التصنيفات » دراسات

قراءة في عملية "السماء الزرقاء"




مواجهة العدوان الصهيوني ضد غزة في تشرين الثاني 2102
الإنجازات والنتائج والانعكاسات


مقدمة: .......................................................................... 2
أهداف العدوان في ميزان الربح والخسارة:.................................. 2
الإنجازات:....................................................................... 5
مستقبل الكيان الصهيوني على المحك:....................................... 7
الانعكاسات:..................................................................... 8
2
مقدمة:  بعد ظهر يوم الأربعاء في 14  \ 11 \ 2012 قامت طائرة صهيونية من دون طيار، بإطلاق صاروخ باتجاه سيارة في أحد شوارع مدينة غزة كانت تقل قائد كتائب القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" – أحمد الجعبري، الذي ارتفع شهيداً، ومعه ستة آخرون. ثم قام الطيران الحربي الصهيوني بعد ذلك بشن سلسلة غارات، قال العدو إنها استهدفت منصات إطلاق الصواريخ في قطاع غزة؛ وإنه تم تدمير القسم الأكبر من مستودعات الصواريخ في القطاع ومنصات إطلاقها.
قبل ذلك بيومين، كان العدو الصهيوني يستجدي تهدئة من الوسيط المصري، في
الاتصالات التي كانت تجريها القاهرة لمنع تدهور الوضع الأمني إثر قيام العدو بقتل امرأة وطفلتها في منطقة الشريط ورد المقاومة باستهداف جيب عسكري صهيوني.
وبالفعل تم التوصل الى إبرام تهدئة. وبذلك، شكل اغتيال الشهيد الجعبري خديعة من
قبل العدو لقوى المقاومة، وصفعة شديدة للإدارة المصرية.
أطلق العدو اسم "عامود السحاب" على عمليته العسكرية ضد قطاع غزة؛ فردت
حماس بإطلاق تسمية "حجارة من سجيل" على ردها ضد العملية الصهيونية.. بينما
اختارت حركة الجهاد الإسلامي تسمية عمليتها المقاومة باسم : "السماء الزرقاء" في
إشارة الى أنها ستبدد "عامود السحاب".
بعد ثمانية أيام متواصلة من العدوان الصهيوني الهمجي، والصمود البطولي
والأسطوري لقوى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، تم إعلان التوصل الى اتفاق لوقف إطلاق النار، في مؤتمر صحفي مشترك بين وزير الخارجية المصري، محمد
كامل عمرو، ووزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، عند الساعة التاسعة من مساء يوم الأربعاء 24 .2012/ 11 
 

أهداف العدوان في ميزان الربح والخسارة:
2112 ، لم يضع العدو أهدافاً ذات سقف مرتفع / خلافاً لحرب العام 2112
لعدوانه الأخير ضد قطاع غزة. أهداف هذا العدوان، وزير الخارجية الصهيوني،
أفيغدور ليبرمان، هي:
3
4 – استعادة الهدوء الى منطقة الجنوب
2 - واستعادة الردع الصهيوني.
3 – القضاء على مخزون الصواريخ البعيدة المدى
1 - هذا طبعاً إضافة الى الانتقام من الشهيد أحمد الجعبري، الذي أبقى الجندي
الصهيوني شاليط في الأسر، لأكثر من أربع سنوات.
وتأكيدا على الأهداف التي أعلن عنها ليبرمان، وبخ بنيامين نتنياهو وزراءه
الذين عبروا عن رغبتهم في اجتثاث حركة حماس، معتبراً أن هدف حكومته هو تحقيق الردع الإسرائيلي فقط أمام منظمات المقاومة وعلى رأسها حركتي حماس والجهاد الإسلامي.
أما الأهداف الصهيونية السياسية للحرب، فقد أختلف المحللون في تحديدها،
ويمكن إجمالها بالآتي:
4 – إيقاف عمليات إطلاق الصواريخ لفترة كافية، أقله الى وقت الانتخابات التشريعية .2143 / 4 / المبكرة، التي حدد نتنياهو موعدها يوم 
45 عاماً( – 2 – الضغط على المقاومة من أجل إبرام اتفاق هدنة طويلة الأمد ) 5
3 – تكريس الفصل السياسي بشكل تام بين قطاع غزة وباقي فلسطين، وبالأخص مع  الضفة الغربية.
1 – اختبار الدور المصري الجديد، وإلزام مصر بتعهد ضبط وضع غزة.
5 – تحقيق انجاز سياسي وعسكري يمكن تحالف )نتنياهو – ليبرمان( بالفوز بأكبر
عدد من الأصوات في الانتخابات المقبلة.
في المقابل، حددت المقاومة مجموعة من الأهداف في عملية صدها للعدوان:
4
الأهداف العسكرية للمقاومة:
4 – جعل العدو يدفع ثمناً مرتفعاً ، باغتيال القائد الجعبري، لانتهاكه تعهده السابق الذي أرغم على تقديمه الى الوسيط المصري في آذار / مارس 2142 ، بوقف سياسة الاغتيالات.
2 – توجيه المزيد من الضربات الى عقيدة الردع الصهيونية.
3 – إجبار العدو على وقف عمليات التوغل على الشريط في منطقة غزة وشاطىء
البحر.
1 – إلزام العدو بالتعهد مجدداً بوقف ممارسة عمليات الاغتيال.
الأهداف السياسية للمقاومة:
4 – كسر حصار غزة، وإجبار العدو على إعادة فتح المعابر التي تصل قطاع غزة
بالعالم الخارجي، وبفلسطين المحتلة.
2 – تسهيل حياة سكان غزة، بما يمكنهم من التحرك بحرية وأمان، ويسهل عملية إعادة إعمار غزة.
3 – حرمان العدو من تحقيق أهدافه في تحقيق الفصل السياسي بين قطاع غزة وباقي الوطن.
بمتابعة سير المعركة ونتائجها العسكري والسياسية، نصل الى النتيجة التالية:
على المستوى العسكري:
4 – نجح العدو الصهيوني في اغتيال الشهيد الجعبري غدراً وغيلة، لكنه فشل في
تحقيق باقي أهدافه العسكرية.
5
2 – فشل العدو في استعادة قدرة الردع لدى جيشه؛ بل على العكس من ذلك، وصلت
صواريخ المقاومة الى عمق لم تصله من قبل، وبغزارة إطلاق صواريخ غير مسبوقة،
وبأسلحة جديدة تستخدمها المقاومة في غزة. والدليل على أن قدرة الردع لدى جيش
العدو أصابها المزيد من التآكل هو تردد العدو وعجزه عن التجرؤ الى الدخول في
معركة برية، لأنه يعلم أن التكلفة البشرية في صفوف جنوده ستكون مرتفعة جداً،
باعتراف جنرالاته. قال وزير ما يسمى بالجبهة الداخلية "الإسرائيلية" "آفي ديختر"،
إن الليلة الثالثة من المواجهة كانت قاسية للغاية على "إسرائيل" نتيجة قصف المقاومة الفلسطينية للبلدات والمدن "الإسرائيلية". وأضاف:"إن إسرائيل لم تعش مثل هذه الحالة من الرعب منذ إقامة الدولة".
3 – انتهت المعركة بتكريس القدرة العسكرية للمقاومة، ولا سيما قدراتها الصاروخية.
1 – أجبرت المقاومة العدو على التعهد، مرة أخرى، بوقف سياسة الاغتيالات. ليس
هذا فحسب، بل وبعدم التعرض للمدنيين في منطقة الشريط وعلى شاطىء البحر.
على المستوى السياسي:
4 – أجبرت المقاومة العدو على التعهد بفتح المعابر وتسهيل حركة المسافرين
والبضائع، ليس في معبر رفح وحده، بل أيضاً عبر جميع المعابر مع الوطن المحتل.
2 – هذا الأمر يعني إفشال خطة العدو في فصل غزة عن باقي الوطن.
3 – منعت المقاومة العدو من تحقيق هدفه في الحصول على هدنة طويلة الأمد.
1 – منحت المقاومة مصر دوراً أكبر، فارتفع دور مصر من كونه )وسيطاً( الى كونه
)حكماً( و)راعياً(، بإجبار العدو على التعهد بتقديم ملاحظاته الى القاهرة في حال
وجودها.
الإنجازات:
استطاعت قوى المقاومة خلال هذا العدوان تحقيق جملة من الإنجازات، أبرزها:
6
على المستوى السياسي:
4 – إفشال جميع أهداف العدوان.
2 – إعادة روح المقاومة الى نبض الشارع الفلسطيني من خلال تحقيق انتصار
واضح.
3 – يمهد هذا الانتصار لإمكانية إطلاق حوار فلسطيني داخلي، يمكن من خلاله
الوصول الى برنامج وطني شامل، يرتكز الى إعادة بناء منظمة التحرير، وتفعيل
مؤسسات المنظمة، وبلورة برنامج وطني جامع على قاعدة المقاومة، التي لم يعد
بالإمكان التشكيك بجدواها ودورها في صنع الانتصار، وإجبار العدو على التراجع.
1 – من النقاط المهمة التي تحققت هو إعادة تموضع القضية الفلسطينية كنقطة جذب محورية لا يمكن تجاوزها في العلاقات السياسية العربية والإقليمية، ولا سيما بين )مصر( و)إيران( اللتين باتتا مضطرتين الى التنسيق بينهما بشأن القضية الفلسطينية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
على المستوى العسكري والأمني:
4 – الإنجاز الأكبر الذي تحقق خلال هذه المعركة هو قصف تل أبيب، بقرة إسرائيل المقدسة، على حد تعبير أمين عام حركة الجهاد الإسلامي، الدكتور رمضان عبد الله شلح. ويمكن اعتبار هذا الإنجاز هو الأكبر لما يتضمنه من أبعاد نفسية وسياسية واستراتيجية، بأن المقاومة باتت تمتلك من القدرة ومن الإرادة ومن التصميم على ملاحقة العدو في عقر داره، وبأن بداية أية معركة قادمة ستكون باستهداف "تل أبيب ، أولاً". وكان لسرايا القدس شرف السبق في استهداف تل أبيب بصاروخ فجر – 5إيراني الصنع.
2 - الانجاز الكبير الثاني هو انجاز الكتروني – استخباراتي، حيث استطاعت سرايا
القدس اختراق ملفات العدو السرية، والحصول على معلومات مفصلة عن خمسة آلاف
جندي، بكامل ملفاتهم، وما تحتويه من أسماء وعناوين سرية، وأرقام هواتفهم،
ومعلومات تفصيلية حول حياتهم الأسرية. وأكثر من ذلك، تمكنت السرايا من بث
7
رسائل تهديد مباشرة الى هؤلاء الجنود والضباط، على أجهزتهم الخلوية وأجهزة أفراد
عائلاتهم، مفادها أن غزة ستكون مقبرة لهم، وستتحول تل أبيب الى كتلة من لهب.
3 – الإبداع في وسائل التمويه والإخفاء في بيئة جغرافية مكشوفة أو شبه مكشوفة
بالكامل، واستطاعت تحييد سلاح الجو ومنعه من القضاء على الترسانة الصاروخية
ومنصات الإطلاق.
1 – القدرة على امتصاص الضربة الأولى التي جاءت مفاجئة بكل المقاييس، حيث
كان العدو يستجدي وقف إطلاق النار قبل يومين فقط في مصر.
5 – امتلاك المقاومة لأسلحة متطورة، فاجأت العدو: حيث تم استخدام صواريخ
"كورنيت" في المعركة التي يخشاها العدو وجنوده منذ تجربة مجزرة الدبابات في
حرب لبنان. وأيضاً تبيّن أن المقاومة تمتلك أسلحة خاصة باستهداف الطائرات الحربية والاستطلاعية، وصواريخ مضادة للسفن والبوارج الحربية.
لكل هذه الإنجازات، يمكن القول أن انتصار غزة جاء مدوياً بكل المقاييس.
وحق للمقاومة أن تحتفل بالنصر الذي تحقق، وأن تواصل البناء عليه من أجل تحقيق نصر أكبر قادك لا محالة.
مستقبل الكيان الصهيوني على المحك:
أمام كل ما تقدم، يصبح من الواضح أن العدو فشل في تحقيق أي من أهدافه
العسكرية والسياسية. وكل ما يستطيع أن يقوله نتنياهو لشعبه هو أنه حقق إمكانية
وقف إطلاق الصواريخ، ومحاولة إخفاء الثمن الذي دفعه ثمناً لذلك، ودون أن يقدم
أجوبة حول رزمة من الأسئلة الكثيرة التي ستطرح نفسها بقوة خلال الأيام القليلة
القادمة:
4 – هل التفاهم الذي أجبر كيان العدو على توقيعه يمحو عار الصفعة التي تلقتها "تل
أبيب"، حيث أصبحت كسائر مستوطنات العدو، هدفاً سهلاً لصواريخ المقاومة؟
8
2 – هل يستطيع نتنياهو أن يذهب الى صناديق الاقتراع بعد أن تلطخ سجله كأول
رئيس حكومة صهيوني تضرب تل أبيب في عهده وأمام مرأى العالم أجمع، دون أن يستطيع فعل شيء لمحو العار الذي ألحقته به قوى المقاومة؟
3 – بعد أن برهنت المقاومة المسلحة عن جدواها ونجاحها في إثبات كونها الخيار
الوحيد، كيف سيتعامل العدو مع إمكانية اندلاع انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية، التي اندلعت فيها مواجهات ضد الجنود الصهاينة على الحواجز، سقط فيها شهداء وجرحى وأسرى، تذكر بصور الانتفاضتين الأولى والثانية؛ وحيث خرج أهالي الضفة ليحتفلوا بإعلان انتصار غزة؟
1 – كيف سيبرر نتنياهو وجنرالات وزارة الحرب لديه فشل "القبة الفولاذية"، التي
استنزفت الميزانية الصهونية، دون أن تستطيع تأمين الحماية التي روجت لها وسائل إعلام العدو؟
5 – كيف سيعوض نتنياهو الخسائر المادية المباشرة التي وصلت الى ما يقرب من
مليار دولار خلال هذه الحرب، إضافة الى الخسائر غير المباشرة في الاقتصاد
والبورصة والسياحة والمصانع المقامة في المستوطنات، وتعويض الأضرار، ولا سيما في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعصف بالكيان الصهيوني؟
الانعكاسات:
معركة "السماء الزرقاء" )تشرين ثاني 2142 (، ستكون لها انعكاسات هامة على
مستوى القضية الفلسطينية والعالم العربي:
على مستوى القضية الفلسطينية:
4 – ربحت المقاومة النقاش الدائر منذ فترة على الساحة الفلسطينية حول خياري
المقاومة والمفاوضات. لقد أثبتت المقاومة أنها الخيار الوحيد الممكن والعملي
والواقعي، نظراً للانجازات التي حققها، وتلك التي تعد بتحقيقها، في مقابل خيار
التسوية المصاب بالشلل التام، والعجز عن تحقيق أية انجازات عملية. لقد استطاعت
9
المقاومة فرض شروطها على العدو، وعلى حماية الأرض، وعلى تحسين حياة السكان، وعلى حماية أرضها وشعبها وقياداتها، وعلى إجبار العدو على تقديم تعهدات ملزمة وبضمانات دولية وإقليمية، وبتكلفة مادية وبشرية أقل بكثير من تكلفة المفاوضات، التي عجزت عن تحقيق شيء طوال عشرين عاماً.
2 – الانتصار الذي تحقق في غزة يفتح الباب على مصراعيه أمام نقاش مستقبل
الضفة الغربية، في ظل عجز السياسات المتبعة، ولا سيما في ظل الشعور الذي يجتاح الشارع الفلسطيني بقدرته على تحقيق الانتصار. أي خيار سيتخذه رئيس السلطة محمود عباس، وهل سيستمر في رهانه على الإدارة الأمريكية، التي أبلغته على لسان وزير خارجيتها هيلاري كلينتون، أن لا شأن له بغزة وما يجري فيها، حسبما جاء في وسائل الإعلام؟
3 – في المقابل، فإن الانتصار الذي تحقق في غزة يفتح الباب أمام تحقيق مصالحة بين حركتي فتح وحماس، وتحقيق الوحدة الداخلية، والعمل على إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها، بما فيها المجلس الوطني واللجنة التنفيذية، وصياغة ميثاق وطني جديد على قاعدة حفظ المقاومة، والتمسك بحقوق الشعب الفلسطيني في المقاومة والتحرير وعودة اللاجئين الى أراضيهم وقراهم وبيوتهم التي أخرجوا منها في العام
.4212
على مستوى العالم العربي:
4 – من المفترض أن يكون انتصار غزة قد حسم النقاش حول دور السلاح وأهميته في التعامل مع العدو الصهيوني، لصالح قوى المقاومة.
2 – من المفترض أن يعيد انتصار غزة القضية الفلسطينية الى عمقها العربي
والإسلامي، ولا سيما في زمن المتغيرات العربية ورغبة الشعوب في الإحساس
بالكرامة والانتصار. وفي هذه النقطة، من المفترض أن يؤسس هذا الانتصار لشراكة )مصرية – إيرانية(، وبالتالي )عربية – إسلامية(، نظراً للدور الذي لعبته كل من إيران ومصر في هذا الانتصار.
10
3 – تبقي الخشية أن تجري هناك محاولات من أجل امتصاص واستيعاب هذا النصر،وإفقاده بريقه من قبل جهات دولية وإقليمية تخشى من المقاومة وترى فيها خطراً يتهدد مصالحها ووجودها.
انتهى__) وكالة القدس للأنباء / قسم الدراسات( - 2102 / 00 / 22


2012-11-26 13:23:37 | 2084 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية