التصنيفات » التقديرات النصف شهرية

15-11-2022

ملخص التقدير الإسرائيلي

15-11-2022

 

ملخص بحث حول الانتخابات الإسرائيلية الخامسة

افتتح الكيان الإسرائيلي، بانتهاء يومه الانتخابي الحافل، مرحلة جديدة عنوانها صعود صاروخي لليمين الصهيوني المتطرف، وعودة مظفّرة لبنيامين نتنياهو، الذي سيتم تكليفه بتشكيل الحكومة، بعد حصول معسكره على 64 مقعداً في «الكنيست» الجديد.

ولعلّ أكثر ما يَلفت في خضمّ هذه «العودة» أنها تأتي، في جانب منها، على صهوة «الصهيونية الدينية» التي حقّقت، في الانتخابات الخامسة، فوزاً مشهوداً، منتزِعةً المرتبة الثالثة في ترتيب القوائم في البرلمان. وإذ سيكون من شأن ذلك الفوز تصعيب مهمّة نتنياهو في التأليف، بالنظر إلى ما يحمله صاحباه من مطالب متزاحمة، فإن استجابته لهما ستعني حتماً تعميق سياسات التضييق والتنكيل بالفلسطينيين في كافة الساحات والمجالات، فيما محاولته مراوغتهما ستُعادل استقراراً هشّاً لحكومته العتيدة، التي لا يُستبعد - والحال هذه - أن تُلاقي مصير سابقاتها.

وفي الصورة الأعمّ، فإن «الكنيست الـ25» يُعدّ صورة مصغّرة عن "إسرائيل" الجانحة إلى المزيد من التطرّف والعنصرية، والمنقسِمة - تبعاً لذلك - إلى «قبائل» يهودية تتعاظم الكراهية في ما بينها استحقاقاً بعد استحقاق. أمّا الكتلة العربية، فتجد نفسها اليوم أمام الواقع العاري: سقوط كذبة «إسرائيل اليهودية الديموقراطية»، لصالح حقيقة «إسرائيل الصهيونية الدينية»؛ وهذه «الصهيونية الدينية» ليست إيديولوجيا دينية أو حزباً سياسياً أو تنظيماً جماهيرياً، بل هي فكرة لا تفتأ تنمو وتتعزّز، متساوِقة تماماً مع جوهر «المبادئ» التي قام عليها الكيان الغاصب، والمتمثّلة ببساطة في القتل والاستيطان والإحلال.

يعود نتنياهو إذن إلى السلطة في تل أبيب، على رأس ائتلاف يميني وديني متطرّف، بعد فوز حاسم في انتخابات جاءت استثنائية في دلالاتها، ليس لناحية غلبة أقصى اليمين فيها فقط، بل أيضاً لتسجيلها هزيمة كبيرة للمعسكر المضادّ، وسقوط الحزب اليساري الوحيد المتبقّي في إسرائيل (ميرتس) إثْر فشله في تجاوز العتبة الانتخابية. على أن انتصار معسكر نتنياهو ليس المعطى البارز الوحيد في نتيجة الانتخابات الإسرائيلية، بل إلى جانبه أيضاً نجاح حزبَي التطرّف والعنصرية الرئيسَين، «الصهيونية الدينية» برئاسة بتسلئيل سموتريش و«عوتسماه يهوديت» برئاسة إيتمار بن غفير، وهما خليفتا مؤسِّس حركة «كاخ»، المتطرّف مائير كاهانا، الذي تميّز بعدائه وعنصريّته ضدّ «الأغيار»، ودعوته إلى تهجيرهم كي تبْقى إسرائيل دولة يسكنها اليهود فقط. وبن غفير، الذي كافح في الانتخابات السابقة كي يتجاوز العتبة الانتخابية، حقّق في هذه الانتخابات إنجازاً يُعدّ مقدّمة لمكاسب لاحقة، يرى عدد من المحلّلين الإسرائيليين أنها لن تكون بعيدة من خلافة نتنياهو نفسه على رأس «الليكود»، وخصوصاً أن بن غفير بات هو الرجل المناسب الذي يتساوق مع تطلّعات الجمهور الإسرائيلي وانزياحه نحو اليمينية والتطرّف، وفق ما أظهرته اتّجاهات التصويت في صناديق الاقتراع.

واللافت هنا أن حزبَي «الصهيونية الدينية» قد أضافا إلى مقاعدهما السابقة، عشرة مقاعد جديدة، من دون أن يُحدث ذلك نقصاً في عدد مقاعد الأحزاب اليمينية الأخرى، الأمر الذي يعني أن القاعدة  الإسرائيلية الناخبة ترسخت كقاعدة للعنصرية المباشرة والواضحة، ولا تفتأ تتوسع.

في السياق نفسه، نجح نتنياهو في التوفيق بين أطراف قائمة يهدوت هتوراة (المكوّنة من ديغل هتوراة وأغودات يسرائيل)، التي كادت أن تنشق بسبب الخلاف حول ميزانية التعليم الديني؛ حيث تعهد نتنياهو بتخصيص ميزانيات للمدارس الدينية مشابهة لميزانيات المدارس الرسمية، في حال نجاحه في ترؤس الحكومة المقبلة.

في الجهة المقابلة، شهدت القائمة العربية المشتركة انشقاقًا بين مكوّنيها (الجبهة الديموقراطية للمساواة برئاسة أيمن عودة، والعربية للتغيير برئاسة أحمد الطيبي)، ومع القائمة العربية الموحّدة برئاسة منصور عباس، والتجمع الوطني الديموقراطي برئاسة سامي أبو شحادة)؛ إذ تفاجأ متابعو الانتخابات قبل ساعات من انتهاء مهلة تقديم القوائم، بانشقاق المشتركة وتقديم قائمتين منفصلتين: قائمة الجبهة والتغيير، وقائمة التجمع. وبحسب موقع كان الإخباري، فإن يائير لبيد دعم من وراء الكواليس تفكيك المشتركة بهدف كسب توصية الجبهة والتغيير لتشكيله الحكومة القادمة؛ حيث يعارض التجمع التوصية بأي شخصية صهيونية للحكومة العتيدة. وعلى الرغم من نفي مكتب لبيد ذلك، فإنّ النفي جاء في سياق عدم استثارة الناخب العربي ليتوجّه لانتخاب التجمع كاحتجاج على هذا التدخل.

كذلك، مُني معسكر رئيس الحكومة يائير لابيد بهزيمة قاسية، تَعدّدت التفسيرات التي سيقت لها، لكن أبرزها، والذي تتعذّر المجادلة فيه، هو ما ورد على لسان قادة المعسكر اليميني، من أن الأغلبية اليهودية لا تتسامح مع حكومة تعتمد على العرب، في إشارة إلى ضمّ لابيد في ائتلافه، «القائمة العربية الموحدة» برئاسة عباس منصور.

وعلى المقلب الفلسطيني، ثبت فشل استراتيجية منصور في الاندماج في الحياة السياسية الإسرائيلية عبر الائتلاف مع الأحزاب الصهيونية، لتحقيق «ما أمكن»، على حد تصوّره، من حقوق فلسطينيّي الداخل. وإذ كان يأمل بأن تدفع خُطاه بقيّة الأحزاب العربية إلى الحذو حذوه، فهي تسبّبت عملياً بانشقاقات إضافية في اللوائح الفلسطينية التي تشرذمت إلى ثلاث، وصولاً إلى سقوط حزب «التجمع» وخروجه من «الكنيست»، نتيجة فشله في تجاوز العتبة الانتخابية، بعدما رفض مجاراة الأسرلة. كذلك أثبتت نتيجة الانتخابات واتّجاهات التصويت اليهودي فيها، أن مسألة اندماج فلسطينيّي الداخل ليست قراراً يتّخذه هؤلاء بأنفسهم، بل إن الطرف الآخر، اليهودي، لا يريد ولا يسعى إلى اندماج كهذا، وهو وإنْ تبنّى «المواطَنة»، فإنّما يريدها من الدرجة الثانية أو الثالثة، بحيث تجعل أصحابها بعيدين عن المساواة الحقيقية.

في هذا البحث نتناول بالسرد والتحليل مجريات ومآلات الانتخابات التشريعية الأخيرة في كيان العدو، مع التشديد على المخاطر والتداعيات السلبية الناجمة عنها .

لقراءة التقدير كاملاً انقر هنا​

2022-11-14 11:38:50 | 66 قراءة

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية