يبدو ان مثل هذا النقل لا ياتلف مع قرارات هيئة الامم المتحدة التي تتعلق بالطبيعة الدولية لمدينة القدس".
ثم ينهي دلس مذكرته هذه بعبارة حاسمة في هذا الموضوع ويقول واصفا مدينة القدس بانها:
"An international city rather than a purely national city”
أي: "انها مدينة دولية اكثر من كونها مجرد مدينة وطنية" علما بان هذا الوصف يتعلق بمدينة القدس الغربية الحديثة ولا يشمل المدينة القديمة، لان هذه كانت تحت الادارة الاردنية حينئذ15.
موقف الاتحاد الأوروبي
تعتبر السياسة الرسمية للإتحاد الأوروبي القدس الشرقية أرضاً محتلة وترفض الادّعاءات الاسرائيلية بالسيادة على القدس الشرقية.
أعلن الاتحاد الأوروبي في البيان الذي أصدره مجلس وزراء الاتحاد الأوروبي بتاريخ 1 تشرين أول 1996 أن:
"القدس الشرقية تخضع للمبادئ الواردة في قرار مجلس الأمن رقم 242، وخصوصاً عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وهي بذلك لا تخضع للسيادة الاسرائيلية، يؤكّد الاتحاد على الانطباق الكامل لمعاهدة جنيف الرابعة على القدس الشرقية، كما تنطبق على الأراضي الأخرى الواقعة تحت الاحتلال".
الحكومة البريطانية
تلتزم الحكومة البريطانية بموقف الاتحاد الأوروبي، وهنا نعرض مثالاً لموقف بريطانيا بخصوص القدس: وهو نص الرد الذي قدمته وزارة الخارجية البريطانية، بتاريخ 27 نوفمبر/تشرين الثاني 1967، على سؤال كان قد تم توجيهه لها في مجلس العموم: "على الرغم من ان حكومة صاحبة الجلالة اعترفت، منذ عام 1949، اعتراف واقعيا بسلطة “اسرائيل” والاردن على القسم الذي تحتله كل منها في مدينة القدس، فانها، بالاتفاق مع العديد من الحكومات الاخرى، لم تعترف اعترافا قانونيا بسيادة “اسرائيل” على أي من اجزاء المنطقة المحددة في قرار الجمعية العامة رقم 303 (الدورة الرابعة) تاريخ 9 ديسمبر/كانون الاول 1949، الذي ينادي بانشاء وضع قانوني دولي لمنطقة معينة من القدس، وفي الظروف الراهنة يبدو انه مما لا ياتلف مع موقف حكومة صاحبة الجلالة ان تتخذ أي عمل من نوع الاعتراف بالقدس عاصمة لـ”اسرائيل” ، او اقامة سفارة جلالتها هناك، لان مثل هذا العمل يتضمن الاعتراف بسيادة “اسرائيل” على القدس الغربية"
 

موقف الفاتيكان
عبرت عنه الفاتيكان بمطالبتها بتدويل القدس وذلك بعد احتلال الجزء الغربي من المدينة عام 1948م، أما بعد احتلالها بالكامل، أخذت الكنيسة تطالب بجعل القدس مدينة مفتوحة على أن تكون فيها مجالس بلدية، وأن تقوم الأمم المتحدة بوضع دستور خاص للقدس وتشرف على تطبيقه، وأن تدار المدينة بقسميها من قبل هيئة دولية تضمن حرية العبادة في الأماكن المقدسة، وتأمين الوصول إليها وحماية الحقوق لمختلف الطوائف الدينية.
مواقف أخرى
لم يعترف بضم "اسرائيل" للقدس إلا عدد محدود من الدول من بينها هولندا وعدد من دول امريكا اللاتينية: كوستاريكا، كولومبيا، بوليفيا، التشيلي، الدومينيكان، الايكوادور، السلفادور، هاييتي، باناما، الاورغواي، غواتيمالا، فنزويلا16.
الموقف الاسرائيلي
منذ إعلان "دولة اسرائيل" على ما يقارب 78% من فلسطين التاريخية واحتلال الشطر الغربي من مدينة القدس، وسلسلة القرارات الرامية لانتزاع القدس وتهويدها لم تتوقف، ومع ما سبق من خلفية تاريخية، نتوقف عند أهم الخطوات التي اتخذتها حكومات الاحتلال المتعاقبة لتثبيت وبسط سيادتها على المدينة المقدسة، في تحدٍ واضح لكافة القرارات الدولية، ضاربة بعرض الحائط كافة القرارات والمواقف الدولية.
• أعلنت حكومة الاحتلال أن  القدس عاصمة ل"إسرائيل" 11/12/1948 ونقلت إليها معظم الوزارات والدوائر الحكومية في ظل غض الطرف من قبل الأمم المتحدة
• بموجب قانون أموال الغائبين (31/3/1950) وضعت سلطات إسرائيل أيديها على جميع الأملاك المنقولة وغير المنقولة التي كان يملكها العرب وتشكل 80% من القسم المحتل
• وفي 7/6/1967 احتلت اسرائيل الشطر الشرقي من القدس وأعلنت ضم القدس إدارياً وسياسياً لإسرائيل 27/6/1967 وأعلنت تمسكها بالقدس كاملة كعاصمة لدولة إسرائيل17.
• وفي نفس يوم الثلاثاء 27/6/1967م أقرت الكنيست ضم (القدس العربية) إلى (القدس الغربية)، وفي اليوم التالي نفذ وزير الداخلية قرار الكنيست بتوسيع حدود بلدية الاحتلال في القدس لتشمل القدس القديمة وضواحيها التي تقع ما بين المطار وقرية قلنديا شمالاً وحدود الهدنة غرباً، وقرى صور باهر وبيت صفافا جنوباً، وقرى الطور والعيسوية وعناتا والرام شرقاً، وفي يوم الخميس 29/6/1967م أبلغت الشرطة العسكرية روحي الخطيب أمين القدس (رئيس البلدية) وأعضاء المجلس البلدي أن البلدية والمجلس قد حلا، والحق موظفيها وعمالها بـ(بلدية القدس) المحتلة منذ عام 1948، وفي هذا اليوم رفعت جميع الحواجز التي كانت تفصل بين قطاعي القدس، وبدأ سكان القطاعين ينتقلون من جانب إلى آخر دون حاجة إلى تصاريح رسمية.
• قامت السلطات الإسرائيلية في 25/7/1967 بإجراء إحصاء عام لسكان القدس، سجلت خلاله جميع الموجودين فيها من مواطنين وأجبرتهم خلال ثلاثة أشهر على الحصول على بطاقة هوية (إسرائيلية)، واعتبرت غير الموجودين منهم أثناء الإحصاء غائبين ومنعتهم من حق الرجوع والسكن في المدينة، ويقدر هؤلاء مع عائلاتهم بما لا يقل عن مائة ألف عربي. وقد قضت عملية الإحصاء بإلغاء حقهم الدولي في الانتساب للقدس، أو العودة إليها كمواطنين. بينما مُنِح هذا الحق لكل يهودي مهاجر حضر من أقاصي الدنيا.
• عقب الاحتلال عام 1967 حُل مجلس أمانة القدس العربي و نقلت محكمة الاستئناف العربي إلى مدينة رام الله و طبق القانون الاسرائيلي على مواطني القدس وربطت شبكتي المياه و الهاتف ب"اسرائيل"، كما نقلت الوزارات و الدوائر الرسمية إلى القدس وعزلت المدينة إقتصادياً و جمركياً عن بقية المدن الفلسطينية الأخرى .
• وفي نفس عام تم الاستيلاء على حي المغاربة و قسماً كبيراً من حي الشرف في البلدة القديمة . و أسفر ذلك عن مصاردة 116 دونماً من أراضي الوقف الإسلامي تضم 595 عقاراً وقفياً إسلامياً منها مسجدين ، و يشكل ذلك 10%من مساحة البلدة القديمة .
• في عام 1969 ظهرت تفاصيل مشروع القدس الكبرى و في إطاره تم تنفيذ حوالي 15 مستعمرة و هي الحزام الاستيطاني الثاني حول القدس .
• وفي عام1974 نشرت تفاصيل أحد أهم المشاريع التي تخطط لمستقبل القدس السياسي و هو مشروع الدكتور ( رافل بنكلر ) و يتضمن النقاط التالية :
- ابقاء القدس موحدة تحت السيادة اليهودية .
- توسيع حدود القدس و تقسيمها إلى 8 أحياء لكل منها مجلس بلدي فرعي و تتبع جميعها لمجلس بلدي مركزي مكون من 55 عضواً بينهم 38 عضواً من اليهود .
- إعطاء الأحياء اليهودية نوعاً من الحكم الذاتي .
- ضمان حرية العبادة في الأماكن المقدسة لجميع الأديان .
- تحديد نسبة السكان العرب بحيث لا تزيد عن 25% من السكان .
- أن يشمل التوسع المناطق العربية الممتدة شمالاً حتى مدينتي رام الله و البيره، و شرقاً حتى أبو ديس و العيزرية ، و غرباً حتى اللطرون و جنوباً حتى بيت لحم .
• و في عام 1975 تمت الموافقة على توسيع خريطة القدس و يشمل هذا التوسع (9) مدن و (60) قرية عربية ، أي ما يقارب 30% من مجموع مساحة الضفة الغربية و قد أقيم وفق هذا النطاق 15 مستعمرة أخرى و التي تشكل الحزام الاستيطاني الثالث حول مدينة القدس.
• و حتى عام 1402هـ/1981م أقامت السلطات الاسرائيلية (9) أحياء يهودية في حدود أمانة القدس و على مشارف البلدة القديمة وهي (حي رامات و أشكول و معلوت دفنا و سانهدريا و جبعات همفتار و حي النبي يعقوب و حي التلة الفرنسية و حي الجامعة العبرية و حي تل بيوت و حي عتاروت) .
 

قانون القدس
في 1980 طرحت عضوة الكنيست غيئولا كوهن من حزب هتحياه اليميني مشروع قانون القدس، واقترحت فيه إعلان القدس بالحدود التي رسمتها الحكومة الإسرائيلية في أمرها من يونيو 1967 عاصمة إسرائيل رسميا وفرض حظر على تقسيم المدينة أو تغيير حدودها. أما صيغة القانون النهائية فاختلفت عما اقترحته غيئولا كوهين، وبالفعل لا تنص على تغيير الحالة القائمة في القدس منذ 1967، ولكنها تجعل فكرة القدس كالعاصمة الإسرائيلية مبدأ دستوريا في جهاز القانون الإسرائيلي.
مضمون القانون
1- أورشليم القدس الكاملة الموحدة هي عاصمة إسرائيل.
2- القدس هي مقر الرئاسة، الكنيست، الحكومة والمحكمة العليا.
3- تحمى الأماكن المقدسة في القدس من أية محاولة لانتهاكها أو منع الوصول الحر إليها.
4- تتمتع القدس بأولوية في مشاريع الحكومة التطويرية.
5- تمنح الحكومة لبلدية أورشليم القدس ميزانية سنوية خاصة لتطوير المدينة.
في 2001 أضاف الكنيست بندا للقانون يقول إن حدود مدينة القدس هي الحدود الواردة في الأمر الحكومي من يونيو 1967 وإنه من الممنوع نقل صلاحيات السلطات الإسرائيلية في القدس لأي عنصر سياسي أجنبي.
ردود الفعل على القانون
رفض مجلس الأمن التابعة للأمم المتحدة قانون القدس الإسرائيلي في قرار رقم 478 من 20 أغسطس (آب) 1980 حيث قال إن تطبيقه يعتبر خرقا للقانون الدولي. كذلك أعلن مجلس الأمن قانون القدس باطلا من الناحية الدولية ودعت إسرائيل إلى إلغائه من جانبه.
أخيرا دعا مجلس الأمن الدول التي أنشأت سفاراتها لدى إسرائيل في القدس إلى إخراج السفارات من المدينة.
نتيجة قرار مجلس الأمن نقل جميع الدول سفاراتها خارج مدينة القدس. نقلت بوليفيا وبارغواي سفارتيهما إلى ميفاسيرت تسيون المجاورة للقدس من الغرب، والباقي إلى تل أبيب أو المدن المجاورة لها. في 1984 أعادت كوستا ريكا وألسلفادور سفارتيهما إلى القدس، ولكنهما نقلتاهما ثانية إلى تل أبيب في 2006. 18
ولم تتوقف الاجراءات والممارسات الاحتلالية لحظة واحدة وبوتيرة متصاعدة رغم ما يُسمى عملية السلام.
 

موقف السلطة الفلسطينية
ترسم اتفاقية أوسلو الموقف الرسمي الفلسطيني الذي يلتقي مع القرارات الدولية، باعتبار القدس الشرقية محتلة من قبل الاحتلال.
وقد نصت المادة الأولى من إعلان المبادئ أن "هدف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية ضمن عملية السلام اقامة سلطة حكومة ذاتية انتقالية فلسطينية "المجلس المنتخب من الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة لفترة انتقالية لا تتجاوز الخمس سنوات، وتؤدي إلى تسوية دائمة تقوم على أساس قراري مجلس الأمن 242 و 338".
ونصت الفقرة الثانية من المادة الخامسة على أنه :"سوف تبدأ مفاوضات الوضع الدائم بين حكومة اسرائيل وممثلي الشعب الفلسطيني في أقرب وقت ممكن ولكن بما لا يتعدى بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية . . أما الفقرة الثالثة من نفس المادة فتنص على :«من المفهوم أن هذه المفاوضات سوف تغطي القضايا المتبقية بما فيها القدس واللاجئين والمستوطنات والترتيبات الأمنية والحدود والعلاقات والتعاون مع جيران آخرين ومسائل أخرى ذات الاهتمام المشترك".
وجاء في الملحق الأول من إعلان المبادئ أن فلسطيني القدس الذين يعيشون فيها سيكون لهم الحق في المشاركة في العملية الانتخابية.
ونص الاتفاق المرحلي بين اسرائيل ومنظمة التحريرا لفلسطينية أن مفاوضات الوضع النهائي ستبدأ في موعد لا يتجاوز أيار/ مايو 1996 وسوف تتناول مفاوضات الوضع النهائي القضايا المتبقية، بما فيها القدس، اللاجئين، المستوطنات . وبالنسبة للانتخابات بخصوص فلسطيني القدس، فسيكون في مقدور سكان القدس الفلسطينيين أن يشاركوا في الانتخابات وفقاً لترتيبات خاصة مبينة بالتفصيل في الاتفاق، وسيجري التصويت في أماكن خارج القدس وبواسطة ملفات خاصة سترسل من مكاتب بريد إلى اللجنة المركزية للانتخابات ولن يكون في مقدور أي فلسطيني له عنوان في القدس ويرغب في الترشيح لانتخابات المجلس الفلسطيني أن يفعل ذلك، إلا أذا كان له أو لها عنوان إضافي ساري المفعول في الضفة الغربية أو قطاع غزة.
ونتيجة لذلك اشترطت اسرائيل فرز الأصوات في مناطق السلطة الفلسطينية ومنعت إقامة المهرجانات الانتخابية، وفرضت قيوداً على المرشحين.
وبذلك أكدت اسرائيل وبموافقة فريق أوسلو بأن سيادتها في القدس الشرقية لم تمس فعلاً، وأنها تتعامل مع رعايا أجانب يشاركون في انتخابات برلمان في دولتهم من دون أن تمس سيادتها. 19
 

الوصول لمدينة القدس المحتلة
تعتبر سلطات الاحتلال القدس تحت السيادة المطلقة لدولة "اسرائيل" مع رفض الحديث أو التفاوض بشأنها، وتخضعها للقانون الاسرائيلي، الذي يلزم اي زائر بالحصول على تأشيرة دخول أو إذن مسبق.
ويمكن الوصول لمدينة القدس إما من خلال السفر جواً عبر مطار اللد، وهو ما يعني الدخول عبر الأراضي المحتلة عام 1948، أو الوصول براً من الأردن عبر معبر الكرامة مروراً بالضفة الغربية المحتلة – هناك معابر أخرى بين الأردن و"اسرائيل" لكنها لا تمر عبر الضفة الغربية.
وفي خضم الجدل الدائر يحاجج المدافعون والداعون لزيارة القدس أن الوصول إليها لا يحتاج إلى موافقة اسرائيلية مسبقة أو التنسيق مع سلطات الاحتلال، او الحصول على تأشيرة إسرائيلية، وإنما تتم بالتسيق مع هيئات أردنية وعير الضفة الغربية، وهو ما ذهب إليه مفتي مصر في محاولة تبريره للزيارة بأنها كانت " زيارة غير رسمية وتمت تحت الإشراف الكامل للسلطات الأردنية ومن دون الحصول على أي تأشيرات أو أختام دخول إسرائيلية، باعتبار أن الديوان الملكي الأردني هو المشرف على المزارات المقدسة"20
وهو أيضاً ما أكده مستشار المفتي إبراهيم نجم في بيان صحفي أن الزيارة علمية بالأساس وليست رسمية، كما أن المفتي يرفض كل أشكال التطبيع مع الاحتلال ويدعو إلى دعم المقدسيين ونصرتهم ضد المخططات الصهيونية.21
والغريب في الأمر أن مفتي مصر على جمعة – وأيضاً علي الجفري – لم يدعم أهل القدس ولو بكلمة أو تصريح واحد من القدس نفسها يدين فيه ممارسات الاحتلال، أو يؤكد على أن القدس محتلة وبأنها فلسطينية، بل جاءت زيارته بشكل عاجل وسريع، وبحراسة الأمن الاسرئيلي، دون الاطلاع على معاناة المقدسيين!
وفي هذا التبرير ما يخالف الواقع والحقيقة لكل متابع للشأن الفلسطيني، بل فيه استخفاف بخطورة الخطوة التي يقدم عليها زائر المدينة، حيث أن الختم أو التأشيرة على جواز السفر ليس شرطاً للدخول، لكن الموافقة المباشرة لسلطات الاحتلال على الدخول من عدمه هي الأساس، حيث لا توجد أي سيادة فلسطينية من اي نوع على معبر الكرامة تحديداً، بل يخضع المعبر وبالكامل للسيطرة الاسرئيلية.

ولا يعتبر سراً أن من يزور الأراضي المحتلة عبر المنافذ المختلفة، يستطيع الطلب من موظف الجوازات الاسرائيلي عدم ختم جواز سفره بسبب زيارته لدول أخرى لا تسمح بدخول من ختمت جوازاتهم بختم اسرائيلي – سوريا وليبيا مثالاً – وبالتالي تمنح التأشيرة الاسرائيلية على ورقة خارجية.
أما بالنسبة لبعض الوفود والشخصيات يتم التنسيق مع سلطات الاحتلال مباشرة ودون ختم الجوازات، لكن بموافقة على الدخول طبقاً لبيانات واضحة ومحددة منها تفاصيل جواز السفر، أي أن مفتي مصر أو غيره لم يصلوا المدينة المقدسة إلا بموافقة السلطات الاسرائيلية وبعد تقديم طلب مرفق به البيانات الكاملة، سواء بتنسيق من الديوان الملكي الأردني أو غيره، وعن طريق معبر الكرامة أو جسر الملك حسين.
ولتوضيح ما يجري على معبر الكرامة نرصد ما نشره المرصد الأورومتوسطي لحقوق الانسان حول معبر الكرامة في تقرير مفصل نحت عنوان "آمال مقيدة"22 .
معبر الكرامة
"يُعتبر معبر الكرامة أو " جسر الملك حسين " حسب التسمية الأردنية المنفذ الرئيسي للفلسطينيين في الضفة الغربية إلى العالم الخارجي عن طريق الحدود الأردنية، ففي الوقت الذي  خضعت فيه الضفة الغربية بعد الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948م للحكم الأردني، بينما خضع قطاع غزة للإدارة المصرية، وبعد حرب عام 1967م أصبحت كافة الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة) تخضع لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي مباشرةً، والذي اعتَبر منذ ذلك التاريخ  كافة المناطق المحتلة مناطق مغلقة لا يجوز الخروج منها أو الدخول إليها إلا بعد الحصول على تصريح خاص مسبق من قبل السلطات الإسرائيلية.
وبعد مرور حوالي ستة أشهر من بدء الاحتلال أفتُتِح المعبر في 11/12/1967م، وذلك بموجب الأمر العسكري رقم "175"، الذي سُمّيَ "أمر بشأن محطة انتقال"، ونص على التالي: "يجوز لوزارة الداخلية وشرطة إسرائيل أن تقيما بالقرب من جسر اللمبي الواقع على نهر الأردن محطة، تتم فيها معاملات التصاريح والتفتيش بصدد كل راغب في الانتقال من الضفة الشرقية لنهر الأردن بقصد الوصول إلى دولة إسرائيل أو الانتقال من دولة إسرائيل إلى الضفة الشرقية لنهر الأردن ".
وصدر في وقت لاحق الأمر رقم "466"، الذي أضاف معبر "دامية" إلى جسر اللمبي، كمعبر تجاري فقط، يتم من خلاله تصدير البضائع باتجاه الأردن، في حين لا يجوز الاستيراد لأسباب أمنية.
ولتسهيل انتقال الفلسطينيين القاطنين في الضفة الغربية إلى الخارج، أصدر الأردن بعد عام 1967م جوازات سفر أردنية للفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية، بمن فيهم سكان القدس الشرقية، وقد استمرّ العمل بهذه الجوازات إلى الآن.
في عام 1993م، حصلت السلطة الوطنية الفلسطينية، وفقاً لاتفاقية "أوسلو"، الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، على إشراف جزئي على معبري رفح في قطاع غزة، والكرامة في الضفة الغربية، وأصبح من حق السلطة الفلسطينية إصدار جوازات السفر للمواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكن بقيت إسرائيل هي المسؤولة النهائية عن إدارة المعابر والإشراف عليها، وهي التي تتحكم بحرية سفر وتنقل المواطنين الفلسطينيين وعودتهم من الخارج، فقد أبقت الاتفاقيات صلاحية الأمن والسيطرة على من يدخل ويخرج عبر المعابر بيد السلطات الإسرائيلية، في حين منحت الفلسطينيين وجوداً رمزياً، حيث نصّت المادة (1) من الاتفاقية الخاصة بالمعبر على ما يلي:
(أ) سيكون لإسرائيل مسؤولية الأمن في جميع أنحاء المعبر، بما في ذلك الرصيف.
(ب) سيكون لمدير عام إسرائيلي المسؤولية على إدارة وأمن الرصيف.
(ج) سيكون لإسرائيل المسؤولية التامة لإدارة الجناح الإسرائيلي.
(د/1) يكون مدير الجناح الفلسطيني نائباً للمدير العام الإسرائيلي.
كما تملك إسرائيل، وفق الاتفاقية، حق تفتيش الأمتعة والمسافرين، وصلاحية التحقيق مع المسافرين، وذلك دون التنسيق مع الجانب الفلسطيني، ويمكن لإسرائيل أن تمنع أي شخص من الدخول أو الخروج عبر المعابر، ويحق لمدير الجناح الفلسطيني تعيين الموظّفين الفلسطينيين، بشرط الحصول على الموافقة الأمنيّة الإسرائيلية المسبقة على التوظيف؛ إذ يقوم المدير الفلسطيني بتقديم لائحة بأسماء الأشخاص المرشّحين للتوظيف إلى الجانب الإسرائيلي، الذي يقرر قبولهم أو رفضهم، كما يحق للمدير العام الإسرائيلي إعفاء أي موظف فلسطيني من العمل في الجناح الفلسطيني لأسباب أمنية.
وبناءً على كل ما سبق، يمكن تصنيف المسافرين عبر معبر الكرامة في الوقت الحالي، حسب وثيقة السفر التي يحملونها، على النحو التالي:
• حمَلة جواز السفر الأردني المؤقَّت وبطاقة الجسور الخضراء، أو حملة جواز السفر الصادر عن السلطة الوطنية الفلسطينية وبطاقة الجسور الخضراء. وهؤلاء هم فلسطينيّو الضفة الغربية، ويُعد معبر الكرامة منفذهم الوحيد للسفر للخارج.
• حمَلة جواز السفر الأردني وبطاقة الجسور الصفراء، ويعتبر هؤلاء أردنيُّو الجنسية.
• حمَلة هوية القدس، ولا يمر هؤلاء عبر استراحة أريحا (وهي المكان الذي يمر منه فلسطينيو الضفة الغربية في طريقهم إلى معبر الكرامة، وتشرف عليه السلطة الفلسطينية)، وإنما يتوجهون مباشرة إلى معبر الكرامة.
• حمَلة جواز السفر الإسرائيلي، ويستطيع هؤلاء الدخول للأردن براً عبر معبر "الشيخ حسين"، أو جواً من خلال المطارات الإسرائيلية.
• حمَلة وثيقة السفر المؤقتة (ليسيه باسيه)، الصادرة عن وزارة الداخلية الإسرائيلية، والتي تُمنح للفلسطينيين من سكان القدس الشرقية، وتمكّنهم من السفر عبر المطارات الإسرائيلية.
• سكان قطاع غزة، حيث يمكنهم المغادرة عبر معبر الكرامة بموجب الحصول على تصريح دخول لمعبر الكرامة في حال تمكنوا من الوصول إلى الضفة الغربية، وهو الأمر الذي بات غير ممكناً حيث يتعذر على سكان القطاع –باستثناء حالات نادرة- من الدخول أو الخروج إلا من معبر رفح، مستخدمين جوازات سفر صادرة عن السلطة الوطنية الفلسطينية". انتهى تقرير المرصد
أما بالنسبة لحملة الجوازات الأجنبية، فينطبق عليهم ما ينطبق على غيرهم من ضرورة الموافقة الاسرائيلية المسبقة على الدخول، سواء بختم على الجواز أو بدونه.
وتمارس سلطات الاحتلال "سيادتها" عبر منع من تريد وادخال من تريد وتحت أعذار مختلفة، كما تطبق سياسة المنع الكامل على دخول رموز السلطة الفلسطينية إلى مدينة القدس  بما فيهم رئيس السلطة محمود عبّاس، وتعتقل من يدخل دون إذنها وتقوم بإعادته للضفة الغربية، وترفض أي مظهر من مظاهر الوجود الفلسطيني الرسمي في القدس، وتحظر على من يعارض سياساتها دخول المدينة المقدسة.

دعوات زيارة القدس
دون سابق إنذار ودون أسباب واضحة، بدأت قيادات السلطة الفلسطينية دعوة العرب والمسلمين لزيارة مدينة القدس حتى وهي تحت الاحتلال المباشر، وما أن صرّح رئيس السلطة محمود عبّاس بهذا الرأي، حتى تلقف آخرون الدعوة ليجدوا لها الأسباب والمبررات، وألبسها وزير الأوقاف في حكومة رام الله منزلة الواجب الديني والفريضة، معارضاً ومهاجماً كل من يرفض تلك الزيارة.
والملفت للانتباه أن تكرار الدعوات وزيادة وتيرتها تزامنت وتقاطعت - بحسب سي بي إس الأميركية في 5/4/2012 - مع إعلان رئيس بلدية القدس المحتلة، نير بركات، عن خُطَّة له تَستهدف جذب عشرة ملايين سائح سنويًا إلى القدس، مُؤكِّداً أنه نَجَحَ فعلا في اجتذاب (3.5) مليون سائح لمدينة القدس، خلال عام 2011 الماضي!
السلطة الفلسطينية
• لم ينكر رئيس السلطة محمود عباس أن المدينة تحت الاحتلال والسيطرة الاسرائيلية، واستهزأ بمن يقول أن زيارتها تحتاج لتأشيرة اسرائيلية، ليقول في برنامج القاهرة اليوم المعروف والذي يقدمه الاعلامي المصري عمرو أديب – كانون الأول/ديسمبر 2009 – أنه يعيش تحت بساطير الاحتلال، فلا ضير من زيارة القدس بوجود المحتل
• في خطبة الجمعة يوم 09 يوليو/تموز 2010 في مسجد سعد بن أبي وقاص – قرية الجديرة، طالب محمود الهبّاش بشد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك باعتبار ذلك واجبًا دينيًا وأخلاقيًا لا ينبغي تأخيره أو المماطلة فيه، وأكد أن زيارة القدس وفلسطين ليست تطبيعًا مع الاحتلال الإسرائيلي بل هي تأكيد للحق العربي والإسلامي في المدينة المقدسة، كما أن فيها تعزيز لصمود الشعب الفلسطيني ورفع لمعنوياته ودعم لرباطه في أرضه ومقدساته.23
• في خطبة الجمعة يوم 16 يوليو/تموز 2010 وفي مسجد التشريفات في مقر المقاطعة بمدينة رام الله،وفي تصعيد جديد شن محمود الهباش وزير الأوقاف في حكومة رام الله هجوماً عنيفاً على الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بسبب فتواه بتحريم زيارة القدس تحت الاحتلال، داعياً لزيارة القدس ومقتبسا من عباس قوله إن "زيارة السجين ليست تطبيعا مع السجان ولكنها تواصل مع السجين ورفع من معنوياته".  مما أثار ردود فعل مستنكرة
• لم تتوقف الدعوات بعدها، وبتشجيع مباشر وفي كل مناسبة وصولاً إلى بدايات هذا العام الذي شهد تصعيداً من قبل السلطة الفلسطينية في اتجاه الحشد والتشجيع على القيام بتلك الزيارات، وبصورة شبه أسبوعية
• في دعوة مباشرة وفي افتتاح المؤتمر الدولي للدفاع عن القدس في الدوحة بتاريخ 26/02/2012 طالب عبّاس العرب والمسلمين بزيارة القدس رغم الاحتلال.24
• وفيما يبدو وكأنه تبادل للأدوار دعا محمود الهبّاش وبعد يومين أي في 28 فبراير/شباط 2012 القرضاوي للتراجع عن فتواه معتبراً أن "هذه الفتوى الخاطئة تخالف صريح للقرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة، مؤكداً أن "زيارة القدس هي فريضة شرعية وضرورة سياسية، وأنها حق مشروع لجميع المسلمين والمسيحيين، وواجب مقدس على المسلمين بنص صحيح السنة النبوية المشرفة".25
• وكرر محمود الهبّاش هجومه من جديد على الشيخ القرضاوي يوم الجمعة 09 مارس/آذار 2012، "ان فتاوى القرضاوي ضد دعوة محمود عباس لزيارة القدس والاراضي الفلسطينية مخالفة للقران والسنة"، واعتبر الحجج الدينية والقانونية والتاريخية والسياسية ترد فتوى القرضاوي التي وصفها بـ "المريبة".وأضاف الهباش أن القدس كانت محتلة على فترات مختلفة ولم يحرم زيارتها أي من العلماء، معتبرا  الفتوى تخدم السياسة الاسرائيلية الرامية إلى تهويد القدس وإفراغها من سكانها.26
• وفي ذات السياق وفي إطار الحملة المستمرة، اعتبر وزير الأوقاف في حكومة رام الله محمود الهباش في محاضرة له بمدينة جدة خلال ندوة نظمها مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية والقانونية بتاريخ 20 مارس/آذار 2012، "أن زيارة العرب والمسلمين للقدس والمسجد الاقصى المبارك لاتعتبر تطبيعا مع إسرائيل ، بل تقدم دعما للحرم القدسي وللمقدسيين في مواجهة مخطط تهويد المدينة، وبناء الهيكل المزعوم على انقاض المسجد الأقصى المبارك"، مضيفاً أن من حق العرب والمسلمين زيارة القدس استنادا إلى أن القاعدة الفقهية تعتبر القدس والمسجد الأقصى ضمن عقيدة المسلم طبقا لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام ، ومسجدي هذا، والمسجد الاقصى) .27
• وفي افتتاح القمة العربية في بغداد – 29 مارس/آذار 2012، قال محمود عباس "إنه لا يوجد نص فى القرآن أو السنة، ولم يحصل فى التاريخ أن مفتيا أو قاضيا أو رجل دين، حرم زيارة القدس، فكيف نحرمها الآن".28، وليكرر ذات المبررات وخلال قيامه بوضع حجر الأساس، لمقر السفارة الفلسطينية الجديد في مصر (2  أبريل 2012)؛ كرَّر دعوتهُ لـ "زيارة القدس الشريف، عاصمة الدولة الفلسطينية"، قائلاً: "لا تلتفتوا للفتوى التي حَرَّمَت زيارتها"! داعيًا إلى "عدم إدخال الدين في السياسة"! واعتَبَرَ أنه "لا يجوز تحريم زيارة القدس؛ لأنه لا تحريم بدون نص؛ ولا يوجد نص في القرآن، أو السنة لتحريم تلك الحالة"!
• أصدر محمود الهبّاش كتاباً تحت عنوان "زيارة القدس فضيلة دينية وضرورة سياسية"، ضمّنه المواقف الشرعية الدينية والتاريخية والسياسية التى استند عليها الرئيس محمود عباس فى دعوته العرب والمسلمين لزيارة بيت المقدس، مؤكدا وبالمرتكزات نفسها ان فتوى التحريم التى اطلقها الشيخ يوسف القرضاوى لا تمت للدين والسياسة بصلة.29
• ولدى استقبال رئيس السلطة محمود عباس في 25 أبريل/نيسان 2012، بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، وفد التبادل الشباب العربي الفلسطيني-الأردني الثالث، جدد عبّاس دعوته لزيارة القدس المحتلة وبإصرار، حيث قال: "نحن في الفترة الأخيرة كنا في جدال طويل مع العديد من الشخصيات العربية وغير العربية، حول زيارة القدس والأقصى، حيث إن بعضهم قال، 'إن هذه الزيارة حرام"، وتابع "لكن ثبت لهم وللجميع بأن زيارة القدس لم تحرم أصلا لا في القرآن ولا في السنة، بالعكس تماما، فالرسول عليه الصلاة والسلام قال، 'لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى".
وأشار إلى "أنه لم يرد في القرآن إطلاقا أية كلمة تشير إلى التحريم، والتحريم يحتاج إلى نص، ولا يستطيع أحد كائنا من كان، سواء كان مفتيا أو عالما أو رجل دين أن يحرم، لأن الذي يحرم هو الله سبحانه وتعالى، وما عدا ذلك فإن الناس تجتهد"، مضيفاً "هذه المواجهة كانت شديدة وحامية بيننا وبين بعض الإخوة العلماء الذين نقدرهم ولكن هم خلطوا الدين بالدنيا والدين بالسياسة والحزبية بالإسلام فكانت النتيجة أنهم جانبوا الحق والعدل ....  "أن الأرض الفلسطينية مرت باحتلالات كثيرة، ففي زمن الصليبيين احتلت القدس أكثر من مئة عام، وكان الناس يأتون ويقدسون ويزورون القدس ويقيمون في فلسطين.30
ومع كل تلك المحاولات والتشجيع المستمر، وبعد زيارة مفتي مصر علي جمعة، تباينت الآراء من جديد داخل مصر تحديداً حول تلك الزيارة، وتلخصت المواقف في مصر بما يلي:
المؤيدون لزيارة القدس فى ظل الإحتلال
• الدكتور سالم عبد الجليل
من جانب اخر أكد الدكتور سالم عبد الجليل وكيل وزارة الاوقاف لشئون الدعوة المكانة الكبيرة للقدس والمسجد الاقصى فى قلوب المسلمين جميعا لما تمثله من شان دينى وقومى معربا عن دعمه لمطالبات بعض المسئولين الفلسطينيين على  المستوى الديني والسياسي بتنظيم رحلات دينية لإعمار المسجد الأقصى، ودعم المقدسيين وان هذا التوجه لا يعنى مطلقا الموافقة على الاجراءات الاسرائيلية التعسفية ضد اهل الاقصى بل رفض تلك الممارسات، كما اعرب الدكتور سالم عبد الجليل عن اعتقاده بأن زيارة القدس من عموم المسلمين تدعم وتساند اهلها فى مواجهة الصهاينة وقد تغير الواقع على الأرض، وتفرض سياسة الأمر الواقع، وتقول للعالم إن المسلمين لن  يفرطوا في القدس الشريف مع احترامه للراى الاخر الداعم لرفض زيارة القدس تحت سلطة الاحتلال الاسرائيلى.
• الدكتور محمود حمدى زقزوق
ويرى الدكتور محمود حمدى زقزوق وزير الاوقاف الاسبق وعضو مجمع البحوث الاسلامية ان زيارة المسجد الاقصى يعزز صمود اهل القدس والفلسطينين فى موجهة الاجراءات التعسفية التى بتعرضون لها، مشيرا الى انه كان من اوائل الداعين لزيارة المسجد الاقصى والقدس الشريف وقت توليه وزارة الاوقاف .
• الدكتور عبد الغفار هلال
وأكد الدكتور عبد الغفار هلال الأستاذ بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية بأن الصلاة في المسجد الأقصى مطلوبة شرعا فالنبي صلى الله عليه وسلم قال "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا" فهذا الحديث دعوة للسفر وإلى العزيمة للصلاة في المسجد الأقصى لأنه يمثل أحد ثلاثة مساجد التي يدعو الإسلام إلى زيارتها وإلى الصلاة فيها، وعلى ذلك فإن زيارة المفتى إلى القدس والصلاة فى المسجد الأقصى جائزة شرعا وصحيحة ولا غبار عليها ونحن هنا نفرق بين السياسة وبين الدين فأمر احتلال المسجد الأقصى مسألة سياسية يجب على أهل السياسة أن يعملوا من أجل تخليص المسجد الاقصى الأسير من الاحتلال ، ويجوز دينيا للمسلمين أن يصلوا فى المسجد الأقصى .
المعارضون لزيارة القدس فى ظل الإحتلال
• شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب
 ويأتي على رأس هؤلاء العلماء شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب الذى اعلن تمسكه بموقفه السابق بعدم زيارة القدس فى ظل الاحتلال الاسرائيلى ودعم اهل القدس بوسائل اخرى عديدة من داخل وخارج القدس دون زيارة المسجد الاقصى رغم مكانته الدينية الكبيرة فى نفوس المسلمين باعتباره اولى القبلتين وثالث الحرمين وهو الموقف الذى من المقرر التاكيد عليه فى الجلسة الطارئة لمجمع البحوث غدا.
• الدكتور محمد عمارة
ويدعم علماء اخرون منهم الدكتور محمد عمارة عضو مجمع البحوث الاسلامية راى الازهر بعدم زيارة القدس الشريف فى ظل الاحتلال الصهيونى لها معتبرا ذلك غير مناسب الان الا بعد تحرير المسجد الاقصى واعادة الحقوق لاصحابها.
 

• الدكتور أحمد عمر هاشم
وطالب الدكتور أحمد عمر هاشم ـ عضو مجمع البحوث الإسلامية كل مسلم وعربى أن يلتزم بالقرارات والمواثيق التى تقرها الدول العربية والإسلامية فى مسألة زيارة القدس والمسجد الأقصي، فإذا رأت الدول العربية بأن زيارة القدس من خلال تأشيرة الكيان الصهيونى بمثابة تطبيع مع إسرائيل فيجب الالتزام بهذه القرارات، ونحن كمسلمين لا نعترف بالكيان الصهيونى لأنه مغتصب للقدس والمسجد الأقصي، وزاد هذا الاغتصاب فى الفترة الأخيرة من خلال اقتحام اليهود المسجد الاقصى وتدنيس أرضه الطيبة وامتهان حقوق الإنسان المسلم والعربي.
وشدد الدكتور عمر هاشم بأنه إذا كان لابد من زيارة القدس أو الصلاة فى المسجد الأقصى فإنه يجب أن تكون التأشيرة من السلطة الفلسطينية أو من خلال طائرات خاصة.
• الدكتور نصر فريد واصل
ورفض الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق الدعوة لزيارة القدس كخطوة لكسر الهيمنة الصهيونية عليه، ويقول "زيارة القدس وهي تحت الاحتلال الصهيوني تعد نوعًا من التطبيع، وقد يؤدي الأمر إلى الإيحاء بأن مشكلة احتلال القدس قد حلت بدليل أن زيارتها أصبحت مفتوحة للجميع، ولا داعي لمسألة الاستقلال والمطالبة برفع يد الصهاينة عن القدس".
وأضاف واصل أن نصرة القدس بشكل عملي تأتي عبر تدعيم "المقدسيين" سياسيا واقتصاديا؛ لتثبيت تواجدهم داخل القدس ليكونوا شوكة في حلق مخطط التهويد، وإثارة الأمر بشكل منهجي مع منظمات حقوق الإنسان، وذلك مع الاستمرار في حظر التطبيع السياسي أو الثقافي أو الاقتصادي مع إسرائيل"، أما زيارة القدس باستخدام تأشيرات صهيونية يكرس الخضوع للصهاينة والإقرار بحقهم في السيطرة على القدس، وقد يكون الأمر مدخلا للتطبيع، ويستثنى الفلسطينيين من هذا الأمر، لأنهم واقعون تحت احتلال ومضطرين شرعًا وقانونا لاستخدام التصاريح الصهيونية في الدخول إلى القدس أو الخروج منها.
• الدكتور صفوت حجازي
انتقد الدكتور صفوت حجازي،قبول بعض الدعاة بزيارة القدس تحت زعم الصلاة بالمسجد الأقصى أو زيارة المقدسات الإسلامية هناك، مشيرًا إلى أن "سقطات الدعاة تكون صادمة للشعوب إضافة إلى أن الدعاة هم القدوة وإقبالهم على مثل تلك السقطات قد تدفع من خلفهم إلى الانجرار إلى نفس السقطات".
وقال حجازي "لا أوافق على هذه الدعوة ولا يوافق عليها أي مسلم.. وتعد لونا من ألوان التطبيع ولكي أذهب إلى القدس لا بد أن أحمل تأشيرة دخول إسرائيلية، وهذا يعد اعترافا بالاحتلال"، متسائلاً "ماذا ينفع الفلسطينيون من ذهاب مليون أو أكثر من المسلمين للمسجد الأقصى،هل هذه نصرة؟".
• الدكتور جمال عبد السلام
دعا الدكتور جمال عبد السلام – رئيس لجنة القدس باتحاد الأطباء العرب - المؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية في العالم العربي إلى تفعيل فتوى الأزهر الشريف التي أكد عليها الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب مؤخرًا بعدم جواز زيارة المسلمين للقدس في ظل الاحتلال.
• الدكتور يوسف القرضاوي
أعلن الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، رفضه القاطع لزيارة مفتي الديار المصرية الدكتور علي جمعة للقدس، مؤكدًا أنه أيًّا كانت الاعتبارات التي ساقها الشيخ جمعة أو سيقت للدفاع عن موقفه فلا أرى إلا أن التوفيق قد خانه، ويغفر الله لنا وله، ما كان أغناه وأغنى المسلمين عن هذه الزيارة.
وأشار إلى أن تحريم الزيارة يرتكز على ما يوجبه الإسلام على المسلم من مقاطعة عدوه اقتصاديًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا، كأحد الأسلحة المتاحة للمسلمين في مواجهة عدوهم. 31
 

الجانب السياسي
تنطلق مبررات الدعوة لزيارة القدس تحت الاحتلال من منطلقين سياسي وديني، وفي تصريحاته ومقالاته وخطبه المتكررة، يسرد محمود الهباش تلك الأسباب والمبررات، والتي يتلخص السياسي منها في:
• لا يجوز ترك المدينة وحدها
• زيارة السجين ليست تطبيعاً مع السجان
• الزيارة تدعم أهل القدس في صمودهم و"خلق حالة من التواصل معهم، وشد أزرهم في وجه ممارسات الاحتلال وسياساته القمعية والتهويدية، وتأكيداً على الحق العربي في القدس خاصة وفلسطين عامة"
• فتاوى التحريم صادرة من شخص واحد هو الشيخ يوسف القرضاوي وهي مشبوهة ومريبة وتصب في صالح الاحتلال
• أهل فلسطين أدرى بالمخاطر والمحاذير، والسلطة هي من يقرر المصلحة
• القدس بحاجة إلى كافة أشكال الدعم والمساندة المادية والمعنوية والمطلوب ليس فقط دعما مادياً على شكل إنساني وإنما المطلوب دعما اقتصاديا من خلال المشاريع التنموية والاقتصادية والاستثمارية التي تثبت الحق الفلسطيني، وان زيارة القدس تمثل جزءاً مهما من هذا الدعم.
الرد على مبررات الزيارة السياسية
وفيما يشبه الاجماع على ضرورة الوقوف مع المقدسيين ودعمهم ونصرتهم، وكذلك الوقوف في وجه محاولات التهويد، إلا أن هذه الدعوات وربط زيارة المدينة المقدسة تحت الاحتلال بهذا الدعم، يجد من يعارضه من منطلقات سياسية أيضاً منها:
• لا سيادة للسلطة الفلسطينية على القدس أو الضفة الغربية والمتحكم الوحيد في المعابر والمنافذ هو سلطات الاحتلال
• الدخول لزيارة القدس والأقصى لا يتم إلا بموافقة وإذن الاحتلال سواء كان بختم على جواز السفر أو بدونه
• الزيارة تجمّل وجه الاحتلال وتظهره كراعٍ للأماكن المقدسة، لا يمنع أحد من زيارتها
• الزيارة في ظل الاحتلال تعتبر اعترافاً بأمر واقع وهو السيادة الاسرائيلية على المدينة المقدسة
• لا يوجد أي نوع من الدعم لأهل القدس من تلك الزيارات التي تتم بحسب موافقات الاحتلال بشكل سريع وضمن خط سير محدد وفي توقيت متفق عليه
• حتى اللحظة كل الزيارات التي تمت "الجفري وجمعة" كانت بحماية الشرطة الاسرائيلية
• الدعم المطلوب للقدس وأهلها ممكن دون القيام بمثل هذه الزيارات الاستعراضية
• إن كان الهدف من الزيارة ليس تطبيعياً، لماذا لا تقوم السلطة الفلسطينية بتنظيم زيارات من الضفة الغربية لمدينة القدس؟
• وفي ذات الاطار هل يستطيع محمود عباس أو محمود الهباش زيارة القدس والأقصى أو الاقتراب منها؟
• لا تصب مثل تلك الزيارات إلا في مصلحة الاحتلال، الذي يمنع حتى المقدسيين دون سن معين من دخول المسجد الأقصى، بينما يسمح لشخصيات معينة كحملة دعائية تجميلية
• زيارات بعض الشخصيات الدينية تغطي على الموقف الاسرائيلي من منع شخصيات دينية فلسطينية من دخول القدس – الشيخ رائد صلاح والشيخ عكرمة صبري مثالاً
• لا يسمح الاحتلال للمتضامنين حتى الأجانب ممن تعترف دولهم ب"اسرائيل" من الدخول، ويعتقلهم لحظة وصولهم ليتم ترحيلهم لاحقاً، أي أن الاحتلال لا يسمح إلا بمن يخدم صورته ودعايته
• إذا كانت الزيارات ممكنة وبدون إذن من الاحتلال أو تأشيرة منه، أليس من باب أولى أن يقوم سكان الضفة الغربية وقطاع غزة بتلك الزيارة أولاً، ومن ثم باقي الفلسطينيين من اللاجئين؟
• هناك وسائل دعم أخرى بعيداً عن تشريع الاحتلال وزيارة القدس بموافقة وحماية الاحتلال
• إن كانت السلطة الفلسطينية حريصة على القدس والمقدسات، ما هي الخطوات العملية التي قامت بها للدفاع عنها باستثناء الدعوات المتكررة لزيارة المدينة.
وللتأكيد على ما سبق، وبأن الاحتلال المتحكم الأوحد في الداخل والخارج، نورد بعض الأحداث التي منعت فيها سلطات الاحتلال الوصول للقدس، بينما سمحت للجفري وجمعة بدخولها، وهو ما يثبت التطبيع المجاني، وأن مثل تلك الزيارات توافق هوى الاحتلال وتدعمه بدلاً من دعم المقدسيين:
• 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 منعت سلطات الاحتلال الاسرائيلي رئيس طاقم المفاوضات احمد قريع من دخول مدينة القدس للمشاركة في اجتماع كان مقررا بين طاقمي المفاوضات الفلسطيني والاسرائيلي.32
• اعلن منظمون لفعاليات ثقافية للاحتفال بمدينة القدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009 الثلاثاء ان الشرطة الاسرائيلية منعت مهرجاناً في المسرح الوطني (الحكواتي) في القدس للاعلان عن الفائز بتصميم شعار القدس عاصمة للثقافة العربية، و صرح جمال غوشة مدير عام المسرح الوطني لرويترز "سلمتنا الشرطة الاسرائيلية قرارا خطيا موقعا من وزير الامن الداخلي بالعبرية مع ترجمة له بالعربية قبل موعد الاحتفال بعشرة دقائق يمنع فيه اقامة هذا الحفل بحجة انه نشاط للسلطة الفلسطينية.33
• 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2009 منعت سلطات الاحتلال المنتخب التونسي و رئيس اللجنة الاولمبية الوطنية من دخول القدس.34
• 23 مارس/آذار 2010 منعت سلطات الاحتلال دخول زوجة رئيس السلطة محمود عباس للقدس برفقة والدة الرئيس الشيشاني، حيث أعادتها أدراجها وعزت سبب سبب الرفض إلى خشية اعتبار الخطوة اعترافا بالسيادة الفلسطينية على المسجد الأقصى، وأدعت ان السلطات الاسرائيلية لا تسمح بمرافقة شخصيات فلسطينية لشخصيات أجنبية في المسجد الأقصى.35
• 04 أبريل/نيسان 2011 رفضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، منح عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي، تصريحا لزيارة حفيدته التي تخضع للعلاج في مستشفى هداسا- عين كارم بالقدس.36
• سلطات الاحتلال تمنع المسيحيين من الصلاة في كنيسة القيامة، حيث قال الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس – 15/04/2012 “إن الوقت الذي تمنع فيه سلطات الاحتلال أبناء القدس والفلسطينيين من حمل بطاقة الهوية الزرقاء للتجول داخل مدينة القدس، تسمح ليهود العالم بذلك”، ونصبت قوات الاحتلال الاسرائيلى حواجز عدة حول كنيسة القيامةِ، لمنعهم من الدخول، كما أغلقت ابواب سور القدس وكل الشوارع والطرقات المؤدية الى المدينة ما تسبب في تجمهر عدد كبير من الفلسطنين والمسيحيين حول الحواجز فيما تم فتحه لعدة ساعة بعد وصول وفود القناصل الاجانب من جميع الدول العربية والاجنبية.37
وللتدليل على إصرار سلطات الاحتلال على ممارسة "السيادة" على مدينة القدس، والانتقائية في السماح بدخول القدس من عدمه، لا أوضح مما قيل ونُشر يوم أعلن الشيخ محمد العريفي نيته زيارة القدس قبل التراجع عن ذلك بعد مراجعته من قبل العلماء:
"بخصوص الخبر الذي نشر عن زيارة الشيخ العريفي للقدس أعلنت وزارة خارجية الكيان الصهيوني أنها لم تتلق طلباً لمنح تأشيرة دخول للشيخ محمد العريفى، وأنهم لا يعلمون شيئاً عن إعلان نيته زيارة القدس، جاء ذلك في أول رد رسمي على إعلان الشيخ محمد العريفى عن نيته زيارة القدس الأسبوع القادم.
وقال مصدر في بلدية القدس حسب ما نقلته صحيفة جورزاليم بوست: إن الشيخ محمد العريفى لن يدخل إسرائيل ولاسيما عاصمتنا القدس، محذراً من أن إسرائيل لن تسمح بأية محاولات لإثارة العنف.
وأضاف المصدر إن القدس تحت السيادة الإسرائيلية مفتوحة لكل الناس من أنحاء العالم ومن كل الأديان، ومع ذلك فإن أية محاولات سياسية لإثارة العنف في "عاصمتنا"، لن يسمح بها، فالمدينة تغلي بالغضب بالفعل.
وتحت عنوان "زيارة رجل الدين السعودي .. حرب دينية دبلوماسية من أجل القدس"، قال موقع القناة السابعة بتلفاز الكيان الصهيوني " أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أنها لم تتلق طلباًً لمنح تأشيرة دخول للشيخ محمد العريفى، وأنهم لا يعلمون شيئاً عن إعلانه عن نيته زيارة القدس."
وذلك في إشارة واضحة إلى أن من يدخل القدس لابد أن يكون دخوله من خلال سلطة دولة الاحتلال.
وتحت عنوان " رجل دين سعودي ينوى زيارة القدس لدعم مطالب المسلمين حول المدينة "، قالت صحيفة "ها آرتس" الصهيونية " أعلن رجل الدين السعودي في برنامجه التليفزيوني أنه ينوى زيارة القدس الأسبوع القادم، وإذا مضى الشيخ العريفي قدماً في زيارته، ستكون رحلة غير مسبوقة من شخصية سعودية بارزة " في إشارة إلى اعتبار الزيارة نوعاً من التطبيع. وأبرزت الصحيفة قول العريفى " انه لا يخشى أي خيانة من اليهود، لأنه يتوكل على الله ويثق به " حسب الصحيفة.
وأضافت الصحيفة " لم نتمكن من الوصول إلى المسؤولين الإسرائيليين للتعليق على نبأ الزيارة، بسبب انشغالهم باحتفالات عيد الفصح اليهودي". وقالت الصحيفة " ينظر إلى العريفى على انه من رجال الدين المعتدلين في السعودية، وهو يشجع الشباب على الاندماج في مجتمعاتهم والمساهمة في الأعمال الإنسانية".
وأضافت الصحيفة " إن العريفى في زيارة حاليا إلى الأردن".38
وفي هذا الإطار يجدر التذكير أن مفتي مصر علي جمعة دخل بموافقة اسرائيلية بل بتنسيق مع وزارة الدفاع الاسرئيلية، وهو ما أكدته الحكومة الاسرائيلية من "إن زيارة كل مسؤول عربي كبير إلى القدس وأماكنها المقدسة تتم فقط بالتنسيق مع السلطات الإسرائيلية، التي توفر للزيارة أيضا حماية أمنية، وإن زيارة الأمير غازي وضيفه المفتي المصري هي أيضا خضعت لهذه الشروط.39
رفض المبررات السياسية واعتبار الزيارة تطبيعاً مع الاحتلال جاء من أطراف عدة، نعرض جزء منها:
• الشيخ رائد صلاح:
غفر الله للشيخ علي جمعة لأنه لو اجتمعت بين يديه مجموعة حقائق كنت على يقين بأنه كان سيرفض هذه الزيارة.
عدت قبل يومين إلى أرضي المباركة.... ومن المطار اقتادوني إلى محطة شرطة المطار وسلموني أمراً عسكرياً يمنعني من دخول القدس، فكيف نفسر أن هذا الاحتلال العسكري يمنعني من دخول القدس وفي نفس الوقت يسمح لبعض الشخصيات العربية المسلمة من دخول قلب القدس وهو الأقصى؟"

• الشيخ عكرمة صبري:
"إن زيارة القدس المحتلة للصلاة في المسجد الأقصى بتأشيرة إسرائيلية وبتصريح من الإحتلال، تطبيع وإقرار بشرعية الاحتلال الإسرائيلي للمدينة"
"مفتي مصر انتهك جميع المحارم وتعدى كل الخطوط بزيارته للاقصى، وكذب على الشعب المصري والمسلمين بكلامه انه لم يرَ جنديا إسرائيليا داخل ساحاته".

• الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين48:
الكيان الصهيوني يطرد المتضامنين الأجانب من مطار بن غريون ولا يسمح لهم بالنزول من الطائرة، في حين يسمح لمفتي مصر وغيره بالوصول للقدس، ويأتي البعض ليقول أن ذلك يأتي في إطار تعزيز صمود القدس.

• د. عزمي بشارة:
"قد منعت إسرائيل أخيرا زيارة المتضامنين الأجانب (رغم أنهم من دول صديقة لإسرائيل و حيث لا شبهة تطبيع)، وأعادتهم من المطار. فلماذا تسمح بزيارة المتضامنين العرب؟
سوف تسمح بزيارة المسؤولين العرب فقط لأنها تفيد في منح الشرعية للسيادة الإسرائيلية وسوف تمنع أي تدفق جماهيري نضالي.
فماذا يبقى من هذا كله؟
يبقى التطبيع".

• موسى أبو مرزوق:
"القدس تريدنا يا سيادة المفتي فاتحين ولا تريدنا زائرين تحت حراب من يدنسون حرمها ويهددون مستقبلها ويحرقون منبرها، ويمنعون أهل القدس من الصلاة فيها".

• الأزهر الشريف:
"زيارة المفتي علي جمعة للقدس والمسجد الأقصى وهما تحت الاحتلال مرفوضة"

• الإعلامي المختص بشؤون القدس محمد صادق :
"الاحتلال يريد أن يصدر نفسه للعالم بأنه حريص على حرية الأديان وانه يسمح للمسلمين بدخول الاقصى كما يسمح لليهود بذلك وعندها ستصبح دولة الاحتلال " بنظر العالم " خير مؤتمن على المسجد الاقصى المبارك, وهكذا يتم تشريع دخول المستوطنين الى ساحات الاقصى ومساواتها بالسواح الاجانب والسواح القادمين من الدول العربية والاسلامية".
 

• النائب المبعد عن القدس أحـمد عطــون:
"زيارات المسجد الأقصى في ظل الاحتلال تطبيعاً معه وتجميلاً لصورته، ويأتي ذلك في الوقت الذي تمنع فيه شخصيات بارزة من دخوله وتُفتح ساحاته للبعض بحماية الأمن الإسٍرائيلي, وتعتبر هذه الزيارات مبرراً للاحتلال لجلب آلاف السياح واليهود من الخارج إلى الأماكن الإسلامية المقدسية".
 

الجانب الديني
ومع المبررات السياسية السابقة، كان هناك إخراج ديني لدعوات زيارة القدس، ومحاولات لحصر معارضة الزيارة بفتوى الشيخ يوسف القرضاوي، الذي تعرض ويتعرض لهجوم شرس من قبل رئيس السلطة محمود عبّاس، ووزير أوقافه محمود الهبّاش، واعتبار أن فتوى تحريم زيارة القدس هي فقط من الشيخ القرضاوي دون غيره، ليتم تصوير الأمر وكأنه رأي شخصي شذ عن إجماع العلماء.
استند محمود عبّاس رئيس السلطة، ومحمود الهباش وبشكل كبير على الخطاب الديني، وعلى ضرب الأمثلة من السيرة النبوية والتابعين، وعلى آيات قرآنية وأحاديث شريفة، وصولاً إلى إصدار الهبّاش كتاباً في هذا الشأن، يعتبر زيارة القدس فريضة وواجب ديني.
وحيث أن الاعتماد على الخطاب والتأصيل الديني كان أساساً للحملة على من خالف عباس والهبّاش الرأي، واعتبار الشيخ القرضاوي على سبيل المثال مخالفاً لنصوص القرآن والسنة، بسبب ضعف الحجة السياسية المرتكزة على دعم المقدسيين من خلال الزيارات، وبسبب المواقف السياسية المطبعة أصلاً للسلطة الفلسطينية، ومنع رموزها من دخول القدس،  كان لابد من تناول هذا الجانب بشكل مستفيض.
لقد أفتى الشيخ القرضاوي قبل قرابة العشر سنوات بحرمة زيارة القدس والأقصى لغير الفلسطينيين، لكنه لم يكن الوحيد في هذه الفتوى، بل سبقه إليها علماء كبار، وهيئات معتبرة، وأيّد فتواه الكثيرون، إلا أن حملات السلطة الفلسطينية لا ترى إلا فتواه.
وفي معرض رده على زيارة مفتي مصر علي جمعة لمدينة القدس المحتلة، أعاد الدكتور القرضاوي تجديد فتواه ومعلقاً أيضاً على الزيارة:
رد الشيخ القرضاوي على زيارة مفتي مصر علي جمعة للقدس المحتلة:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد:
فقد أصدرت من قديم فتوى بتحريم زيارة القدس، ونشرتها في كتابي فتاوى معاصرة، ونشرت منذ ما يزيد على عشر سنوات، وقد أسستها على عدة أمور:
أولا: ما يوجبه الإسلام على المسلم من مقاطعة عدوه، مقاطعة اقتصادية واجتماعية وثقافية، في أحد الأسلحة المتاحة للمسلمين في مواجهة عدوهم.
ثانيا: أن تعاملنا مع الأعداء يشد من أزرهم، ويقوي دعائم اقتصادهم، ويمنحهم قدرة على استمرار العدوان علينا، بما يربحون من ورائنا، وما يجنونه من مكاسب مادية. وأخرى معنوية لا تقدر بمال. فهذا لون من التعاون معهم، وهو تعاون محرم يقينًا، لأنه تعاون على الإثم والعدوان. قال تعالى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2 ].
ثالثا: أن التعامل مع الأعداء المغتصبين استقبالاً لهم في ديارنا، وسفرًا إليهم في ديارهم، يكسر الحاجز النفسي بيننا وبينهم، ويعمل ـ بمضي الزمن ـ على ردم الفجوة التي حفرها الاغتصاب والعدوان، وقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} [الممتحنة:1]، وهذا ما يعبرون عنه بـ (التطبيع) (أي جعل العلاقات بيننا وبينهم طبيعية) كأن لم يقع اغتصاب ولا عدوان. وهم لا يكتفون اليوم بالتطبيع الاقتصادي، إنهم يسعون إلى التطبيع الاجتماعي والثقافي والديني وهو أشد خطرًا.
رابعا: أن اختلاط هؤلاء الناس بنا، واختلاطنا بهم، بغير قيد ولا شرط، يحمل معه أضرارًا خطيرة بنا، وتهديدًا لمجتمعاتنا العربية والإسلامية، بنشر الفساد والرذيلة والإباحية التي ربوا عليها، وأتقنوا صناعتها، وإدارة فنونها، لهذا كان سد الذرائع إلى هذا الفساد المتوقع فريضة وضرورة: فريضة يوجبها الدين، وضرورة يحتمها الواقع.
في ضوء هذه الاعتبارات نرى أن السفر أو السياحة إلى دولة العدو الصهيوني ـ لغير أبناء فلسطين ـ حرام شرعًا، ولو كان ذلك بقصد ما يسمونه (السياحة الدينية) أو زيارة المسجد الأقصى، فما كلف الله المسلم أن يزور هذا المسجد، وهو أسير تحت نير دولة يهود، وفي حراسة حراب بني صهيون، بل الذي كُلِّف المسلمون به هو تحريره وإنقاذه من أيديهم، وإعادته وما حوله تحت الراية الإسلامية.
إننا جميعًا نَحِنُّ إلى المسجد الأقصى، ونشتاق إلى شد الرحال إلى رحابه المباركة، ولكنا نبقي شعلة الشوق متقدة حتى نصلي فيه، إن شاء الله بعد تحريره وما حوله، وإعادته إلى أهله الطبيعيين، وهم أمة العرب والإسلام.
فهذا بعض ما قلته في هذه الفتوى من قديم، وما كنت أحب أن يخرج الشيخ علي جمعة بشخصه كعالم من علماء المسلمين، ولا بصفته مفتيا للديار المصرية، أكبر بلد عربي، عن هذا الرأي، الذي يكاد يكون إجماعا بين علماء الأمة الإسلامية في عصرنا هذا.
بل الأكثر من هذا: أن قضية تحريم زيارة القدس وهي تحت الاحتلال الصهيوني، محل اتفاق وطني، إسلامي مسيحي، فالأزهر حرمها على المسلمين في مصر والعالم، والكنيسة الأرثوذكسية حرمتها كذلك على أتباعها، وأكدت استمرارها على ذلك من قريب.
ثم كيف نفهم سر المحاولات الحثيثة من أكثر من جهة، على جعل المسلمين في العالم، ولا سيما العربي منه، يزورون المسجد الأقصى، في الوقت الذي تمنع إسرائيل الشيخ رائد صلاح، وهو من فلسطيني (48) من زيارته، وكثيرا ما تغلق أبواب المسجد أمام الفلسطينيين من خارج القدس، أو من هم دون سن الأربعين، تصدهم عن الصلاة فيه بحجج شتى.
وقد كنت أنتظر أن يقتدي الشيخ علي جمعة بسيدنا عثمان حين قالت له قريش: إن شئت أن تطوف بالبيت، فطف به. فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فليت الشيخ علي جمعة ادخر أمنيته بزيارة المسجد الأقصى حتى يتحرر من أيدي اليهود، ويزوره مع عموم المسلمين، ويصلي إماما بمن يحررونه من أيدي اليهود، أو يلقى الله سبحانه وتعالى وهو شهيد على ما في قلبه من حب للمسجد الأقصى.
وأيا كانت الاعتبارات التي ساقها الشيخ علي جمعة، أو سيقت للدفاع عن موقفه، فلا أرى إلا أن التوفيق قد خانه، ويغفر الله لنا وله، ما كان أغناه وأغنى المسلمين عن هذه الزيارة.40
تركزت ردود ومبررات مطلقي الدعوات ومستنداتهم الدينية على التالي:
• الحديث الشريف: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا"
• زيارة القدس هي فريضة شرعية وضرورة سياسية، وأنها حق مشروع لجميع المسلمين والمسيحيين، وواجب مقدس على المسلمين بنص صحيح السنة النبوية المشرفة
• استدلال رئيس السلطة محمود عباس بمعجزة الإسراء والمعراج، وأن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى في المسجد الأقصى "ولم يكن الأقصى تحت حكم المسلمين بل تحت حكم الرومان
• الاستدلال بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد الحرام قبل الهجرة، وقال: "ولم يكن هناك اعتراف منه بشرعية الأصنام، بل كان تأكيدًا لحقه المشروع في المسجد الحرام
• استدلال رئيس السلطة  وقوله في مؤتمر القمة العربي الأخير في بغداد "وعندما أرادوا أن يزوروا المسجد الحرام بعد الهجرة، اضطر إلى الحصول على موافقة مشركي قريش الذين كانوا يسيطرون على مكة المكرمة، ولا يجرؤ أحد أن يدعي أنه عليه الصلاة والسلام قد طبّع علاقته معهم".
• أن زيارة المسلمين للقدس حتى وهي تحت الاحتلال، تتشابه مع زيارة النبي صلى الله عليه وسلم للمسجد الحرام بعد صلح الحديبية وهو تحت حكم المشركين، والأصنام تنتشر بالعشرات في داخل الكعبة المشرفة وحولها، ولم يقل أحد بأن ذلك كان تطبيعا من الرسول صلى الله عليه وسلم مع المشركين أو اعترافًا بشرعية حكمهم لمكة المكرمة، بل كان ذلك تأكيدا لحقه في المسجد الحرام
• أن أحداً أحد من فقهاء المسلمين لم يحرم زيارة القدس والأقصى عندما كان تحت حكم الصليبيين
• أنه لا نص في القرآن يحرّم تلك الزيارة
• أن المسلمون لم يتوقفوا عن زيارة القدس إبان الانتداب البريطاني والمندوب السامي يسكن القدس على قمة جبل المكبر المطل على المسجد الأقصى ويشرف على المدينة المقدسة
• أن علماء كبار عاشوا في القدس إبان الاحتلال الصليبي منهم الامام الغزالي

وقد فنّد العديد من العلماء تلك الاستدلالات، منهم مروان أبو راس تحت عنوان "الرد على من دعا إلى زيارة القدس والأقصى تحت الاحتلال"، وفيه تفصيل ورد ديني وسياسي.41

ولتوضيح التأصيل الشرعي للردود على دعوات زيارة القدس وما سيق من أدلة عليها، هذا رد الشيخ حسام الدين عفانة المؤرخ في 18 أبريل/نيسان 2012، وفيه أيضاً مواقف لرجالات وعلماء آخرين:42
 

رؤية شرعية نقدية في فتاوى زيارة المسجد الأقصى والقدس بتأشيرة إسرائيلية
يقول السائل:ما قولكم في الفتاوى المتضاربة حول زيارة المسجد الأقصى المبارك والقدس بتأشيرة إسرائيلية،أفيدونا؟

الجواب: كثُر الحديث والنقاش في قضية زيارة المسجد الأقصى والقدس بتأشيرة إسرائيلية، وتحدث فيها جمعٌ كبيرٌ من المشايخ والمفتين والمتعالمين والكتاب والصحفيين والسياسيين وغيرهم، فكانوا بين مؤيدٍ لها ومعارض،ولتجلية القول في هذه النازلة المعاصرة من ناحية شرعية لا بد من تبيان الأمور التالية:

أولاً: قضية زيارة المسجد الأقصى والقدس بتأشيرة إسرائيلية، نازلة فقهية معاصرة، تحتاج إلى تأصيلٍ فقهيٍ وفق ضوابط دراسة النوازل الفقهية عند العلماء، ومن هنا يُستبعدُ قولُ غير أهل الشرع في بيان الحكم الشرعي فيها.

ثانياً: هذه القضية مسألةٌ معاصرةٌ، لم يرد بخصوصها نصوصٌ خاصةٌ من الكتاب والسنة، وبناءً على ذلك تبحث وفق ما قاله الفاروق عمر رضي الله عنه في كتابه الشهير لأبي موسى الأشعري رضي الله عنهم حيث قال: [ثم الفهمَ الفهمَ فيما أدلي إليك، مما ليس في قرآنٍ ولا سنةٍ، ثم قايس الأمور عند ذلك، واعرف الأمثال والأشباه، ثم اعمد إلى أحبها إلى الله فيما ترى، وأشبهها بالحق] إعلام الموقعين1/68.
ومن المعلوم أن النصوص من كتاب الله ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم ما نصت على كل الجزيئات، قال الإمام الشاطبي: [الشريعة لم تنص على حكم كل جزئية على حدتها، وإنما أتت بأمورٍ كليةٍ وعباراتٍ مطلقةٍ تتناول أعداداً لا تنحصر، ومع ذلك فلكل معينٍ خصوصيةٌ ليست في غيره ولو في نفس التعيين] الموافقات4/91.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض كلامه عن الحشيشة: [وأما قول القائل: إن هذه ما فيها آيةٌ ولا حديثٌ: فهذا من جهله؛ فإن القرآن والحديث فيهما كلماتٌ جامعةٌ هي قواعد عامة وقضايا كلية. تتناول كل ما دخل فيها وكل ما دخل فيها فهو مذكورٌ في القرآن والحديث باسمه العام وإلا فلا يمكن ذكر كل شيء باسمه الخاص] مجموع فتاوى ابن تيمية 34/206.

ثالثا: عند دراسة المسائل الشرعية عامة والنوازل المعاصرة يجب التجرد في البحث، ومجانبة الأهواء، وترك الاستطالة في أعراض أهل العلم، وإن خالفوا في مسائل، فإن العلم رحمٌ بين أهله، ووشيجة العلم أقوى من وشيجة القربى والنسب، والعلم ذمةٌ بين المشتغلين به، ويجب إحسان الظن بأهل العلم عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث) متفق عليه، وينبغي ترك النيات لرب الأرض والسموات.

رابعاً: هنالك توسعٌ ظاهر ومبالغة غير محمودة في زماننا في إطلاق الألقاب والصفات على المنتسبين للعلم الشرعي، نحو العالم العلامة، والإمام الأكبر، والداعية الإسلامي، والمفكر الإسلامي، وكذلك فإن كثيراً من حملة الشهادات العليا في العلوم الشرعية، تحملهم شهاداتهم ولا يحملونها!

خامساً: تسييس الفتوى من الأمور التي تخرج الفتوى عن جادة الصواب، فإذا سيقت الفتوى موافقةً للسياسة، فالغالب أن لا تنضبط بالضوابط الشرعية، فلا يجوز جعل الدين عامةً والفتوى خاصةً مطيةً لتحقيق أهدافٍ سياسيةٍ أو إرضاءً للحكام.

سادساً: للمسجد الأقصى المبارك مكانةٌ عظيمةٌ عند أهل السنة والجماعة، فمن ذلك قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقصى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} سـورة الإسـراء الآية 1.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا تُشدُ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى) رواه البخاري ومسلم.
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن سليمان بن داود عليه السلام لما بنى بيت المقدس سأل الله عز وجل خلالاً ثلاثةً سأل الله عز وجل حكما يصادف حكمه فأوتيه، وسأل الله عز وجل ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده فأوتيه، وسأل الله عز وجل حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحدٌ لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه) رواه أحمد والنسائي وابن ماجة وابن حبان وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني في صحيح الجامع.
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال:(تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أيهما أفضل أمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بيت المقدس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه ولنعم المصلى هو، وليوشكن لأن يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعاً) رواه الحاكم والطبراني والطحاوي وغيرهم.وصححه العلامة الألباني، بل قال عنه إنه أصح ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الأقصى، السلسلة الصحيحة حديث رقم 2902، ومع ثبوت هذه الفضائل للمسجد الأقصى المبارك فإن زيارته سنةٌ مستحبةٌ وليست واجبة باتفاق أهل العلم، وعلى ذلك تدل النصوص الشرعية، وعليه فالقول بأن زيارة الأقصى والقدس تُعد واجباً وفريضةً شرعيةً، دعوى باطلةٌ شرعاً، كما قال بعض المؤيدين للزيارة: [يجب على المسلمين زيارة القدس].
واستدل بعض الصحفيين على وجوب زيارة المسجد الأقصى المبارك بحديث شد الرحال المذكور سابقاً، وهذا الحديث لا دلالة فيه على الوجوب المزعوم باتفاق أهل العلم.

سابعاً: القول بتحريم زيارة المسجد الأقصى والقدس بتأشيرة إسرائيلية، مسألةٌ أثيرت منذ أكثر من أربعين سنة، ولم يكن الشيخ الدكتور القرضاوي هو أول من أثارها، بل سبقه إلى ذلك عددٌ من العلماء، منهم شيخ الأزهر السابق الشيخ الدكتور عبد الحليم محمود حيث رفض أن يكون مع السادات في زيارته للقدس.

وكذلك الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر ومفتي مصر السابق حيث قال: [إن من يذهب إلى القدس من المسلمين آثم آثم... والأولى بالمسلمين أن ينأوا عن التوجه إلى القدس حتى تتطهر من دنس المغتصبين اليهود، وتعود إلى أهلها مطمئنة يرتفع فيها ذكر الله والنداء إلى الصلوات وعلى كل مسلمٍ أن يعمل بكل جهده من أجل تحرير القدس ومسجدها الأسير].

وكذلك الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر السابق حيث قال: [إن تلك الزيارة لن تتم في ظل الاحتلال الإسرائيلي، وإن ذلك ينطبق على كل علماء المؤسسة الأزهرية الذين يتبنون الموقف نفسه] وقال أيضاً: [أرفض زيارة القدس، وهي مكبلة بسلاسل قوات الاحتلال الإسرائيلية؛ لأن زيارة أي مسلمٍ لها في الوقت الراهن يُعد اعترافاً بمشروعية الاحتلال الإسرائيلي، وتكريساً لسلطته الغاشمة]

وكذلك الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الحالي الذي قال: [إن زيارة القدس لا تحقق مصلحةً للمسلمين، لأنها تتم في ظل احتلال اسرائيلي وبإذن من سلطات الاحتلال]

وكذلك الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر السابق حيث قال: [لن أزور القدس والمسجد الأقصى إلا بعد تحريرهما من وطأة الاحتلال الإسرائيلي، لأن زيارتي لها الآن أو أي مسلم على مستوى العالم تُعد تكريساً للاحتلال، واعترافاً بمشروعيته... لكن بإذن الله تعالى سأزورها ونزورها جميعاً وهي حرة مسلمة... وهذه المدينة المقدسة أمانة في عنق المسلمين، ولابد أن يبذل الجميع كل الجهد لتحريرها واستردادها بأية طريقةٍ من الطرق]

وكذلك الشيخ فوزي الزفزاف وكيل الأزهر الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية الذي أيد تحريم الزيارة للقدس، ولكن بشرط أن نبذل كل ما نملك لتحرير المسجد الأقصى... وإن زيارة المسلمين من غير الفلسطينيين للأقصى يعطي شرعية لإسرائيل لاحتلال القدس والمسجد الأقصى]

وكذلك الدكتور عبد المعطي بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الذي قال: [إن الذهاب إلى القدس الآن يعطي انطباعاً بأن الأمور عادية، ثم أنه يلزم الداخل إلى القدس الحصول على تأشيرة وهو اعتراف بشرعية إسرائيل وأن التواصل يكون بالنصرة والصلة الدائمة عبر المساعدات الفعالة التي تعطي قوةً لإخواننا الفلسطينيين]

وكذلك مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر فقد جدد رفضه زيارة القدس تحت الاحتلال حيث عقد مجمع البحوث الإسلامية جلسة طارئة بمشيخة الأزهر أمس الخميس (19/4/2012) برئاسة الامام الاكبر الدكتور أحمد الطيب‏,‏ شيخ الأزهروناقش أعضاء المجمع على مدى ثلاث ساعات متواصلة زيارة المفتي- علي جمعة - للمسجد الأقصى, وأعلن المجمع أن الأزهر الشريف يؤكد موقفه الرافض لزيارة القــدس والمســجد الأقصى وهما تحت الاحتلال الإسرائيلي, وفي ختام جلسته جدد الأزهر الشريف قراره الرافض لزيارة القــدس والمسـجد الأقصى وهما تحـت الاحتلال. وأكد أن الأزهر الشريف استمر علي دعمه لقراره السابق بعدم جواز السفر الي القدس والمسجد الأقصى وهما تحت الاحتلال الاسرائيلي وذلك لما يترتب عليه من ضرورة الحصول علي تأشيرات من المحتل الاسرائيلي ويعد نوعا من التطبيع.

وكذلك الدكتور أحمد عمر هاشم عضو مجمع البحوث الإسلامية، والدكتور محمد عثمان شبير والشيخ حامد البيتاوي خطيب المسجد الأقصى ورئيس رابطة علماء فلسطين، والشيخ عكرمة صبري مفتي فلسطين سابقاً وغيرهم كثير.

ثامناً: ومن باب أن الشيء بالشيء يذكر فإن هنالك بعض رجال الدين من النصارى قالوا بمنع أتباعهم من زيارة القدس ومنهم المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس الذي قال: [إنني أرفض زيارة القدس في ظل الاحتلال فهذا موقف مبدئي أتمسك به وسأبقى ولكنني لا أشكك بمصداقية أو وطنية من يخالفونني الرأي. إن الذي يحرر القدس هو ليس زيارتها في ظل الاحتلال وإنما أن يتخذ العرب قراراً استراتيجيا بتحريرها واستعادتها وهذا القرار لم يؤخذ بعد باستثناء بعض المواقف والمؤتمرات التي تعقد هنا وهناك]

وقبله البابا شنودة الثالث بطريرك الكرازة المرقسية وبابا الإسكندرية الذي رفض ذهاب الأقباط للقدس وقال: [الشعب يعتبر أن زيارة القدس نوع من التطبيع مع إسرائيل ونحن لا نرغب أن نطبع مع الإسرائيليين إلا إذا تمَّ إنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية وإنني لن أذهب إلى القدس إلا وهي محررة، ولن أعطي جواز سفري للسفارة الإسرائيلية كي أحصل على تأشيرة الدخول].

تاسعاً: ما ساقه المؤيدون لزيارة المسجد الأقصى والقدس بتأشيرة إسرائيلية من أدلة لا تنهض لإثبات صحة الدعوى، فمثلاً القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلى في المسجد الأقصى المبارك بالأنبياء والمرسلين ليلة الإسراء والمعراج قبل الفتح الإسلامي، واعتبار ذلك دليلاً على جواز الزيارة، كلامٌ باطلٌ، لأن الأمر يتعلق بمعجزةٍ خارقة للعادة.

وكذلك قياس زيارة المسجد الأقصى المبارك وهو تحت الاحتلال على زيارة النبي محمد صلى الله عليه وسلم للمسجد الحرام إثر صلح الحديبية قياسٌ مع الفارق كما يقول الأصوليون.

وهكذا يقال في بقية الأدلة التي سيقت لتبرير الزيارة.

عاشراً: دعوى أن عدداً من علماء الأمة الكبار قد زاروا المسجد الأقصى والقدس إبان الاحتلال الصليبي لها كما قال أحدهم: [سبق أن وقعت القدس قبل قرونٍ تحت احتلال الفرنجة لسنواتٍ وعقودٍ طويلة، فأين فتاوى العلماء بتحريم زيارتها على المسلمين؟ كان فيها العز بن عبد السلام سلطان العلماء، وأبو حامد الغزالي حجة الإسلام، وابن تيمية شيخ الإسلام، فهؤلاء أعلام في العلم والفتوى والجهاد بالكلمة وغيرها في تاريخ الأمة الإسلامية، زاروها ولم يقولواـ من خلال ما علمت وقرأت واطَّلعت ـ بأنهم لن يدخلوا القدس ما دامت تحت حراب الاحتلال الصليبي، بل على العكس من ذلك، فهذا أبو حامد الغزالي دخل القدس وهي تحت الاحتلال الصليبي من باب الأسباط فرأى 360 حلقة علم في ساحات المسجد الأقصى المبارك فبكى لانخفاض مستوى إقبال الناس على العلم]

وأقول هذا الكلام يدل على جهل فاضح بالتاريخ فالعز بن عبد السلام ولد سنة 577هـ وتوفي سنة 660 هـ أي لما حررت القدس من يد الصليبيين سنة 583 هـ كان عمره ست سنوات،
وأما شيخ الإسلام ابن تيمية فمولده سنة661هـ أي بعد تحرير القدس من يد الصليبيين بحوالي سبعين سنة وتوفي ابن تيمية سنة 728هـ.

وأما أبو حامد الغزالي فلم يدخل القدس وهي تحت الاحتلال الصليبي بل دخلها قبله بأربع سنين،
قال ابن كثير في أحداث سنة 488هـ: [وفي ذي القعدة منها خرج أبو حامد الغزالي من بغداد متوجهاً إلى بيت المقدس تاركاً لتدريس النظامية، زاهداً في الدنيا، لابساً خشن الثياب بعد ناعمها، وناب عنه أخوه في التدريس ثم حج في السنة التالية ثم رجع إلى بلده، وقد صنف كتاب الاحياء في هذه المدة] البداية والنهاية 13/249.

ومن المعلوم أن القدس سقطت بأيدي الصليبيين سنة492 هـ.

وقد حوَّل الصليبيون المحتلون المسجد الأقصى إلى إسطبل لخيولهم، فلم يكن هنالك صلاة ولا حلقات علمٍ خلال تلك الفترة التي امتدت حوالي تسعين عاماً؟!

أحد عشر: إن المعتمد الأساسي للمانعين من الزيارة هو النظر في مآلاتها وما يترتب عليها من التطبيع مع الاحتلال كما قال د.محمد شبير: [فإذا كانت الزيارة تنطوي على تطبيعٍ مع الاحتلال الصهيوني، وإقرارٍ له على احتلال القدس والمسجد الأقصى وباقي فلسطين، فلا تجوز تلك الزيارة، وبخاصة إذا كان الزائر لا يدخل إلى فلسطين والقدس إلا بتأشيرة خاصة من دولة الاحتلال الصهيوني في الأرض المحتلة، أو من إحدى سفاراتها في خارج الأرض المحتلة، فلا يجوز للمسلم المقيم في كافة البلاد أو غيره الحصول على تأشيرة بقصد زيارة المسجد الأقصى والقدس. أما إذا كانت تلك الزيارة لا تنطوي على تطبيعٍ مع العدو الإسرائيلي، كما إذا كان الزائر يحمل جواز سفرٍ إسرائيلي، أو هويةٍ إسرائيلية: كالفلسطيني الذي يقيم في المناطق المحتلة قبل عام (1948) ولا يزال، والفلسطيني الذي يقيم في الخارج، ولكنه خرج للعمل في الخارج، وهو يحمل إذن خروجٍ ودخولٍ مسبقٍ؛ فيجوز لهم الذهاب لزيارة القدس والمسجد الأقصى والصلاة فيه] وهذا نظر سديد وفقهٌ حسن.

ثاني عشر: مئات آلاف الفلسطينيين ممنوعون من زيارة المسجد الأقصى المبارك ومن الصلاة فيه، بل كثيرٌ من أهل القدس ممنوعون من ذلك. ومنهم العلماء والدعاة.

ثالث عشر: آلاف الفلسطينيين يعيشون في القدس وأحيائها فهؤلاء أولى الناس بزيارة المسجد الأقصى المبارك والصلاة فيه بشكلٍ يومي، ومع الأسف الشديد فإنك لا تجد في كثيرٍ من الصلوات الخمس إلا أعداداً قليلة من المصلين بمقدار صف أو صفين، بينما تجد كثيراً من هؤلاء يشدون الرحال لزيارة المناطق السياحية كطبرية وإيلات!!

وخلاصة الأمر أن زيارة المسجد الأقصى والقدس بتأشيرة إسرائيلية، نازلةٌ فقهيةٌ معاصرةٌ، تحتاج إلى تأصيلٍ فقهيٍ وفق ضوابط دراسة النوازل الفقهية عند العلماء، ولا يجوز لغير أهل الشرع أن يتحدثوا عن الحكم الشرعي فيها. وأما أن يتناولها السياسيون والكُتَّاب والصحفيون وغيرهم من جوانب أخرى فذلك شأنهم. وإن تسييس الفتاوى من الأمور التي تخرجها عن جادة الصواب، فلا يجوز جعل الدين عامةً والفتوى خاصةً مطيةً لتحقيق أهدافٍ سياسيةٍ أو إرضاءً للحكام. وللمسجد الأقصى المبارك مكانة عظيمة عند أهل السنة والجماعة، ومع ذلك فإن زيارته سنةٌ مستحبةٌ وليست فريضة، والقول بتحريم زيارة المسجد الأقصى والقدس بتأشيرة إسرائيلية، مسألةٌ أثيرت منذ أكثر من أربعين سنة، وأفتى بذلك عددٌ من العلماء منهم بعض شيوخ الأزهر ومفتين مصريين سابقين وغيرهم. ودعوى أن عدداً من علماء الأمة الكبار قد زاروا المسجد الأقصى والقدس إبان الاحتلال الصليبي لها، دعوى باطلة، وما ساقه المؤيدون للزيارة من أدلةٍ لا تنهض لإثبات صحة الدعوى، والمعتمد الأساسي للمانعين من الزيارة هو النظر في مآلاتها وما يترتب عليها من التطبيع مع الاحتلال وأن المفاسد المترتبة عليها أكثر من المصالح، ومعلوم عند الفقهاء قاعدة: "درء المفاسد أولى من جلب المصالح" فإذا تعارضت مفسدةٌ مع مصلحةٍ قُدِّم دفعُ المفسدة غالباً. وأن الأنفع والأجدى هو توفير أوجه الدعم الأخرى لقضية الأقصى والقدس وفلسطين وتخليصها من الاحتلال.
والله الهادي إلى سواء السبيل.

صلح الحديبية
بقيت حجة واحدة، وهي أكثر الحجج تكراراً، والمقصود هنا صلح الحديبية الذي يستدل به على شرعية ممارسات العبادات بإذن من المحتل – إن جاز التعبير حيث لم تكن قريش قوة احتلال – وهي الحجة الي سيقت أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة آخرها الدعوات لزيارة القدس والأقصى تحت حراب المحتل، وقد سبقها الاستدلال بصلح الحديبية للدخول في معاهدات واتفاقات مع المحتل الغاصب.
وقد استفاض الكاتب مخلص برزق في هذه الجزئية تحديداً في موضوع عنوّنه "شد الرحال من تحت أحذية جنود الاحتلال" نشره في 26 أبريل/نيسان 2012، وفيه تفصيل وتأصيل لصلح الحديبية و"عمرة القضاء"، وما سبقه من ارهاصات وما تبعه من نتائج، وفيه ما يرد على القياس الباطل في هذا الأمر، وقد قال فيما قال:

إن الكارثة لم تكن في سقوطهم فما أكثر الساقطين، ولكنها كانت في القياس الفاسد الذي يفتري على حبيبنا صلى الله عليه وسلم ويصوّر أحداث الحديبية وعمرة القضاء (أو القضية) على غير حقيقتها.

فأول ما يتبادر لمن يسمع لأولئك أن النبي صلى الله عليه وسلم استجدى قريشاً كي يحظى بزيارة للبيت الحرام تحت حرابهم وحكمهم وقهرهم (وحاشاه أن يفعل).. وأنه بذلك شرّع لنا أن نفرق في التعامل مع الأعداء وقت المعركة وخارجها، فلأجل الصلاة في المسجد يهون كل شيء ويباح التعامل معهم والنزول عند حكمهم!

ذلك القياس الفاسد بني على باطل وكذب وما بني على باطل فهو باطل. أما الحقائق الجلية فهي كما يلي:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم امتنع عن مجرد التفكير بالذهاب إلى مكة المكرمة عقب هجرته الشريفة وكان الأمر الواضح القاطع لجميع المسلمين بالخروج منها وتركها والهجرة إلى المدينة المنورة.. ذلك أن المسلمين في تلك المرحلة كانوا مستضعفين فيما كفار قريش لهم قوة وشوكة ومنعة..
فكانت أي خطوة باتجاه مكة سلمياً تعني تنازلاً واعترافاً بشرعية سيطرة الكفار على البيت الحرام وهو ما لم يكن أبداً، بل العكس هو الذي حصل من خلال السرايا والغزوات التي استهدفت كفار قريش ونواحي مكة وضواحيها.

وجاء التوقيت الفارق الذي غفل عنه أو تغافل أولئك الذين راق لهم أن يجتزئوا أحداث السيرة على قاعدة: لا تقربوا الصلاة. ذلك التوقيت كان فاصلاً وفيصلاً بين مرحلتين مختلفتين تماماً.. كان المسلمون في أولاهما في فترة التجميع والإعداد والدفاع عن النفس. وامتدت من بداية البعثة حتى نهاية غزوة الأحزاب.

أما المرحلة الثانية فقد دشنها رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب انتهاء غزوة الأحزاب بقوله: "الآن نغزوهم ولا يغزونا".. وفيها وصل المسلمون إلى مستوى من القوة يكافئ خصمهم ويؤهلهم لإلقاء قفاز التحدي والمناكفة وهو ماكان، فكل الوقائع بعد غزوة الأحزاب كانت للمسلمين اليد العليا وكانوا في حالة هجوم لادفاع ولا استخذاء.

وهنا مربط الفرس فعمرة الحديبية جاءت عقب أحداث عظيمة سحق فيها المسلمون حلفاء قريش من يهود بني قريظة، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم بعدها بأمر من الله تعالى عندما رأى أنه دخل البيت وحلق رأسه وأخذ مفتاح البيت، وعرّف مع المعرّفين (وقف بعرفة).. فلم يكن خروجه ثمرة مفاوضات ماراثونية مع قريش ولا نتيجة وساطة دولية أو قَبلية معهم.

لم يكن يسعى لدخول مكة بتأشيرة من كفار قريش وأختام تفرض على حاملها احترام سيادة أصحاب الأختام والإقرار لهم بها وبشرعية كل ما استحدثوه على الأرض!

كانت عمرة الحديبية في حقيقتها أول هجوم مباغت للنبي صلى الله عليه وسلم على قلب مكة مباشرة.. وكان فيها استفزازاً عظيماً لكفار قريش ومن يقرأ لكتاب السير لا يصعب عليه استشفاف ذلك دون عناء.

فقد جاء في إمتاع الأسماع للمقريزي عن عمرة الحديبية: "وخرج المسلمون لا يشكّون في الفتح -للرؤيا المذكورة-". وذلك يدل على أن نفسية الصحابة كانت متعلقة بالفتح والانتصار على الخصم..

وجاء أيضاً: "ومرّ فيما بين مكة والمدينة بالأعراب من بني بكر ومزينة وجهينة فاستنفرهم، فتشاغلوا بأبنائهم وأموالهم، وقالوا فيما بينهم: أيريد محمد أن يغزوا بنا إلى قوم معدين في الكراع والسلاح؟ وإنما محمد وأصحابه أكلة جزور! لن يرجع محمد وأصحابه من سفرهم هذا أبداً!" إنها المقولة التي جاءت بها آيات سورة الفتح، وهي تدل على نفسية المتابعين للحدث - بغض النظر عن طبيعتهم وانتمائهم- إذ كان تقييمهم لما يجري أنه غزوٌ من محمد صلى الله عليه وسلم لمكة.

ولعل ما يجسد الذي ذكرناه عبارة وردت في الإمتاع أيضاً: "وبلغ أهل مكة خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فراعهم ذلك،.......... وأجمعوا على منع رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخول مكة ومحاربته".. فهل ارتاع الكيان الغاصب لدعوة الهباش وتزلزل من وطء أقدام الجفري وجمعة.. أم أنهم هشّوا وبشّوا لذلك؟

وجاء فيه: "واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس: هل يمضي لوجهه ويقاتل من صده عن البيت، أو يخالف الذين الذين استنفروا إلى أهليهم فيصيبهم؟ فأشار أبو بكر رضي الله عنه أن يمضوا لوجوههم، ويقاتلوا من صدهم." إنه التحدي والتصميم على غزو قريش في عقر دارها وليس كما يزعم أولئك المتفيهقون.

وقد غفل أو تغافل أولئك عن دلالة تلك الصلاة الفريدة التي صلاها المسلمون في مواجهة المشركين بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه فكانت أول صلاة للخوف لهم وهي التي شرعت في أجواء الحرب والقتال والمعارك والتقاء الجيوش.

كان خروج النبي صلى الله عليه وسلم للحديبية تكتيكاً عسكرياً فذّاً أراد من خلاله مباغتة قريش وزعزعتها أمام سائر قبائل العرب مستفيداً من قانون أقرته قريش وأجمع عليه العرب جميعاً بأن تسمح لأي قاصد للبيت الحرام بغية تعظيمه وزيارته حجاً أو عمرة بدخوله كائناً من كان في مقابل امتيازات خاصة لقوافلها هنا وهناك، وقانون آخر أو مادة في قانون دولي يحتم عليها السماح لكل من يجتاز حدود الحرم بدخول مكة وعدم جواز رفع السلاح عليه أو منعه..

ولأن الله تعالى هو الذي أوحى لنبيه صلى الله عليه وسلم بالخروج فقد كان وقوف المسلمين على بعد خطوات من حدود الحرم بتدبير إلهي وحكمة ربانية.. فقد بركت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دنا من الحديبية فقال الناس:" خلأت القصواء، فقال: "إنها ما خلأت، ولا هو لها بعادة، ولكن حبسها حابس الفيل".

وفي مغازي الواقدي وردت محاورة بين بديل بن ورقاء ورسول الله صلى الله عليه وسلم أراد فيها بديل تخويف رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: قد استنفروا لك الأحابيش ومن أطاعهم، معهم العوذ المطافيل - النساء والصبيان - يقسمون بالله لا يخلون بينك وبين البيت حتى تبيد خضراؤهم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا لم نأت لقتال أحد، إنما جئنا لنطوف بهذا البيت، فمن صدنا عنه قاتلناه؛ وقريشٌ قومٌ قد أضرت بهم الحرب ونهكتهم، فإن شاءوا ماددتهم مدةً يأمنون فيها، ويخلون فيما بيننا وبين الناس، والناس أكثر منهم، فإن ظهر أمري على الناس كانوا بين أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس، أو يقاتلوا وقد جمعوا! والله لأجهدن على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي أو ينفذ الله أمره! إنها العزة التي لاحدود لها والعزيمة التي لا يقف في وجهها شيء..

وهاهو مبعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديبية عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول عن مهمته التي أنجزها داخل مكة: كنت أدخل على قوم مؤمنين من رجالٍ ونساءٍ مستضعفين فأقول: إن رسول الله يبشركم بالفتح ويقول: " أظلكم حتى لا يستخفى بمكة الإيمان ". فقد كنت أرى الرجل منهم والمرأة تنتحب حتى أظن أنه يموت فرحاً بما أخبرته، فيسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخفي المسألة، ويشتد ذلك على أنفسهم، ويقولون: اقرأ على رسول الله منا السلام؛ إن الذي أنزله بالحديبيية لقادرٌ على أن يدخله بطن مكة!

إنه فهم لتلك الغزوة فالذي أنزله الحديبية عزيزاً كريماً قادر أن يدخله بطن مكة فاتحاً..

وفي عمرة الحديبية ما يرد على هذيان الداعين لشد الرحال إلى الأقصى من تحت أحذية الاحتلال.. فتمنع عثمان بن عفان رضي الله عنه عن الطواف حول البيت رغم سماح مشركي قريش بذلك تضامناً مع جماعة المسلمين وقائدهم وإمامهم والتزاماً بما توافق عليه المسلمين وتقديماً للمصلحة العامة على المصلحة الخاصة.. ذلك الموقف بحاجة لوقفة طويلة من العلماء والفقهاء لاستنباط الأحكام والتأصيل منه.. فلايسع أحداً عندها أن يتشدق بشوقه المزعوم للصلاة في الأقصى.. وكأن أمة المليار ونصف لا تتحرق شوقاً لذلك!

ما أجمل مادار بين المسلمين وحبيبهم صلى الله عليه وسلم في ذلك.

قال المسلمون: يا رسول الله، وصل عثمان إلى البيت فطاف!
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أظن عثمان يطوف بالبيت ونحن محصورون.
قالوا: يا رسول الله، وما يمنعه وقد وصل إلى البيت؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ظني به ألا يطوف حتى نطوف.
فلما رجع عثمان رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: اشتفيت من البيت يا عبد الله!
قال عثمان: بئس ما ظننتم بي! لو كنت بها سنةً والنبي مقيمٌ بالحديبية ما طفت، ولقد دعتني قريشٌ إلى أن أطوف فأبيت ذلك عليها.
فقال المسلمون: لرسول الله كان أعلمنا بالله تعالى وأحسننا ظناً.

وفي هذه العمرة بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قريشاً قتلت عثمان بن عفان رضي الله عنه فبايع الناس بيعة الموت وعنها تخبر أم عمارة فتقول (في مغازي الواقدي): مرّ بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً في منزلنا. قالت: فظننت أنه يريد حاجةً فإذا هو قد بلغه أن عثمان بن عفان رضي الله عنه قد قتل.

فجلس في رحالنا ثم قال: إن الله أمرني بالبيعة. قالت: فأقبل الناس يبايعونه في رحالنا حتى تداكّ الناس، فما بقي لنا متاعٌ إلا وطىء!

وقالت: فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يومئذٍ. قالت: فكأني أنظر إلى المسلمين قد تلبسوا السلاح، وهو معنا قليلٌ؛ إنما خرجنا عماراً، فأنا أنظر إلى غزية ابن عمرو وقد توشح بالسيف، فقمت إلى عمودٍ كنا نستظل به فأخذته في يدي، ومعي سكين قد شددته في وسطي، فقلت: إن دنا مني أحدٌ رجوت أن أقتله.

بيعة مشهودة على الموت لأجل رجل واحد لأن الزمن قد تغير وهم في مرحلة الهجوم لا الدفاع كما ذكرت سابقاً وهو ما يجعلهم يتزاحمون عليها رجالاً ونساءً لأنهم طلاب عز وكرامة ورفعة بطلبهم الشهادة في سبيل الله..

أما العمرة التي دخل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أثناء حكم المشركين لمكة فلنا في اسمها دلالات كبيرة فعنها كتب المقريزي: "ثم كانت عمرة القضية، وتسمى عمرة القضاء، وغزوة القضاء، وعمرة الصلح، وعمرة القصاص" قال مجاهد في تفسير الآية: "الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص" فحزنت قريش لردها رسول الله يوم الحديبية محرماً في ذي القعدة عن البلد الحرام، فأدخله الله مكة من العام القابل فقضى عمرته وأقصه ما حيل بينه وبين يوم الحديبية". وكان المسلمون في عمرة القضية ألفين!

والمطلع على تفاصيل تلك العمرة يتضح له ذلك القياس الفاسد الذي ساقه الانهزاميون في تبريرهم لشد الرحال من تحت أحذية النتن ياهو وليبرمان.. فقريش كما أورد المقريزي تملكها الرعب بعد أن رأى نفر منهم سلاحاً كثيراً مع بشير بن سعد فعادوا لمكة وأخبروا قريشاً بذلك ففزعوا وقالوا: والله ما أحدثنا حدثاً ففيم يغزونا محمد؟ وأرسلوا إليه: "يا محمد! والله ما عرفت صغيراً ولا كبيراً بالغدر! تدخل السلاح بالحرم! وقد شرطت ألا تدخل إلا بسلاح المسافر، السيوف في القرب؟!

فقال: "إني لا أدخل عليهم السلاح. فخرجت قريش إلى رؤوس الجبال، وقالوا لاننظر إليه ولا إلى أصحابه.

وقد كان دخوله دخول الفاتحين المنتصرين يحيط به أصحابه رضي الله عنهم بسلاحهم، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رحمهم الله، جاء في المغازي عن ذلك الحدث: "ورسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته القصواء، وأصحابه محدقون برسول الله صلى الله عليه وسلم، متوشحو السيوف يلبّون.

عن أم عمارة، قالت: شهدت عمرة القضية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت قد شهدت الحديبية، فكأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين انتهى إلى البيت، وهو على راحلته وابن رواحة آخذٌ بزمام راحلته - وقد صف له المسلمون - حين دنا من الركن حتى انتهى إليه، فاستلم الركن بمحجنه مضطبعاً بثوبه، على راحلته، والمسلمون يطوفون معه قد اضطبعوا بثيابهم، وعبد الله بن رواحة يقول:


خلوا بني الكفار عن سبيله ... إني شهدت أنه رسوله
حقاً وكل الخير في سبيله ... نحن قتلناكم على تأويله
كما ضربناكم على تنزيله ... ضرباً يزيل الهام عن مقيله
ويذهل الخليل عن خليله
فقال عمر بن الخطاب: يا ابن رواحة! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عمر، إني أسمع! فأسكت عمر.

إنها عمرة تحدّ ومناكفة ومقارعة، وليست سياحة دينية، أو خطوات تطبيعية..

فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي في طوافه قائلاً: "لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعزّ جنده، وهزم الأحزاب وحده" والناس يقولون مثله..

جاءت عمرة القضية بعد الانتصار المدوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر وقضائه المبرم على العلو اليهودي وتفرغه بذلك لمشركي قريش، فدخل عليهم دخول قوي عزيز منتصر وهو ما لا يجوز قياسه أبداً بحال المسلمين الآن مع مغتصبي القدس وفلسطين!

إن الاستدلال بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة في ظل اغتصاب المشركين لها هو استدلال فاسد فأولئك المشركين كانوا أصحاب الأرض وسكانها منذ القدم ولم يكونوا غزاة محتلين غاصبين لفلسطين.

كما أن دخول مكة حينها لم يكن يترتب عليه أي منة وفضل من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجود قانون متعارف عليه يلزمهم بالسماح لكل قاصد بيت الله الحرام بدخوله، فكان من حكمة وحنكة الرسول صلى الله عليه وسلم استخدامه لذلك القانون سلاحاً ماضياً في وجه قريش بتوقيت مدروس وأثر بالغ ملموس.

وقد يتشدق البعض متسائلاً عن السر في توجه النبي صلى الله عليه وسلم لمكة معتمراً وليس فاتحاً مع قولنا بأنه كان في أوج قوته وجاهزيته لذلك، فنرد بأن من يسأل عن ذلك لا يعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يفهم سيرته وسنته، فالرحمة المهداة كان يقدم كل الوسائل السلمية قبل اتخاذ قرار الحرب، وهو ما فعله في غزواته كلها وأوصى قادته بذلك.

فهذا علي رضي الله عنه يستلم الراية من رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسأله: يا رسول الله، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟

فقال: (انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحد، خير لك من أن يكون لك حمر النعم)، (صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4210)..

ومن هنا فقد كانت عمرة الحديبية وعمرة القضاء وسيلة نافذة لزعزعة الصف الداخلي لكفار قريش يتم استنقاذ عناصر مهمة منهم من معسكر الكفر إلى صف الإسلام قبيل توجيه الضربة القاضية، وقد كان.

فقد كان من أهم ثمرات تلك العمرة (الغزوة) دخول خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة وغيرهم الإسلام، وذلك ساهم كثيراً في جعل الفتح أكثر سلاسة بعد ذلك وأقل خسائر في الدماء من الجانبين.

ونصل هنا إلى نتيجة قاطعة بأن ما يسميه البعض زيارة للنبي صلى الله عليه وسلم لمكة قبيل الفتح لم يكن سوى غزوة عسكرية لا يجوز قياسها أبداً بزيارة المسجد الأقصى وهو تحت الاحتلال. وأولئك الذين يدّعون استلهامهم لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يعظمون الفرية والإفك عليه ويتحملون بذلك أوزاراً مع أوزارهم، وآثاماً مع آثامهم.


عن التطبيع

لم يشذ الدكتور يوسف القرضاوي في فتواه عن إجماع علماء الأمة بتحريم زيارة الأقصى والقدس تحت الاحتلال، واعتباره تطبيعاً مع المحتل ودعماً له واصباغاً لشرعية مزعومة، ومنذ بدايات القضية الفلسطينية ما كان العلماء يختلفون في حرمة التطبيع مع الاحتلال.

ومن الفتاوى في ذلك على سبيل المثال لا الحصر:

1. فتوى علماء وقضاة وخطباء فلسطين الذي انعقد في القدس عام 1355هـ الموافق 1935م وأصدروا فتوى بحرمة بيع الأراضي الفلسطينية على اليهود، لأنه يحقق المقاصد الصهيونية في تهويد أرض فلسطين ، وأن من باع الأرض عالما بنتيجة ذلك راضيا به فهذا يستلزم الكفر والردة، وأشاروا إلى فتاوى علماء المسلمين في العراق ومصر والهند والمغرب وسوريا والأقطار الأخرى بأنها أيضا تحرم بيع الأرض في فلسطين لليهود ، ثم ذكروا الأدلة في ذلك.

2. وكذلك فتوى علماء الأزهر عام 1366 هـ وأيضا عام 1367 هـ بوجوب الجهاد لإنقاذ فلسطين.

3.  وفتوى علماء المؤتمر الدولي الإسلامي المنعقد في باكستان عام1388هـ ، 1968 م .

4. وكذلك فتوى لجنة الفتوى في الأزهر الصادرة عام 1375 هـ بتحريم التطبيع مع الاحتلال.

5. أيضا أصدر مجموعة من العلماء عام1409 هـ ، 1989 م ، بلغ عددهم ( 63 ) عالما من ثماني عشرة دولة فتوى بتحريم التنازل عن أي جزء من فلسطين.

6. وأصدر مجموعة كبيرة جدا من علماء اليمن فتوى في تحريم التطبيع مع الاحتلال .

7.  وفتوى مؤتمر علماء فلسطين المنعقد في 1412 هـ أفتوا بحرمة المشاركة في مؤتمر مدريد وأفتوا أيضا بحرمة التطبيع مع الاحتلال ثم ذكروا الأدلة الشرعية في ذلك


زيارة الأقباط للقدس

لا يقتصر الأمر في تحريم زيارة القدس وهي تحت الاحتلال على المسلمين، بل أن التحريم شمل أيضاً المسيحيين داخل وخارج فلسطين، خاصة بالنسبة لمسيحيي مصر، وهذه بعض المواقف:

• أبرز المواقف هو موقف الباب شنودة الثالث بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقصية، والذي أفتى بعدم زيارة القدس في ظل الاحتلال منذ العام 1968، وهو الموقف الذي كرره أكثر من مرة كانت أبرزها في العام 2001 حين صرح "أن قيام أي قبطي بزيارة بيت المقدس وهي تحت الاحتلال ،بمثابة خيانة، وقال :"أن التطبيع مرفوض، وزيارة القدس لا تكون إلا بعد تحريرها ،ولن ندخلها إلا مع العرب جميعا والمسلمين".43

• هذا الموقف تم تأكيده بعد رحيل البابا شنودة، حيث أكدت الكنبية الأرثوذكسية في بيان لها صدر في 07 أبريل/نيسان على "جميع القرارات التى أصدرها البابا شنودة الثالث لم يتم تغييرها أو الرجوع فيها"، وذكر البيان الذى أصدره الأنبا مرقس أسقف شبرا الخيمة، ومسؤول اللجنة الإعلامية بالمجمع المقدس، أن المجمع والمجلس الملى العام وهيئة الأوقاف فى اجتماع الخميس الماضى أقروا الإبقاء على جميع قرارات البابا شنودة دون المساس بها أو تعديلها، وأهمها قراره بشأن عدم زيارة القدس، مشيرا أن الكنيسة تؤكد «موقفها الوطنى الداعم للقضية الفلسطينية، وتسير فى إطار ما رسخه بابا الكنيسة الراحل وترفض أى زيارات للقدس".

• وبعد زيارة مجموعة من مسيحيي مصر للقدس بعد وفاة البابا شنودة، تم تسجيل المواقف المتقدمة التالية:
o أكد القس ميصائيل، كاهن كنيسة "القديسة هيلانة"، الجزء المصري في كنيسة القيامة بالقدس أن الكنيسة رفضت استقبال عدد من المسيحيين المصريين الذي قدموا إلى القدس هذا العام للاحتفال بـ"عيد القيامة المجيد"، وقال القس ميصائيل، السبت: "بناء على تعليمات الأنبا إبراهام، مطران القدس والشرق الأدنى، فلم نسمح لهم بالصلاة أو ممارسة طقس التناول، الأمر الذي أغضبهم بشدة حتى أن بعضهم أراد التشاجر معنا"، وأضاف: "تعليمات البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الراحل، مازالت سارية، ويجب علينا احترامها في غيابه أكثر مما كنا نحترمها في وجوده"، مشيرًا إلى أن عدد المصريين الذين زاروا الكنيسة "لا يتجاوز العشرات".44
o أصدر العديد من الشخصيات القيادية في المجلس الملي السكندري والرموز القبطية بياناً أكدوا فيه عدم صحة ما تناولته بعض وسائل الإعلام عن زيادة أعداد المسافرين من الأقباط الى القدس عقب وفاة البابا شنودة.وقال البيان إن 'أعداد المسافرين وفقا للأرقام الرسمية من الأقباط المصريين إلى القدس هذا العام بمناسبة عيد القيامة المجيد قد بلغ 21 رحلة بالطيران هذا العام، بينما في العام الماضي، كان قد وصل إلى 24 رحلة طيران وهو ما يؤكد أنه لا صحة لما يتردد عن أن هناك انفلاتا في السفر إلى بيت المقدس عقب وفاة البابا شنودة الثالث الذي كان قد أصدر قرارا بعدم الذهاب إلى هناك تضامنا مع الفلسطينيين الذين يتعرضون للإبادة يوميا على يد القوات الإسرائيلية'.
ونفى البيان الذي وقع عليه كل من المستشار فؤاد جرجس - وكيل المجلس الملي بالإسكندرية - والكاتب سليمان شفيق، وكميل صديق - سكرتير المجلس الملي بالإسكندرية-وجورج عبد الشهيد ومحسن جورج أعضاء المجلس الملي السكندري أن يكون هناك أي نية لدى القيادات القبطية بالتطبيع مع إسرائيل أو السماح لأنفسهم ولسائر الشعب القبطي أن يسافروا لبيت المقدس بجواز سفر إسرائيلي، مشيرا إلى أن ما رسخه وقرره البابا شنودة قد أصبح بمثابة العقيدة لدى الأقباط.45
o أكد الأب أنطونيوس الواروشليمى، سكرتير البطريركية القبطية فى مدينة القدس المحتلة، أن قرار الكنيسة المصرية منع الأقباط من الحج (التقديس) إلى القدس لم يتخذه البابا الراحل شنودة الثالث، بطريرك الكرازة المرقسية، وحده، وإنما من المجمع العلمى القبطى فى مصر، وهو سارى المفعول حتى بعد ممات البابا شنودة، لحين صدور قرار آخر يجيز حج المسيحيين إلى القدس تحت الاحتلال، مضيفاً "أن بعض المصريين يأتون إلى القدس لأداء الحج أو التقديس، لكن هذا لا يتم إلا بعد إنهاء جميع أركانه". وأوضح أنه "فى ظل القرار الصادر عن البابا الراحل شنودة الثالث عام ١٩٦٨ بعدم السماح للأقباط بالحج، فإن زيارتهم تكون سياحية لا أكثر، فهم لا يقومون بأركان التقديس، باستثناء حضور صلوات، وهذا لا يعنى تقديسا أو حجا بالنسبة للكنيسة".46
o كشف المحامى رمسيس النجار، محام الكنيسة الأرثوذكسية عن معاقبة كل من سافر الى القدس وعدم الالتزام بقرار عدم السفر الى القدس، معتبرا أنه التزام دينى وسياسى، وقرار البابا شنودة بمنع الزيارة هو قرار كنيسة وليس قرار فرد، و غير الملتزمين بالقرار هم “محرومين” من أسرار الكنيسة السبعة .47
o أصدرت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والمجمع المقدس والمجلس الملى العام وهيئة الأوقاف القبطية بيانًا بشأن زيارة بعض الأقباط للقدس تؤكد فيه استمرار الكنيسة على نفس نهج قداسة البابا شنودة الثالث، وقد تم اتخاذ قرار بالابقاء على جميع قرارات البابا شنودة دون المساس بها أو تعديلها ومنها وأهمها قراره بشأن عدم زيارة القدس بفلسطين.
وأوضح البيان أن الكنيسة تؤكد على موقفها الوطني الداعم للقضية الفلسطينية وتسير في إطار ما رسخه بابا الكنيسة الراحل وترفض أى زيارات للقدس.
وأشار البيان إلى أن الكنيسة لم تعط أى تصاريح لأى قبطي بشأن زيارة القدس وأن أى زيارات تحدث تتم بشكل فردى لا يعبر عن موقف الكنيسة الرسمى وأن مسألة توقيع عقوبات على الذين خالفوا القرار أمر متروك للبطريرك القادم الذي له الحق وحده في هذا القرار وأن أغلبية الأقباط مع القضية الفلسطينية.48
المطران عطا الله حنا
موقف مسيحي آخر صدر عن المطران عطا الله حنا رئيس أسافقة سبسطية للروم الأرثوذكس، يرفض فيه وبشكل واضح زيارة القدس تحت الاحتلال، منتقداً بشكل غير مباشر الدعوات الصادرة من السلطة الفلسطينية لزيارة القدس، معتبراً أن "السجال الحاصل بين من يحرمون ويحللون زيارة القدس هو سجال صحي اذا كان منطلقا من المصلحة الوطنية والدفاع عن القدس وعروبتها" مشددا على انه "لايجوز التشكيك بوطنية احد بناء على هذا الموقف اذا ما كان سقف هذه المواقف هو وطني وعربي هادف للدفاع عن القدس والتصدي للهجمة العنصرية الشرسة التي تتعرض لها".
وقال في بيانه أيضاً، " لا بد لي ان اوضح موقفي من هذا الموضوع : انني ارفض زيارة القدس في ظل الاحتلال فهذا موقف مبدئي اتمسك به وسابقى ولكنني لا اشكك بمصداقية او وطنية من يخالفونني الراي"واضاف"ان الذي يحرر القدس هو ليس زيارتها في ظل الاحتلال وانما ان يتخذ العرب قرارا استراتيجيا بتحريرها واستعادتها وهذا القرار لم ياخذ بعد باستثناء بعض المواقف والمؤتمرات التي تعقد هنا وهناك ، فالموقف العربي ضعيف ومترهل ولا يرقى الى المستوى المطلوب وبالتالي فان المطلوب من العرب اذا ما ارادوا ان يحرروا القدس هو ان ياخذوا قرارا فعليا بهذا الشان وان تكون القدس حاضرة على جدول اعمالهم وان يقوموا بخطوات سياسية واستراتيجية عملية من اجل استعادة القدس ، اما السماح بزيارة القدس دون اي ضوابط فهذا لن يحرر القدس بل سيستغل من قبل اسرائيل لكي تظهر امام العالم وكانها دولة ديمقراطية ترحب بزائريها وتفتح الابواب امامهم بهدف الوصول الى المقدسات".
وتابع "اننا نثمن المواقف المبدئية التي تطلقها شخصيات دينية ووطنية تدعو لعدم زيارة القدس بتاشيرة اسرائيلية، فهذا موقف اصيل يجب ان يشكروا عليه لا ان يحرض عليهم وكانهم يخدمون الاحتلال ، واننا نؤيد هذه المواقف المبدئية التي تدعو الى عدم زيارة القدس بتاشيرة دخول اسرائيلية لان هذا يعطي شرعية لمن لا شرعية له. ولكننا يجب ان نوضح ايضا بان هدف الزيارة الى القدس هو الذي يحدد اذا ما كانت تطبيعا ام لا فمن يزور القدس تضامننا مع اهلها ومقدساتها وبالتنسيق مع المؤسسات الدينية والوطنية فيها لا يمكن اعتبار زيارته تطبيعا حتى وان كانت لنا بعض الملاحظات ، اما من ياتون ويقيمون في فنادق اسرائيلية وبالتنسيق مع جهات اسرائيلية ولاهداف غير وطنية فهذا هو التطبيع بعينه. اي اننا لا يمكن ان نقول بان كل الزائرين مطبعين او غير مطبعين. فهدف الزيارة هو ما يحدد في النهاية اذا ما كانت تطبيعا او غير ذلك".
واشار الى ان "اولئك الذين يدعون لزيارة القدس عليهم ان يعرفوا بان اسرائيل هي المستفيد الحقيقي من هذه الزيارات وهي تستفيد اقتصاديا وسياسيا واعلاميا وما يسمى بوزارة السياحة الاسرائيلية تقوم بحملة ديماغوغية غير مسبوقة لكي تظهر امام من يزورون القدس على ان اسرائيل هي المحافظة على المقدسات وهي التي تستقبل المؤمنين من كل الاديان وتقدم كل التسهيلات لهم. ومن يطلع على المنشورات التي توزع في القدس على الحجاج والزوار يرى مدى التضليل الاعلامي والديماغوغي الممارس بحق هؤلاء الزائرين".

وقال"ان اسرائيل تروج عبر وسائل الاعلام العالمية بانها دولة تسامح ديني في حين ان الوقائع على الارض تثبت غير ذلك وهي تستغل السياحة الدينية لاغراض سياسية يعرفها الكثيرون من الذين يتابعون هذا الامر".
واكد على "ان الذين يدعون لزيارة القدس في ظل الاحتلال يجب ان ينتبهوا للمخاطر التي قد يجلبها هذا الموضوع ، فهذه قضية تحتاج الى ضوابط وتوضيهات وتنبيهات كثيرة"وقال"صحيح ان زيارة الاسير ليست اعترافا بالسجان ولكن على الجميع ان يدركوا ان السجان وهو في هذه الحالة اسرائيل يستغل هذه الزيارات لكسب شرعية لا يستحقها ولذلك علينا ان نتعاطى بحذر مع هذا الموضوع"واضاف"ان اسرائيل تمكنت من فرض سيطرتها على القدس ليس بسبب فتاوى تحريم زيارة القدس كما يدعي البعض وانما بسبب التقصير العربي الرسمي تجاه القضية الفلسطينية عامة وقضية القدس بشكل خاص".
وتابع"اعود واؤكد موقفي بانني ارفض زيارة القدس في ظل الاحتلال لانها هذا يكسب الاحتلال شرعية لا يستحقها وانني اتفهم رغبة الكثيرين في زيارة القدس ولكن من الافضل ان تشتهى القدس من بعيد من ان تؤدي زيارتها الى خدمة الاحتلال".
واكد على "ان وحدة العرب من اجل القدس هي التي ستعيد للقدس حريتها وبهائها وستزيل عنها كافة الحواجز العنصرية حينئذ سيدخل اليها العرب مسلمين ومسيحيين لكي يرفعوا راية الحرية فوق كنائسها ومساجدها واسوارها".49
 

الخلاصة
مما سبق يتضح بشكل لا لبس فيه أن:
1- تحريم زيارة القدس صدر من أعلى المراجع والهيئات والشخصيات، اسلامية ومسيحية
2- لم تشذ فتوى القرضاوي عن إجماع علماء الأمة بتحريم التطبيع ومنه زيارة القدس تحت الاحتلال
3- محاولة تصوير التحريم وكأنه فتوى شخصية يهدف للتغطية على موقف دعاة الزيارة
4- فتاوى تحريم التطبيع والزيارة قديمة قدم القضية الفلسطينية
5- لا توجد فتاوى معتبرة تجيز ما ذهبت إليه السلطة الفلسطينية، باستثناء ما يصرح به محمود الهبّاش، الذي لا يعتبر بأي مقياس شرعي أهلاً لذلك
6- الدخول للقدس والأقصى لا يتم إلا من خلال التنسيق المسبق والإذن من سلطات الاحتلال
7- المستفيد الأوحد من تلك الزيارات هو الاحتلال، الذي طالما روّج بأنه يسمح لأتباع جميع الديانات بالتعبد في القدس، بينما يمنع المقدسيين والفلسطينيين من ذلك
8- الدعوات صدرت فقط من شخصيتين هما محمود عبّاس ومحمود الهبّاش، مع تأييد محدود جداً من قبل شخصيات غير وازنة سياسياً ودينياً
9- مواقف السلطة الفلسطينية من مسألتي التطبيع والتنسيق واضحة وبالتالي لا تجد حرجاً في مثل تلك الزيارات التي تضع الجميع في سلة واحدة
10- لا مصداقية لتلك الدعوات التي لا يستطيع مطلقوها دخول القدس، بل لا يستطيعون التحرك في أي مكان من مناطق السلطة دون إذن من سلطات الاحتلال
11- محاولات الباس الدعوات اللباس والغطاء الديني واثارة الجدل واللغط، تتلاشى تماماً أمام الحقائق والاثباتات والتأصيل الشرعي
12- في الوقت الذي جددت فيه المرجعيات المسيحية موقفها، على المرجعيات الاسلامية القيام بذات الشيء
13- القدس مدينة خاضعة للاحتلال طبقاً لكل الأعراف والقوانين الدولية
14- دعم المقدسيين ونصرتهم له أوجه عديدة ليس منها الدخول بتأشيرات وإذن وحماية المحتل
15- المبررات التي ساقها علي جمعة والجفري لا تستند لأي دليل شرعي، بل اعتبارات سياسية بُنيت على موقف السلطة الفلسطينية
16- لم تقدم زيارة مفتي مصر ومن قبله علي الجفري أي دعم يذكر للمقدسيين، بل جاءت دون إعلان وبشكل أشبه بالسرية، ولم تصدر عنهما كلمة أو تصريح من القدس ضد ممارسات الاحتلال أو دعماً للمقدسيين
17- مقاطعة من يخالف الاجماع ويحث على التطبيع ويقبل بـتأشيرات الاحتلال وحمايته ضرورة ملحة، ليس فقط أثناء الزيارة للقدس لكن بعد عودته لبلده الأصلي.
18- فتاوى تحريم الزيارة فرّقت بين الفلسطيني وغير الفلسطيني، وكذلك بين من يحمل جواز سفر غربي لا شبهة تطبيعية في زيارته، وبين ابناء الأمة العربية والاسلامية، وفي هذا فهم دقيق للواقع
19- أي دعوة جادة وصادقة لدخول القدس يجب أن تبدأ بدخول المقددسيين والفلسطينيين من الضفة الغربية والقطاع إضافة لفلسطينيي العام 1948
20- قضية القدس لا تخص الفلسطينيون وحدهم، ولا يحق لطرف ادعاء تمثيلها أو الحديث نيابة عن أهلها
21- القدس تحتاج لمن يحررها ويعمل على ذلك ويعد له، لا لمن يجتمع مع قيادات الاحتلال فيها، ويوقع الاتفاقات التي تقر بشرعية للمحتل على أجزاء منها، ومن ثم يدعو لزيارتها
22- الوقوف في وجه هذه الدعوات واجب الجميع، علماء ومؤسسات وحركات وتنظيمات وأفراد
23- من يزور القدس تحت الاحتلال هو وحده الخاسر من مصداقيته وشعبيته ومكانته
24- موقف الديوان الملكي الأردني المنظم لتلك الزيارات بحاجة لمراجعة حقيقية تلتزم بإجماع العلماء والوطنيين الرافض والمحرّم لتلك الزيارات
 

المراجع
1) القدس العربي، الثلاثاء 28 فبراير/شباط 2012 ،تصريح صحفي لوزير الأوقاف في حكومة رام الله محمود الهباش، وجاء فيه طبقاً للصحيفة: ودعا الهباش الثلاثاء الشيخ القرضاوي إلى التراجع عن فتواه التي يحرم فيها على غير الفلسطينيين زيارة القدس، معتبرا ان 'هذه الفتوى الخاطئة تخالف صريح القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة، فضلا عن أنها تقدم خدمة مجانية للاحتلال الإسرائيلي الذي يريد عزل المدينة المقدسة عن محيطها العربي والإسلامي، ولا يرغب برؤية أي وجود عربي أو إسلامي في القدس، ويضع كل العراقيل والعقبات أمام وصول الفلسطينيين والعرب والمسلمين والمسيحيين إلى مقدسات المدينة، ويعمل في نفس الوقت على تكثيف الوجود اليهودي لتهويد المدينة المقدسة والاستيلاء على مقدساتها'. وأكد الهباش في بيان صحافي ان 'زيارة القدس هي فريضة شرعية وضرورة سياسية، وأنها حق مشروع لجميع المسلمين والمسيحيين، وواجب مقدس على المسلمين بنص صحيح السنة النبوية المشرفة'، حيث قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: 'لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، والمسجد الأقصى ومسجدي هذا'، وأمر صلى الله عليه وسلم بزيارة الأقصى والصلاة فيه فقال: 'ائتوه فصلوا فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره غمن لم يستطع أن يأتيه فليبعث بزيت يسرج في قناديله'، ولم يثبت أن أحدًا من علماء المسلمين قد أفتى بمثل هذه الفتوى العجيبة حتى في فترات الاحتلال الأجنبي للمدينة المقدسة، سواء في زمن الصليبيين أو التتار أو الانكليز، كما أن الأمر النبوي بزيارة القدس والأقصى هو أمرٌ عام في جميع الأوقات والأحوال والظروف، وليس خاصا بوقت أو ظرف دون آخر، فضلا عن أن النبي صلى الله عليه وسلم حين أمر بذلك لم يكن المسجد الأقصى في يد المسلمين، بل في يد الحكم الروماني، ولو كانت زيارته خاصة بوقت دون آخر لبينها القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة. واعتبر الهباش أن 'زيارة المسلمين للقدس حتى وهي تحت الاحتلال، تتشابه مع زيارة النبي صلى الله عليه وسلم للمسجد الحرام بعد صلح الحديبية وهو تحت حكم المشركين، والأصنام تنتشر بالعشرات في داخل الكعبة المشرفة وحولها، ولم يقل أحدٌ بأن ذلك كان تطبيعا من الرسول صلى الله عليه وسلم مع المشركين أو اعترافًا بشرعية حكمهم لمكة المكرمة، بل كان ذلك تأكيدا لحقه في المسجد الحرام'.وكرر الهباش ما قاله عباس في افتتاح مؤتمر القدس بالدوحة أن 'زيارة القدس لا يمكن أن تكون تطبيعا مع الاحتلال الإسرائيلي، بل هي حالة من التواصل مع القدس وأهلها، وأن زيارة السجين ليست اعترافًا بالسجان أو تطبيعا معه'. واضاف الهباش أن 'زيارة المسلمين والمسيحيين للقدس تمثل تحديًا للسياسات الإسرائيلية الهادفة إلى عزل المدينة المقدسة، وتشكل دعمًا ماديًا ومعنويًا للمرابطين في القدس حتى لا يشعروا بأنهم وحدهم في معركة الدفاع عن عروبة وإسلامية القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية'. ودعا الهباش كل الذين يفتون بتحريم زيارة القدس إلى أن يتقوا الله فيما يقولون، والا يكونوا عونًا لإسرائيل على القدس وأهلها المرابطين الذين يتطلعون إلى تواصل كل أبناء الأمة معهم لدعم صمودهم وتعزيز بقائهم في مدينتهم، مؤكدًا أنه مستعد لمواجهة ومناظرة أي شخص بالحجة والبينة والدليل الشرعي، وكذلك بالرؤية السياسية القائمة على حفظ مصالح الأمة وحقوقها، وخاصة في فلسطين والقدس.
2) زيارة مفتي مصر علي جمعة للقدس – الاربعاء 18 أبريل/نيسان 2012
3) الجزيرة نت، 19 أبريل/نيسان 2012، "استنكار لزيارة مفتي مصر للقدس" – كذلك: "زيارة مفتي مصر للقدس تثير موجة احتجاج"
4) الوطن القطرية، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2003، حسين معلوم "ماذا يقول القانون الدولي عن القدس".
5) دائرة شؤون المفاوضات، منظمة التحرير الفلسطينية
http://www.nad-plo.org/atemplate.php?id=42
6) معلومات دولية العدد 65، صيف العام 2000، د. إحسان هندي، " الوضع القانوني لمدينة القدس في احكام القانوني الدولي المعاصر"
7) مرجع سابق، دائرة شؤون المفاوضات، م .ت. ف
8) مرجع سابق، حسين معلوم
9) بتسليم، 01 يناير/كانون الثاني 2011،
http://www.btselem.org/arabic/jerusalem/legal_status
10) نص قرار مجلس الأمن رقم 476 الصادر في 20/08/1980: "ان مجلس الامن اذ يشير الى قراره 476 تاريخ 30 حزيران 1980، ويؤكد ثانية ان اكتساب الارض بالقوة امر غير مقبول ليساوره القلق حول تشريع الكنيست “الاسرائيلي” لـ (قانون اساسي) يعلن تغيير وضع وصفة مدينة القدس المقدسة، وما يتضمنه هذا العمل من نتائج على السلام والامن. ويلاحظ ان “اسرائيل” لم تستجب لقرار مجلس الامن رقم 476 لعام 1980، الا انه يؤكد تصميمه على البحث عن طرق ووسائل، وفقا لفقرات ميثاق الامم المتحدة ذات العلاقة، لتأمين تنفيذ عملي تام لقراره رقم 476 في حالة عدم استجابة “اسرائيل” وهو:
1. يشجب بأشد الالفاظ تشريع “اسرائيل” للقانون الاساسي حول القدس، ورفضها الاستجابة لقرارات مجلس الامن ذا العلاقة بالأمر.
2. يؤكد ان تشريع “اسرائيل” للقانون الاساسي يشكل انتهاكا للقانون الدولي، وانه لا يؤثر في وجوب التطبيق المستمر لاتفاقية جنيف الرابعة المعقودة في 12 آب 1949، بالنسبة لحماية المدنيين في وقت الحرب، في فلسطين والاراضي العربية المحتلة الاخرى منذ عام 1967، بما فيها القدس.
3. يصر على ان كل التشريعات والاجراءات الادراية والاعمال، التي قامت بها “اسرائيل” ـ القوى المحتلة، والتي غيرت، او يفهم منها تغيير، صفة ووضع مدينة القدس المقدسة، ولا سيما القانون الاساسي حول القدس، باطلة ولاغية ويجب الغاؤها فورا.
4. يؤكد ان هذا العمل يشكل اعاقة خطيرة لتحقيق سلام شامل واعادل ودائم في الشرق الاوسط.
5. يقرر الا يعترف بالقانون الاساسي وغير ذلك من الاعمال التي تقوم بها “اسرائيل” كنتيجة لهذا القانون بقصد تغيير صفة ووضع القدس، ويناشد كل اعضاء الامم المتحدة بـ :
أ‌. قبول هذا القرار
ب‌. والدول التي اقامت بعثاتها الدبلوماسية في القدس ان تسحب هذه البعثات من المدينة المقدسة.
6. على الامين العام ان يرفع تقريرا الى مجلس الامن حول تطبيق هذا القرار قبل 15/11/1980.
7. يقرر ان يبقى على اتصال بهذا الوضع لتلافي الاوضاع الخطيرة.
11) سوسن زهدي شاهين، 09 نوفمبر/تشرين الثاني 2010، "الوضع القانوني لمدينة القدس المحتلة"
12) مرجع سابق، دائرة شؤون المفاوضات، م.ت.ف
13) انظر : Henry Cattan "Palestine and international law "second edition. Longman-London 1976”
14) مرجع سابق، حسين معلوم
15) مرجع سابق، د. إحسان هندي
16) مرجع سابق، د. إحسان هندي
17) مجلة القدس، العدد العاشر، أكتوبر/تشرين الأول 1999، أحمد صبري الدبش، "الوضع القانوني للقدس في ضوء اتفاقات أوسلو وما تلاها من اتفاقات"
18) الموسوعة الحرة، ويكيبيديا، قانون القدس
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B3
19) مرجع سابق، أحمد صبري الدبش
20) نشره مفتي مصر على جمعة على موقعه الشخصي على تويتر
21) مرجع سابق، الجزيرة نت
22) آمال مقيدة، تقرير المرصد الأورومتوسطي لحقوق الانسان، حول انتهاك السلطات الاسرائيلية لحف فلسطينيي الضفة الغربية بالسفر للخارج، 2011
23) انظر جزء من الخطبة 
http://www.youtube.com/watch?v=uNA0xZjQtSE
24) القدس العربي، 26 فبراير/شباط 2012، " عباس يدعو العرب والمسلمين لزيارة القدس رغم الاحتلال"، ومما جاء في دعوته بحسب الصحيفة: وطالب عباس العرب والمسلمين بزيارة القدس رغم الاحتلال وقال 'ومن هنا تبرز ضرورة أن نشجع كل من يستطيع وبخاصة إخوتنا من الدول العربية والإسلامية إضافة إلى إخوتنا العرب والمسلمين والمسيحيين في أوروبا وأمريكا على التوجه لزيارة القدس'. واضاف 'إن هذا التحرك سيكون له تداعياته السياسية والمعنوية والاقتصادية والإنسانية فالقدس تخصنا وتمسنا جميعا ولن يستطيع أحد منعنا من الوصول إليها. إن تدفق الحشود إليها وازدحام شوارعها والأماكن المقدسة فيها سيعزز صمود مواطنيها ويسهم في حماية وترسيخ هوية وتاريخ وتراث المدينة المستهدفين بالاستئصال وسيذكر المحتلين أن قضية القدس هي قضية كل عربي وكل مسلم وكل مسيحي. واوضح عباس ان هذه الزيارة لا تعتبر تطبيعا مع الاحتلال وقال 'وأؤكد هنا على أن زيارة السجين هي نصرة له ولا تعني بأي حال من الأحوال تطبيعا مع السجان'.
25) موقع الأقصى أون لاين، 28 فبراير/ شباط 2012، " Error! Hyperlink reference not valid."
26) موقع قناة العالم الاخبارية، 09 مارس/آذار 2012، " وزير فلسطيني يهاجم القرضاوي لتحريمه زيارة القدس"
27) صحيفة المدينة السعودية، 20 مارس/آذار 2012، "الهباش: زيارة القدس ليست تطبيعا وفتاوى التحريم خدمة لإسرائيل"
28) اليوم السابع، 29 مارس/آذار 2012، "عباس: لا يوجد نص فى القرآن أو السنة يحرم زيارة القدس"
29) موقع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية - رام الله 
http://www.pal-wakf.ps/ar/?p=669
30) وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية، وفا،  25 أبريل/نيسان 2012، "الرئيس:زياراتكم دعم حقيقي لصمودنا ونحن بحاجة لأشقائنا وزيارة القدس لم تحرم لا في القرآن ولا السنة" http://www.wafa.ps/arabic/index.php?action=detail&id=129379
31) صحيفة الوسط الالكترونية، 20 أبريل/نيسان 2012، أميرة سراج، "زيارة القدس فى ظل الاحتلال الإسرائيلى بعيون رجال الدين"
32) وكالة معا الاخبارية، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، "اسرائيل تمنع ابو علاء قريع من دخول القدس"
33) ايجي نيوز، 25 مارس/آذار 2008، "اسرائيل تمنع حفل اعلان شعار القدس عاصمة الثقافة العربية"
34) تلفزيون فلسطين 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2009
35) صحيفة يديعوت احرانوت 24 مارس/آذار 2010، "إسرائيل تمنع زوجة عباس من دخول القدس"
36) فراس برس، 04 أبريل/نيسان 2011، "اسرائيل تمنع "عباس زكي" من زيارة حفيدته المريضة بالقدس"
37) تصريح لقناة الجزيرة الفضائية 15 أبريل/نيسان 2012
38) موقع نور الاسلام وموقع سي انن ان العربي، 06 أبريل/نيسان 2010، "الشيخ العريفي لن يدخل عاصمتنا القدس"
39) صحيفة الشرق الأوسط اللندنية 20 أبريل/نيسان 2012، "الحكومة الإسرائيلية: زيارة أي مسؤول عربي للقدس تتم فقط بالتنسيق معنا"
40) موقع الشيخ القرضاوي
http://www.qaradawi.net/component/content/article/5801.html
41) رد مروان أبو راس، موقع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، http://www.iumsonline.net/ar/default.asp?ContentID=3947&menuID=10
42) شبكة يسألونك الاسلامية، فضيلة الشيخ أ.د حسام الدين عفانة،" رؤية شرعية نقدية في فتاوى زيارة المسجد الأقصى والقدس بتأشيرات إسرائيلية"، 20 أبريل/ نيسان 2012 http://www.yasaloonak.net/2008-09-18-11-36-26/2009-07-07-12-22-59/1354-2012-04-20-02-31-45.html
43) نافذ أبو حسنة، موقف الباب شنودة الثالث http://www.palestine-info.info/arabic/books/beet_maqdes/maqdes130.htm
44) المصري اليوم، 07 أبريل/نيسان 2012، "احترامًا للبابا شنودة.. الكنيسة المصرية بالقدس ترفض استقبال مسيحيي مصر"
45) موقع البوابة، 14 أبريل/نيسان 2012، "قيادات قبطية: لا نية لمخالفة قرار البابا شنودة بمنع السفر الى القدس"
46) موقع عرب ويست، 09 أبريل/نيسان 2012
47) وكالة أنباء ONA، 19 أبريل/نيسان 2012، الكنيسة : معاقبة كل قبطى سافر للقدس وخالف قرار البابا شنودة
48) صدى البلد، 07 أبريل/نيسان 2012، " الكنيسة تصدر بياناً رسمياً بمنع زيارة الأقباط للقدس"
49) صحيفة القدس، رام الله، 20 أبريل/نيسان 2012، "المطران عطا الله حنا: ارفض زيارة القدس في ظل الاحتلال"
 



 

2012-04-28 09:05:39 | 7587 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية