التصنيفات » مقالات سياسية

العبرة الكامنة في الصبر على مكر التاريخ

العبرة الكامنة في الصبر على مكر التاريخ

 

بتاريخ (14 تموز) وقعت ثلاثة أحداث صاخبة في تاريخ الإنسانية، وكأنها حدث واحد، وهي:-

 

أولاً - سقوط سجن الباستيل في فرنسا بتاريخ 14 تموز 1789م.

ثانياً - افتتاح معتقل أنصار في جنوب لبنان، بتاريخ 14 تموز 1982م، من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي.

ثالثاً - شروع الأسرى الفلسطينيون في معتقل نفحة الصحراوي، بإضاربهم المفتوح عن الطعام بتاريخ 14 تموز 1980م، ما نتج عنه تحطيم قلعة الفولاذ الإسرائيلية التي حاولت إسرائيل دفنهم داخلها.

ولم يكن التزامن التاريخي بين الوقائع الثلاث، هو عنصر الربط الوحيد بينهما، لأنه يمكن ملاحظة التشابة الشديد في النتائج التاريخية والإنسانية للأحداث نفسها.

لأن الفاشيين أينما وجدوا، فهم يشبهون بعض، ويحاولون تكرار تجاربهم في قمع الحريات وسحق الشعوب، بالمقابل الثوار يمتلكون شغف الرد بعنف وعناد على محاولات قهرهم ودفنهم وكتم حريتهم.

يعني ذلك، أن الصراع بين القوى القائمة بالاستعمار وبين الشعوب المقاومة له، على اختلاف أشكالها ومسمياتها، يرتكز على ركيزين تتحكمان بنتيجته، مها طال عليه الأمد، وهما:-

الأولى:

حروب التحرير الشعبية - وفقاً لعبد الوهاب المسيري - لا يمكن هزيمة العدو فيها هزيمة ماحقة، وإنما يمكن إرهاقه حتى يُذعن لإرادة الشعوب المقاومة؛ بدلالة أن الثورتان الجزائرية والفيتنامية، وكذا المقاومة اللبنانية لم تنتصر أي منهم على عدوها بالضربة القاضية؛ إنما أرهقتاه وأوصلتاه لدرجة اليأس التام من تحقيق مآربه.

الثانية:

مقابل ذلك أنعقد الرأي لدى راسمي الاستراتيجيات العليا للدول الاستعمارية، على أن قهر المقاومة سواء المسلحة أو المدنية السلمية كتلك التي دعا إليها الرئيس "أبو مازن" أمر مستحيل، وهذا يجعل من التقليل من ضررها هو الحد الأعلى الممكن لتلك الاستراتيجيات، حتى تصبح الظروف مناسبة للحوار مع المقاومة أو تركها وترك ديارها وشأنها.

استنتاج

هذه حقائق تجعل من كل شكل من أشكال المقاومة، وسيلة عمل وفعل منتجة بحد ذاتها، ولها أثر موجع للعدو، وهذا يمنعنا من الاستهتار بأي شكل من أشكال المقاومة؛ لأنه ينطوي على عدم إدراك لهذه الحقيقة، ما يلزمنا بعدم ترك أي وسيلة مقاومة لصالح أخرى، لأن تنوع أساليب المقاومة يمكننا من تحصيل نتائج مثيرة ضمن أجل زمني قصير؛ على قاعدة المزاملة المتسقة بين كل أشكال الكفاح الوطني.

ماذ يعني ذلك ؟

أزيلت الأمبراطورية الرومانية من الوجود، في العام نفسه (476م) الذي حج فيه قادة دول العالم إلى عاصمتها روما، لمبايعة أمبراطورها "رومولوس أوغستولوس"، على السمع والطاعة والولاء الأعمى، ومناصرته على المخاطر التي تهددها من القوطيين والقبائل الجرمانية، الذين كان لهم رأي آخر غير رأي الذين بايعوا إمبراطورها، فتمكنوا من اجتاح روما واحالوها إلى خراب، بعد أن بلغ علوها في الأرض ما لم يبلغه أحد سواها من الإمبراطوريات البائدة قبلها.

و (إسرائيل) ليس لها فرار من هذا المصير، حتى لو تحالفت مع شياطين الإنس والجن، لكن العبرة في الصبر والإمساك بجمرة الحق، حتى لو ذابت الأجساد دون غاياتها المشرفة؛ وهذه حقيقة لن تساهم في إخراجها عن سكة سيرها الحتمية والمستقيمة، زيارة بايدن لدولة الاحتلال يوم 14 تموز 2022م، لحمايتها من هذا الخطر؛ وتسيجها بجدار حماية خارجي من العملاء العرب.

 

2022-07-21 10:53:06 | 37 قراءة

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية