التصنيفات » التقديرات النصف شهرية

15-6-2021
ملخص التقدير الإسرائيلي
15-6-2021
ملخص بحث حول : عملية "سيف القدس" :
لقد جاءت التسمية المعتمدة من المقاومة الفلسطينية للمواجهات العسكرية الأخيرة مع العدو على مساحة فلسطين التاريخية ، موفّقة ودقيقة الدلالة، إذ تم إطلاق اسم "سيف القدس" على عملية التصدي الحازم والشجاع لاعتداءات الصهاينة على حرم المسجد الأقصى والمصلّين، وعلى الفلسطينيين في باب العمود والشيخ جراح. ومع تصاعد العربدة والعدوانية المتوحشة، أطلقت المقاومة تحذيراتها، مؤكدة أنها لن تسمح لحكام تل أبيب ومن معهم بالاستفراد بالمقدسيين؛ فلم يأبه نتنياهو، المأزوم داخلياً والساعي بأي شكل من الأشكال لتغطية فضائحه وإخفاقاته بتشكيل حكومة، فأصدر التعليمات برفع منسوب الهمجية والعدوانية ليأتي الرد من المقاومة مزلزلاً.
لقد بدا واضحاً أن جيش الاحتلال الصهيوني، الذي ظنّ قادته أنه قادر على وأد الإرادة الفلسطينية المقاومة، لم يكن جديراً بالهالة الهوليوودية التي أحاطوه بها، فكانت النتيجة الموضوعية أن تستل القدس سيفها للدفاع عن الهوية والوجود حاضراً ومستقبلا؛ وبدأت جولة جديدة من المواجهة المفتوحة. ويخطئ من يظن أو يتوهم أن الذي حصل هو الرد على الجرائم المتكررة اليومية لقطعان المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي البغيض، ومشتبهٌ جداً من يحسب أن محور المقاومة ينتقم من العدوانية الصهيو ـ أمريكية التي لا تقف عند حد؛ فكل ما حدث حتى الآن أقل بكثير من الانتقام، ويكاد يكون محصوراً في منع الوحش الصهيوني المسعور من افتراس الأبرياء؛ أي أنه تقييدٌ مدروسٌ لقدرة أولئك القتلة على توجيه فوهات البنادق باتجاه صدور ورؤوس أبناء القدس وبقية المدن والبلدات الفلسطينية، ومنع متزعمي الكيان الإسرائيلي من استخدام أحدث ما أنتجته مصانع الأسلحة وأدوات القتل والفتك والإبادة لفرض إرادتهم على أبناء المنطقة ومصادرة حقوقهم، تمهيداً لرسم حدود جديدة على قاعدة أن الحدود النهائية تكون حيث يصل الجندي الصهيوني، فكان لزاماً على المقاومة التحرك، للتأكيد على أن زمن العربدة والاجتياحات وفرض الأمر الواقع قد ولّى إلى غير رجعة.
لقد فاجأت معركة "سيف القدس" كيان العدو الصهيوني، والولايات المتحدة الأميركية، وتوابعهما في العالم، خاصة المطبّعين العرب، بالتطور النوعي والكمي للسلاح الذي تمتلكه المقاومة، والتنسيق الدقيق بين فصائلها، والرد الحاسم على الاعتداءات الصهيونية التي استهدفت أهالي حي الشيخ جراح، والقدس والضفة المحتلة وقطاع غزة. وتجلّت هذه المفاجأة أيضاً بوصول الذراع الصاروخية للمقاومة إلى القدس المحتلة، وتل أبيب، وعسقلان، وكل مساحات الوطن المحتل، مسجّلة إصابات دقيقة في المدن والمستوطنات والمزارع، مع سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، وشل الحركة الاقتصادية والملاحة الجوية، ومحاصرة المستوطنين في ملاجئهم، وهروب عدد منهم خارج الكيان خوفاً من تطور الأوضاع الميدانية. كما كانت المفاجأة الأكبر للكيان وحلفائه وأصدقائه، في الوحدة الفلسطينية التي تجسدت في الضفة والقدس وفلسطينيي الداخل المحتل عام 48 وقطاع غزة ومخيمات الشتات وبلاد الاغتراب، انعكست مظاهرات ومسيرات غضب ألقت الرعب في نفوس المستوطنين، لما يمثّله ذلك من عودة إحياء القضية الفلسطينية الأم من جديد، وانتشالها من وحل المساومات، وإسدال الستار على صفقة القرن وأوسلو، وكل الطروحات الهشّة التي استهدفت الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره بنفسه. وقد انعكس ذلك بوضوح تام في تصريحات ومواقف السياسيين والخبراء الاستراتيجيين الصهاينة، والمراقبين الدوليين، وكان الوقع كبيراً لمصادفة إشهارالسيف الفلسطيني مع ذكرى النكبة، حيث أمضى الصهاينة ذكرى إحياء إقامة كيانهم في الملاجىء لأول مرة في تاريخ الصراع، بينما كانت المقاومة الفلسطينية وشعبها أسياد الميدان. وشاءت الصدف أن تتزامن المعركة مع يوم القدس العالمي، الذي دعا إليه سماحة الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه، فأعطت بعداً إضافياً لما جرى ولما يمكن أن يترتب عليه من نتائج، وأثبتت أن القدس هي المفتاح لفهم كل أسباب الصراع الدائر في المنطقة.
في هذا البحث نتناول معركة سيف القدس التاريخية، بكل أبعادها وتداعياتها ونتائجها .

2021-06-15 11:44:26 | 455 قراءة

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية