التصنيفات » دراسات

من قتل " الجعبرى " .. وأشعل الحريق فى غزة ؟!




* معلومات أولية خطيرة : دولة خليجية صغيرة ساعدت إسرائيل فى اغتيال (الجعبرى) عبر معلومات مخابراتية دقيقة
* السيارة التى كان يستقلها الجعبرى ورفيقه مهداة من الدولة الخليجية ومجهزة فنياً ليسهل اصطيادها عبر الإشارات وأجهزة التجسس الصهيونية عالية التقنية فى الطائرات بدون طيار وقد تم ذلك فعلياً وبمساعدة الجواسيس على الأرض
* بعض دول الخليج كانت تريد التخلص من الجناح العسكرى للمقاومة الفلسطينية ومن صقور حماس ، والإبقاء على من يقبل بالعمل السياسى بعيداً عن المقاومة المسلحة لذلك مدت المخابرات الإسرائيلية بمعلومات مهمة عن سلاح المقاومة !!
* إحدى إمارات الخليج نسقت مع العدو الصهيونى لضرب غزة حتى يسهل للاثنين فرض تسوية جديدة تسمح بسرقة الغاز المكتشف قبالة ساحل غزة وبناء شرق أوسط جديد بدون فلسطين التاريخية ، وبدون سيناء المصرية ، وبدون سوريا الموحدة !! مع خدمة نتنياهو فى الانتخابات القادمة عبر الدم الفلسطينى !!
* المقاومة الفلسطينية أفشلت المخطط الخليجى – الإسرائيلى وذهبت بإسرائيل وأمراء الخليج (والعرب النعاج وفقاً لوصف حمد بن جاسم) إلى الفخ الفلسطينى فانهزموا !!
دراسة بقلم د. رفعت سيد أحمد
* ترى ما الذى أشعل النار فجأة فى غزة ؟ وما الذى أوصل الإسرائيليون إلى حرب خاسرة بكل المعايير الاستراتيجية ؟! على الرغم من أن كل المقدمات العربية من التآمر على سوريا عبر قطر وتركيا وأمريكا ، أو محاولات تفكيك مصر وإنهاكها فى معارك الداخل العبثية ، وخصومات فتح وحماس المستمرة ، والشعوب المنهكة والمشغولة بصراعات ما بعد الربيع العربى الذى صار ربيعاً إخوانياً أمريكياً بإمتياز كل هذا كان لصالح إسرائيل فما الذى دفعهم لهذا (المستنقع الغزاوى) الذى أعاد مجدداً فكرة العدو الواحد ، وأسقط – أو هو فى طريقه إلى إسقاط – باقى الأوهام والمؤامرات الخليجية – الأمريكية التى أدخلت فيها المنطقة منذ عامين لكى تنسى (فلسطين) وننشغل بالداخل وقضاياه ؟
* ما الذى جرى ؟ .
الإجابة نمحورها فى الآتى :
كيف قتل الجعبرى ؟
أولاً : لا نكشف جديداً إذ قلنا أن العدوان الحالى على غزة كان نتيجة مؤامرة على الشعب الفلسطينى ، لكن الجديد هو أن المؤامرة هذه المرة كانت بأيدى خليجية ولأهداف عدة ، فالمؤامرة كانت تستهدف تصفية أحمد الجعبرى قائد كتائب عز الدين القسام الجناح العسكرى لحركة حماس وتستهدف مخازن الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى وهى (صناعة إيرانية – سورية بالمناسبة) [ ترى أين فتاوى القرضاوى ومحمد عمارة والوهابيين الجدد من هذه الحقيقة غير المفرحة لدعاة الفتن المذهبية !! ] ، وتمت عملية التصفية على مراحل ، كان أخطرها وفقاً لمصادر من داخل المقاومة الفلسطينية هى عبر إهداء الجعبرى وقادة المقاومة عدة سيارات حديثة للغاية من تلك الدويلة الخليجية التى بدأت تهتم بغزة ، ويزور شيوخها القطاع لدعمه اقتصادياً – كما قالوا – وفى آخر زيارة للمسئول الكبير فى هذه (الدويلة) أعطى حركة حماس وبعض قوى المقاومة سيارات صنعت بعلم المخابرات الإسرائيلية ، ووضعت بها أجهزة تقنية عالية دقيقة ومخفية ليسهل رصدها أثناء الحركة ، من خلال الطائرات الإسرائيلية وبخاصة الطائرات بدون طيار وكانت هذه السيارات إحدى هدايا المسئول الخليجى لأهل غزة فى زيارته الأخيرة الشهيرة ضمن هداياه المالية الأخرى ؛ وقد تم رصد واصطياد الجعبرى بعد استعماله لهذه السيارة المهداة من تلك الدولة الخليجية ، وتم تصفيته هو ورفيقه ، بسهولة وشماتة ، هذا لا يعنى التقليل من دور العملاء الصغار على الأرض ، والذين كانوا يتابعون الجعبرى لحظة بلحظة خاصة بعد دوره البطولى فى أسر الجندى الصهيونى جلعاد شاليط ، ولكن الدور الحاسم فى قتل الجعبرى تم عن طريق (معلومات) و(سيارات) تلك الدولة الخليجية الصغيرة .
***
لماذا قتلوه ؟
ثانياً : أما السؤال المهم عن الأسباب التى دفعت (الإسرائيليين) لقتل الجعبرى بهذه القسوة ، ولماذا ساعدتهم تلك الدولة الخليجية التى اشتهرت بالتآمر على ليبيا وسوريا ومصر باسم الربيع العربى ، لماذا قامت إسرائيل وتلك الدويلة الصغيرة بهذه المؤامرة ؟ .
الإجابة تقول :
1 – إسرائيل والمنظومة الغربية وحلفائهم من العرب اعتبروا أن الحائل الكبير أمام استكمال مخطط ما سُمى قديماً بالشرق الأوسط الجديد ، والذى أعيد انتاجه باسم (الحلف الإخوانى - الوهابى - الأمريكى) العقبة الرئيسية إزاءه هى (المقاومة) ، وإزالة هذه العقبة – وبالذات داخل فلسطين - سوف يسهل ركوب حماس (المستسلمة) قطار التسوية ، وإعادة بناء الشرق الأوسط الجديد ذو القشرة الإسلامية ، هذا من جانب ، من جانب آخر تستهدف إسرائيل ومعها دويلات الخليج المنتجة (للغاز) الاستيلاء أو الاستثمار المربح لغاز البحر المتوسط المكتشف فى المنطقة الممتدة من جنوب لبنان مروراً بالساحل السورى وصولاً إلى سواحل غزة ومصر (مسافة 400 كم2) والذى يحتوى على أكبر حقل غاز فى العالم ، لذلك لابد أن يتم – وفقاً لمخططهم المحكم – تغيير النظام فى سوريا باسم الثورة وهى بالتأكيد ليست كذلك لأن التاريخ لم يسمع عن ثورة تؤيدها الـ C.I.A أبداً لتغير النظام ليأتى نظام يقبل بالهيمنة (أو الاستثمار الخليجى – الأمريكى) على حقول الغاز الضخمة ويوقف الغاز الروسى الذاهب لأوروبا ويمد الغاز القطرى ، وكذلك الحال فى غزة،أما مصر فلا خوف منها تحت رئاسة مرسى والإخوان فهى صديقة،تماماً وضعيفة للغاية مثلما كان مبارك صديقاً وضعيفاً ولكن الفارق هو(اللحية)!!.
تصفية الصقور
2 - كان لابد من تصفية الجناح المسلح لحماس وقوى المقاومة وتحويلها إلى حركة نضال سياسى سلمى ، يسهل احتواءه والتعامل الاقتصادى معه وبناء أسواق ومنطقة تجارة حرة على الحدود مع مصر تستوعب نصف مليون فلسطينى كوطن بديل والسوق الحرة سوف تمتد لعمق كيلو متر فى غزة و8 كيلو متر فى سيناء !! إلا أن الجناح العسكرى وصقور حماس (مثل الزهار) والجهاد الإسلامى وكتائب أبو على مصطفى وصلاح الدين و"الأقصى" ، كانت ترفض ذلك وأبلغت عبر وسطاء تلك القيادة الخليجية المتآمرة بقرارها أثناء زيارتها (التاريخية لغزة) وكانوا متخوفين من هذا الخليجى ودوره المشبوه خلال العامين الماضيين والذى أحال الدول العربية إلى بقايا دول وكله باسم الثورة للأسف !! وإزاء هذا الموقف الصلب قامت الدولة الصغيرة بلعب لعبتها مع إسرائيل وخططت لاغتيال المتشددين مع تصفية قواعد الصواريخ التى حصلت على قائمة وخريطة تفصيلية (ثبت لاحقاً أنها كانت وهمية) لأن قوى المقاومة كانت تتحسب لخيانة هذه الدولة الخليجية ، وبعد زيارة هذا المسئول الخليجى الكبير ؛ وقام هو ومخابراته بالتنسيق مع المخابرات الإسرائيلية والأمريكية للتخطيط لعملية الاغتيال وتصفية قواعد الصواريخ وجزء من ترسانة حماس ثم تصفيتها فعلاً ، أما ترسانة (الجهاد الإسلامى) فظلت كما هى لأنهم لم يأمنوا غدر هذا الخليجى الغادر ، لقد توهم العدوان أن الضربة ستكون سريعة وحاسمة وهو ما ثبت عكسه تماماً .
3 – من بين الأسباب أيضاً التى دعت إسرائيل لضرب قواعد الصواريخ أو ما تصورته كذلك عبر مخابرات تلك الدويلة الخليجية التى سلمتها ما ظنته قائمة وخريطة كاملة بها ، فهو أن مسئول تلك الدولة الخليجية وصلته معلومات مهمة عبر عملاء وأصدقاء (الحل السياسى) و(التطوير الاقتصادى) ممن يسمون بالقيادات السياسية فى الخارج لبعض الفصائل الفلسطينية لقطاع غزة من أن (المقاومة) ستنقل مخازن السلاح والصواريخ من أماكنها الحالية إلى أماكن أخرى مع بداية شهر ديسمبر القادم تحسباً لمواجهات محتملة قد تمتد إليهم وإلى مواقع صواريخهم ، مواجهات محتملة بين إسرائيل وحزب الله وسوريا وربما إيران،وعلم أن العدو الإسرائيلى قد التقط (المعلومات) وبادر بالعدوان وضرب ما تصوره مواقع للصواريخ فى ضربة استباقية لإنهاء الخطر الغزاوى فى جنوبه من ناحية وأيضاً لكى يكتشف أبعاد هذا الخطر وحجم ردود فعله فى حال اشتعلت حرب إقليمية كبيرة مع سوريا أو إيران فى الربيع القادم (2013) وخدمة أيضاً لنتنياهو فى الانتخابات الإسرائيلية القريبة ورفع أسهمه فيها حيث الدم الفلسطينى يستخدم فى صندوق الانتخاب،ولكن كانت الحقائق على الأرض مختلفة،كانت أقرب إلى (الفخ الفلسطينى المقاوم) الذى وقع فيه الإسرائيلى والقطرى والسعودى وطبعاً الأمريكى .
***
المقاومة تُسقط المؤامرة
ثالثاً : صحيح أن إسرائيل قتلت ما يقرب من مائة فلسطينى وأصابت حوالى الألف وهدمت منازل ومؤسسات سياسية وإعلامية فى هذا العدوان الأخير على غزة ، وصحيح أن الشعب الفلسطينى تألم ، والمقاومة خسرت قرابة العشرين من قياداتها الكبار ، وجزءاً من ترسانتها الصاروخية ، ولكن بالمقابل لا يمكن القول بأنها هزمت ، لقد استطاعت أن تحقق فى أقل من أسبوع واحد الآتى :
1 – أسقطت المخطط الخليجى / الإسرائيلى الذى قاده نعاج العرب (وفقاً للوصف البليغ للمدعو حمد بن جاسم أثناء اجتماع وزراء الخارجية العرب منتقداً صمتهم رغم أن دولته الصغيرة كانت أول الداعين للصمت وإنهاء المقاومة وتفكيك المنطقة باسم الربيع والثورة !!) سقط المخطط الهادف لبناء شرق أوسط فلسطينى – أمريكى جديد بقشرة إسلامية وأسقطت مخططات الاستيلاء على الغاز الفلسطينى وأسقطت مؤامرة استخدام الجناح السياسى الخارجى ممن يدعون وصلاً بالمقاومة وارتباطاً بهم كبديل عن الجناح العسكرى أو السياسى الصامد فى الداخل ؛ وكلما طالت فترة العدوان ، وفى مقابلها طال الصمود والردع ، فإن المخطط كل سيزداد فشلاً وانهياراً ، وقد يمتد فشله إلى المؤامرة التى تحيكها دول الخليج وتركيا ضد سوريا باسم الثورة، والثورة منها براء (!!) .
2 – أنتج الصمود الفلسطينى واستخدام سلاح الصواريخ حالة من توازن الردع أو الرعب وذلك لأن صواريخ (فجر 5 وجراد وكورنيت ستينجر) ، وهى صواريخ إيرانية الصنع تم تطويرها فى مصانع سوريا ونقلت عبر المياه الدولية فى البحرين الأحمر والمتوسط إلى قطاع غزة عبر الأنفاق (يوجد 11 ألف صاروخ منها فى قطاع غزة) أربكت إسرائيل خاصة بعد أن خرج إيهود باراك وزير الدفاع الإسرائيلى فى اليوم الأول للعدوان (16/11/2012) ليعلن أنه قد دمر 90% من مخازن الصواريخ ، فإذا بالصواريخ تهطل على كل فلسطين المحتلة بما فيها تل أبيب والقدس المحتلة بمعدل (800 صاروخ حتى لحظة كتابة هذا المقال) ، وأسقطت طائرات للعدو وضربت بوارج حربية فى تطور نوعى كبير رغم (القبة الحديدية) التى بنتها أمريكا لإسرائيل بـ38 مليار دولار من عائد صفقات السلاح مع كل من السعودية وقطر والإمارات وغيرها من مشيخيات الخليج المحتل (13 قاعدة عسكرية أمريكية) وهو سلاح للأسف يصدأ فى المخازن بسبب عدم الاستعمال .
الحرب أمام سيناريوهين
رابعاً : لقد وضعت الحرب على غزة إسرائيل أمام خيارين أو سيناريوهين أحلاهما مر بالنسبة للعدو الصهيونى، السيناريو الأول : يتمثل فى أن تقبل بالشروط التى وضعتها المقاومة المسلحة (وليس الأجنحة السياسية التى تعيش فى فنادق قطر وأروقة المخابرات المصرية – الإخوانية) وفى مقدمتها إنهاء الحصار على غزة بالكامل ، وإيقاف سياسة الاغتيالات والقصف العشوائى ، فتصبح إسرائيل فى وضع الضعيف الذى فرض عليه الذل وأجبر على توازن الرعب الصاروخى ، والسيناريو الثانى : أن ترفض إسرائيل هذه الشروط وتواصل عدوانها وتتحول من (القصف الجوى) الذى لا يحقق نصراً عسكرياً وفقاً لأبسط قواعد الحروب المعروفة ؛ إلى الحرب البرية وإعادة احتلال غزة ، ونحسب أن إسرائيل إن فعلت ذلك فإنها ستواجه بأكبر هزيمة عرفتها فى تاريخها المعاصر ، وستتحول دباباتها إلى صيد سهل لصواريخ (الكورنيت) تحديداً ، وسيتحول جنودها إلى فريسة سهلة بين أيدى المجاهدين فى قطاع تعداده (مليون و800 ألف فلسطينى) كلهم ساعتها لن يطيعوا أوامر القادة السياسيين فى حماس أو أمير قطر أو ملك السعودية أو حاكم مصر الإخوانى أو ذلك البرجماتى التركى الإسرائيلى الهوى (أردوغان)،لكى يمارسوا التهدئة،فحاكمهم ساعتها لن يكون سوى (البندقية والصاروخ) وستتحول غزة إلى مقبرة للجنود الصهاينة كما قالت بيانات المقاومة،وإلى مستنقع حقيقى،ونحسب أننا على أبواب هذا السيناريو رغم المحاولات الخليجية والأمريكية والمصرية الحثيثة للوصول إلى تهدئة لحفظ ماء الوجه أمام شعوبهم التى بدأت تكشف المؤامرة الخليجية – الإسرائيلية على فلسطين والمنطقة ، أما عن دورنا – نحن الشعوب العربية – فهو أن نشارك ونساند أهلنا فى غزة بكل ما نملك من دعم سياسى ومادى فى هذه اللحظة التاريخية التى يصنعون فيها مجدداً ؛ التاريخ (وفى ذلك فليتنافس المتنافسون) والله المستعان .



 

2012-11-26 13:26:13 | 1967 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية