التصنيفات » ندوات

ندوة تداعيات ما بعد العدوان "تعليقات وتعقيبات" الاثنين 19 -5-2003

بسم الله الرحمن الرحيم



في قاعة مركز دراسات حقوق الإنسان قرب جامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس، وتحت إشراف وبمبادرة مركز باحث في لبنان، عقدت ندوة تقيميية لموضوع المبحث "تداعيات ما بعد احتلال العراق على القضية الفلسطينية" ومناقشة ورقة الباحث (إبراهيم أبو الهيجاء).

حيث أدار اللقاء الأستاذ (زياد عثمان)، وحضره لفيف من الأساتذة والصحفيين والمهتمين، وقد بدأ مدير الورشة بالحديث عن أهمية نقاش الآثار المتولدة نتاج الاستعمار الجديد، وشكر المركز والباحث على تفضلهم في مناقشة هذه القضية الهامة بهذه الطريقة العلمية عبر ورشة عمل مركزة، ثم دعا الباحث لعرض أطروحته للمسالة وعرض أهم محاورها:



 إبراهيم أبو الهيجاء (مقدم الورقة وصاحبها)


* شكر الباحثُ مركز باحث على إتاحته الفرصة لهذه التظاهرة الثقافية للجدل والأخذ والرد في قضية الساعة ومحورها وهي احتلال العراق وقياس أثرها على القضية المركزية والمحورية (فلسطين)، ثم بيّن الباحث انه أوضح ما يريد في ورقته المفصلة، ولكنه سيستعرض أهم محاور ورقته وخلاصتها لاعادة تنظيم المسالة أمام بقية الحضور.

1- مستقبل المسالة العراقية: حيث عرض الباحث هنا أسباب تدعوه للتفاؤل في ضوء تخبط الإدارة الأميركية هناك، و إمكانية حدوث مقاومة عراقية بعد مرور مرحلة الصدمة التي يعاني منها الشعب العراقي.

2- توازن العلاقات الدولية الجديد: وهنا تحدث الكاتب عن إشكالية الهيمنة الأميركية التي تريد أن تستعلي في الأرض، ودافع الباحث عن وجهة نظر تقول (إن نزعات هذه الهيمنة والتعامل باستخفاف مع الدول الاخرى ستؤدي الى مظاهر مشاكسة مع الاميركان لان الاميركان يريدون كل شيء لصالحهم).

3- المواقف العربية (الرسمية والشعبية): وهنا تحدث الباحث عن خوف لدى المستوى الرسمي, بينما هناك احباط آني لدى الشعوب نتاج التوقعات المتفائلة والثقة الزائدة بمقاومة العراقيين, ولكن جزم الكاتب أن ما يحدث يولد بذور التغيير.

4- الرؤية الأميركية: هنا تحدث الباحث عن إشكالية هذه الرؤية وتخبطها وان سيطرة اليمين المحافظ سيجعل نوازع الهيمنة طاغية, مما سيزيد من بطئ التحرك الأميركي تجاه حلول سيئة مثل خارطة الطريق بل سيجعل من الاصطدام بشارون صعبا, وهذا سيفشل خارطة الطريق من حيث لا يريدون, كما أن قرب الانتخابات الأميركية ووضعية الاقتصاد الأميركي ستكون ذات وزن كبير في حسم التحرك الأميركي الذي هو بالأصل مثقل بتشدد اليمين المسيطر المتحالف قلبا وقالبا مع اليمين الصهيوني.

5- الرؤية "الإسرائيلية": هناك سيطرة يمين صهيوني سياسي, وهذا اليمين الناتج عن تحالف (اليمين الديني والعلماني) غير مستعد لتقبل دفع أي ثمن لحل القضية الفلسطينية حتى بابخس الأثمان, وهو يعتمد على أصدقائه الاميركان المحافظين كثيرا, وهو يتعامل مع الفلسطينين من منطلق الهزيمة أي عليهم أن يقبلوا بما يريد, وهو يطلب منهم مقابل انسحابه من المدن التنازل عن حق العودة... ولذا هو يريد أن يحول الفلسطينيين إلى عملاء لا اكثر, وتحدث الباحث عن ضرورة أن يصحو العالم العربي من وهم اليسار السلمي لانه ثبت انه قدم أقصى ما لديه, وهو الآن يتخبط لا يملك رؤية او قيادة او حتى موقف, بل ان استقالة متسناع تثبت أن صوت متسناع المجاهر ببعض التنازلات مطلوب إخراسه لانه يتحدث خارج السرب.


6- توزانات الداخل الفلسطيني: هناك ثلاثة عوامل:

 1- تجاذبات أبو مازن - عرفات, التي تعمل على استفادة المقاومة منها, 2- المقاومة التي رغم إثخانها إلا أنها تثبت قدرتها على ضرب المحتلين, 3- الشعب الفلسطيني الذي اصبح متكيفا رغم وضعه الاقتصادي البائس.

7- نموذج خارطة الطريق: أما خارطة الطريق فتحدث الباحث بإسهاب عن الخارطة عن تفصيلها وتعديلات "إسرائيل" عليها, ورأى الباحث أن "إسرائيل" ستصر على تعديلاتها انسياقا مع رؤية اليمين الصهيوني لواقع هزيمة الشعب الفلسطيني من جهة وتحالفهم القوي مع اليمين المحافظ في واشنطن.

8- الآفاق المستقبلية : في هذه الآفاق بدا الباحث متفائلا, وقال أن ما جرى رغم سوئه وعمق جرحه إلا أن هناك مبشرات أمل كثيرة أولها أهمها حالة الوعي الشعبي, وان القضية الفلسطينية ليس لديها ما تخسره وان المقاومة ليست فسحة أو تطوع بل هي قدر على الشعب الفلسطيني وان الأيام القريبة ستثبت كم هي القضية الفلسطينية عصية على دثرها أو فرض استسلام عليها.



التعقيبات


الدكتور عثمان عثمان : أستاذ العلوم السياسية – جامعة النجاح الوطنية


1- شكر الباحث على ورقته وأبدى اعتزازه انه طالب لديه, وقال انه قرأ الورقة اكثر من ثلاث مرات, واتفق مع الورقة من جهة الموقف ولكنه يتحفظ على منهجيته العلمية ورأى إمكانية اقتراح محاور لقياس الأثر والمؤثر بطريقة مختلفة.

2- ثم تحدث الأستاذ عن قضية اللاجئين معتبرا أن التآمر هو الآن على هذه القضية مما يتطلب من طرف الشعب الفلسطيني والقوى الوطنية والقومية والإسلامية الوعي والانتباه والحذر.

3- اعتبر أن المهمات الأمنية هي الأصل في خارطة الطريق, وان آليات الرقابة الأميركية ستكون صارمة وشبيه بما يحدث الآن مع الأبطال الذين قتلوا الإرهابي الوزير زئيفي.

4- اعتبر أن دور "إسرائيل" ومكانتها تعززت بعكس ما تروج له النخب القريبة من السلطة الفلسطينية.

5- أكد على أن المقاومة العراقية قادمة وان الأميركان لن يحكموا السيطرة على العراق وهذا سيؤدي الى زيادة المقاومة الفلسطينية من جهة, ويخفف الضغط عنها من جهة اخرى.

6- اعتبر أن أوروبا منقسمة تجاه الهيمنة الأميركية واشار إلى أن الباحث اخطأ حينما جعل الأوروبيين في بوتقة واحدة عندما تحدث عن العلاقات الدولية في ظل إصرار أميركيا على هيمنة حادة ومغرورة.

7- اختلف مع الباحث كون توازن العلاقات الدولية انهار الآن, ورأى أن الانهيار والهيمنة الأميركية حاصل منذ انتهاء الحرب الباردة.

8- اعتبر أن الإدارة الأميركية فيها تياران لازالا يصطرعان وان سيطرة تيار الصقور ما زالت غير مؤكد.

9- اعتبر أن الباحث كان عليه أن يشرح اكثر عن آفاقه المستقبلية بدل الاكتفاء في تعداد نقاط عاجلة.

10- رأى أن الاجندة الوطنية يمكن تعدادها باختصار كالتالي (وحدة المقاومين ميدانيا, تصعيد العمليات الجهادية, التصدي لمحاولات التنازل عن حق العودة من خلال النخب تحديدا).



الدكتور ناصر الدين الشاعر: عميد كلية الشريعة في جامعة النجاح الوطنية


1- شكر الباحث على ورقته وعبر عن سعادته لمناقشة هذه المسالة بهذا الحضور العلمي والتفاعل الجاد وشكر مركز باحث على إشرافه ومركز الدراسات على استضافته والحضور على قدومهم.

2- اعترض الأستاذ على العنوان ورأى أن المبحث هو ورقة موقف وكان من المفترض أن يكتب عليها " وجهة نظر", وإلا فعليه أن يختار لنفسه منهجية محددة.

3- ثم اعتبر أن الباحث في كثير من الرؤى لم يحسم الموقف بحثيا, وترك تقدير المستقبل في النهاية, وترك القارئ حتى النهاية في حشد مؤثرات وانعكاسات لأحداث،, وطلب من الباحث ان يزيد من الاستشهادات لانها تغني البحث اكثر.

4- اختلف مع الباحث في كثير من الاحتمالات وقال مثلا إن الإيرانيين لن يتدخلوا في العراق وانهم في ورطة ولا يريدون أن تزيد أوضاعهم سوءا.

5- ثم اعترض على ثقة الباحث الزائدة بالمقاومة الفلسطينية وقال إن هناك العديد من الإثخان في المقاومة مما يتطلب إعادة تنظيم الأمور

6- اتفق مع الباحث على مكانة أن "إسرائيل" تعززت بفعل حاجة الأميركان لمن يحمي مصالحهم ويساعدهم بضبط الجميع الدول مشاغبة أو القوى المتحررة.

7- رأى أن على الباحث التفرقة بين نية الإدارة الأميركية وقدرتها على التدخل ورأى ان الإدارة الأميركية قادرة ولكن ليس لديها نيه.

8- اعتبر أن بريطانيا ذات دور ذيلي وان إشارة الباحث لاحتمالية خلاف مع الأميركان غير صحيحة.

9- رأى أن الاجندة الوطنية في المرحلة القادمة تتطلب (تقييم فلسطيني علمي, وتوحد على برنامج وطني, إيقاظ لعوامل القوة في الشارع العربي, التصدي لمظاهر الهيمنة الأميركية).



الدكتور عمر عبد الرازق: أستاذ الاقتصاد السياسي جامعة النجاح الوطنية


1- اعتبر انه يستوجب على الباحث ان يمهد و يتحدث عن الأوضاع ما قبل العدوان قبل ان يباشر في قياس الاثار والمؤثرات المتوقعة.

2- وانه كان يستوجب من البدايات الحديث عن اهداف الإدارة الاميركية وبالتالي "إسرائيل" لكي يقيس موقفه عليها سلبا او إيجابا تجاه القضية الفلسطينية.

3 – رأى ان الحرب لم تؤثر كثيرا على القضية الفلسطينية او معطياتها الداخلية واعتبر ان الحال الفلسطيني قبل الحرب وبعده واحد ولم يتغير.

4- رأى ان الأمل في السلطة ونظامها عبث وان المراهنة على عدم تنازلها خطأ, بل واعتقد ان تنازلها الأسبق عن أوسلو هو المحدد لازال لمنهجها وهذا المنهج لم يتغير إنما الذي تغير هو "إسرائيل" التي تطلب منهم ثمنا لا يمكن تمريره.

5- اقترح على الباحث ان يتوسع في الحديث عن المقاومة العراقية و آثرها على القضية الفلسطينية.

6- رأى ان مكانة "إسرائيل" اهتزت قليلا, واختلف مع الباحث في هذه القضية باعتبار ان الأميركان أصبحت أقدامهم بالمنطقة.

7- رأى ان التركيز على الوضع الاقتصادي والانتخابات الاميركية محددات هامة في الحكم على التحرك الاميركي المقبل.

8- رأى ان الأمم المتحدة سيبقى دورها كما هو، فهو لم يتغير قديما حتى يتغير مستقبلا معتبرا ان الاميركان يستخدمون الأمم المتحدة كأحذيتهم يلبسونها متى يشاءون وكذلك يخلعونها.

9- لم يتفق مع الباحث على ان الإدارة الاميركية ربطت القضية العراقية بالقضية الفلسطينية بل ان تركيزها على المسالة لم يتكرر إلا في أواخر الحرب, فالاميركان يعتبرون أنفسهم غير مدنين للعرب بشيء.

10- اعتبر أن مشكلة الشعوب العربية هي في الطلائع من الحركات الوطنية والإسلامية التي تبالغ كثيرا في الحسابات في علاقتها مع الانظمة ودعاها الى التحرك الشعبي الدائم.

11- رأى ان السلطة عندما ترضى بالثمن السياسي فإنها ستضحي بسهولة بحركة فتح وبعض عناصرها المقاومة الذين ستجد لهم حلا في النهاية.

12- الاجندة الوطنية (التحشيد ضد الاتفاقات والتنازلات, المراهنة على المقاومة غير المرتبطة بالسلطة, الاهتمام بالوضع الاقتصادي الفلسطيني بشكل علمي).





الباحث إبراهيم أبو الهيجاء يرد


اعتبر الباحث ان ورقته لا تشكل بحثا علميا, وانما هي وجهة نظر ولم تدعي غير ذلك, واعترف انه استخدم التكنيك العلمي ولكن في إطار الموقف الذاتي, لذا ومع احترامه للملاحظات حول المنهجية, فإنها لا تصلح مع وجهة نظر لان الباحث أراد أن يحشد كل المعطيات بما يخدم وجهة نظره وليس بما ينجز بحثا علميا يختبر فرضيات, فالباحث هنا لدية افتراضات وليس فرضيات ولكل منها أسلوبا.

اعتبر ان المحلل السياسي ليس مطلوبا منه ان يقطع بكل شيء, فيكفي ان يضع للقارئ معطياته ومحددات الموقف ثم يقول هذا ممكن ان يحدث اعتمادا على كذا وذلك ممكن ان يحدث اعتماد على كذا, ولكن الباحث استدرك قائلا ان ما انتهى اليه من افاق مستقبلية هي في النهاية محددة وقاطعة لما يريد.

اتفق مع الكثير من الملاحظات التي رأت أن في البحث ربما الكثير من النقاط بحاجة الى الاستزادة.

ثم رأى ان الملاحظات المتفقة او المختلفة هي وجهة نظر كما ان ما يطرح وجهة نظر وهو لذا لا يصادر حق احد.


تعليقات


البروفيسور عبد الستار قاسم :أستاذية علوم سياسية جامعة النجاح الوطنية

بعد قراءة مقال السيد إبراهيم ابو الهيجاء المعنون "ما بعد العدوان"، أسجل الملاحظات التالية:

أولا: المقال بصورة عامة جيد ويغطي رؤى مختلف أقطاب الصراع إلا من القطب غير المرئي وهو التاريخ. يشرح المقال بإيجاز غير غامض مختلف عناصر الدوافع والتوقعات والآمال لمختلف الأطراف ذات العلاقة المباشرة بقضية العدوان على العراق. وربما وددت لو ركز أكثر على المصلحة "الإسرائيلية" في خوض هذه الحرب.

ثانيا: المنهجية سليمة من حيث عملية التصنيف والعنونة، على الرغم من أنه لدي شك بوجود رؤى عربية وفلسطينية رسمية حول هذا العدوان. الأنظمة العربية وكذلك السلطة الفلسطينية ليسوا لاعبين على الساحة الدولية وهم ينتظرون ما سيفعله الغير بهم. بمعنى أن العنوان الخاص بالرؤى العربية كان يمكن إزاحته دون خلل ملموس في جوهر المقال.

ثالثا: اللغة بحاجة إلى تطوير لتكون أقوى تعبيرا. تكررت عبارات كثيرة تحت مختلف العناوين وكان من الممكن تنويع مفردات التعبير.

رابعا: كان الكاتب موفقا في عدم حسم نتيجة الحرب على العراق. الحرب لم تنته يعد وربما تكون في بداياتها. وقد وفق الكاتب في إعادة المسألة إلى ما سيفعله العراقيون في مواجهة الاحتلال.

خامسا: المقال جيد كقاعدة انطلاق نحو نقاش هام حول المسألة، ومن المهم نشره وجعله محورا لجلسات حوارية أو جدلية.


لدي نقاط أرغب طرحها علها تأخذ بعين الاعتبار وهي:

أولا: "إسرائيل" لم تعد مصلحة استراتيجية للولايات المتحدة لأنه ثبت أن "إسرائيل" أعجز من أن تؤدي دورا تأديبيا في المنطقة مما اضطر الولايات المتحدة إلى القدوم بجيوشها إلى المنطقة لحمل الهم "الإسرائيلي" في مواجهة القوى العربية والإسلامية الرافضة \ الدور الذي كانت تقوم به "إسرائيل" قبل تطور قوى المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين لم يعد ممكنا \ "إسرائيل" لا تجرؤ على محاربة حزب الله, فهل تجرؤ على تحريك جيوشها نحو العراق.

العلاقة بين أمريكا و"إسرائيل" الآن عبارة عن علاقة عاطفية تقوم على أسس دينية نابعة من إيمان المسيحيين المحافظين بالعهد القديم, استطاعت الحركات اليهودية والصهيونية في أمريكا تحويل العلاقة الاستراتيجية القديمة إلى علاقة ود ومحبة مما يجعل التزام أمريكا بأمن "إسرائيل" ووجودها مسألة غير مصلحية. واستطاعت أيضا هذه الحركات أن تصور العرب والمسلمين في التفكير الأمريكي على أنهم أعداء ظلاميون.

ثانيا: العراق لم يكن على مدى سنين طويلة فاعلا في الصراع العربي- الصهيوني \ لم يكن لدى العراق الوسائل القتالية لمد يد العون للمقاومة الفلسطينية بطريقة ترجح كفة الصراع \ لقد قدم النظام العراقي بقيادة صدام بعض الأموال لدعم أهالي الشهداء والجرحى لكن لم تكن قيمتها استراتيجية تبرر عملا استراتيجيا أمريكيا \ لكن المسألة تعلقت بتخوفات "إسرائيلية" مستقبلية أكثر مما تعلقت بأمر واقع.

ثالثا: الصراع بين أبو مازن وعرفات ليس صراعا بين الاستسلام والمقاومة وإنما هو صراع على قيادة البحث السلمي مع "إسرائيل" على الطريقة الأمريكية \ أمريكا ترى أن عرفات قد شاخ ولم يعد قادرا على إكمال المشوار الذي بدأه، وبالتالي ضرورة استبداله أي أن الصراع الدائر الآن برعاية أمريكية لا علاقة له بالنضال الفلسطيني وإنما بإعادة ترتيب العلاقات في صفوف الفلسطينيين الباحثين عن حل أمريكي للقضية الفلسطينية.

رابعا: خريطة الطريق لا تحمل في داخلها فرص النجاح \ إنها مجرد وصفة للعودة إلى طاولة جدل لا يفضي إلى نتائج \ السبب هو أنها تجرد الشعب الفلسطيني من كل حقوقه وتطلب استسلاما شاملا مقابل هدوء يجد فيه الشعب الفلسطيني فرص عمل توفير لقمة الخبز.

خامسا: كل حدث تاريخي يحمل في الداخل ضده \ أمريكا تغامر ولا تحسب وهذه هي عقلية راعي البقر الأمريكي الذي رأى في الحياة مغامرة \ أمريكا تتقن صناعة الأعداء في العالم وهي تزرع أعداء لها بصورة متواصلة في العالم الإسلامي \ بمعنى أنها تغذي حركة التاريخ من ناحية التحدي والتحدي المضاد وهي تضع بذلك نفسها في مشاكل مستقبلية سيكبر حجمها وهمها \ إنها بالضبط تعمل على تأجيج ما تريد أن تتجنبه، ومن المحتمل جدا أنها ستعيش أياما قادمة قليلة الأمن.



الأستاذ الدكتور أياد البرغوثي – أستاذ علم الاجتماع السياسي- جامعة النجاح الوطنية

مدير مركز دراسات حقوق الإنسان - فلسطين


أتقدم بالشكر الجزيل لمركز باحث في لبنان على هذه المناقشة الفاعلة واعتقد أن الورقة التي قدمها الباحث إبراهيم أبو الهيجاء استجابة موضوعية من باحث سياسي فلسطيني ودلت الورقة على أن الباحث وبخلاف كثيرين بقي متماسكا وعليما في ذات الوقت حتى بعد العدوان الشرس وتحولاته لاستراتيجية التي أصابت الجميع بالفزع والذهول وحالة فقدان الثوران في نظرتهم للمستجدات.

أن حالتي التماسك والموضوعية مسالتان في منتهى الضرورة لأي باحث ولأي سياسي في المنطقة الآن, لان البعض يصبح لا يرى ألا جوانب القاتمة دون أن يكون في مقدوره رؤية جوانب النهضة في العراق وفي المنطقة وفي العالم, وهذا ما عبر عنه الباحث بحق

وبالمقابل فان العلمية التي يتمسك بها الباحث تجعله لا ينساق وراء شعارات مثالية تفترض أن نهضة العرب والمقاومة مسالتان تلقائيتان وليستا بحاجة إلى استنهاض قوى وتفاعلات وعمل جاد للاحداث والنجاح, أن تجاهل أي باحث لهذا الوضع يبعده عن خانة العلمية والمنهجية ويجعل حالة قراءة الواقع تنجيم لا يمت للواقع بصلة.


وارى أن أهم ما يجب التركيز عليه بالإضافة إلى ما تقدم:


أن ما تم في العراق هو عدوان أميركي بريطاني بكل معنى الكلمة نتج عنه احتلال عسكري بكل معنى الكلمة أيضا, لكن ما جرى لا يجعلنا نتغاضى عن الوضع الداخلي الذي كان سائدا في العراق قبل العدوان, حيث كان الوضع من الضعف ومصادرة الحريات ما سهل على القوى المحتلة مهمتها.

 اتفق مع الباحث أيضا وأريد أن اشدد على أن الدول قوية بشعوبها وان أي خلل في تلك العلاقة لا يأتي بالضرر على الشعوب فقط ولكن على الأنظمة أيضا فابتعاد النظام عن نبض شعبه يجعله فريسة للقوى الطامعة.

على الرغم من احتلال العراق إلا انه في داخل هذه البلد العظيم قوى متعددة رفضت في مجملها الاحتلال وكلما مر الوقت ستحدث تفاعلات وتطورات بين القوى المحتلة والقوى الرافضة.

أن القيمة الاستراتيجية لـ"إسرائيل" اكبر من أن تتأثر بأي تغيرات في المنطقة, فوضع "إسرائيل" مختلف لدى أميركا عن أي دولة في العالم.

احتلال العراق وان اثر في الروح المعنوية إلا انه لم يقض عليها, ولن يخفف من قيمة الانتصار الذي حققته المقاومة الإسلامية الوطنية اللبنانية بتحرير الجنوب عن الاحتلال ولن يزيل الأمل والإيمان بالمستقبل من خلال ضرورة حشد الطاقات الكامنة في الأمة.

الدور الأوروبي في الحرب وخاصة التحالف الفرنسي – الألماني – الروسي يمكن أن يشكل بداية لمحور لا يوافق بالضرورة على السياسات الأميركية ويعمل على تنحية هذا الدور.

أن النفوذ الأميركي يستند إلى القوة العسكرية والاقتصادية ولكنه أيضا كان يبرر حالته  بأسباب أخلاقية وفكرية تتحدث عن الديمقراطية والحرية ,وقد أسقطت الحرب على العراق كافة هذه العوامل وخاصة الأخلاقية منها, ولم يتبقى سند لنزعة الهيمنة الأميركية سوى نزعة القوة العسكرية والتاريخ يثبت أن الاستناد إلى القوة فقط مسالة خادعة حتى لأولئك الذين يستخدمونها

2009-01-28 08:49:51 | 2702 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية