التصنيفات » التقديرات النصف شهرية

15-4-2021
ملخص التقدير الإسرائيلي
15-4-2021
ملخص بحث حول "حرب الموساد على ليبيا"
ليس هناك من بلد عربي واحد لم يسجّل فيه الموساد الإسرائيلي خطواته الإجرامية وبصماته التجسسية، من المحيط إلى الخليج. وغالباً ما كان يتم استقطاب أكثر من حاكم عربي وضمان تجاوبه، أو تجنيد عدد من الأفراد النافذين من حوله للعمل في خدمة "الموساد". وتظل حقائق هذا الاختراق في الكتمان ولا يتم تسريب أسرارها إلا بمقدار ما ترغب فيه إدارة الكيان الصهيوني ،وفق ما يخدم برامجها ومقاصدها على المديين القريب والبعيد.
لقد طرح دعاة الصهيونية الأوائل أسماء مناطق كثيرة عبر العالم لاحتضان فكرة “الوطن القومي لليهود”، ومنها الأرجنتين واليابان وكندا وأوغندا وكينيا وسيناء، وليبيا، التي اقترحها الكاتب الكوميدي اليهودي يسرائيل زانغويل، قبل أن ينطق بعبارة “فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”. وقد تبنّت رأيه “منظمة الأراضي اليهودية” في لندن؛ وهو شرح اقتراحه في مؤلف سمّاه بـ”الكتاب الأزرق”. والمعروف أن الحركة الصهيونية جنّدت أعداداً من الكتّاب والسياسيين لكي تختلق شرعية لوجودها. ولمّا اقتـُرحت ليبيا في العام 1898 كخيار للاستيطان الصهيوني، كانت تحت حكم الخلافة العثمانية؛ ولم يعترض السلطان عبد الحميد على ذلك، في الوقت الذي رفض فيه ملك إيطاليا فيكتور الثالث تحقيق أطماع تيودور هرتسل ،حينما تقدم إليه بالفكرة في بداية القرن العشرين. وفي عام 1948، كانت تقطن ليبيا طائفة يهودية يقدّر عددها بحوالى أربعين ألفاً؛ وفي حدود عام 1965 بقي منهم حوالي سبعمائة نسمة فقط. وما بين سنتي 1948 و1967 هاجرت أعداد كبيرة منهم إلى إيطاليا، ومنها إلى إسرائيل . وعندما أطلّت الألفية الثالثة لم يبق في بلد عمر المختار أي ليبي يهودي، مع وفاة آخر يهودي معروف، وكان اسمه: اسميرالدا مغناجي (توفي في سنة 2002 ).
لكن مخطط الوطن اليهودي في ليبيا باء بالفشل، حين أصرّ زعماء المنظمات الصهيونية على استعمار فلسطين؛ وأدّى وصول الاستعمار الإيطالي إلى ليبيا عام (1911) إلى الطي النهائي لصفحات “الكتاب الأزرق”، لتمر الأعوام ونصل الى سنة 1969 وانقلاب العقيد معمر القذافي على الملكية، ليفتح كتاباً بلون جديد هو "الكتاب الأخضر" عام (1975).
وقد عمل القذافي في بداية حكمه على إظهار دعمه للقضية الفلسطينية. ولم يكتف بذلك، بل أدخل أنفه ويديه في صراعات الفصائل والمنظمات الفلسطينية، وفتّش عن بديل لحركة “فتح” يخضع لنفوذه، وسلّح بعض التنظيمات في لبنان، وحاول الإمساك بالقرار الفلسطيني، وأنشأ مراكز لتدريب المتطوعين بزعم مقاتلة العدو الصهيوني،وموّل صحفاً ومجلات لبنانية عديدة للدفاع عن مواقفه، وهاجم عبرها كل الدول العربية التي تسعى لعلاقات مع إسرائيل.
في مستهل عقد التسعينيات من القرن الماضي، فاجأ القذافي العالم بشكل مثير، بإرساله وفداً من مائتي ليبي إلى “حج بيت المقدس” (أيار 1993)، متحدياً الحصار الجوي الدولي المفروض على بلاده. وذكر مصدر إسرائيلي أيامها أن “القذافي يعتزم المجيء والاعتراف بدولة اسرائيل قبل نهاية ذاك العام”. ولم تكن تلك الخطوة سوى إشارة لجس نبض دول الغرب والتعبير لها عن استعداده للتطبيع مع إسرائيل، مقابل رفع الحصار والعقوبات المترتبة ضد ليبيا عقب حادث طائرة “لوكيربي”. لكن مبادرة "قائد الجماهيرية العظمى" المزعومة آلت إلى الفشل؛ وانتظر القذافي إلى سنة 2003، ليخرج على الناس فجأة بتنصيب نفسه "خبيراً في الشؤون الفلسطينية"، وتفتّق خياله عن حل سهل للقضية الفلسطينية، في “الكتاب الأبيض”، حيث ابتدع دولة خيالية باسم “إسراطين”. واحتوى الكتيب الجديد (36 صفحة بأحرف من الحجم الكبير)، على عبارات مقعرة وهلوسات وصفها مستشرق ألماني بأنها “خالية من الحقائق”. والجمل الوحيدة المفيدة فيه هي اعتراف القذافي الضمني بإسرائيل، وتكذيب تهجير إسرائيل للفلسطينيين ونفي مذبحة دير ياسين.
بعد زوال الجماهيرية ومقتل مؤسسها بسنة واحدة، وصل قادماً من ولاية فيرجينيا أحد ضباط القذافي الفارّين، العقيد خليفة بلقاسم حفتر، الذي تم تعيينه فور وصوله قائداً للجيش الليبي الموالي للبرلمان. كان حفتر أحد رفاق الدكتاتور الليبي الذين دبّروا الانقلاب على الملكية في الفاتح من أيلول عام 1969. وفي سنة 1987 أرسل القذافي الكولونيل حفتر على رأس الكتائب الليبية المقاتلة في تشاد، لكنه هُزم وتم أسره مع حوالي سبعمائة عسكري ليبي من طرف قوات الرئيس التشادي حسين هبري، ما أنهى طموحات القذافي في الدولة المتاخمة لحدود ليبيا الجنوبية. وبعد ثلاث سنوات من الأسر، تدخلت الولايات المتحدة لإطلاق سراحه؛ وتبيّن أن وراء ذلك صفقة، إذ سافر حفتر وعدد من عساكره إلى إحدى مدن ولاية فرجينيا في أمريكا، حيث تعاون مع المخابرات المركزية الأمريكية بدل العودة إلى ليبيا التي كان ينتظره فيها عقاب القذافي بالسجن، إن لم يكن بالإعدام.
 ظل حفتر في أرض العم سام قرابة عشرين سنة، ثم انضم إلى "الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا" المعارضة والمدعومة من الأمريكيين، ثم قام بتشكيل ميليشيا مسلّحة تابعة للجبهة باسم “الجيش الوطني الليبي”. وبعد انهيار نظام معمر القذافي، عاد حفتر ووضع على صدره نياشين ملوّنة من رتبة ماريشال. وسرعان ما تحول إلى أبرز أمراء الحرب الأهلية في ليبيا ما بعد القذافي.
المعروف عن خليفة حفتر مشاركته الشكلية ضمن الكتيبة الليبية التي شاركت في حرب يوم الغفران (1973) ضد إسرائيل، وأنه كان علمانياً وناصرياً، تلقى تدريبه العسكري سابقاً في الاتحاد السوفياتي، وأنه سمّى أحد أبنائه الخمسة “صدّام”، تيمناً باسم الرئيس العراقي السابق صدّام حسين؛ وهو برغم قتاله ضد جماعات الإسلام السياسي والإخوان المسلمين وأنصار الشريعة، فإنه تعاون مع الجماعات السلفية وقبل بانضمامها إلى قواته.
يحظى حفتر بدعم مباشر من دولة الإمارات العربية المتحدة ومصر، فيما أفادت مصادر غربية أن القوات الجوية البريطانية والفرنسية والأمريكية والإماراتية ساعدت قواته في تحليل تسجيلات مراقبة الحركة الجوية. لكن يتم دائما التكتم عن الأدوار العسكرية الإسرائيلية، برغم أنها لم تعد اليوم سراً. وأفاد العديد من التقارير البحثية والإعلامية بأن إسرائيل دعمت حفتر بطرق وأساليب مختلفة، مع إبقاء علاقتها به طي الكتمان لعدم إحراجه أمام الرأي العام العربي والإسلامي، وخاصة أنصاره في شرق ليبيا، وعلى رأسهم التيار السلفي والقوميون العرب. وقال تقرير نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية إن ضباطاً إسرائيليين تولّوا تدريب قوات حفتر على حرب الشوارع في الأراضي الواقعة تحت سيطرتها خلال شهري آب وأيلول 2019. وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن الإمارات زوّدت قوات حفتر بأنظمة دفاع صاروخية إسرائيلية لمواجهة الطائرات المسيّرة التي تستخدمها قوات حكومة الوفاق برئاسة السراج.
وتحدث الإعلامي الإسرائيلي يوسي ميلمان ،في مقال نشره في موقع "ميدل إيست آي"، عن تدريب مبعوثي المخابرات الإسرائيلية (الموساد) لبعض ضباط حفتر الأساسيين على "التكتيكات الحربية، وجمع وتحليل المعلومات الاستخباراتية، وكذلك على إجراءات التحكم والقيادة" في مصر. وأضاف أن حفتر التقى ما بين عامي 2017 و2019، مبعوثي الموساد في العديد من المناسبات في القاهرة، والذين ساعدوا قواته في "شراء تجهيزات الرؤية الليلية وبنادق القنص". كما ذكرت صحيفة "موند دافريك" الفرنسية، في تقرير لها في 2 تموز 2019 ، أن حفتر لجأ إلى إسرائيل في عام 2015، بعد محادثات مع عناصر الموساد في الأردن. وكشفت أن القوات الجوية الإسرائيلية ساعدت حفتر في قصف مدينة سرت، دون تحديد تاريخ هذا القصف والجهة التي استهدفتها. وقالت إنه من الواضح أن حفتر مستعد للتحالف مع عدو الأمس لتحقيق هدفه في حكم ليبيا؛ ناهيك عن حاجته للأسلحة النوعية لمواجهة الطيران المسير التركي، الذي أدى دوراً أساسياً في هزيمته في الأحياء الجنوبية للعاصمة طرابلس، وفي قاعدة الوطية الجوية ومدن الساحل الغربي. ولا يزال حفتر يسعى للاستفادة من الإمكانات الإسرائيلية لترسيخ وجوده في ليبيا، وخاصة من نفوذ اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية .
في هذا البحث نتناول موضوع الحرب الدولية المعقدة في ليبيا، مع التركيز على دور الموساد الإسرائيلي هناك الذي يسعى إلى حماية مصالح كيان العدو الاستراتيجية على الصعد الجيوسياسية والجيواقتصادية .
 
 

2021-04-15 11:16:46 | 91 قراءة

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية